منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 08-04-2011, 02:29 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي نقد رسالة المويهي في الحكم بغير ما أنزل الله للأخ الفاضل عبد الله الخليفي 4

الوقفة الثامنة عشر في تكفيره بالقيام للعلم

قال المويهي في ص 28 :" والذي يقوم للعلم خاشعاً ساكناً مشرك كافر قال تعالى : " وقوموا لله قانين " أي خاشعين ساكنين "

قلت : ليس هذا على اطلاقه فإذا به كمال الذل والمحبة والتعظيم فهو عبادة وأما مجرد القيام توقيراً فهذا يقع بين الأشخاص وقد جوز جماعة من أهل العلم القيام للقادم واستدلوا بحديث : " قوموا لسيدكم "

وقد قال الشيخ ابن عثيمين في شرحه للعقيدة السفارينية ص612 : " أما تحية العَلَم فلا نسلِّم أنها شرك تحية العَلَم ليست بشرك هل سجد له ؟ هل ركع له ؟ هل ذبح له ؟ حتى التعظيم بالسلام هل هو شرك ؟ ليس بشرك ثم بإمكان الإنسان أن يقول كذا للعلم وهو يقول : قبحك الله ، نعم الكلام على النية "


الوقفة التاسعة عشر في نقله لبعض كلام العلامة ابن سحمان دون البعض الآخر

نقل المويهي في ص112 قول العلامة ابن سحمان كما في الدرر السنية (10/506_507) : " وهكذا ينبغي أن يفعل بالمتحاكمين إلى الطواغيت؛ فإذا كان هذا الخليفة الراشد، قد قتل هذا الرجل، بمجرد طلبه التحاكم إلى الطاغوت، فمن هذا عادته التي هو عليها، ولا يرضى لنفسه وأمثاله سواها، أحق وأولى أن يقتل، لردته عن الإسلام، وعموم فساده في الأرض.
فإنه لا صلاح للخليقة، إلا بأن يكون الله معبودها، والإسلام دينها، ومحمد نبيها الذي تتبعه، وتتحاكم إلى شريعته، ومتى عدم ذلك عظم فسادها، وظهر خرابها.
فقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} 1 الآية، بيان بأن من زعم الإيمان بالله وبرسوله، وهو يحكم غير شريعة الإسلام، فهو كاذب منافق، ضال عن الصراط المستقيم "

قلت : قد بتر المويهي بقية كلام العلامة ابن سحمان

فقد قال بعد هذا الكلام : " كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} 2، فأقسم بنفسه: أن الخلق لا يؤمنون، حتى يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع موارد النزاع؛ فإذا حكم انتفى الحرج باطنا، وحصل التسليم الكامل ظاهرا؛ فمن لم يحصل منه ذلك فالإيمان منتف عنه"

قلت : سبب بتر هذا الكلام واضح وهو أن قول العلامة ابن سحمان بوجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة في جميع موارد النزاع وتنزيل الوعيد على من لم يفعل ذلك سيوقع المويهي في حرج وهو أن الذي يحكم بغير ما أنزل الله في مسألةٍ واحدة لهوى في نفسه سيكون داخلاً في كلام الشيخ ابن سحمان وهذا قد تظاهرت الأدلة على عدم كفره بل انعقد الإجماع على ذلك

وبناءً عليه يتبين أن الشيخ ابن سحمان إنما يقصد من يقدم حكمه على حكمه الله عز وجل معتقداً أفضلية هذا الحكم

ومما يدل على هذا المعنى نقل الشيخ ابن سحمان في هذه الفتوى كلام شيخ الإسلام في حصر الكفر في المستحل _ ومثله الجاحد والمستكبر _

قال الشيخ ابن سحمان في الدرر (10/504) : " قال شيخ الإسلام: ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر; ومن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر؛ فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل؛
وقد يكون العدل في دينها، ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام، يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله، كسوالف البوادي، وكأوامر المطاعين في عشائرهم، ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به، دون الكتاب والسنة، وهذا هو الكفر.
فإن كثيرا من الناس أسلموا، ولكن مع هذا لا يحكمون إلا بالعادات الجارية، التي يأمر بها المطاعون في عشائرهم؛ فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله، فلم يلتزموا ذلك، بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله، فهم كفار، انتهى

