منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #3  
قديم 04-18-2011, 07:48 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي

وهل في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى - وهو في مقام البيان والتفصيل في مسألة قبول الجرح – أنه لا يحكم على المجروح بالبدعة حتى يجتمع العلماء على تبديعه كما يقول هؤلاء اليوم؟!

فليفطن القارئ لهذا المنهج الحادث ولا يُستغفل بتلاعب القوم وتلبيساتهم.



وقال عماد طارق:

((خامسا: ليس كل من بدّعه البعض يكون مبتدعا في نفس الأمر)) .



أقول:

هذا كلام مجمل يحتمل الحق ويحتمل الباطل، وهو غير منضبط أصلاً.

فأين التفصيل في هذا المقام؟

وأين الضابط في ذلك؟

إنَّ من طريقة أهل البدع الإجمال في مقام التفصيل؛ فليُعلم هذا.



فأقول:

مَنْ بدَّعه أهل العلم المعتبرين بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة فهو مبتدع، ويجب على مَنْ عرف حاله وبان له أمره أن يبدِّعه نصرة للحق وأهله ومعاداة للباطل وأهله، وإلا فإنه يُلحق به، هذا هو الأصل، ولا يعني هذا ترك المناصحة أو ترك الصبر عليه والتواصي معه بالحق، بل إنْ رأى الراسخ في العلم أنَّ الصبر عليه والتناصح معه قد ينفعه ويرده إلى الحق فليفعل؛ ولكن ليحذر من اغترار الناس برؤيته يخالطه ويجالسه أو يسكت عنه، وإنْ لم ير ذلك فلا حرج عليه أن يحذِّر منه ويهجره دون مناصحة كما صنع عمر رضي الله عنه مع صبيغ العراقي، أما أن نلزم الناصحين بالاستمرار والدوام في مناصحة المنحرفين فترة طويلة أو إلى أمد غير معلوم، ونحن نرى أنَّ هذا المنحرف كل يوم يزداد في غيه وضلاله، ويزداد اغترار الشباب به يوماً بعد يوم، ويعلو شأنه ويرفع من قدره فوق العلماء بسبب هذا السكوت!، فلا يقول بهذا عاقل فضلاً عن سلفي ناصح لإخوانه، غيور على دعوته.

هذا هو خلاصة القول في هذه المسألة؛ والله الموفِّق.



وقال عماد طارق:

((سادسا: ليس كل من كان متساهلا في تبني بعض الأحكام يكون مبتدعاً))

أقول:

فما هو التساهل (أو قل التميع) الذي يكون به صاحبه مبتدعاً؟

أو بعبارة أخرى: ما هو الحد الذي إنْ بلغه المميع يكون مبتدعاً؟

لا أريد أن أطيل على القراء هنا، وإلا فإني هممتُ أن أنقل لك يا أبا العباس هنا - ما كتبته في رسالتي [الإخوان المسلمون والتبليغ بين علماء السلفيين الأكابر ودعاة التمييع المعاصر] - ما قام به الحويني وعدنان عرور ومحمد حسان والمأربي والحلبي وصادق الغرياني والطيباوي من تمييع للثوابت وتضييع للحق، فإنْ شئت فانظره هناك، وقل لنا: هل هذا التمييع يوجب التبديع أم لا؟

فإنْ قلتَ: لا.

قلنا لك: إذن اذكر لنا حد التمييع الذي يوجب التبديع، واترك الإجمال والتعميم!!.

لكن لنختصر شيئاً من ذلك فنقول:

ما تقول فيمن يقول: إنَّ الخلاف بين السلفيين ومخالفيهم من الأحزاب المعاصرة [كالإخوان والتبليغ والتحرير وتنظيم القاعدة وغيرهم] خلاف في الفروع!، أو خلاف اجتهادي فقهي صرف!، أو خلاف أخلاقي!، أو خلاف كاختلاف الصحابة فيما بينهم!!، أو خلاف معاصي وشهوات لا خلاف بدع!، أو خلاف في دائرة أهل السنة والجماعة؟!

هل هذا تمييع أم لا؟

وهل هذا التمييع يوجب التبديع أم لا؟

ننتظر الجواب الصريح لا المجمل.



