فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد :
فهذا الموضوع نويت جمع فتاوى العلماء الأكابر فيما اهدر من دماء في الجزائر الحبيبة نسأل الله أن يحرسها من الخوارج ومن الفتن ما ظهرمنها وما بطن .
من عبد المحسن بن حمد العباد البدر إلى الإخوة حاملي السلاح في جبال الجزائر أصلح الله حالهم ووفقهم لما فيه سعادة الدنيا والآخرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وبعد، فهذه رسالة نصح من أخ يحب الخير لكم ولبلادكم وللمسلمين في كل مكان، أسأل الله عزّ وجل أن يفتح عليكم ويوفقكم للأخذ بنصح الناصحين الذين يريدون الخير لكم ولبلادكم.
فأقول: إنّ من الخير لكل مسلم ومن حسن حظه أن يكون من مفاتيح الخير ومغاليق الشر، وأن لا يحصل منه أي إضرار بغيره يحاسب عليه في الدار الآخرة، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"، وبيّن عليه الصلاة والسلام حرمة نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم فشبّهها بحرمة البلد الحرام والشهر الحرام واليوم الحرام، وذلك يقتضي أنّ كل عاقل ناصح لنفسه يحرص على السلامة من الوقوع في هذه المحرمات.
والمأمول من كل فرد من أفرادكم الانتهاء مما أنتم فيه وإلقاء السلاح وانضمامكم إلى إخوانكم في المدن والقرى تصلون معهم في المساجد وتتبادلون المودة والاحترام، لاسيما ودولتكم منحت العفو لكل من يؤوب إلى الصواب.
وأسأل الله لي ولكم وللمسلمين جميعا التوفيق لما تُحمد عاقبته في الدنيا والآخرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المدينة في 5/4/1430هـ باذل النصح لكم: عبد المحسن بن حمد العباد البدر.
نصيحة العلامة صالح اللحيدان الصريحة للخوارج أصحاب التفجيرات الآثمة في الجزائر الجريحة
السائل يقول : سماحة الشيخ هل من نصيحة لأهل الجزائر، وما يحدث في هذه الأيام من عمليات انتحارية ذهب بسببها كثير من الأنفس البريئة المعصومة ؟.
الجواب :
نسأل الله أن يهديهم ، وأن يجمع كلمتهم على الحق ، ويوفقهم للاجتماع على خيرهم ، وأنيوفقهم للسمع والطاعة لإصلاح دولة الجزائر ، لتقوم بأمر الله - جل وعلا - وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
كان عليهم أن يتشاوروا فيما بينهم ، وأن يحققوا قول الله في ثنائه على المؤمنين : ﴿ وأمرهم شورى بينهم﴾؛ وما يختلفون فيه يرجعونه إلى كتاب الله: ﴿وما اختلفتم فيه من شيء فأمره إلى الله ﴾، فيرد إلى كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- : ﴿ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ ؛ لانجعل هذا العبث والجور والظلم وقتل الأنفس من نساء وشيوخ وأطفال وتدميرأموال ؛ لأن هذا من إفساد الحرث والنسل نسأل الله العافية .
فنسأل الله أن يهديهم ، وأن يحقق لهم اجتماع الكلمة ، وتعظيم الشريعة ، والتعاون في ما بينهم على البر والتقوى ، وأن يفتأ هذه العقبة عن الأصلحين ، وأن يهدي عامة الناس للرجوع إلى أهل العلم والتقى والصلاح والفلاح ، وأن يوفق العلماء أن يقوموا بحق العلم من البيان والنصح وجمع الكلمة والإرشاد إلى الخير .
كما نسأله -جل وعلا- أن يرفع عن جميع بلاد المسلمين كل ذلة وبلية إنه مجيب الدعاء.
الخميس 19/08/1429 بعد صلاة المغرب ضمن دروس الحرم المكي
رسالة الشيخ ابن عثيمين إلى أمير الجماعة المسلحة
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العُثيمين إلى الأخ المكرم: حسان حطاب، أمير الجماعة المسلحة في منطقة الجزائر حفظه الله تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، فإنَّ الله تعالى قال: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [الأنفال 1]، وقال عزَّ وجلَّ: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ) [آل عمران 103]، وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : كونوا عباد الله إخوانًا، المسلمُ أخو المسلم ، ولقد منَّ الله تعالى على كثير من إخواننا في الجزائر فألقوا السِّلاحَ وأطفأوا الفتنة، وحصل لهم وللشعب الجزائري خيرٌ كثيرٌ، وإنَّا لنرجو الله عزَّ وجلَّ أن تكونوا ـ أيُّها الأمير ـ مثلهم عن [ص-99] قريب، والأمور التي فيها اختلاف بينكم يُمكن حلُّها بالطرق السلميَّة والتفاهم وسيتمُّ ذلك إن شاء الله مع نيَّة الإصلاح وسلوك الطريق الموصل إلى ذلك، قال الله تعالى في الحَكَمين في شقاق الزوجين: ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) [النساء 35].
آملُ منكم أيُّها الأمير أن تُبادروا بالإصلاح ووضع السِّلاح، وفَّقكم الله للخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجمعة 14 ربيع الأول سنة 1421هـ
عنيزة الجامع الكبير
من كتاب: فتاوى العلماء الأكابر فضيلة الشيخ عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري حفظه الله
نصيحة الشيخ ابن عثيمين إلى الجماعات المسلحة بالجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
من محمد الصالح العثيمين إلى إخواني في الجزائر الذين ما زالوا يحملون السلاح في الجبال والرِّمال وفَّقهم الله لِما فيه الخير والصلاح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد: فإنَّ الواجب عليَّ أن أُبدي النصيحة لكم؛ لأنَّ ذلك من الدِّين كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم أنَّ: الدِّين النصيحة: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم .
فنصيحتي لكم أن تُلقوا السِّلاحَ وتحملوا السلام، وتُجيبوا ما دعت إليه الحكومة من المصالحة والسلام، ثمَّ يجري بين الجميع التفاهم وتحكيم الكتاب والسنة، وهذا سيكون فيه خيرٌ كثيرٌ، والخلاص من الفتن والقتال.
