منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 09-13-2010, 09:37 PM
إبراهيم زياني إبراهيم زياني غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
افتراضي التحذير من بغي عبدالرحمن الحجي في تبديعه للسلفيين


سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إتصل بي أخ يسمى جاسم اليوم وقال في رسالته :
خافوا الله وقولوا الحق ورميكم الشيخ الحجي حفظه الله بالحدادي لهو إتهام خطير يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (( من عاد لي ولياً .... )) . حاسبوا أنفسكم ولا تقولوا ما لا تعلمون و أي علماء الشيخ عبدالرحمن الحجي رماهم ؟ أتقصدون المرجئة فهم مرجئة وبان ذلك في مناهجهم ءأنتم تحسون بأن الكلام موجه إليكم أيضاً فهذا يدل بأن ما قاله الحجي حفظه الله فيكم ولا شك إذاً لماذا أتهمتموه زوراً . إذاً اءذنوا بحرب من الله.وحسبنا الله ونعم النصير
فأقول له أخ الإسلام هذا ما ننقم عليه فهل يستجيب للحق ويعود لرشده ويتوب ؟؟؟

التحذير من بغي عبدالرحمن الحجي في تبديعه للسلفيين
مناقشة لأراء الدكتور عبدالرحمن الحجي في مسألة العذر بالجهل والتعامل مع المخالفين له في المسألة
كتبه
أبو عبدالرحمن خليفة بن علي الـعمـاري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وآله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
لقد زار الدوحة بعد الحج الذي انصرم بعض إخواننا من الرياض بالمملكة العربية السعودية منارة التوحيد والسنة، وحدثونا عن بشائر الخير التي تسر كل سلفي من انتشار دعوة السلف الصالح بين الناس وخصوصاً الشباب، وكيف أن الله منًّ عليهم بالتمكين في كثير من المجالات، فللّه الحمد والشكر، على هذه النعمة العظيمة.
لكن بقدر هذا السرور الذي غمرونا به، إلا أنهم أدخلوا علينا غماً وحزناً عظيمين بما تناقلوه من أخبار فتنة تتراءى نيرانها، قد أشعلها الشيطان بين الأخ وأخيه، والولد وأبيه، يُمِده في ذلك غلبة الجهل بين الناس، وما جبلت عليه النفوس البشرية من البغي والظلم، كما قال تعالى عن الإنسان: (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً).
ووالله الذي لا إله غيره إن لم يسارع أهل الإيمان والعلم والعقل إلى إطفائها قبل استفحالها، ظناً من بعضهم أن ذلك من تغليب جانب السلامة، أو من باب عدم إظهار عوار المنتسبين للسلفية حتى لا يشمت بهم خصومهم زعموا، إن لم يسارع أولئك الأخيار إلى إطفائها ووأدها في مهدها فسيكونون ممن يُصلى بلظى جمرتها، وسيندمون ولات ساعة مندم، إن عاجلاً أو آجلاً.
وما خبر فتنة (جهيمان ومدعي المهدية) في مطلع هذا القرن عنا ببعيد، لقد كانت نيران فتنتهم تشتد يوما بعد يوم، بل ساعة تلو الأخرى وكان بعض إخواننا السلفيين يرون ضلالهم وغوايتهم، لكنهم غلبوا جانب الرفق بهم، لِما رأوه منهم من تعظيم للتوحيد والسنة، ومحاربة للشرك والبدعة وأهلها.
وكنت أنا وغيري من الدعاة وطلبة العلم السلفيين وقتها على خوف ووجل لا يعلم قدره إلا الله، لما يظهر من سكوت بعض أهل العلم عنهم، ولما يزداد كل يوم من فتنتهم وسوئهم، وغير ذلك مما يعرفه حق المعرفة من عاش تلك الأيام العصيبة.
ثم ما الذي حدث؟
لقد جر الغلو والجهل والبغي (جهيمان وأتباعه) إلى الخروج على أئمة المسلمين وعامتهم، حتى قتلوا المسلمين والمُحرِمِين في البيت الحرام والشهر الحرام، بحجة حماية جناب التوحيد والسنة.
وعندها ظهر أهل البدع والفجور ليرموا الدعوة السلفية بكل رزية وباقعة، فصوروهم بأنهم أهل الغلو والبغي والقتل والتكفير بغير حق، وهم وهم... إلى غير ذلك مما رأينه عين اليقين، وما راءٍ كمن سمع.