ثم نقل المويهي قول الشيخ ابن سحمان في الدرر (10/510) : "أن يقال: إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر، فقد ذكر الله في كتابه أن الكفر أكبر من القتل، قال: {والفتنة أكبر من القتل} 3، وقال: {والفتنة أشد من القتل} 4، والفتنة: هي الكفر; فلو اقتتلت البادية والحاضرة، حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا، يحكم بخلاف شريعة الإسلام، التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم.
المقام الثالث: أن نقول: إذا كان هذا التحاكم كفرا، والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز لك أن تكفر لأجل ذلك؟ فإنه لا يؤمن الإنسان، حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين.
فلو ذهبت دنياك كلها، لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك مضطر وخيرك، بين أن تحاكم إلى الطاغوت، أو تبذل دنياك، لوجب عليك البذل، ولم يجز لك المحاكمة إلى الطاغوت; والله أعلم، وصلى الله على محمد، وآله وسلم تسليما كثيرا"

أقول : قول الشيخ ابن سحمان جاء على وجه الترهيب من هذه المعصية وهو كان بهذا الكلام يفتي العوام فأخبرهم أن هذا الفعل كفر ، ولم يحدد نوع هذا الكفر أهو أصغر أم أكبر إمعاناً في الترهيب لهم

وقوله " تكفر " لعله من باب " تكفرن العشير "

وقد وقفت على نصٍ صريح للشيخ ابن سحمان يذهب فيه إلى عدم كفر الحاكم بغير ما أنزل إن لم يستحل أو يجحد

قال الشيخ ابن سحمان في كتابه إرشاد الطالب إلى أهم المطالب : " وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسألة إلا عنهم . والمتأخرون لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين فريقا أخرجوا من الملة بالكبائر وقضوا على أصحابها بالخلود في النار ، وفريقاً جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان ، فأولئك غلوا وهؤلاء جفوا ، وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل . فهاهنا كفر دون كفر ، ونفاق دون نفاق ، وشرك دون شرك وظلم وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُدون ظلم فعن ابن عباس في قوله تعالى "المائدة: من الآية44" قال : ليس هو الكفر الذيفَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ تذهبون إليه . رواه سفيان وعبد الرزاق وفي رواية أخرى كفر لا ينقل عن الملة . وعن عطاء كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وهذا بين في القرآن لمن تأمله فإن الله سبحانه سمى الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً وسمى الجاحد لما أنزل الله وَالْكَافِرُونَ هُمُعلى رسوله كافراً وسمى الكافر ظالماً في قوله "البقرة: من الآية254" وسمى من يتعدى حدوده في النكاح والطلاقالظَّالِمُونَ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَوالرجعة والخلع ظالماً وقال إِنِّي كُنْتُ مِنَ"الطلاق: من الآية1" وقال يونس عليه السلام نَفْسَهُ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا"الأنبياء: من الآية87" وقال آدم الظَّالِمِينَ "القصص: من الآية16" وليس رَبِّ إِنِّي ظَلَمْت"الأعراف: من الآية23" وقال موسى  وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّاهذا الظلم مثل ذلك الظلم وسمى الكافر فاسقاً في قوله وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ"البقرة: من الآية26"وقوله الْفَاسِقِينَ "البقرة:99" وسمى العاصيبَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌفاسقاً في قوله تعالى "الحجرات: من الآية6" وقال في الذين يرمون المحصنات بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ"النور: من الآية4" وقال وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "البقرة: من الآية197" وليس الفسوق كالفسوق"وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ

