منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 03-22-2011, 07:42 AM
أبو الحسين الحسيني أبو الحسين الحسيني غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 154
شكراً: 1
تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة
افتراضي صلاة المأموم مع الإمام بين الاستقلال والارتباط(الحلقة الخامسة)

إنالحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما
رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما
أما بعد:
فقد تكلمنا في الحلقة الماضية ( الرابعة) عن ارتباط المأموم مع الإمام في متابعته في الركوع والسجود والرفع منهما وتبيّن لنا أن متابعة المأموم لإمامه لا تكون إلا حين يدخل الإمام في الركن ثم يشرع المأموم في الانتقال إلى الركن. وفي هذه الحلقة( الخامسة) نتكلم عن ارتباط المأموم بإمامه في حال الطهارة وعدمها.
فنقول:
هل صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام في الطهارة أم أن كلاً منهما صلاته مستقلة ؟


هكذا يتساءل ابن عبد البر في التمهيد: هل صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام صحة وبطلاناً، أم أن كلاً منهما صلاته مستقلة عن الآخر؟ رجح أن كلاً منهما صلاته مستقلة عن الآخر؛ بدليل: أن الإمام لو نابه شيء في الإمامة، وخرج من الصلاة فالمأمومون لا شيء عليهم، وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه كبر في صلاة من الصلوات، ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا فذهب ثم رجع وعلى رأسه أثر الماء .
والذي يظهر أن صلاة المأموم غير مرتبطة بصلاة الإمام في الطهارة صحة وبطلاناً للأدلة التي سنبينها في ما يأتي:
أخرج الإمام مالك في موطئه ج1/ص48:" عن إِسْمَاعِيلَ بن أبي حَكِيمٍ أَنَّ عَطَاءَ بن يَسَارٍ أخبره أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَبَّرَ في صَلاَةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهِمْ بيده أَنِ امْكُثُوا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ".
ولكن الإمام مالك مع إخراجه هذه الرواية من طريق عطاء بن يسار مرسلاً لم يعمل بها لأن الذي صح عنده خلافها.
قال العيني في عمدة القاري ج3/ص225:" مالك الذي رواه لم يعمل به لأنه الذي صح عنده أنه لم يكبر".
ومحمد بن الحسن في روايته للموطأ1/262 خالف مالكا فقال:" وبهذا نأخذ: من سبقه حدث في صلاة فلا بأس أن ينصرف ولا يتكلم فيتوضأ ثم يبني على ما صلى؛ وأفضل ذلك أن يتكلم ويتوضأ ويستقبل صلاته وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ".

وأخرج البيهقي في السنن الكبرى ج2/ص396 في باب أمامة الجنب ".
- عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم قال وثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون أنبأ حماد بن سلمة بإسناده ومعناه قال في أوله فكبر وقال في آخره فلما قضى الصلاة قال أنما أنا بشر وأني كنت جنبا".
- وعن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن أمكثوا ثم رجع وعلى جلده أثر الماء".
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى الصلاة فلما كبر أنصرف وأومأ إليهم أن كما أنتم ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بهم فلما أنصرف قال أني كنت جنبا فنسيت أن أغتسل".
- وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر بهم في صلاة الصبح ثم أومأ إليهم ثم أنطلق وخرج ورأسه يقطر فصلى بهم ثم قال أنما أنا بشر وأنى كنت جنبا فنسيت".
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب فأومأ إلينا ودخل فأغتسل ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بنا".
- وعن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف وقال لنا مكانكم فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج إلينا وقد أغتسل ينطف رأسه ماء فكبر فصلى بنا رواه مسلم في الصحيح عن حرملة وبمعناه رواه صالح بن كيسان عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري نحو رواية عثمان بن عمر ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أصح من رواية بن ثوبان عنه إلا أن مع رواية بن ثوبان عنه رواية أبي بكرة".

يلاحظ أن البيهقي رحمه أتى بالروايات التي تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ثم انصرف ثم جاء بروايات تبين أنه خرج قبل أن يكبر وفي هذا ما يوحي أنه يرجح على أنهما واقعتان.

وفي صحيح البخاري ج1/ص229:" بَاب إذا قال الْإِمَامُ مَكَانَكُمْ حتى رَجَعَ انْتَظَرُوهُ":

- عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر انصرف قال: على مكانكم. فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل ".

- وعن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن أبي هُرَيْرَةَ قال أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَسَوَّى الناس صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَقَدَّمَ وهو جُنُبٌ ثُمَّ قال على مَكَانِكُمْ فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِهِم".