عندها ندم كل سلفي عرفهم وخبرهم على سكوته وصمته، وتمنى لو عادت دورة الأيام قليلاً، ليقول فيهم كلمة فصل، لا مرية فيها ولا اشتباه، ليذب عن الدعوة قبل أن يذب عن نفسه سيل تلك التهم الذي جره سكوته وسكوت أمثاله عن (جهيمان) وأتباعه.
وقصدي بذلك ما بلغني سماعاً من إخواننا الذين زاروني من المملكة، ألا وهو بغي الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وخطيب جامع النور بحي السويدي بالرياض، الشيخ: عبدالرحمن بن صالح الحجي –هداه الله وكفا السلفيين والمسلمين شر فتنته- في مسألة العذر بالجهل وتكفير تارك الصلاة.
ومعلوم أن الحجي قد انتشرت كلماته وخطبه في الحض على التوحيد والسنة ووعض القلوب بتدبر القرآن، وفرحنا به حيناً من الدهر لسده لنا هذا الباب على القصاصين والحزبيين، بل إني بنفسي والله شهيد عليًّ وزعت في (قطر) مئات النسخ من شريطه النافع (الدين الصافي)، لكن ذلك لم يَرُق للشيطان حتى اجتهد عليه فجره وأوقعه في حبائل الغلو باسم الغيرة على التوحيد والسنة، حتى صار يبدع أو يكفر من يعذر الجاهل في مسائل التوحيد.
ولم أكن أتصور أن ينحدر الجهل والبغي بالشيخ الحجي إلى هذا المرتع الوخيم، حتى رأيت ذلك عياناً ووقفت عليه بنفسي، عبر شبكة الإنترنت في موقعه الأمر الأول، ويا ليتني ما رأيت ولا وقفت! فبماذا أحدث وما عساي أن أقول؟
من كان يصدق أن الحجي يتبنى أقوال المعتزلة الضلال، لأن المسكين رأى أن ذلك من لازم قوله فالتزمه.
من كان يتصور أن الحجي سيطعن في الشيخ السعدي وابن عثيمين والألباني ويُعرض بتبديعه وهو أحد أئمة الدعوة السلفية في هذا الزمان وإن رغمت أنوف الباغين.
من كان يظن أن الحجي كان في أيامه الخوالي يحد سكينه التي كنا ننتظر أن يستخدمها ليضحي بالحزبيين فإذا به يطعن من الوراء إخوانه ومشائخه السلفيين كالشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والسلفيين من أهل المدينة عموماً ويردد أن المدينة موبوءة، كما نقل لنا الثقات.
من كان يخطر بباله أن يتقحم الحجي –وهو الذي يتدرع بالورع لتركه الإجابة عن المسائل الفقهية اليسيرة- من كان يخطر بباله أن يتقحم -من تلك حاله- حمأة التبديع للسلفيين كالعبيلان والريس والتكفير للمسلمين بغير إمام ولا عدل ولا برهان إلا الإعجاب بالنفس والبغي والأوهام.
ولقد حدثني الإخوة بشيء من عجائب الحجي وأتباعه، في هذه المسألة، فمن ذلك:
أنهم صاروا لا يأكلون اللحم والدجاج الذي ذبح في بلاد التوحيد لاحتمال أن يكون الذي ذبحه من المشركين زعموا، فجعلوا الأصل في الناس الشرك والكفر.
وبالغوا في البغي حتى آل بهم الأمر أن يمتحنوا الناس بمسألة يسوغ فيها الخلاف، وذكروا لي من بطانته رجلاً مغرراً به، تولى كبر ذلك في مسجده، حتى أقال بعض المدرسين أو الطلاب من حلقاته لتحفيظ القرآن لأجل هذه المسألة، فالله حسيبهم.
ثم بالغوا في ذلك حتى صاروا لا يصلون خلف أحد من المسلمين إلا من يعرفونه.
ثم لبس عليهم الشيطان أكثر وأكثر حتى جعلوا الغيرة على التوحيد والسنة مدخلاً للطعن في ولاتهم، وعلمائهم مما ينذر بشر عظيم وخطر كبير –والعياذ بالله- إن لم يُتفطن له.