وقال الشيخ في الصفحة التي تليها : " فانظر رحمك الله إلى ما ذكره العلماء من أن الكفر نوعان كفر اعتقاد ، و جحود وعناد ، فأما كفر الجحود والعناد فهو أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعناداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه التي أصلها توحيده وعبادته وحده لا شريك له ، وهذا مضاد للإيمان من كل وجه فهذا هو الذي يخرج من الملة الإسلامية لأنه يضاد الإيمان من كل وجه ، وأما النوع الثاني فهو كفر عمل وهو نوعان أيضا مخرج من الملة وغير مخرج منها ، فأما النوع الأول فهو يضاد الإيمان كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه والنوع الثاني كفر عمل لا يخرج من الملة كالحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر عمل لا كفر اعتقاد (( من أتى (( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) وقوله وكذلك قوله فهذا من الكفركاهناً فصدقه أو أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد )) العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر إلى آخر ما ذكر رحمه الله . لكن ينبغي أن يعلم أن من تحاكم إلى الطواغيت أو حكم بغير ما أنزل الله واعتقد أن حكمهم أكمل وأحسن من حكم الله ورسوله فهذا ملحق بالكفر الاعتقادي [ بل هو منه لأنه اعتقد أن حكم الطاغوت خير من حكم الله ] المخرج من الملة كما هو مذكور في نواقض الإسلام العشرة أما من لم يعتقد ذلك لكن تحاكم إلى الطاغوت وهو يعتقد أن حكمه باطل فهذا من الكفر العملي ."

قلت : يعني بالكفر العملي الكفر الأصغر لنه جعله مقابلاً للكفر الذي يخرج من الملة فتأمل

والشيخ ابن سحمان إذا أطلق الكفر العملي فهو لا يعني إلا الأصغر بدليل قوله في الرسالة نفسها : "وأما الحكم بغير ما أنزل الله وترك الصلاة فهذا كفر اعتقاد وكذلك قوله (( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض )) وقوله (( من أتى كاهنا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد )) فهذا من الكفر العملي وليس كالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه وإن كان الكل يطلق عليه الكفر وقد سمى الله سبحانه من عمل ببعض كتابه وترك العمل ببعضه مؤمناً بما عمل به كافراً بما ترك العمل به "

وقال عصام البشير المراكشي في شرح منظومة الإيمان ص99 : " الكفر الأصغر: وهو المعروف في عبارة السلف بكفر النعمة أو كفر دون كفر، وقد يطلق عليه بعض العلماء الكفر العملي، والأولى تجنب هذا الإطلاق لأنه يوهم أن الكفر الأكبر المخرج من الملة لا يكون إلا اعتقاديا، ولا يكون بالعمل، مع أن العلماء الذين يستعملون هذا الاصطلاح لا يقصدون هذا المعنى البتة"

الوقفة العشرون في تحميله لكلام الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن آل الشيخ أكثر مما يحتمل

نقل المويهي في ص118 قول الشيخ إسحاق آل الشيخ كما في الدرر السنية (12/419) : " وأما المسألة الثالثة، وهي مسألة السفر إلى أوطانهم، ففرع عما تقدم، فمن حرم الإقامة بين أظهرهم إلا بشروطها حرم السفر، ولكن ليس كمن أقام بين ظهراني المشركين، يشهد ما هم عليه من الكفر الجلي البواح، والحكم بالقوانين، ورد الأحكام الشرعية، وغير ذلك مما لا يحصى، بل لكل درجات مما عملوا؛ فذنب المسافرين أخف من ذنب المقيمين، وذنب المقيمين فقط، أخف من ذنب من تولاهم بالمحبة والنصرة والطاعة، مما هو بنص القرآن مناف للإيمان "

قلت : ليس هذا النص صريحاً فقد عطف الكفر الجلي على تحكيم القوانين وهذا العطف قد يكون للمغايرة _ كما هو الأصل _

ثم نقل قول الشيخ إسحاق كما في الدرر السنية (12/461) : " قد بدلوا واجب التأذين تصدية ... وبدلوا الوحي بالقانون كفرانا "

قلت : وهذا غير صريحٍ أيضاً فقد يكون الشيخ يقصد بالتبديل حكم البعض بغير ما أنزل الله مستحلاً وهذا هو معنى التبديل عند العلماء

قال شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى(3/268) : " والثالث الشرع المبدل وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع كمن قال إن الدم والميتة حلال ولو قال هذا مذهبي ونحو ذلك "

وقد يقصد الشيخ ب( الكفران ) الكفر الأصغر


الوقفة الثانية والعشرون في بيان فهمه الخاطيء لكلام أهل العلم في مسألة دار الإسلام ودار الكفر

نقل المويهي في ص102 كلاماً لجماعة من أهل العلم فيه أن الدار التي تجري فيها أحكام الكفر تعتبر دار كفر والتي تجري فيها أحكام تعتبر دار إسلام