وفي صحيح البخاري ج1/ص106:" عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ قال أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا فَخَرَجَ إِلَيْنَا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلما قام في مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فقال لنا مَكَانَكُمْ ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا معه تَابَعَهُ عبد الأعلى عن مَعْمَرٍ عن الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عن الزُّهْرِيِّ".

وفي صحيح مسلم(ح1397):"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أخبرني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا قَامَ في مُصَلاَّهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ وَقَالَ لَنَا « مَكَانَكُمْ ». فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا.

وفي سنن النسائي2/89": أخبرنا محمد بن سلمة قال أنبأنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول أقيمت الصلاة فقمنا فعدلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر فانصرف فقال لنا مكانكم فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج إلينا قد اغتسل ينطف رأسه ماء فكبر وصلى" . والحديث صححه الألباني.

الروايات التي أخرجها البخاري ومسلم والنسائي تبيّن أنه صلى الله عليه وسلم تذكر قبل دخوله الصلاة وهذا لا يمنع من أن تكون هناك واقعة أخرى حصلت للنبي صلى الله عليه وسلم إلا أن البخاري لم يخرجها لاحتمال أنها لم تصح على شرطه وإلا فمناسب أن يخرجها في هذا الباب والله أعلم.

 
وأما أبو داود فقد أخرج رواية أنه كبر ثم تذكر قال في السنن1/93:" باب في الْجُنُبِ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ نَاسٍ".
- عَنْ أَبِى بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ في صَلاَةِ الْفَجْرِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ مَكَانَكُمْ ثُمَّ جَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَصَلَّى بِهِمْ.
- وعن حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَ في أَوَّلِهِ فَكَبَّرَ. وَقَالَ في آخِرِهِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ قَالَ « إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وإني كُنْتُ جُنُبًا ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزهري عَنْ أَبِى سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ فَلَمَّا قَامَ في مُصَلاَّهُ وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ انْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ « كَمَا أَنْتُمْ ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَابْنُ عَوْنٍ وَهِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ مُرْسَلاً عَنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فَكَبَّرَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْقَوْمِ أَنِ اجْلِسُوا فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى حَكِيمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَبَّرَ في صَلاَةٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ النبي -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ كَبَّرَ.

- وحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا الزبيدي ح وَحَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الأَزْرَقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ ح وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ - إِمَامُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ - حَدَّثَنَا رَبَاحٌ عَنْ مَعْمَرٍ ح وَحَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأوزاعي كُلُّهُمْ عَنِ الزهري عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى إِذَا قَامَ في مَقَامِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ فَقَالَ لِلنَّاسِ « مَكَانَكُمْ ». ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ينظف رَأْسُهُ وَقَدِ اغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ حَرْبٍ وَقَالَ عَيَّاشٌ في حَدِيثِهِ فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اغْتَسَلَ.

وعلى هذه الرواية ( أنه كبر؛ فصلى بهم): ذهب بعض الأهل العلم إلى أن الإمام إذا عاد يبني على صلاته ولا يستأنف .
أخرج ابن ماجه في سننه1/385 باب ما جاء في البناء على الصلاة:" عن أبي هريرة قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وكبر. ثم أشار إليهم فمكثوا . ثم انطلق فاغتسل . وكان رأسه يقطر ماء . فصلى بهم . فلما انصرف قال إني خرجت إليكم جنبا. وإني نسيت حتى قمت في الصلاة صححه الألباني.