لكن من المبشرات التي ساقها الإخوة لنا أن طلبة العلم السلفيين ممن حول الحجي في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وخارجها مستاؤون من طريقة الحجي، حتى إن بعض خواصه من طلبة العلم قد أظهر الإنكار عليه وعدم موافقته على طريقته.
وقد حدثني الإخوة الذين زاروني في قطر أنه قد رد على الحجي بعض طلبة العلم وهو الشيخ عبدالله بن محمد العبدالكريم، بكتاب سماه (إتحاف أهل السنة بجواز الخلاف في مسألتي العذر بالجهل وتارك الصلاة رسالة للمشنعين على المخالفين لهم في هاتين المسألتين ومن تأثر بهم) ركز فيه على بيان جواز الخلاف في مسألة العذر بالجهل، وأنها من المسائل التي تدخل تحت دائرة اختلاف أهل السنة، ثم وقفت بنفسي على رده فرأيت أنه قد أجاد وأفاد، لكن رده لا يفي بالغرض لأمرين:
الأول: أنه لم ينتصر للقول الواضح الجلي في هذه المسألة وهو العذر بالجهل، ولم يبين قوة أدلته، وضعف أدلة القول الآخر، حتى قال الإمام ابن عثيمين لما سئل عن حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم؟ فأجاب : وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر" (من لقاءات الباب المفتوح 33 / السؤال رقم 12).
الثاني: أن العبدالكريم لم يتطرق لفتنة الحجي وبغيه، وتنكبه الطرق العلمية وسبيل أهل العلم بل وسبيل المؤمنين في طرحه لهذه المسألة، بل لم يصرح باسمه، مع الحاجة الماسة لذلك لأني أرى والعلم عند الله أن الحجي إذا استمر في طريقه فسيزداد سوءاً أكثر وأكثر وسيكون السكوت عليه خطراً يهدد الدعوة السلفية في داخل المملكة وخارجها، لذا عزمت على الرد على الحجي في كتاب يلم شتات ما تناثر، لعل الله أن يدفع به شيئاً من هذه الفتنة.
ولما أبلغت بعض الإخوة بعزمي على ذلك، دلوني على موقع متخصص للرد على الحجي هو موقع (الأمر الأول نت):
http://www.alamralawal.net

ووجدت ضمنه أيضاً رد العبدالكريم على الحجي، فألفيت الموقع نافعاً قد سهل عليًّ كثيراً جمع المادة من كلام الحجي، والرد عليه، حتى كاد أن يكون جل ما ستراه في هذا الكتاب من ذلك الموقع ومن كتاب العبدالكريم المتقدم آنفاً، فجزاهم الله خير الجزاء.
ولولا أني أرى أن الكتاب أولى من غيره في مثل هذه الأمور، لأن الوصول إليه وإيصاله لمن يستفيد منه أيسر من الموقع الإلكتروني، لاسيما لكثير من العلماء وطلبة العلم الذين لم يعتادوا على التعامل مع الإنترنت، والذين قد يكون لوقوفهم على حجم خطر فتنة الحجي دور في ردها وإيقافها، زد على ذلك أن الكتاب كما هو معلوم أبقى من المواقع الإلكترونية، فقد يفتر أصحابها، وقد تغلق في أي وقت لسبب من الأسباب، لولا ذلك وغيره لاكتفيت بالموقع، لكني استعنت بالله في كتابة رد على الحجي يجمع ما تناثر وقد جعلته في أبواب وفصول:
الباب الأول: صورة المسألة المتنازع عليها.
الباب الثاني: أقوال العلماء في المسألة، وتحته فصول:
الفصل الأول: القائلون بالعذر بالجهل من أهل السنة.
الفصل الثاني: القائلون بعدم العذر بالجهل من أهل السنة.
الفصل الثالث: التحقيق بأن الجميع يعذر بالجهل لكن يختلفون في مقداره.
الباب الثالث: بيان أن المسألة من المسائل الاجتهادية، وتحته فصلان:
الفصل الأول: أقول أهل العلم في التصريح بأن المسألة اجتهادية.
الفصل الثاني: في الجواب عن ما تعلق به الحجي في أن المسألة لا يسوغ فيها الخلاف.
الفصل الثالث: ليس كل مسألة لا يسوغ فيها الخلاف يصح التبديع بها.
الباب الرابع: أدلة القائلين بالعذر بالجهل.
