من فضائل أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه وكرامة من الله له لصبره في الدعوة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فعن أبي أمامة صُدَي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال: "بعثني رسول الله إلى قومي باهلة ، فانتهيت إليهم وأنا طاو ، فأتيت وهم على الطعام، فرجعوا بي وأكرموني، قالوا: مرحبا بالصدي بن عجلان، قالوا: بلغنا أنك صبوت إلى هذا الرجل. قلت: لا. ولكن آمنت بالله وبرسوله.
وبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أعرض عليكم الإسلام وشرائعه.
وقالوا: تعال كل. فقلت: ويحكم إنما جئت لأنهاكم عن هذا، وأنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم أتيتكم لتؤمنوا به،
فجعلت أدعوهم إلى الإسلام ، فكذبوني وزبروني.
فقلت لهم: ويحكم ائتوني بشيء من ماء فإني شديد العطش.
قال: وعَلَيَّ عمامتي.
قالوا: لا ولكن ندعك تموت عطشا.
فانطلقت وأنا جائع ظمآن قد نزل بي جَهْد شديد.
قال: فاغتممت، وضربت رأسي في العمامة، فنمت في الرمضاء في حر شديد، فأُتِيت في منامي بشربة من لبن لم ير الناس ألذ منه، فأمكنني منها ، فشربت ورويت وعظم
بطني.
فقال القوم: أتاكم رجل من خياركم وأشرافكم فرددتموه، فاذهبوا إليه فأطعموه من الطعام والشراب ما يشتهي، فأتوني بطعام.
قلت: لا حاجة لي في طعامكم وشرابكم، فإن الله قد أطعمني وسقاني.
فانظروا إلى الحال التي أنا عليها، فآمنوا بي وبما جئت به من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم".
رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، وأبو يعلى، والطبراني، والحاكم، وغيرهم وسنده حسن. [الصحيحة: 2706].
معنى زبروني: نهروني وزجروني.
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
4/ 8/ 1438 هـ