وهذا ـ أعني ـ وضع السلاح وحمل السلام واجب على الجميع.
فالله الله أيُّها الإخوة بالمبادرة إلى المصالحة والتفاهم!
وأسأل الله لنا ولكم التوفيق وأن يجعلنا من دعاة الخير وأنصار الحقِّ، إنَّه جوادٌ كريم، وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
كتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن صالح العثيمين .
في مكة المكرمة يوم الأربعاء السادس عشر من ذي الحجة عام (1420هـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا نص مكالمة مباشرة من ثوار الجزائر برؤوس الجبال مع العلاَّمةابن عثيمين
بتاريخ: 1 رمضان 1420هـ
بعد أن اتَّصل أحدُهم بالشيخ بادره الشيخُ بهذا السؤال:
(( الإخوان الذين عندك عددهم كبير أو قليل؟
قال السائل مُعرِضاً عن الجواب: نحن ـ يعني ـ أوَّلاً: نُعلمكم أنَّ الذي يُخاطبكم الآن هم إخوانك المقاتلون، وبالضبط المقاتلون من (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، ونحن طبعاً سننقل كلامَكم ـ إن شاء الله عزَّ وجلَّ ـ إلى جميع إخواننا المقاتلين في هذه الجماعة وغيرها أيضاً.
وذلك بعد أن بلغنا نداؤكم ونصيحتكم المؤرَّخة بتاريخ 13 من شهر صفر من العام الحالي والجدير بالذِّكر أنَّ نداءَكم ذلك لم يصل إلينا إلاَّ منذ شهر ونصف، وهناك من الإخوة من لم يصلهم حتى الآن، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإنَّ الكثير من الإخوة مِمَّن بلغَتْهم نصيحتكم وقعت لهم شبهةٌ حالت دون الاستجابة لِماَ دعوتم إليه، فكان لابدَّ إذاً من إجراء هذا الحوار الجديد مع فضيلتكم؛ أملاً أن نتمكَّن من خلاله من الإجابة على جميع التساؤلات المطروحة، وإزاحة جميع الشُّبه، وبيان الحقِّ البواح؛ حتى نصبح على مثل المحجَّة البيضاء، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك.
وعلى هذا الأساس، فإنَّنا نلتمس من سماحتكم ـ حفظكم الله ـ إعطاءنا أكبر قدر من وقتكم، وأن تُسهِبوا في الشرح والبيان؛ لأنَّه لا يخفى عليكم ـ يا شيخنا! ـ أنَّ الإخوة عندنا قد رسَّخَتْ فيهم سنواتُ القتال أفكاراً وعقائد ليس من السهل ـ يا شيخ! ـ ولا من البسيط التخلِّي عنها واعتقاد بطلانها، إلاَّ ببيان شافٍ منكم، وذلك لِمَا لكم في قلوب الإخوة عندنا من عظيم المنزلة، ووافر التقدير والإجلال والاحترام؛ لأنَّنا نعتقد أنَّكم من أعلام أهل السنة والجماعة في هذا العصر.
وإليكم الآن الشبه المطروحة ـ يعني ـ عندنا.
الشيخ: دعنِي أتكلَّم قليلاً، ثمَّ قال:
الحمد لله ربِّ العالمين، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
أما بعد، فإنَّني من عنيزة القصيم ـ المملكة العربية السعودية ـ وفي أول يوم من رمضان عام عشرين وأربعمائة وألف، أتحدَّث إلى إخواني في الجزائر، وأنا [محبُّهم]: محمد بن صالح آل عثيمين.
أقول لهم: إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قرَّر في حجَّة الوداع تحريمَ دمائنا وأموالنا وأعراضنا تقريراً واضحاً جليًّا بعد أن سأل أصحابه عن هذا اليوم، والشهر، والبلد، وقال: (( إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟)) فهذا أمرٌ مجمعٌ عليه، لا يختلف فيه اثنان، والإخوة الذين قاتلوا
في الجزائر منذ سنوات قد يكون لهم شبهة ففي أوَّل الأمر، حينما
اتَّجه الشعب الجزائري إلى جبهة الإنقاذ، وعَلَت أصواتهم لصالح الجبهة، ولكن ... هذه الجبهة حتى سيطر غيرُها، ولا شكَّ أنَّ هذا مؤسفٌ، وأنَّ الواجب اتِّباع الأكثر الذي وافق ما ينبغي أن تكون عليه الأمة الجزائرية، من قول الحقِّ واتِّباع الحقِّ.
ولكن هذا لا يقتضي ولا يسوِّغ حمل الإخوة السلاحَ بعضُهم على بعض، وكان الواجب عليهم من أول الأمر أن يمشوا ويُكثِّفوا الدعوة إلى تحكيم الكتاب والسنة، وفي الجولة الأخرى، تكون أصواتهم ...، ويكون وزنُهم في الشعب الجزائري أكبر، ولكن نقول: قَدَر الله وما شاء فعل؛ لو أراد الله أن يكون ما ذكرتُ لكان.
والآن، أرى أنَّه يجب على الإخوة أن يَدَعوا هذا القتال، لا سيما وأنَّ الحكومة الجزائرية عرضت هذا، وأمَّنت من يَضَع السلاح، فلم يبق عذرٌ.
والجزائر الآن تحمل الويلات بعد الويلات مِمَّا كانت عليه، وكنَّا قد تفاءلنا خيراً، حينما تولَّى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وهدأت الأمور بعض الشيء.
لكنَّنا ـ مع الأسف ـ سمعنا أنَّه حصل بعضُ العنف في هذه الأيام القريبة، وهو مِمَّا يُؤسف له أن يعود العنفُ إلى الجزائر المسلمة ... شهر رمضان المبارك.
والذي يجب على المسلمين أن يجمعوا كلمتَهم على الحقِّ، في رمضان وفي غيره، لكن في رمضان أوكد.
فنصيحتي لإخوتنا المقاتلين ..