الباب الخامس: أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل.
الباب السادس: الجواب عن أدلة القائلين بعدم العذر.
الباب السابع: مخالفات الحجي في هذه المسألة وغيرها، والرد عليه، وتحته فصول:
الفصل الأول: قول الحجي في عدم العذر بالجهل ليس قول علماء السنة الذين يقولون بعدم العذر بالجهل، بل قول المعتزلة الذين يقولون إن العقل يكفي دون إرسال الرسل.
الفصل الثاني: تناقضات الحجي، وتحته مسائل:
المسألة الأولى: تناقضه في الوصية بالعلماء، ثم عدم أخذه بكلامهم.
المسألة الثانية: تناقضه بتورعه عن الإجابة على الأسئلة الفقهية المعلومة، ثم تصديه للنوازل المدلهمة كالتبديع وخصوصاً للسلفيين.
المسألة الثالثة: تناقضه بأمره بالشدة على أهل البدع، ثم سكوته المريب عن تسمية أهل البدع الظاهرين حوله كسلمان العودة وغيره.
المسألة الرابعة: تناقضه بزعمه وضوح المسألة، ثم تركه لبيان أدلته والجواب عن أدلة المخالفين له.
الباب الأخير: الخاتمة وفيه وصايا ونصائح، وتحتها ثلاثة فصول:
الفصل الأول: وصية للولاة من الأمراء والعلماء السلفيين في داخل المملكة وخارجها.
الفصل الثاني: وصية لعامة أهل السنة السلفيين.
الفصل الثالث: إنا منتظرون.
وختاماً لهذه المقدمة: ليعلم كل من اطلع على هذا الكتاب أني كثيراً ما أنهى عن أن يشتغل السلفيون ببعضهم، لأن الواجب عليهم أن يشتغلوا بعدوهم المتربص بهم من الخوارج والحزبيين والمخرفين من أهل البدع والملحدين، ولقد كان هذا جهدي بحمد الله من قديم، ولقد وفقني الله بفضله وتوفيقه على الرد على كثير منهم كردي على سليمان العلوان قبل ثمان سنوات تقريباً والذي سميته الإكمال والبيان، تجده على هذا الرابط:
http://aaa123456789.jeeran.com/al-ikmal.doc
لكن لما رأيت أن الحجي قد تجاوز الحد، وبلغ ما بلغ من البغي والجهل، رأيت أن الرد عليه من باب الضرورات، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.
كتبه:
أبو عبدالرحمن خليفة بن علي الـعمـاري
قطر


الباب الأول: صورة المسألة المتنازع عليها.
المراد بهذه المسألة هو الشخص المعين ممن تسمى باسم الإسلام، ثم وقع في ناقض من نواقضه المتعلقة بالتوحيد والشرك، وليس المراد هنا النوع أو الفعل الكفري، وليس المراد الكافر الأصلي كاليهودي أو النصراني أو المجوسي، بل المراد الشخص المعين من المتسمين باسم الإسلام بعد وقوعه في الشرك الأكبر لجهله ، من غير إعراض.
ولا بد هنا من إشارة توضح قاعدة من قواعد التكفير وهي: "أن التكفير المطلق العام لا يستلزم تكفير المعين"؛ لاحتمال وجود موانع التكفير وانتفاء شروطه، وهذا في المنتسبين للإسلام ولا مدخل للكافر الأصلي كاليهودي والنصراني في هذه القاعدة.
فإذا قيل : هذا كفر، ومن اعتقد كذا أو قال كذا فقد كفر، لا يستلزم منه أن يكون صاحب هذا الاعتقاد أو القول بعينه قد كفر، لاحتمال انتفاء شروط التكفير ووجود موانعه عند هذا الشخص المعين.
قال ابن تيميه رحمه الله: فنهى –رسول الله- عن لعنه مع إصراره على الشرب لكونه يحب الله ورسوله، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن في الخمر عشرة. ولكن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة به، وكذلك التكفير المطلق والوعيد المطلق. ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطاً بثبوت شروط وانتفاء موانع.
قال الإمام ابن تيمية: وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافراً، فيتعارض عندهم الدليلان، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه.
فإن الإمام أحمد - مثلاً - قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو ؛ بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم : يكفرون كل من لم يكن جهمياً موافقاً لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن.