وقال عماد طارق:

((سابعا: ذم الشيخ اللحيدان ضمنا لمنهج التساهل في تبني الأحكام والإفتاء بمقتضاه؛ موجبا أن يكون الطرح والعرض وفق نواميس الشريعة ومصابيح الهدى، آيات القران الكريم، وأحاديث رسول الهدى -صلى الله عليه وسلم)).

أقول:

فالشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى ذم منهج التمييع المنفلت كما ذم منهج التبديع المنفلت.

فأين هذا من عنوان المقال [الفوائد من نصيحة الشيخ اللحيدان للمختلفين في تبديع مَنْ لم يبدِّع مَنْ بدَّعه الشيخ ربيع!]؟!

هل كانت الفوائد محصورة في ترك التبديع المنفلت فقط؟

وقد أحسن مَنْ قال:

وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ... وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي المَسَاوِيَا



قلتُ:

ثم المرجع أن نعرض خلافاتنا إلى أدلة الكتاب والسنة، لا إلى قناعات بشرية متفاوتة لا ضابط لها، كما يشترط هؤلاء في قبول الإلزام والحجة!.



وقال عماد طارق:

((ثامنا: عند الاختلاف في الحكم على معين فيرجع في معرفة حكمه لطرف آخر)).

أقول:

من أمثلة هذا الطرف الذي نصَّ الشيخ اللحيدان للرجوع إليه عند الاختلاف: الشيخ ربيع حفظهما الله تعالى.

فهل ترضون به مرجعاً في الأحكام على الأعيان عند الاختلاف؟!

أم أنَّ عيونكم ستغض الطرف عن هذا (الطرف) المنصوص عليه في الفتوى؟!

حالكم وكتاباتكم تغني عن سؤالكم!



وقال عماد طارق:

((تاسعا: حكم الشيخ اللحيدان على المنهج الذي طرحه السائل في سؤاله: من تبديع البعض لمن لم يبدع من بدعه الشيخ ربيع ! بأنه: مسلك خطير ومنهج منفر)).

أقول:

لينظر القارئ إلى ما يصنع هذا الرجل من تلبيس في صياغة فوائده!

الشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى نزَّهه أخاه الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى من منهج التبديع المنفلت غير المبني على الأدلة الشرعية ولا قائم على المصالح المرعية؛ والذي وصفه الشيخ اللحيدان بـ (المسلك الخطير والمنهج المنفِّر)، وجعل اللوم في قصور إدراك المختلفين لما يقصده الشيخ ربيع.

فإذا بعماد طارق يتعلَّق بوصف السائل لما يراه من واقع – مرة بعد أخرى! - كأنه متمم لجواب الشيخ اللحيدان!.

لماذا؟

الجواب: ليظل قارئ فوائده تبع لهواه ومرامه!

أي: إفهام القارئ أنَّ تبديع مَنْ لم يُبدِّع مَنْ بدَّعه الشيخ ربيع مسلك خطير ومنهج منفِّر!

طيب:

وإذا عرضنا الأمر على الشيخ ربيع– كما طلب منا الشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى - فذكر لنا الأدلة الصريحة والبراهين القاطعة على تبديع (فلان) المختلف فيه، وليس مراده مجرد وصفه بالتساهل.

هل نلزم بموافقته أم لا؟!

هذا هو موطن الخلاف!

وحقيقته: [قبول الجرح المفسَّر] هل يجب أم لا؟



وقال عماد طارق:

((عاشرا: حسن ظن الشيخ اللحيدان بأخيه الشيخ ربيع من رفضه للمنهج المنفر والمسلك الخطير في التبديع)).

أقول:

حسن ظن أم تزكية؟!

طيب لا نختلف كثيراً.

لكن:

أين حسن ظنكم أنتم برفض الشيخ ربيع لهذا المسلك الخطير والمنهج المنفر في التبديع؟

هل توافقون الشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى؟

أم لا توافقونه في هذه، وتوافقونه في غيرها؟!

وما هو الضابط في هذه الموافقة وتلك المخالفة؟!

أقول:

يكفي ما قام به عماد طارق من كتابات في عدة حلقات ومقالات يصف فيها الشيخ ربيعاً حفظه الله تعالى بـ (كبير غلاة التبديع)!!!، ويطعن في منهجه في التعامل مع المنحرفين.