قال الألباني في صحيح أبي داود1/428:"خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلَت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاه، انتظرنا أن يكبر انصرف، قال:"على مكانكم"؛ فمكثنا على هيئتنا؛ حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماءً، وقد اغتسل. رواه البخاري وغيره، وعلقه المصنف فيما سبق (رقم 229) ، وقد خرّجناه هناك. وهذه الرواية صريحة في أن الانصراف كان قبل التكبير، وكذلك في رواية بن وهب، وهي تخالف روايه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ومحمد بن سيرين المتقدمتين عن أبي هريرة؛ ففيها أن الانصراف كان بعد التكبير، وكذلك في حديث أبي بكرة في أول الباب، وحديث أنس وعلي اللذين أوردناهما هناك. وقد قال البيهقي:" ورواية أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أصح من رواية ابن ثوبان عنه؛ إلا أن مع رواية ابن ثوبان عنه: رواية أبي بكرة مسندةً، ورواية عطاء بن يسار وابن سيرين مرسلةً؛ وروي أيضا عن أنس... "؛ ثم ساق حديث أنس بإسناده المتقدم. ولا تعارض بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى في الباب؛ لأنهما واقعتان مختلفتان، كما جزم به ابن حبان، وتبعه النووي في "المجموع " (4/261) ؛ فقال: " إنهما قضيتان؛ لأنهما حديثان صحيحان، فيجب العمل بهما إذا أمكن، وقد أمكن بحملهما على قضيتين ". وأما حمل قوله في حديث أبي بكرة ومن معه: (كبّر) على: (أراد أن يكبر) ! فهو مع أنه حلاف الظاهر؛ فإنه باطل بالنظر إلى مجموع الروايات؛ فقد اتفقت جميعاً- خلافا لحديث أبي سلمة- على أنه عليه الصلاة والسلام لم يتكلم حين انصرف من الصلاة، بل إنما أشار إليهم بيده، ولو أنه كان قبل الدخول فيها؛ لكلمهم عليه الصلاة والسلام، كما فعل في القصة الأخرى في رواية أبي سلمة، ولما أخر قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إنما أنا بشر، وإني كنت جنباً "؛ لأنه ليس في التأخير فائدة؛ بل هي في الإسراع بالبيان؛ ولكن منعه من ذلك أنه في الصلاة، ولذلك عاد فأتمها دون أن يكلمهم. وأيضا؛ فإن في حديث أنس: دخل في صلاته، فكبر وكبرنا معه... وأصرح منه حديث علي: بينما نحن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نصلي؛ إذ انصرف... فهذا كله يدفع ذلك التأويل ويبطله".

وذكر محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني في شرحه على الموطأ ج1/ص146:" ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله كبر على أنه أراد أن يكبر أو بأنهما واقعتان".

قلت ( أبو الحسين): الجمع على أنها وقعتان أولى من إهمال أحدهما أو تأويله.

قال ابن حجر في فتح الباري ج1/ص384:" وكان من شأن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر حتى تستوي الصفوف قوله فلما قام في مصلاه ذكر أي تذكر لا أنه قال ذلك لفظا وعلم الراوي بذلك من قرائن الحال أو بإعلامه له بعد ذلك وبين المصنف في الصلاة من رواية صالح بن كيسان عن الزهري أن ذلك كان قبل أن يكبر النبي صلى الله عليه وسلم للصلاة قوله فقال لنا مكانكم بالنصب أي الزموا مكانكم وفيه إطلاق القول على الفعل فإن في رواية الإسماعيلي فأشار بيده أن مكانكم ويحتمل أن يكون جمع بين الكلام والإشارة".

قلت ( أبو الحسين): إشارته صلى الله عليه وسلم تعني أنه كبر ولم يزل في صلاة ثم رجع فبنى على تكبيره الأول .

وقال ابن حجر أيضا في الباري2/121:" قوله:" خرج وقد أقيمت الصلاة" يحتمل أن يكون المعنى خرج في حال الإقامة، ويحتمل أن تكون الإقامة تقدمت خروجه، وهو ظاهر الرواية التي في الباب الذي بعده، لتعقيب الإقامة بالتسوية، وتعقيب التسوية بخروجه جميعا بالفاء، ويحتمل أن يجمع بين الروايتين بأن الجملتين وقعتا حالا أي خرج والحال أن الصلاة أقيمت والصفوف عدلت. وقال الكرماني: لفظ: "قد " تقرب الماضي من الحال، وكأنه خرج في حال الإقامة وفي حال التعديل، ويحتمل أن يكونوا إنما شرعوا في ذلك بإذن منه أو قرينة تدل عليه. قلت: وتقدم احتمال أن يكون ذلك سببا للنهي فلا يلزم منه مخالفتهم له، وقد تقدم الجمع بينه وبين حديث أبي قتادة " لا تقوموا حتى تروني قريبا" . قوله: "وعدلت الصفوف" أي سويت.
قلت ( أبو الحسين): " قد " إذا دخلت على الماضي تفيد التحقيق.