ثم قاطعه السائل قائلاً: ... أحيطكم به علماً ـ يعني ـ حتى يخرج جوابكم موافقاً أو نافعاً للإخوة، يعني كأنَّكم تعتقدون أو تظنون أنَّ الذي يخاطبكم الآن هم أنصار الجبهة الإسلامية للإنقاذ؟ يا شيخ! الآن الساحة القتالية الجزائرية تضمُّ ثلاث فصائل:
ـ أتباع (الجبهة الإسلامية للإنقاذ) الذين خرجوا من أجل الانتخابات، وهلمَّ جرًّا تلك الأمور.
ـ وهناك (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، التي نكلِّمكم باسمها، ونحن من أعضائها، هذه ـ يا شيخ ـ ليس لها علاقة بالجبهة الإسلامية للإنقاذ، وليس لها علاقة بالتحزُّب، وليس لها علاقة بالانتخاب، إنَّما خرجت بناء على اعتقادها كفر هذا الحاكم، وجواز الخروج عليه.
ـ وهناك طائفة ثالثة ـ يا شيخ ـ (الهجرة والتكفير)، هذه التي لا زالت تمارس العنف، ولا تستمع إلى العلماء، أمَّا نحن المقاتلون في (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) فكما أسلفتُ لك منذ قليل نحبُّ العلماء ونجلُّهم، خصوصاً علماء أهل السنة والجماعة كأمثالكم، ونأخذ بأقوالهم غير أنَّه
ـ كما ذكرتُ لك ـ هناك بعض التساؤلات والشُّبَه حالت دون أن يُتلقَّى كلامُكم بالقبول التامِّ.
الشيخ: فهمتُ من كلامِك الآن أنَّكم ثلاثة أقسام: جبهة الإنقاذ، الجماعة السلفية، والجماعة التكفيرية، هكذا؟
السائل: أي نعم، جيِّد يا شيخ!
الشيخ: أمَّا جبهة الإنقاذ، فأظنُّها أنَّها وافقت المصالحة؟
السائل: أي نعم، هم الآن في هُدنة يا شيخ!
الشيخ: أما الجماعة السلفية فأرى أن يُوافقوا؛ لأنَّه مهما كان الأمر، الخروج على الحاكم ـ ولو كان كفرُه صريحاً مثل الشمس ـ له شروط، فمِن الشروط: ألاَّ يترتَّب على ذلك ضررٌ أكبر، بأن يكون مع الذين خرجوا عليه قدرة على إزالته بدون سفك دماء، أما إذا كان لا يمكن بدون سفك دماء، فلا يجوز؛ لأنَّ هذا الحاكمَ ـ الذي يحكم بما يقتضي كفره ـ له أنصار وأعوان لن يَدَعوه.
ثمَّ ما هو ميزان الكفر؟ هل هو الميزان المزاجي ـ يعني ـ الذي يوافق مزاج الإنسان لا يكفر، والذي لا يوافقه يكفر؟! من قال هذا؟
الكفر لا يكون إلاَّ من عند الله ومن عند رسوله، ثمَّ إنَّ له شروطاً، ولهذا قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم لَمَّا تحدَّث عن أئمَّة الجَوْر ـ وقيل له: أفلا ننابذهم ـ قال: (( لا، إلاَّ أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )), وأين هذا؟
كثيرٌ من الإخوة ولا سيما الشباب، الكفر عندهم عاطفي، مزاجي، ليس مبنيًّا على شريعة، ولا صدر عن معرفة بشروط التكفير، لهذا نشير إلى إخواننا في الجزائر أن يضعوا السِّلاحَ، وأن يدخلوا في الأمان، وأن يُصلحوا بقدر المستطاع بدون إراقة دماء، هذا هو الذي يجب علينا أن نناصحهم به، ومن وُجِّهت إليه النصيحة، فالواجب عليه على الأقل أن يتأنَّى وينظر
في هذه النصيحة، لا أن يردَّها بانزعاج واستكبار وعناد، نسأل الله تعالى أن يُطفئ الفتنة، وأن يزيل الغُمَّة عن إخواننا في الجزائر.
السائل: هم الإخوة عندنا يعتمدون في الحكم بكفر حاكمهم على فتوى للشيخ ناصر الدِّين الألباني قديمة بُنيت ـ والله أعلم ـ على واقع غير صحيح ، يعتمدون على هذا ـ يعني في تكفير حاكمهم ـ وبالتالي، وكذلك هناك بعض طلبة العلم أيضاً يعتمدون عليهم في هذه المسألة، وعلى هذا الأساس فعندما ناديتموهم بوضع السلاح ـ مع اعتقادهم كفر حاكمهم ـ شقَّ ذلك عليهم كثيراً ـ يعني ـ وكبُر عليهم كثيراً ـ يعني ـ وضع السلاح والعودة تحت حكم من يعتقدون كفرَه ـ يعني ـ هذه معضلة كيف حلُّها يا شيخ؟
الشيخ: والله ليست معضلة؛ أوَّلاً: ننظر هل هناك دليل على كفر هذا الحاكم، والنظر هنا من وجهين:
الوجه الأول: الدليل على أنَّ هذا الشيءَ كفرٌ.
الثاني: تحقق الكفر في حقِّ هذا الفاعل؛ لأنَّ الكلمة قد تكون كفراً صريحاً، ولكن لا يكفر القائل، ولا يخفى علينا جميعاً قول الله عزَّ وجلَّ: {مَن كَفَرَ مِن بَعْدِ إِيمَانِه إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإِيمَانِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل 106]، رفع الله عزَّ وجلَّ حكم الكفر عن المكره وإن نطق به.
ولقد أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الربَّ عزَّ وجلَّ أشدُّ فرحاً بتوبة عبده من رجل فَقَدَ راحلتَه، وعليها طعامه وشرابُه، فلمَّا أَيِس منها اضطجع تحت شجرة، فبينما هو كذلك إذا بناقته حضرت،فأخذ بزمامها وقال: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربُّك، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (( أخطأ من شدَّة الفرح )).