ثم قال: ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم ؛ فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب.
ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون : القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة - ثم قال - أو يحمل الأمر على التفصيل. فيقال : من كفّر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم. والدليل على هذا الأصل: الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارا.هـ
وعليه فكلامنا هنا عن الشخص المعين من المنتسبين للإسلام، وليس عن شيء مما يلي:




وقال ابن جرير في تفسيره: سيثيب الله الذي يعرضون عن آياته وحججه ولا يتدبرونها ولا يتعرفون حقيقتها فيؤمنوا بما دلتهم عليه من توحيد الله وحقيقة نبوة نبيه، وصدق ماجاء به من عند ربهم سوء العذاب.ا.هـ
قال ابن القيم رحمه الله: إن العذاب يستحق بسببين:
أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.
الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد.
أما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل .ا.هـ
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب: اعلم أن من أعظم نواقص الإسلام عشرة، منها الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} .
2-الكافر الأصلي، كاليهودي والنصراني، فهؤلاء يطلق القول بتكفيرهم نوعاً وعيناً. 3-الطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الدين، ففرق بين الشخص المعين وبين الطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الدين، فالصحابة والسلف كفروا الطائفة الممتنعة عن الزكاة، وسموهم بالمرتدين، ولم يكفروا الشخص المعين ممن امتنع عن الزكاة، بل عاقبوه عقوبة من ترك شيئاً من الواجبات بغير عذر، وعند الدارمي وابن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن من منع الزكاة: (ومن منعها فإنا آخذوها أو شطر ماله عزمة من عزمات الله)، فلم يكفره ولم يعامله معاملة المرتدين، بل اكتفى بالعقوبة الزاجرة. 4-المعرض: وهو من كان سبب جهله عدم إرادته للحق وسماعه، كما قال تعالى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}، وقوله{صدف عنها} أي: أعرض عنها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن جرير.
الباب الثاني: أقوال العلماء في المسألة، وتحته فصول:
الفصل الأول: القائلون بالعذر بالجهل من أهل السنة.
ذهب إلى ذلك جمع من أهل السنة بل من أئمة السنة ومنهم:

ولا يستطيع أحد أن ينقل عن أحد من الصحابة ولا من السلف أنهم بعد موته طلبوا منه إغاثة ولا نصرا ولا إعانة ولا استسقوا بقبره ولا استنصروا به كما كانوا يفعلون ذلك في حياته ولا فعل ذلك أحد من أهل العلم والإيمان، وإنما يحكى مثل ذلك عن أقوام جهال أتوا قبره فسألوه بعض الأطعمة أو استنصروه على بعض الظلمة فحصل بعض ذلك وذلك لكرامته على ربه ولحفظ إيمان أولئك الجهال فإنهم إذا لم تقض حاجتهم وقع في قلوبهم الشك وضعف إيمانهم أو وقع منهم إساءة أدب ونفس طلبهم الحاجات من الأموات هو إساءة أدب فقضى الله حاجتهم لئلا يضعف إيمانهم به وبما جاء به لئلا يرتدوا عن الإيمان فإنهم كانوا قريبي عهد بإيمان.ا.هـ من الرد على البكري (ص 201)
فانظر كيف حكم على المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان، وعذره بجهله ولم يكفره.
وقال رحمه الله: "فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه.ا.هـ من الرد على البكري (ص 377).

أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفوراً.ا.هـ من الطرق الحكمية (1/254). فهذا ابن القيم لم يكفر جهال الرافضة، مع وقوعهم في الشرك، لمانع الجهل.

وقال أيضاً: "بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك". مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/34).
وقال أيضاً: "ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم: إني أقول: من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي، فهذا أيضاً من البهتان، إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت، ولكن نكفر من أقرّ بدين الله ورسوله ثم عاداه وصدّ الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلاّ رجلاً معانداً أو جاهلاً". مجموع مؤلفات الشيخ (3/33).
وقال أيضاً: "وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله". مجموع مؤلفات الشيخ (3/14).
فإن قال قائل: إن للشيخ محمد ابن عبدالوهاب كلاماً صريحاً في عدم العذر بالجهل، وأنه القول الأخير للشيخ في هذه المسألة. فالجواب:
أولاً: لو سلمنا بذلك فهذا الذي نقلتُه كلام له صريح أيضاً في العذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك، فلا أقل من أن يكون للشيخ قولان في المسألة، فهل كان الشيخ في أحد أقواله مرجئاً؟!