وظن المسكين أن معنى كلمة ( أحكام ) الحدود وما يشبه ذلك والعلماء عنوا بذلك إقامة الصلاة والجمعة والجماعة أحكام النكاح والطلاق والحدود _ وقبل ذلك كله العقيدة والتوحيد_ وغيرها فمعنى كلمة أحكام أشمل مما يظن وهذا ظاهر من تسميتهم للكتب الفقهية بكتب الأحكام

وعامة بلدان الإسلام يغلب عليها أحكام الإسلام فيما يسمى بالأحوال الشخصية والمواريث والعبادات _ وقوانين المرور لا تعارض الشريعة _

فما الحال إن اختلطت أحكام بأحكام الإسلام في البلد الواحد

يجيبك القاضي أبي يعلى فيما نقله المويهي نفسه عن المعتمد في أصول الدين ص276 : " كل دار كانت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار كفر "

قلت : فانظر كيف جعل الحكم للغالب ولم يجعل مجرد وجود أحكام أو قوانين الكفار كفراً أكبراً يوجب انتقال مسمى الدار من دار الإسلام إلى دار الكفر

ومثل نص القاضي أبي يعلى نص ابن مفلح الذي نقله المويهي عن أئمة الدعوة في الدرر السنية (7/353)

وعلى فهم المويهي لكلام القاضي وابن مفلح لا يكفر الحاكم إلا إذا غلبت أحكام الكفر على البلد ، فإذا كان هناك مائة حكم مثلاً 51 منها كفرياً كان كافراً فإذا زاد حكمين إسلاميين عاد مسلماً !! _ ولم يقل أحدٌ _ فيما أعلم _ بهذا الهذيان الذي لا دليل عليه _

والحق أنه لا يلزم من كون الدار دار كفر أن يكون حاكمها كافراً فقد يحكم بغير ما أنزل الله مكرهاً أو عاجزاً عن تطبيق الشريعة كما حصل مع النجاشي

قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى(19/217) " :
وكذلك الكفار : من بلغه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في دار الكفر ، وعلم أنه رسول الله فآمن به وآمن بما أنزل عليه ، واتقى الله ما استطاع كما فعل النجاشي وغيره ، ولم تمكنه الهجرة إلى دار الإسلام ولا التزام جميع شرائع الإسلام ، لكونه ممنوعا من الهجرة وممنوعا من إظهار دينه ، وليس عنده من يعلمه جميع شرائع الإسلام ، فهذا مؤمن من أهل الجنة ، كما كان مؤمن آل فرعون مع قوم فرعون وكما كانت إمرأة فرعون ، بل وكما كان يوسف الصديق عليه السلام مع أهل مصر ، فإنهم كانوا كفار ولم يمكنه أن يفعل معهم كل ما يعرفه من دين الإسلام ، فإنه دعاهم إلى التوحيد والإيمان فلم يجيبوه ، قال تعالى عن مؤمن آل فرعون : {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب} "

قلت : فانظر كيف حكم على الدار التي كان يحكمها النجاشي بأنها دار كفر

والعكس يقال فقد يكون الحاكم كافراً ولكنه يطبق الشريعة الإسلامية مداهنةً للناس وهذا الصورة غير واقعة اليوم

وإليك أقوال العلماء في مسألة دار الكفر ودار الإسلام

قال الإسماعيلي في اعتقاد أهل السنة : " و يرون – يعني أهل السنة – الدار دار إسلام لا دار كفر ، كما رأته المعتزلة و الخوارج ، مادام النداء بالصلاة و الإقامة بها ظاهرين ، و أهلها ممكنين منها آمنين "

قلت : قول الإسماعيلي الذي تحته خط يبين معنى ( أحكام الإسلام ) في كلام بقية أهل العلم ، ولا يعزب عن ذهنك عن الإسماعيلي يتكلم عن معتقد أهل الحديث قاطبة وانظر رحمني الله وإياك كيف أنه لم يتطرق إلى مسألة الحاكم عند الكلام على الدار مما يؤكد لك كلامي السابق ، وعلى فهم المويهي يكون الحاكم مسلماً بهذين الأمرين فقط ولو حكم ما حكم من أحكام الكفر