وكذلك الرجل الذي كان ... وقال: (( لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبنِّي عذاباً ما يعذِّبه أحداً من العالمين، فأمر أهله إذا مات أن يحرقوه ويسحقوه في اليمِّ، فجمعه الله وسأله؟ فقال: فعلتُ ذلك خوفاً منك يا ربِّ )) ، ولم يكفر.
الحاكم قد يكون عنده حاشية خبيثة، تُرقِّقُ له الأمور العظيمة وتسهِّلها عليه، وتُزيِّنها في نفسه، فيمضي فيما يعتقد أنَّه حلال، [ولكنه] ليس بكفر، ولا أظنُّ أحداً من الجزائريِّين يقول: نعم! أنا أعلم أنَّ هذا حكم الله ولكنِّي أخالفه، ما أظنُّ أحداً يقول ذلك عن عقيدة، فإن كان قد يقوله في باب المناظرة، لكن عن عقيدة لا يمكن فيما أظن؛ لأنَّ شعبَ الجزائر شعبٌ مسلم، وهو الذي أخرج الفرنسيِّين عن إكراه من أرضه، فالواجب على هؤلاء أن ينظروا في أمرهم، وأن يُلقوا السلاح، وأن يصطلحوا مع أمَّتهم، وأن يبثوا الدعوة إلى الله بتيسير ... لا بعنف، نعم!
السائل: شيخنا ـ حفظكم الله ـ هل يستلزم ـ يعني لو فرضنا كفر الحاكم ـ هل يستلزم الخروج عليه بدون شروط يعني؟
الشيخ: لا! لا بدَّ من شروط، ذكرتها آنفاً.
السائل: أي نعم!
الشيخ: لو فُرض أنَّه كافر مثل الشمس في رابعة النهار، فلا يجوز الخروجُ عليه إذا كان يستلزم إراقة الدِّماء، واستحلال الأموال.
السائل: الآن ـ يعني ـ بعض الإخوة عندنا مثلاً يقولون إنَّهم ما داموا خرجوا وحملوا السلاح وخاضوا هذه الحرب مع هذا النظام، هم اليوم وإن اعتقدوا أنَّ ما هم فيه ليس بجهاد؛ لأنَّهم كما ذكرتم لم يَستَوفوا الشروط، لكن رغم ذلك يسألون: هل يمكنهم رغم ذلك المواصلة وإن أيقنوا الفناءَ والهلاك، أم يُهاجرون، أم ماذا؟
الشيخ: والله! لا يجوز لهم، والله! لا يجوز لهم المضيُّ فيما هم عليه من الحرب الآن؛ إذ أنَّها حرب عقيم ليس لها فائدة ولا تولِّد إلاَّ الشرَّ والشَّرَر.
السائل: أي نعم، شيخنا هم ـ يعني ـ إذاً أنتم لا تعتقدون كفر حاكم الجزائر يعني، فترون ذلك؟
الشيخ: لا نرى أنَّ أحداً كافر إلاَّ مَن كفَّره الله ورسوله وصدقت عليه شروط التكفير، من أي بلد، ومن أي إنسان، الكفر ليس بأيدينا، وليس إلينا، بل هو إلى الله ورسوله، إنَّ الرَّجلَ إذا كفَّر أخاه وليس بكافر عاد الأمر إليه: المكفِّر، وكفر إلاَّ أن يتوب.
السائل: شيخنا! بعض الإخوة عندنا ـ بعد أن سلَّموا بأنَّ هذا ليس بجهاد على وفق ما ذكرتم يعني ـ لم يثقوا في الحكومة ـ يعني ـ نسبيًّا، فيسألون هل يجوز لهم المكث في الجبال دون الرجوع إلى الحياة المدنية بدون قتال ـ يعني ـ يبقون بأسلحتهم في الجبال ويتوقَّفون عن القتال، لكن لا يرجعون إلى الحياة المدنية؟
الشيخ: أقول: إنَّهم لن يبقوا على هذه الحال، مهما كان الحال، ولا بدَّ أن تحرِّكهم نفوسُهم في يوم من الأيام حتى ينقضُّوا على أهل القرى والمدن؛ فالإنسانُ مدنيٌّ بالطبع.
يبقى في رؤوس الجبال وفي تلالها وشعابها، ومعه السلاح؟!
في يوم من الأيام لا بدَّ أن تُهيِّجهم النفوسُ حتى يكونوا قطَّاعَ طرق!
السائل: إذاً لا يجوز لهم المكث على هذه الحال؟
الشيخ: هذا ما أراه، أرى أن ينزلوا للمدن والقرى ولأهليهم وذويهم وأصحابهم.
السائل: يعني الآن ما يجب على كلِّ ـ في حالةِ إذا لم تستجب القيادة لندائكم هذا، إذا لم تستجب يعني ـ إذا لم يستجب رؤوس المقاتلين لندائكم هذا، ما واجب كل مقاتل في حقِّ نفسه؟
الشيخ: الواجب وضع السلاح، وأن لا يطيعوا أمراءَهم إذا أمروهم بمعصية؛ لأنَّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
السائل: شيخنا! هل يجوز أو هل يمكن ـ يعني ـ هل يجوز مخالفة ندائكم هذا من أجل فتاوى لبعض الدعاة؟
الشيخ: هذا يرجع إلى الإنسان نفسه، إن اعتقد أنَّ ما يقوله أولئك القوم الذين يَدْعون إلى الاستمرار، هو الحق لا يلزمهم الرجوع، ولكن يجب أن يتأمَّل الإنسان ويتدبَّر وينظر ما النتيجة في الاستمرار، كم للشعب الجزائري من سَنَةٍ، وهو يرقب الويلات بعد الويلات ولم يستفد شيئاً؟!
السائل: الملاحظة أنَّ هؤلاء الدعاة الذين ذكرتهم ـ يعني ـ دعاة غير معروفون ـ يعني ـ من أمثالهم أبو قتادة الفلسطيني الماكث في بريطانيا، هل تعرفونه يا شيخنا؟
الشيخ: لا نعرفه.
السائل: تعرفونه؟!
الشيخ: لا!