ثانياً: أن من أئمة الدعوة السلفية في نجد من فهم أن الشيخ يعذر بالجهل ومنهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتاب "منهاج التأسيس والتقديس ص: 98-99"، حيث قال: "والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر،حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله: "وإذا كنا لا نقاتل من يعبد قبّة الكواز، حتى نتقدم بدعوته إلى إخلاص الدين لله، فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا وإن كان مؤمناً موحداً". وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال، فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور".
وقال أيضاً رحمه الله في "مصباح الظلام ص: 499": "فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداء بهم ولم يكفر إلاّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له". وقال أيضاً في "مصباح الظلام ص: 516": "وشيخنا رحمه الله لم يكفر أحدا ابتداء بمجرد فعله وشركه، بل يتوقف في ذلك حتى يعلم قيام الحجة التي يكفر تاركها، وهذا صريح في كلامه في غير موضع، ورسائله في ذلك معروفة".ا.هـ
وقال الشيخ ابن عثيمين في تعليقه على كلام للشيخ محمد بن عبدالوهاب في كشف الشبهات وهو قوله: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل).
قال ابن عثيمين: تعليقنا على هذه الجملة من كلام المؤلف رحمه الله:
أولاً : لا أظن الشيخ رحمه الله لا يرى العذر بالجهل اللهم إلا أن يكون منه تفريط بترك التعلم مثل أن يسمع بالحق فلا يلتفت إليه ولا يتعلم، فهذا لا يعذر بالجهل وإنما لا أظن ذلك من الشيخ لأن له كلاماً آخر يدل على العذر بالجهل فقد سئل رحمه الله تعالى عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:
أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان.
وأيضاً : نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر،.... وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟!{سبحانك هذا بهتان عظيم} [ سورة النور، الآية: 16].ا.هـ


والصحيح أنه لا يكفر؛ لأن أول شيء جاءت به الرسل هو التوحيد، ومع ذلك قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فلا بد أن يكون الإنسان ظالماً، وإلا فلا يستحق العذاب... وبناءً على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يستغيثون بالأموات، وهم لا يعلمون أن هذا حرام، بل قد لُبِّس عليهم أن هذا مِمَّا يقرب إلى الله، وأن هذا وليٌّ لله وما أشبه ذلك، وهم معتنقون للإسلام، وغيورون عليه، ويعتقدون أن ما يفعلونه من الإسلام، ولم يأت أحد ينبههم، فهؤلاء معذورون، لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند.ا.هـ




ألا وهي مسألة العذر بالجهل. فيرى إخواننا( دلهم الله على الحق وثبتهم عليه) الأخذ برأي من لا يرى أن الله تعالى يعذر عبده المسلم المعيّن بالجهل إذا قال أو فعل مكفراً.
ولا أشك لحظة واحدة في أن غيرتهم على الإسلام والمسلمين،
(وربما خشيتهم من التهاون في هذا الأمر العظيم {أمر الاعتقاد} ، وحمايتهم حمى التوحيد،وحذرُهم من استمرار وثنية الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد التي تعج بها بلاد المسلمين منذ عهد الدولة الفاطمية قبل ألف سنة) ؛لا أشك أن هذه ونحوهما أهم أسباب تركيزهم على هذه المسألة (وإن تسلل بين الأسباب شيء من العناد الجدلي لا يسهل الاحتراز منه بين العلماء الأعلام فكيف بطلاب العلم عفا الله عني وعنهم ).ولكني أرى أنهم تجاوزوا بها حدودها من الاهتمام والنشر حتى طغت على ما هو أهم منها أو مثلها أو أدنى منها؛ فأفرط بعضهم في استغلال وسائل النشر القديمة والحديثة لتقريرها ومجادلة مخالفيها، بل وقع بعضهم-كما نقل الثقة- فيما هو أسوأ باستغلالهم خطبة الجمعة التي شرعها الله تعالى لتعليم المسلمين الأحكام الشرعية المتفق عليها (وأكثرهم الجاهلون بدينهم مهما حملوا من ألقاب الدراسة الغربية في الفنون والمهن الدنيوية ).ولأن ( وراء كل إسراف حق مضيع) فقد فرط أكثر إخواننا (فضلا عمن هو دونهم وهم الأكثرون) في بيان أهم المسائل العلم الشرعي التي كان يدعوا إليها (صدعاً بها لا دندنة )