وقال الدسوقي في در الحكام : " بلاد الإسلام لا تصير دار حرب بمجرد استيلائهم عليها بل حتى تنقطع شعائر الإسلام عنها ، أما ما دامت شعائر الإسلام أو غالبها قائمة فيها فلا تصير دار حرب "

قلت : هذا يؤكد لك كلامي السابق في أن هناك فرقاً بين الكلام على الدار والكلام على حاكم الدار وبعض أهل العلم يرى تلازماً في الأمر ولكن ما الدليل على أن الذين نقل عنهم المويهي يرون هذا التلازم فتأمل

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله قال في الدقيقة 26 من الشريط 13 من أشرطة التفسير جواباً على السؤال التالي :
السائل : بالنسبة لحد دار الإسلام و حد دار الكفر ؟!
الشيخ : دار الإسلام هي التي تقام فيها شعائر الإسلام بقطع النظر عن حكامها ، حتى لو تولى عليها رجل كافر و هي مما يظهر به شعائر الإسلام فهي دار إسلام ، يؤذن فيها يقام فيها الصلاة تقام فيها الجمع يقوم فيها الأعياد الشرعية و الصوم و الحج وما أشبه ذلك هذه ديار إسلام ، حتى لو كان حكامها كفاراً ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا إذا رأينا كفراً بواحاً أن نقاتل ، و معنى ذلك أن بلادنا بقيت بلاد اسلام تقاتل هذا الكافر و تزيله من الحكم .
فأما قول من يقول إن بلاد الإسلام هي التي يحكمها المسلمون أي يكون حكامها مسلميين فهذا ليس بصحيح ، لو طبقنا هذا القول على واقع الناس اليوم كم تكون بلاد الإسلام ؟! يمكن بلد أو بلدين الله أعلم هذا !!
إنما على كل حال مو هذا صحيح
إذا كانت شعائر الإسلام تُظهر في هذه البلاد فإنها بلاد إسلام ، فإنها بلاد إسلام .
بقي علينا إذا كان يظهر فيها شعائر الإسلام و شعائر الكفر ، كما لو كان يسمع فيها الأذان وتقام فيها الجمعات ، ولكن يسمع فيها أيضاً أبواق اليهود و نواقيس النصارى في نفس الوقت و تقام فيها صلوات النصارى و اليهود فماذا نسميه ؟!
في هذا الحال قد نرجع إلى الحكام و الأغلبية ، لأنه الحاكم قد يعجز عن إزالة شعائر الكفر ، فإذا كان غالب البلد مسلميين وحكامها مسلميين قلنا هذه بلاد إسلام و إن كان فيها شيء شعائر الكفر لأن الغلبة كمية و سلطة للمسلميين لكن هذه معاصي يعجزون أن يزيلوها ؛ الواجب إزالتها و منعها لأنه حتى اظهار الصليب ممنوع في بلاد الإسلام كونه يعلن الصليب مثلاً على الكنائس أو في الطرقات و ما أشبه ذلك هذا ممنوع في بلاد الاسلام .
السائل : يسأل عن حكم شيخ الإسلام في ماردين ..
الشيخ : ما أدري حاله في ذاك الوقت شيخ الإسلام .
نحن نضع حكماً بقطع النظر عن تعيين البلد ، نقول ما ظهرت فيها شعائر الإسلام فهي بلاد اسلام ، و ما ظهر فيها شعائر الكفر فهي بلاد كفر ، وما ظهر فيها هذا وهذا فنرجع إلى الحاكم و الأغلبية "

قال التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون ( ولا خلاف في أنه يصير دار الحرب دار إسلام بإجراء بعض أحكام الإسلام فيها )

يقول في الدر المختار : ( و دار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام الإسلام فيها كجمعة وعيد ... )

و مما يدل على ذلك حديث أنس رضي الله عنه : (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانا كف عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم ) رواه البخاري .
فهذا النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بالأذان علامة على إسلامية الدار .