السائل: أبو مصعب السوري، ما تعرفونه؟
الشيخ: كلٌّ لا نعرفه، لكني أقول لك، إنَّ بعضَ الناس ولا أخصُّ هذا ولا هذا؛ إذا رأى الشباب اجتمعوا حوله، انفرد بما يُذكرُ به، كما يقول القائل: خالِف تُذكر، نعم!
السائل: شيخنا! هناك أحدهم يُسمى أبا حنيفة الأريتيري، يدَّعي أنَّه تلميذكم، ويَدَّعي أنَّ الاتصالَ بكم أمرٌ صعب، وأنَّكم محاطون بالمخابرات ـ يعني ـ وغير ذلك، والإخوة ههنا، الإخوة المقاتلين يعتقدون أنَّ الاتصال بكم بين الاستحالة والصعوبة، بناءً على كلام هذا الإنسان، هل هذا صحيح؟
الشيخ: غير صحيح، أبداً كلُّ الناس يأتون ويتصلون بنا، ونحن نمشي
ـ والحمد لله ـ من المسجد إلى البيت، في خلال عشر دقائق في الطريق، وكل يأتي ... ويمشي، والدروس ـ والحمد لله ـ مستمرة، ونقول ما شئنا مِمَّا نعتقده أنَّه الحق.
السائل: هذا أبو حنيفة هل تعرفونه، أبو حنيفة الأريتيري هذا؟
الشيخ: والله! أنا لا أعرفه الآن، لكن ربَّما لو رأيته لعرفته، لكن كلامه الذي قاله كذب، لا أساس له من الصحة ...
وبعد حوار بينهم وبين الشيخ حول الذين قُتلوا، وحول تأجيل هذه المكالمة.
قال الشيخ: والله! لو أجَّلتمونا إلى ما بعد رمضان إذا أمكن؟
السائل: يا شيخ! مستحيل؛ القضية جِدُّ شائكة كما ترى، وقضية دماء، وقضية أمة يا شيخ!
الشيخ: إذاً غداً ...
ثمَّ تقدَّم سائلٌ آخر فقال: يا شيخ! لو تعطينا الآن خمس دقائق لسؤال أخير؟
الشيخ: طيِّب!
السائل: إخواننا من الجماعة السلفية للدعوة والقتال يُحبُّونكم، وينظرون إليكم على أنَّكم من علمائنا الذين يَجب أن نسير وراءكم،
لكن ..
الشيخ: جزاهم الله خيراً.
السائل: لكن هناك أسئلة تدور في رؤوسهم، ومن بين هذه الأسئلة يقولون: أنَّنا إذا نقلنا إلى الشيخ عن طريق أشرطة مصورة ـ يعني ـ وبيَّنا له فيها قتالنا أنَّنا لا نقتل الصبيان، ولا نقتل الشيوخ، ولا نفجِّر في المدن، بل نقتل من يُقاتلنا من هؤلاء الذين لا يُحكِّمون كتاب الله عزَّ وجلَّ فينا، فإنَّ الشيخ ـ يعني ـ بعد أن يعرف بأنَّ عقيدتنا سليمة، وأنَّ منهجنا سليماً وأنَّ قتالنا سليم، فإنَّ فتواه ستتغيَّر، ما قولكم في هذا بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً؟
الشيخ: لا! قولي: إنَّ الفتوى لا تتغيَّر ـ مهما كانت نيَّة المقاتل ـ فإنَّها لا تتغيَّر؛ لأنَّه يترتَّب على هذا أمور عظيمة، قتل نفوس بريئة، استحلال أموال، فوضى!
السائل: شيخنا! حفظك الله، إذا كان في صعودنا إلى الجبال اعتمدنا على فتاوى، وإن كانت كما قال الأخ ـ يعني ـ ظهر خطؤها، ولو كانت من عند أهل العلم، وبعض فتاوى بعض الدعاة ظنًّا منَّا أنَّ ذلك حجة في القتال، فصعدنا إلى الجبال وقاتلنا سنين، يعني فما دور المجتمع الآن في معاملتنا؟ هل يعاملنا كمجرمين، أم أنَّنا كمجاهدين أخطأنا في هذه الطريق؟
الشيخ: أنت تعرف أنَّ جميع المجتمعات لا تتفق على رأي واحد، فيكون الناس نحوكم على ثلاثة أقسام:
ـ قسم يكره هؤلاء ويقول: إنَّهم جلبوا الدَّمار وأزهقوا الأرواح وأتلفوا الأموال، ولن يرضى إلاَّ بعد مدَّة طويلة.
ـ وقسم آخر راضٍ يُشجِّع، وربَّما يلومهم إذا وضعوا السلاح!
ـ القسم الثالث: ساكت، يقول: هؤلاء تأوَّلوا وأخطأوا، وإذا رجعوا فالرجوع إلى الحقِّ فضيلة.
السائل: شيخنا! حفظك الله، نريد كلمة توجيهية إلى الطرفين، أقصد إلى الإخوة الذين سينزلون إلى الحياة المدنية وإلى المجتمع، يعني: كيف نتعامل الآن؟ وأن ينسوا الأحقاد، نريد نصيحة في هذا الباب حفظكم الله؟
الشيخ: بارك الله فيكم، أقول: إنَّ الواجب أن يكون المؤمنون إخوة، وأنَّه إذا زالت أسباب الخلاف وأسباب العداوة والبغضاء فلنترك الكراهية، ولنرجع إلى ما يجب أن نكون عليه من المحبة والائتلاف، كما قال الله
عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ} [الحجرات 10].
نسأل الله التوفيق والسداد، وهل أنتم على عزم أن تتصلوا غداً أم لا؟ أما الآن فنقطع، وما يمكن أن نزيد ...
وعند الموعد قال السائل: المهم ـ يعني ـ أنا أركِّز على أهم ما يمكن أن يؤثِّر على الإخوة عندنا ـ يعني ـ المقاتلين حتى يرجعوا إلى الحقِّ.
الشيخ: طيِّب! توكَّل على الله.