ويخطب بها رسول اللهr وأصحابه ومتبعوهم بإحسان قبل ظهور قرن الفكر الموصوف زوراً بالإسلامي واحتلاله عرش الفقه في الدين من أهله، وليس من بينها مسألة العذر أو نفي العذر بالجهل. ومع أنّي أختار العذر بالجهل ( لعلّ الله أن يعذرني بجهلي ويغفر لي إسرافي في أمري ويثبّتني على شرعه)
2- من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك: الإمام ابن القيم، حيث قال في الطرق الحكمية: فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام: 4-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن، من أئمة الدعوة السلفية في نجد، بل إنه ينقل أن ذلك قول الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وقد تقدم النقل عنه. 5-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ محمد بن عثيمين، وقد تقدم النقل عنه ومنه قوله: مسألة العذر بالجهل، مسألة عظيمة شائكة، وهي من أعظم المسائل تحقيقاً وتصويراً، فمن الناس من أطلق وقال: لا يعذر بالجهل في أصول الدين كالتوحيد، فلو وجدنا مسلماً في بعض القرى أو البوادي النائية يعبد قبراً أو ولياً، ويقول: إنه مسلم، وإنه وجد آباءه على هذا ولم يعلم بأنه شرك فلا يعذر. 6-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد، وسيأتي النقل عنه. 7-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ العلامة مقبل الوادعي، وسيأتي النقل عنه. 8-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي، حيث سئل عن رأيه في قول الصنعاني في تطهير الاعتقاد(هم كفار أصليون)حيث اعترض عليه بعض العلماء كالشيخ بشير السهسواني صاحب صيانة الإنسان وقال مرتدون؟فقال الشيخ - رحمه الله- : هم مرتدون عن الإسلام إذا أقيمت عليه الحجة وإلا فهم معذورون بجهلهم كجماعة الأنواط.ا.هـ من فتاوى ورسائل الشيخ عبدالرزاق عفيفي (1/172).
الفصل الثاني: القائلون بعدم العذر بالجهل من أهل السنة.
نُسب هذا القول لطائفة من أهل العلم، منهم :

وقد تقدم أن من أهل العلم من ينازع في نسبة هذا القول للإمام محمد بن عبدالوهاب، كالشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله.

فأجاب: من دعا غير الله واستغاث بغير الله كافر مطلقاً لأنهم بين المسلمين وقد بلغهم القرآن وبلغتهم السنة، الله جعل القرآن نذارة وبلاغ: (هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ)(ابراهيم: من الآية52)،(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (الأنعام: من الآية19). فمن كفر مع وجوده بين المسلمين واستغاث بغير الله أو عبد البدوي أو غيره، سواء من الرافضة له حكم الكفر، نسأل الله العافية.ا.هـ
الفصل الثالث: التحقيق بأن الغالب من أصحاب القولين يعذرن بالجهل لكن يختلفون في مقداره.
الذي يظهر والله أعلم أن الغالب متفقون على العذر بالجهل لكن يختلفون في من الذي يعذر بالجهل، أو ما المسألة التي يعذر فيها بالجهل؟
فبعضهم يضيقه حتى يجعله في حديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية، والمسائل الخفية، وبعضهم يوسعه ليعم كل من تحقق فيه الجهل ولو لم يكن كذلك، وفي المسائل الظاهرة كالذبح لغير الله.
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب، في مجموعة مؤلفاته (1/244):
وقد أوضحته لكم مرارا إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتي يعرف.ا.هـ
وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ –في كتابه مصباح الظلام-: قرَّر شيخ الإسلام في هذه الرسالة التي يشير إليها المعترض أن دعاء الصالحين مع الله وطلب ما لا يقدر عليه إلاَّ الله، كمغفرة الذنوب، وهداية القلوب، وطلب الرزق من غير جهة معينة، وقول القائل لصاحب الوثن والمشهد: "أنا في حسبك، واليوم على الله وعليك". ونحو ذلك مما يصدر ممن يعبد الأموات ويدعو الصالحين، ويستغيث بهم كفر صريح، وشرك ظاهر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلاَّ قتل.