قال الحافظ ابن رجب في فتح الباري يعدد فوائد هذا الحديث :
( ومنها- وهو المقصود بهذا الباب-: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجعل الأذان فرق ما بين دار الكفر ودار الإسلام، فإن سمع مؤذناً للدار كحكم ديار الإسلام، فيكف عن دمائهم وأموالهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم بعد ما يصبح.
وفي هذا: دليل على أن إقامة الصلاة توجب الحكم بالإسلام؛ فإن الأذان إنما هو دعاء إلى الصلاة، فإذا كان موجباً للحكم بالإسلام، فالصلاة التي هو المقصود الأعظم أولى.
ولا يقال: إنما حكم بإسلامهم بالأذان لما فيه من ذكر الشهادتين؛ لأن الصلاة تتضمن ذلك- أيضا-، فإذا رأينا من ظاهره يصلي- ولا سيما في دار الحرب أو دار لم يعلم أنها دار إسلام- حكمنا بإسلامه لذلك. وهو قول كثير من العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد) ا.هـ

تنبيه : النقولات السابقة في دار الإسلام ودار الكفر مستفادة من مقال للأخ محمد جميل الحمامي

وهاك هذا النقل من بحث كاتب هذه السطور

قال الشرواني في حواشيه (6/204) : " ولو غلب الكفار على بلدة يسكنها المسلمون - كطرسوس - لا تصير دار حرب "

ومثله في عدد من كتب الشافعية







الوقفة الثالثة والعشرون في تزويره لموقف القاضي عياض والحاكم النيسابوري والقاسمي


نقل المويهي في ص90 من كتابه قول القاسمي في تفسيره (2/368) : " قال القاضي : يجب أن يكون التحاكم إلى هذا الطاغوت كالكفر ، وعدم الرضا بحكم محمد صَلّى اللهُ عليّه وسلّم كفر ، ويدل عليه وجوه :
الأول : أنه تعالى قال : { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ } فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيماناً به ، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفر بالله ، كما أن الكفر بالطاغوت إيمان بالله .
الثاني : قوله تعالى : { فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّىَ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } إلى قوله : { وَيُسَلموا تَسْلِيماً } [ النساء : من الآية 65 ] وهذا نص في تكفير من لم يرض بحكم الرسول صَلّى اللهُ عليّه وسلّم .
الثالث : قوله تعالى : { فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور : من الآية 63 ] وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة ، وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئاً من أوامر الله ، أو أوامر الرسول صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فهو خارج عن الإسلام ، سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد ، وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة إليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم ، نقله الرازيّ .
الرابع : قال بعض المفسرين : في هذه الآية وجوب الرضا بقضاء الله سبحانه ، والرضا بما شرعه ، وتدل على أنه لا يجوز التحكم إلى غير شريعة الإسلام .
قال الحاكم : وتدل على أن من لم يرض بحكمه كَفَرَ ، وما ورد من فعل عمر وقتله المنافق يدل على أن دمه هدر ، لا قصاص فيه ولا دية .
وههنا فرع ، وهو أن يقال : إذا تحاكم رجلان في أمر فرضي أحدهما بحكم المسلمين وأبى الثاني ، وطلب المحاكمة إلى حاكم الملاحدة ، فإنه يكفر ، لأن في ذلك رضا بشعار الكفرة "

قلت : وزعم المويهي أن القاضي هنا هو القاضي عياض وأن الحاكم هنا هو الحاكم النيسابوري

وهذا من جهله فالقاضي المقصود هنا هو القاضي إسماعيل صاحب كتاب " أحكام القرآن " _ لهذا ينقل عنه القاسمي وغيره ممن صنف في التفسير _

وكلامه ليس صريحاً في التكفير بل إنه قال : " كالكفر " والكاف هنا للتشبيه والشيء لا يشبه بنفسه فتأمل ويريد بكلمة " كفر " الكفر الأصغر

وقوله : " من رد شيئاً " إنما يعني به من أنكر شيئاً أو جحده وإلا لو أطلقنا قوله لكفرنا كل من حكم بغير ما أنزل الله ولو في مسألة واحدة وهذا قول الخوارج _ فكلمة شيء نكرة في سياق شرط _

وأما الحاكم هنا ليس هو النيسابوري فإن الحاكم النيساوري ليس له كتاب تفسير ولو كان له ، لكان العلماء الذين تقدموا على القاسمي أولى بالنقل منه من القاسمي _ وقد أكثر القاسمي من النقل عن هذا الحاكم _