السائل: إن شاء الله، أهمّ قضية ـ يا شيخ ـ ادعاؤهم أنَّكم لا تعلمون واقعنا في الجزائر، وأنَّ العلماء لا يعرفون الواقع في الجزائر، وأنَّكم لو عرفتم أنَّنا [سلفيِّين] أنَّ هذا سيغيِّر فتواكم، فهل هذا صحيح؟
الشيخ: هذا غير صحيح، وقد أجبنا عنه بالأمس، وقلنا مهما كانت المبالغات فإراقة الدِّماء صعب، فالواجب الكفّ الآن والدخول في السِّلم.
السائل: شيخنا! ما رأيكم فيمن يعتقد أنَّ الرجوع إلى الحياة المدنية يُعتبر رِدَّة؟
الشيخ: رأينا أنَّ من قال هذا فقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ من كفَّر مسلماً أو دعا رجلاً بالكفر وليس كذلك عاد إليه .
السائل: شيخنا! ما رأيكم في قولهم أنَّه لا هدنة ولا صلح ولا حوار مع المرتدِّين؟
الشيخ: رأينا أنَّ هؤلاء ليسوا بمرتدِّين، ولا يجوز أن نقول إنَّهم مرتدُّون حتى يثبُت ذلك شرعاً.
السائل: بناءً على ماذا شيخنا؟
الشيخ: بناء على أنَّهم يُصلُّون ويصومون ويحجُّون ويعتمرون ويشهدون أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسول الله.
السائل: نعم! نعم يا شيخنا ؟ .
الشيخ: فكيف نقول إنَّهم كفار على هذه الحال؟! إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة بن زيد لَمَّا قتل الرَّجل الذي ... بالسيف، فشهد أن لا إله إلاَّ الله، أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أسامة، مع أنَّ الرَّجل قال ذلك تعوُّذاً كما ظنَّه أسامة، والقصة مشهورة .
السائل: شيخنا! سؤال عقائدي ـ يعني ـ قضية الفرق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي في مسألة الحكم بغير أنزل الله؟
الشيخ: يعني مثلاً من ترك الصلاة فهو كافر، من سجد لصنم فهو كافر، من قال إنَّ مع الله خالقاً فهو كافر، وهذا كفر عملي، وأمَّا الكفر الاعتقادي ففي القلب.
السائل: شيخنا! الكفر العملي هل يُخرج من الملة؟
الشيخ: بعضه مخرجٌ وبعضه غير مخرج، كقتال المؤمن، فقد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم: (( قتاله كُفْرٌ )) ، ومع ذلك لا يخرج من المِلَّة مَن قاتل أخاه المؤمن بدليل آية الحجرات: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} قال: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات 9 ـ 10].
السائل: متى يُصبح الكفر العملي كفراً اعتقاديًّا شيخنا؟
الشيخ: إذا سجد لصنم، فهو كافر كفراً مخرجاً عن الملة، إلاَّ أن يكون مكرهاً.
السائل: وفي قضية الحكم بغير ما أنزل الله؟
الشيخ: هذا باب واسع، هذا باب واسع، قد يحكم بغير ما أنزل الله عدواناً وظلماً، مع اعترافه بأنَّ حكم الله هو الحق، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله تشهيًّا ومحاباة لنفسه، أو لقريبه، لا لقصد ظلم المحكوم عليه ... ولا لكراهة حكم الله، فهذا لا يخرج عن الملة، إنَّما هو فاسق، وقد يحكم بغير ما أنزل الله كارهاً لِحُكم الله، فهذا كافرٌ كفراً مُخرجاً عن الملَّة، وقد يحكم بغير ما أنزل الله طالباً موافقة حكم الله، لكنَّه أخطأ في فهمه، فهذا لا يكفر، بل ولا يأثم؛ لقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( إذا حكم الحاكمُ فاجتهدَ فأخطأ فله أجرٌ واحد، وإن أصاب فله أجران )) .
السائل: شيخنا! مثلاً عندنا للأسف الشديد مسجد حُوِّل إلى ثكنة عسكرية، تشرب فيها الخمور، وتسمع فيها الموسيقى، وتُعطل فيها الصلاة ويسبُّ فيها الله ورسوله ـ يعني ـ هذا ما حكمه؟
الشيخ: هذا فسوق، فلا يَحلُّ تحويل المسجد إلى ثكنة عسكريَّة؛ لأنَّه تحويل للوقف عن جهته وتعطيل للصلاة فيه.
السائل: شيخنا! كلامكم واضح والحمد لله، وبهذه الصيغة يزيح ـ إن شاء الله ـ الشبهَ التي تحول دون أن يعملَ الحقُّ عملَه إن شاء الله.
الشيخ: نسأل الله أن يهديهم، وأن يرزقهم البصيرة في دينه، ويحقن دماء المسلمين.
السائل: هلاَّ شرحتم لنا قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( مَن رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده .. )) ، الحديث؟
الشيخ: لا يتَّسع المجال؛ لأنَّه ما بقي إلاَّ دقيقة واحدة.
السائل: أعطِنا تاريخ المكالمة واسمك.
الشيخ: هذه المكالمة يوم الجمعة في شهر رمضان، أجراها مع إخوانه محمد بن صالح العثيمين من عنيزة بالمملكة العربية السعودية (1420هـ)، نسأل الله أن ينفع بهذا )) .[/
من فـتـاوى ابـن بـاز - رحـمـه الله - فـي مـا حـدث فـي الـجـزائـر
--------------------------------------------------------------------------------
قد سُئل بـمكة يوم (26) من ذي الحجة (1414هـ) ـ وهو مسجل في التوعية الإسلامية ـ عمّا يأتي :
السؤال الأول:
الجماعة الإسلامية المسلّحة بالجزائر قَوَّلَتْكم أنَّكم تؤيّدون ما تقوم به من اغتيالات للشرطة وحمل السّلاح عموماً، هل هذا صحيح؟ وما حكم فعلهم مع ذكر ما أمكن من الأدلّة جزاكم الله خيرا؟
الجواب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله ابن باز:
(( بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلّى الله وسلّم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:
فقد نصحنا إخواننا جميعاً في كل مكان ـ أعني الدّعاة ـ نصحناهم أن يكونوا على علم وعلى بصيرة وأن ينصحوا الناس بالعبارات الحسنة والأسلوب الحسن والموعظة الحسنة وأن يجادلوا بالتي هي أحسن، عملا بقول الله سبحانه: {ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجَادِلْهُم بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل 125]، وقوله سبحانه: {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم} [العنكبوت 46] ،
فالله جلّ وعلا أمر العباد بالدعوة إلى الله وأرشدهم إلى الطريقة الحكيمة ، وهي الدعوة إلى الله بالحكمة يعني بالعلم: قال الله ، قال رسوله ، وبالموعظة الحسنة وجدالهم بالتي هي أحسن، عند الشّبهة يحصل الجدال بالتي هي أحسن والأسلوب الحسن حتى تزول الشّبهة.