قوله: "حتى إذا قام في مصلاه" زاد مسلم من طريق يونس عن الزهري " قبل أن يكبر فانصرف " وقد تقدم في " باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب " من أبواب الغسل من وجه آخر عن يونس بلفظ:" فلما قام في مصلاه ذكر " ففيه دليل على أنه انصرف قبل أن يدخل في الصلاة، وهو معارض لما رواه أبو داود وابن حبان عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل في صلاة الفجر فكبر ثم أومأ إليهم، ولمالك من طريق عطاء بن يسار مرسلا أنه صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا، ويمكن الجمع بينهما بحمل قوله: "كبر " على أراد أن يكبر، أو بأنهما واقعتان، أبداه عياض والقرطبي احتمالا وقال النووي إنه الأظهر، وجزم به ابن حبان كعادته، فإن ثبت وإلا فما في الصحيح أصح، ودعوى ابن بطال أن الشافعي احتج بحديث عطاء على جواز تكبير المأموم قبل تكبير الإمام قال فناقض أصله فاحتج بالمرسل، متعقبه بأن الشافعي لا يرد المراسيل مطلقا، بل يحتج منها بما يعتضد، والأمر هنا كذلك لحديث أبي بكرة الذي ذكرناه. قوله: "انتظرنا" جملة حالية، و قوله: "انصرف" أي إلى حجرته وهو جواب إذا، و قوله: "قال" استئناف أو حال. قوله: "على مكانكم" أي كونوا على مكانكم. قوله: "على هيئتنا" بفتح الهاء بعدها ياء تحتانية ساكنة ثم همزة مفتوحة ثم مثناة، والمراد بذلك أنهم امتثلوا أمره في قوله: "على مكانكم " فاستمروا على الهيئة - أي الكيفية - التي تركهم عليها، وهي قيامهم في صفوفهم المعتدلة. وفي رواية الكشميهني: "على هيئتنا " بكسر الهاء وبعد الياء نون مفتوحة، والهيئة الرفق، ورواية الجماعة أوجه. قوله: "ينطف" بكسر الطاء وضمها أي يقطر كما صرح به في الرواية التي بعد هذه. قوله: "وقد اغتسل" زاد الدار قطني من وجه آخر عن أبي هريرة فقال: "إني كنت جنبا فنسيت أن اغتسل " وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما مضى في كتاب الغسل جواز النسيان على الأنبياء في أمر العبادة لأجل التشريع، وفيه طهارة الماء المستعمل وجواز الفصل بين الإقامة والصلاة، لأن قوله: "فصلى " ظاهر في أن الإقامة لم تعد، والظاهر أنه مقيد بالضرورة وبأمن خروج الوقت. وعن مالك إذا بعدت الإقامة من الإحرام تعاد، وينبغي أن يحمل على ما إذا لم يكن عذر. وفيه أنه لا حياء في أمر الدين، وسبيل من غلب أن يأتي بعذر موهم كأن يمسك بأنفه ليوهم أنه رعف. وفيه جواز انتظار المأمومين مجيء الإمام قياما عند الضرورة، وهو غير القيام المنهي عنه في حديث أبي قتادة. وأنه لا يجب على من احتلم في المسجد فأراد الخروج منه أن يتيمم كما تقدم في الغسل. وجواز الكلام بين الإقامة والصلاة وسيأتي في باب مفرد. وجواز تأخير الجنب الغسل عن وقت الحدث. "فائدة": وقع في بعض النسخ هنا: قيل لأبي عبد الله - أي البخاري - إذا وقع هذا لأحدنا يفعل مثل هذا؟ قال: نعم. قيل: فينتظرون الإمام قياما أو قعودا؟ قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا، وإن كان بعد التكبير انتظروه قياما".