فمن هو هذا الحاكم إذن ؟

إنه الحاكم الجشمي الزيدي إذ أن له كتاباً في التفسير وقد كتب الأستاذ عدنان زرزور كتاباً عن منهجه في التفسير

ومما يدل على أنه الزيدي المذكور كثرة تعقباته للإمامية فيما ينقله عنه القاسمي ، والقاسمي شديد العناية بتفاسير الزيدية فتجده في مواطن من تفسيره ينقل عنهم

ثم إن القاسمي قد تعقب الحاكم الجشمي في احتجاجه بقصة عمر

قال القاسمي : " إن المراد منه قتل عمر صاحبهم الذي أَقَرّ أنه لا يرضى بحكم الرسول عليه السلام ، فهم جاؤوا إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فطالبوا عمر بدمه ، وحلفوا أنهم ما أرادوا بالذهاب إلى غير الرسول إلا المصلحة ، وهذا اختيار الزجاج .
قلت : واختياره غير مختار ، لأن قصة قتل عمر لم ترو من طريق صحيح ولا حسن ، فهي ساقطة عند المحققين ، واستدلال الحاكم ، الذي قدمناه ، مسلم ، لو صحت "

وقال القاسمي (6/1998) : " "كفر الحاكم بغير ما أنزل الله بقيد الاستهانة والجحود له، هو الذي نحاه كثيرون، وأثروه عن عكرمة وابن عباس"

قلت : ولم ينقل هذا النص النفيس لأنه يخالف هواه ، وبقي أن أنقول عدم الرضا بحكم الله كفرٌ أكبر ولكن مجرد الحكم بغير ما أنزل الله لا يدل على عدم الرضا المستلزم للبغض أو الإستهانة وإلا انتهى بنا الأمر إلى التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله ، ولو في مسألة واحدة وهذا قول الخوارج


الوقفة الرابعة والعشرون في نزويره موقف ابن حزم من من المسألة

نقل المويهي في ص87 بعض أقوال الإمام ابن حزم التي فهمها على غير معناها الصحيح

فنقل قول أبي محمد ابن حزم رحمه الله في الفصل [3/195] : ( فنص تعالى وأقسم بنفسه أنه لا يكون مؤمنا إلا بتحكيم النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما عنّ، ثم يسلم بقلبه ولا يجد في نفسه حرجا مما قضى فصح أن التحكيم شيء غير التسليم بالقلب، وأنه هو الإيمان الذي لا إيمان لمن لم يأت به )

وقال أيضا: ( فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلا ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان ) [الفصل3/249].

قلت : نص ابن حزم هذا قاله رداً على المرجئة الذين يرون أن العمل ليس من الإيمان ، فذكر ابن حزم الآية وكيف أن الله عز وجل نفى الإيمان عمن لا يحكم شرعه في التنازع فدل على أن التحكيم إيمان وهو عمل وعليه فإن العمل من الإيمان

فالكلام كما ترى على سبيل محاججة المرجئة الذين يرون أن الإيمان إذا ذهب بعضه ذهب كله

وقول ابن حزم : " لا إيمان " ليس تكفيراً صريحاً ففي الحديث : " لا إيمان لمن لا أمانة له "

وأما نصه الآخر فذكره تحت باب الكلام على كفر المخالف في الإعتقادات ، ومعلومٌ أن المخالف في مسائل الإعتقاد لا يكون إلا مستحلاً
وإليك ابن حزم كاملاً لتعرف بتر الخصم