وإن كان أحد من الدّعاة في الجزائر قال عنّي: قلت لهم: يغتالون الشّرطة أو يستعملون السّلاح في الدعوة إلى الله هذا غلط ليس بصحيح بل هو كذب .
إنَّما تكون الدعوة بالأسلوب الحسن :
قال الله ، قال رسوله ، بالتّذكير والوعظ والتّرغيب والتّرهيب ،
هكذا الدعوة إلى الله كما كان النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه في مكّة المكرمة قبل أن يكون لهم سلطان ، ما كانوا يَدْعُون الناس بالسّلاح ، يدعون الناس بالآيات القرآنية والكلام الطيّب والأسلوب الحسن ؛ لأنَّ هذا أقرب إلى الصّلاح وأقرب إلى قبول الحق .
أمَّا الدعوة بالاغتيالات أو بالقتل أو بالضرب فليس هذا من سنّة النبي صلى الله عليه و سلم ولا من سنّة أصحابه ،
لكن لَمَّا ولاَّه الله المدينة وانتقل إليها مهاجراً كان السّلطان له في المدينة وشرع الله الجهاد وإقامة الحدود ، جاهد عليه الصلاة والسلام المشركين وأقام الحدود بعد ما أمر الله بذلك .
فالدّعاة إلى الله عليهم أن يَدْعُوا إلى الله بالأسلوب الحسن : بالآيات القرآنية والأحاديث النّبوية ،
وإذ لم تُجدِ الدعوة رفعوا الأمر للسّلطان ونصحوا للسّلطان حتى ينفّذ ، السّلطان هو الذي ينفّذ ،
يرفعون الأمر إليه فينصحونه بأنّ الواجب كذا والواجب كذا حتى يحصل التّعاون بين العلماء وبين الرؤساء من الملوك والأمراء ورؤساء الجمهوريّات ،
الدّعاة يرفعون الأمر إليهم في الأشياء التي تحتاج إلى فعل : إلى سجن ، إلى قتل ، إلى إقامة حدّ ،
وينصحون ولاة الأمور ويوجّهونهم إلى الخير بالأسلوب الحسن والكلام الطيّب ، ولهذا قال جلّ وعلا: {ولاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتابِ إلاَّ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُم} [العنكبوت 46] ، فلو ظلم أحد من أهل الكتاب أو غيرهم فعلى وليّ الأمر أن يعامله بما يستحق ،
أما الدّعاة إلى الله فعليهم بالرّفق والحكمة لقول النبي صلى الله عليه و سلم : (( إنّ الرّفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا يُنزَع من شيء إلا شانه )) ، ويقول عليه الصلاة والسلام : (( مَن يُحْرَم الرّفق يحرم الخير كله )) .
فعليهم أن يَعِظوا الناس ويذكّروهم بالعذاب والأحاديث ومن كان عنده شبهة يجادلونه بالتي هي أحسن : الآية معناها كذا ، الحديث معناه كذا ، قال الله كذا، قال رسوله كذا، حتى تزول الشّبهة وحتى يظهر الحق .
هذا هو الواجب على إخواننا في الجزائر وفي غير الجزائر ،
فالواجب عليهم أن يسلكوا مسلك الرسول عليه الصلاة والسلام حين كان في مكّة والصّحابة كذلك ،
بالكلام الطيّب والأسلوب الحسن ؛ لأنّ السلطان ليس لهم الآن لغيرهم ، وعليهم أن يناصحوا السلطان والمسؤولين بالحكمة والكلام الطيب والزّيارات بالنيّة الطيبة حتى يتعاونوا على إقامة أمر الله في أرض الله ، وحتى يتعاون الجميع في ردع المجرم وإقامة الحق .
فالأمراء والرّؤساء عليهم التّنفيذ، والعلماء والدّعاة إلى الله عليهم النصيحة والبلاغ والبيان .
نسأل الله للجميع الهداية ))
هذه فتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ذلك العالم الرباني اللذي رزئت الأمة بفقده نسأله تعالى أن يخلف علينا في مصيبتنا فيه ، وهي حول سؤال حول كفر حاكم الجزائر :
من كتاب : فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر
للشيخ : عبد المالك رمضاني الجزائري
قرأه ونصح بنشره فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
ملاحظة مهمة جدا : في الكتاب عدة فتاوى للعلامة ابن عثيمين ، وقد قام الشيخ ابن عثيمين بالتوقيع نهاية كل فتوى صدرت منه على الكتاب نفسه . فتجد في الكتاب عدة توقيعات للعلامة ابن عثيمين رحمه الله .
في الصفحة : 146
السائل : بالنسبة للحاكم الجزائري ، يا شيخ الآن الشباب الذين طلعوا من السجون أكثرهم لا زال فيهم بعض الدخن حتى وإن طلعوا من السجون وعفي عنهم لكن لا زالوا يتكلمون في مسألة التكفير ومسألة تكفير الحاكم بالعين ، وأن هذا الحاكم الذي في الجزائر ، حاكم كافر ولا بيعة له ولا سمع ولا طاعة لا في معروف ولا منكر ، لأنهم يكفرونهم ويجعلون الجزائر يا شيخ أرض كفر .
الشيخ : دار كفر .