وبعد تقرير هذا قال: (ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك، حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه).
ومراد شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الاستدراك، أنَّ الحجة إنَّما تقوم على المُكلَّفين، ويترتَّب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل من الهدى ودين الحق، وزبدة الرسالة ومقصودها الذي هو توحيد الله وإسلام الوجوه له وإنابة القلوب إليه. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء/ 15].
وقد مثَّل العلماء لهذا الصنف بمن نشأ ببادية، أو ولد في بلاد الكفار، ولم تبلغه الحجة الرسالية، ولذلك قال الشيخ: "لغلبة الجهل، وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، وقد صنَّف رسالة مستقلة في أن الشرائع لا تلزم قبل بلوغها، وأكثر العلماء يسلمون هذا في الجملة، ويرتِّبون عليه أحكاماً كثيرة في العبادات والمعاملات وغيرها، فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله، ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يُجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرَّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداءً بهم، ولم يكفِّر إلاَّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل، حتى إنه رحمه الله توقف فيء تكفير الجاهل من عُبَّاد القبور إذا لم يتيسَّر له من ينبِّهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى: "حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبيَّن له.ا.هـ
والشيخ صالح الفوزان له كلام صريح في عدم العذر بالجهل، ومع ذلك سئل: ما الفرق بين الوصف بالكفر والحكم على المعين بالكفر والاعتقاد بكفر المعين؟
الجواب: أما الحكم بالكفر على الأعمال كدعاء غير الله والذبح لغير الله والاستغاثة بغير الله والاستهزاء بالدين ومسبة الدين هذا كفر بالإجماع، بلا شك، لكن الشخص الذي يصدر منه الفعل يتأمل فإن كان جاهلاً أو كان متأولاً أو مقلداً فيدرأ عنه حتى يبين له، لأنه قد يكون عنده شبهة أو عنده جهل، فلا يتسرع في إطلاق الكفر عليه، حتى تقام عليه الحجة، فإذا أقيمت عليه واستمر على ماهو عليه فإنه يحكم عليه بالكفر لأنه ليس له عذر.ا.هـ من شرحه رسالة الدلائل ص(212)
وربما قال الدكتور عبدالرحمن الحجي وأمثاله: إن هذا تناقض من الشيخ الفوزان، فكيف يمنع العذر بالجهل ثم يقول به في موضع آخر.
والجواب: إن كلام العالم المجمل يحمل على المبين.
فإن أبوا هذا الجواب، ولم يقتنعوا به.
فدونهم الشيخ الفوزان ها هو بين أظهرهم،
وهم يظهرون الانتساب إليه فليسألوه إن كانوا صادقين،
وليأتونا بالجواب الفاصل، وإنا من المنتظرين.
2-الشيخ ابن باز رحمه الله، سئل في شرحه لكتاب فضل الإسلام عن الرافضة في العذر بالجهل؟
3- من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، قال: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم". الدرر السنية (1/66). 9-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين، وقد رد وفقه الله على الحجي طريقته في طرح هذه المسألة على عوام المسلمين من على منبر الجمعة، فقال: عدد من إخواننا طلاَب العلم الشرعي لا يكاد يهمهم ويشغلهم اليوم من مسائل العلم الشرعي والدعوة إلى الله والنهي عن الإشراك؛ أكثر مما أهمتهم وشغلتهم مسألة علمية شرعية اختلف فيها فقهاء الأمة قديماً وحديثاً. بل لقد قال ابن تيمية رحمه الله: وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار اهـ مجموع الفتاوى3\230؛ 12/1/1431هـ 1-الفعل الكفري أو النوع، فإن هذا لا يتوقف إطلاقه على تحقق الشروط وانتفاء الموانع، بل يطلق إذا أطلقه الشرع، فنقول: من عبد غير الله كفر، والاستحلال لما حرم الله كفر. 1-شيخ الإسلام ابن تيمية: قال رحمه الله في كتاب الاستغاثة أو الرد على البكري: 1-شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، ومن ذلك قوله رحمه الله في كتابه كشف الشبهات: فإنك إذا عرفت : أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى اللَّه تعالى، كما ظن المشركون.ا.هـ
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/

رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:45 PM.


powered by vbulletin