قال ابن رجب في فتح الباري3/597:" باب إذا قال الإمام
مكانكم حتى أرجع انتظروه".
حدثنا إسحاق ثنا محمد بن يوسف ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: أقيمت الصلاة، فسوى الناس صفوفهم، فخرج رسول الله فتقدم وهو جنب، فقال: على مكانكم، فرجع فاغتسل، ثم خرج ورأسه يقطر ماء، فصلى بهم. قد تقدم الكلام في القيام قبل خروج الإمام، وانتظار المأمومين له قياما قبل خروجه، فأما إذا ذكر حاجة فانصرف من المسجد وقال لهم: ( مكانكم حتى أرجع )، فإنهم ينتظرونه قياما حتى يرجع إليهم، كما فعل النبي ( في هذا الحديث.وفي الرواية المذكورة في الباب الماضي،قال:( فمكثنا على هيئتنا حتى خرج إلينا )، وهذا يدل على أنهم انتظروه قياماً .
ورواه بعضهم: على " هينتنا "من الهينة ، وهي الرفق، وكأنها تصحيف. والله اعلم . وفي رواية لمسلم في هذا الحديث:(( فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج إلينا، وقد اغتسل )). وفي رواية لمسلم - أيضا - في هذا الحديث : (( فأومأ إليهم بيده أن مكانكم )) .
وفيه: دليل على أن إيماء القادر على النطق يكتفي به في العلم، والأمر، والنهي.
وفي رواية لمسلم- أيضا- في هذا الحديث:(( فأتى رسول الله ( حتى إذا"قام في مصلاه قبل أن يكبر، ذكر فانصرف وقال لنا: (مكانكم )). وهذه الرواية صريحة في أنه انصرف قبل التكبير، وهو- أيضا - ظاهر رواية البخاري. قال الحسن بن ثواب: قيل لأبي عبد الله- يعين: أحمد بن حنبل- وأنا أسمع: النبي ( حين أومأ إليهم أن امكثوا، فدخل فتوضأ ثم خرج، أكان كبر ؟ فقال: يروى أنه كبر، وحديث أبي سلمة لما أخذ القوم أماكنهم من الصف، قال لهم: ( امكثوا )، ثم خرج فكبر . فبين أحمد أن حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة يدل على انه لم يكن كبر، وأما قوله: ( يروى أنه كبر )، فيدل على أن ذلك قد روي، وأنه مخالف لحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، وأن حديث أبي سلمة أصح، وعليه العمل. وقد خرج أبو داود من حديث زياد الأعلم ، عن الحسن ، عن أبي بكرة ، أن رسول الله ( دخل في صلاة الفجر ، فأومأ بيده أن مكانكم ، ثم جاء ورأسه يقطر ، فصلى. وفي رواية له - أيضا-:( فكبر ) وقال فيه: فلما قضى الصلاة قال: ( إنما أنا بشر، وإني كنت جنباً ) وخرجه الإمام أحمد بمعناه - أيضا .
قال أبو داود: ورواه أيوب وهشام وابن عون، عن محمد، عن النبي ( مرسلاً، قال: فكبر، ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا، فذهب واغتسل، وكذلك رواه مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار: أن وسول الله (كبر في صلاة). قال أبو داود: وكذلك حدثنا مسلم بن إبراهيم: ثنا أبان، عن يحيى يعني: ابن أبي كثير ، عن الربيع بن محمد، عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كبر) وهذه كلها مرسلات . وحديث الحسن ، عن أبي بكرة في معنى المرسل؛ لأن الحسن لم يسمع من أبي بكرة عند الإمام أحمد والأكثرين من المتقدمين وقد روي حديث ابن سيرين مسنداً، رواه الحسن بن عبد الرحمن الحارثي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مسنداً . قال البيهقي: والمرسل أصح. وقد روي موصولاً من وجه آخر :خرجه الإمام أحمد، وابن ماجه من رواية أسامة بن زيد، عن عبد الله ابن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة ، قال : خرج رسول الله ( إلى الصلاة، وكبر ، ثم أشار إليهم فمكثوا، ثم انطلق فاغتسل، وكان رأسه يقطر ماءً، فصلى بهم، فلما انصرف قال: ( إني خرجت إليكم جنباً، وإني أنسيت حتى قمت في الصلاة ) . وأسامة بن زيد ، هو الليثي ، وليس بذلك الحافظ .
وروى معاذ بن معاذ : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : دخل النبي ( في صلاته ، فكبر فكبرنا معه ، ثم أشار إلى الناس أن كما أنتم ، فلم نزل قياما حتى أتانا رسول الله (قد اغتسل ورأسه يقطر .قال البيهقي : خالفه عبد الوهاب بن عطاء ، فرواه عن سعيد، عن قتادة عن بكر المزني.وقد بنى الشافعي على رواية من روى: أنه ( كان كبر ثم ذكر ، ووافقه الإمام أحمد في رواية الأثرم وغيره . وهؤلاء استدلوا بهذا الحديث على أن من صلى خلف محدث ناسٍ لحدثه أن صلاته مجزئه عنه ، ويعيد الإمام وحده إذا ذكر بعد تمام صلاته، كما روي عن عمر وعثمان .وقيل: إنه لا مخالف لهما من الصحابة ، بل قد روي مثله عن علي ، وابن عمر - أيضا - ، وهو قول جمهور العلماء، منهم: النخعي وسفيان ومالك والشافعي وأحمد. قال ابن مهدي : قلت لسفيان الثوري : تعلم أن أحداً قال : يعيد ويعيدون عن حماد ؟ قال : لا .
وهذا إذا استمر نسيان الإمام حتى فرغ من صلاته ، فأما إن ذكر في أثناء صلاته فخرج ، فتطهر ثم عاد ، فإن الإمام لا يبني على ما مضى من صلاته بغير طهارة بغير خلاف، فإن من صلى بغير طهارة ناسياً فإن عليه الإعادة بالإجماع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ "، وقوله : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ). وحكى ابن عبد البر عن قوم أنهم جوزوا البناء على ما مضى من صلاته محدثا ناسياً، وأشار إلى أنه قول مخالف للإجماع، فلا يعتد به .

وليس في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بنى على ما مضى من تكبيرة الإحرام وهو ناس لجنابته ، فإن قدر أن ذلك وقع فهو منسوخ؛ لإجماع الأمة على خلافه،كما ذكره ابن عبد البر وغيره.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:37 PM.


powered by vbulletin