السائل : إي ، دار كفر ، نعم يا شيخ لأنهم يقولون إن القوانين التي فيها قوانين غربية ليست بقوانين إسلامية ، فما نصيحتكم أولا لهؤلاء الشباب ؟ وهل للحاكم الجزائري بيعة علما يا شيخ بأنه يأتي يعتمر ويظهر شعائر الإسلام .
الشيخ : يصلي أو لا يصلي .
السائل : يصلي يا شيخ .
الشيخ : إذن هو مسلم .
السائل : وأتى واعتمر هنا من حوالي عشرين يوما أو شهر كان هنا في المملكة .
الشيخ : ما دام يصلي فهو مسلم ، ولا يجوز تكفيره ، ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه و سلم عن الخروج على الحكام (قال لا ما صلوا ) .
فلا يجوز الخروج عليه و لا يجوز تكفيره من كفره فهذا بتكفيره يريد أن تعود المسألة جذعاً فله بيعه وهو حاكم شرعي .
أما موضوع القوانين فالقوانين يجب قبول الحق الذي فيها لأن قبول الحق واجب على كل إنسان حتى لو جاء بها أكفر الناس فقد قال الله عز وجل ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله امرنا بها ) فقال الله تعالى ( قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) الأعراف 28 . وسكت عن قولهم وجدنا عليها آباءنا لأنها حق فإذا كان تعالى قبل كلمة الحق من المشركين فهذا دليل على أن كلمة الحق تقبل من كل واحد ، وكذلك قصة الشيطان لما قال لأبي هريرة ( إنك إذا قرأت آية الكرسي لم يزل عليك من الله حافظ ولا يقربك الشيطان حتى تصبح ) قبل ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وكذلك اليهودي الذي قال (( إنا نجد بالتوراة أن الله جعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع – وذكر الحديث – فضحك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى بدت أنيابه أو نواجذه تصديقا لقوله وقرأ ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه )) .
فالحق الذي في القوانين وإن كان من وضع البشر مقبول لا لأنه قول فلان وفلان أو وضع فلان وفلان ولكن لأنه حق ، وأما ما فيه من خطأ فهذا يمكن تعديله باجتماع أهل الحل والعقد والعلماء والوجهاء ودراسة القوانين ، فيرفض ما خالف الحق ويقبل ما يوافق الحق ، أما أن يكفر الحاكم لأجل هذا ؟! مع أن الجزائر كم بقيت مستعمرة للفرنسيين .
السائل : 130 سنة .
الشيخ : 130 سنة ؟ طيب هل يمكن أن يغير هذا القانون الذي دونه الفرنسيون بين عشية وضحاها لا يمكن .
السائل : فتكملة لمسالة الشباب الآن يا شيخ مثلا في مناطق كثيرة ليست كل المناطق لكن في مناطق كثيرة لا زالوا يخوضون في مسألة هي كبيرة عليهم يعني مسائل مثلا يا شيخ التكفير التشريع العام والتكفير العيني ، هذه المسائل يا شيخ قد يأخذون الفتوى منكم ثم يطبقونها على الحاكم هكذا يعني …
الشيخ : عملهم هذا غير صحيح .
السائل : نعم ثم لما نقول له : يا أخي ما قالها الشيخ ابن عثيمين ، يقول لك : لكن الشيخ أبن عثيمين مثلا في كتبه قال : التشريع العام : من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر بدون تفصيل ، والآن عندنا هذا الحاكم لا يحكم بما أنزل الله فهو كافر ، فهمت المسألة يا شيخ .
الشيخ : فهمنا ، أقول بارك الله فيكم الحكم على المسألة بالحكم الذي ينطبق عليها غير الحكم على شخص معين ، فالمهم يجب على طلبة العلم أن يعرفوا الفرق بين الحكم على المسألة من حيث هي مسألة وبين الحكم على الحاكم بها ، لأن الحاكم المعين قد يكون عنده من علماء السوء من يلبس عليه الأمور وغالب حكام المسلمين ليس عندهم علم بالشرع ، فيأتيهم فلان يموه عليهم وفلان يموه عليهم ، ألم تر إلى بعض علماء المسلمين قال جميع مسائل الحياة ليس للشرع فيها تدخل ! وأشتبه عليهم الأمر بقوله صلى الله عليه وسلم ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) قال هذا رجال نشهد لهم بالصلاح ولكن تلبس عليهم ، وهم لو تأملوا الأمر لوجدوا أن هذه بالنسبة للمصانع والصنعة وما أشبه ذلك ، لأن الرسول تكلم عن تأبير النخل وهم أعلم به لأنه صلى الله عليه وسلم أتى من مكة ما فيها نخل ولا شيء ولا يعرفه فلما رأى هؤلاء يصعدون إلى النخل ويأتون بلقاحه ثم يؤبرون النخلة ويلقحونها فيكون فيه تعب وعمل ، قال ( ما أظن ذلك يغني شيئا ) فتركوه سنة ففسدت النخلة فأتوا إليه فقالوا يا رسول الله فسد التمر قال ( أنتم أعلم بأمور دنياكم ) ليس بأحكام دنياكم لكن بأمور دنياكم ، ثم الناس يلبسون الآن ، ألم تروا بعض العلماء في بلاد ما أباحوا الربا الاستثماري وقالوا المحرم الربا الاستغلالي وشبهته قوله تعالى ( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) والحاكم إذا كان جاهلا بأحكام الشريعة وجاءه مثل هذا العالم أليس يضله ؟
السائل : يضله .
الشيخ : فلذلك لا نحكم على الحكام بالكفر إذا فعلوا ما يكفر به الإنسان حتى نقيم عليه الحجة .
السائل : من الذي يقيم الحجة .
الشيخ : ما دمنا ما أقمنا عليهم الحجة لا نحكم بكفرهم .
السائل : سمعتك يا شيخ تقول في رمضان قلت ( إلا أن تروا …) يعني الرؤيا العينية قلت يا شيخ فيما أذكر قلت مثل رؤية العين .
الشيخ : نعم هذا هو ، أي أن نعلم علم اليقين مثل ما نرى الشمس كفرا بواحا ، صريحا ما فيه احتمال .
تم توقيع الشيخ في الكتاب على هذه الفتوى-------
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|