قال ابن حزم : " والحق هو أن كل من ثبت له عقد الإسلام فإنه لا يزول عنه إلا بنص أو إجماع، وأما بالدعوى والافتراء فلا؛ فوجب أن لا يكفر أحد بقول قاله إلا بأن يخالف ما قد صح عنده أن الله تعالى قاله أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله، فيستجيز خلاف الله تعالى وخلاف رسوله عليه الصلاة والسلام، وسواء كان ذلك في عقد دين، أو في نحلة، أو في فتيا، وسواء كان ما صح من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منقولا نقل إجماع تواتر أو نقل آحاد، إلا أن من خالف الإجماع المتيقن المقطوع على صحته، فهو أظهر في قطع حجته، ووجوب تكفيره لاتفاق الجميع على معرفة الإجماع، وعلى تكفير مخالفته.
برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
قال أبو محمد: هذه الآية نص بتكفير من فعل ذلك.
فإن قال قائل: إن من اتبع غير سبيل المؤمنين فليس من المؤمنين.
قلنا له - وبالله تعالى التوفيق - ليس كل من اتبع غير سبيل المؤمنين كافرا؛ لأن الزنا وشرب الخمر وأكل أموال الناس بالباطل ليست من سبيل المؤمنين، وقد علمنا أن من اتبعها فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، وليس مع ذلك كافرا، ولكن البرهان في هذا قول الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).
قال أبو محمد: فهذا هو النص الذي لا يحتمل تأويلا، ولا جاء نص يخرجه عن ظاهره أصلا، ولا جاء برهان بتخصيصه في بعض وجوه الإيمان"

قلت : إذا تأملت ما تحته خط علمت أن ابن حزم يتكلم عن المستحل وعبر عنه بكلمة ( يستجيز ) وقد أعرض المخالف عن نصوص أخرى للإمام ابن حزم تخالف هواه

قال ابن حزم في المحلى(11/202) : "فقد صح أنَّ ههنا نفاقاً لا يكون صاحبه كافراً ، ونفاقاً يكون صاحبه كافراً، فيمكن أن يكون هؤلاء الذين أرادوا التَّحاكم إلى الطاغوت لا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مظهرين لطاعة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عصاة بطلب الرجوع في الحكم إلى غيره معتقدين لصحة ذلك لكن رغبة في اتباع الهوى فلم يكونوا بذلك كفاراً، بل عصاة، فنحن نجد هذا عياناً عندنا، فقد ندعو نحن عند الحاكم إلى القرآن وإلى سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثابت عنهم بإقرارهم، فيأبون ذلك، ويرضون برأي أبي حنيفة ومالك والشافعي، هذا أمر لا ينكره أحد، فلا يكونون بذلك كفاراً، فقد يكون أولئك هكذا حتى إذا بين الله تعالى أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما شجر بينهم وجب أن من وقف على هذا قديماً وحديثاً ، وإلى يوم القيامة فأبى وعَنَدَ فهو كافر"


قلت : وبقي أن نقول أن استدلال القوم بالآية لا يتم لهم من وجوه ثلاثة

الأول : أن الآية تشمل كل من يحكم بما أنزل الله ولو في مسألة واحدة لهوى وقد تقدمت الأحاديث النبوية الصحيحة التي تدل على عدم كفره

ولو سألت القوم : هل هذه الآية تدل على ما يدل عليه ظاهر قوله تعالى :" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ؟

فإن قالوا : " لا " فقد كابروا وإن قالوا : " نعم " قلنا لهم قد تقدم تفسير السلف للآية وتنصيصهم على أن الأخذ بظاهرها هو قول الخوارج الذين لا يجمعون بين النصوص

الثاني : قال البخاري
5670 - حدثنا عاصم بن علي: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبي شريح:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن). قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه).

قلت : فانظر كيف أنه صلى الله عليه وسلم أقسم بالله على أن من لا يأمن جاره بوائقه فهو : " لايؤمن " وهو ليس كافراً بإجماع أهل السنة

الثالث : وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (5/131) : " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ....وهذه الآية مما يحتج به الخوارج على تكفير الولاة الذين يحكمون بغير ما أنزل الله "

قلت : ما أشبه الليلة بالبارحة فالآن يأتيك ( لكع بن لكع ) يكتب في منتديات ( الإنترنت ) مستتراً خلف اسمٍ مستعار ولا يجرؤ على ذكر اسمه واسم أبيه ، يأتي هذا المجهول الجهول ويجعل مخالفة قول الخوراج في هذه الآية خطأً شائعاً قال به العنبري ولاكه بعده قومٌ آخرون !!!!!!!! _ ما شاء الله على العلم والأدب _

الخاتمة
هناك مواطن أخرى منتقدة في رسالة المويهي أعرضت عنها حفاظاً على وقتي ، ومما سبق تبين أن المويهي متطفلٌ على العلم لا يوثق بفهمه ولا نقله ومن يروج لرسالته لا يقل سوءً عنه

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلا الله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
انتهى.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:31 AM.


powered by vbulletin