وأما الطيباوي فلا شاغل يشغله ولا غاية يحرص عليها ويسعى لها إلا الإطاحة بمنهج الشيخ ربيع حفظه الله تعالى!، ويكفي البصير أن يقرأ مقاله [الاعتراض الرفيع على الشيخ ربيع في مسألة التبديع بدون إقامة الحجة] ليعرف طعنه وحاله.

وأما شيخكم الحلبي فكتابه [منهج السلف الصالح] لم يؤلفه إلا من أجل ضرب منهج الشيخ ربيع حفظه الله تعالى الذي يصفه بمنهج الغلاة!.

وأما كُتَّاب منتداكم فتبع لكم، بل زادوا عليكم في سوء الأدب!، والله المستعان.

فأين حسن الظن؟!

حسن الظن عندكم معطَّل تماماً مع الشيخ ربيع والسلفيين!، وأما مع الحويني ومحمد حسان والمأربي وغيرهم فيعمل وبقدرة قوية!!.



وقال عماد طارق:

((أحد عشر: ذم الشيخ اللحيدان لمنهج الإخوان المسلمين القائم: على قاعدة التيسير المطلق, والسكوت عن كل عامل بمعتقد ولو كان فاسدا, ومسامحة المخالفين في معتقدهم!!)).



أقول:

فهذا ذم آخر لمنهج المتساهلين من الإخوان المسلمين وأذنابهم من أهل التمييع.

ومع هذا، اقتصر عنوان مقال الكاتب على ذم منهج التبديع، هكذا على الإطلاق!.

ثم يأتي أحد جهالهم بين الحين والآخر فيقول:

كلام الشيخ (فلان) ضربة قاصمة لمنهج غلاة التبديع!، ويقصدون بهم: الشيخ ربيعاً ومَنْ وافقه من السلفيين.

ومعلوم أنَّ المنهج القائم اليوم على التسامح والتساهل وعدم الإلزام والإنكار والتشنيع في المسائل المختلف فيها - سواء كانت مسائل شرعية أو قضايا الأعيان - هو منهج أهل التمييع المعاصر؛ الذي رفع شعاره المأربي والحلبي وعدنان عرور والحويني ومحمد حسان وصادق الغرياني ومختار الطيباوي وعماد طارق وأمثالهم.

وقد قال عماد طارق نفسه في مقاله [لا إلزام إلا بالشرع أو بالتزام العبد]: ((لا بد لنا من أن نبين أي القولين هو الحق: أهو الذي يتبناه شيخنا وقرره في كتابه في مواضع عدة, أم القول الذي تتبناه فرقة التبديع والإقصاء؛ من الإلزام بموارد الاجتهاد؟))

وقال: ((لا إنكار في مسائل الاجتهاد))

وقال: ((لا إلزام بمسائل الاجتهاد))

وقال: ((لا إلزام شرعاً في المسائل الاجتهادية؛ بغية إيضاح: أنَّ هذه المسألة من بدهيات العلم، ولا يماري فيها إلا مكابر)).

وقال: ((لا يُعرف عن أحد من أهل العلم المعتبرين من المتقدمين والمتأخرين أنه قال بمشروعية الإلزام بالأحكام النقدية الغير منصوص عليها أو المجمع عليها, بل المنقول عنهم أنه: لا إلزام بالأحكام النقدية إلا للمقلدين؛ فلهم أحكامهم المعروفة)).

وقال: ((وكذلك إبطال لزعم البعض أنَّ من مقالات أهل الأهواء "إذا اختلفت اجتهادات العلماء فلا يلزمني قول فلان وفلان", بل هذه المقالة قد ثبتت تقرير معناها بأوجه عدة)).

ماذا تعني هذه الكلمات؟!

تعني أنَّ الإنسان مخير في اختيار القول الذي يتبناه في المسائل الاجتهادية وفي الأحكام النقدية!.

فلو اختلف العلماء في مسألة اجتهادية أو في الحكم على معيَّن: فله أن يأخذ بأي قول يهواه أو يراه!، أو يترجَّح له، ولا يحق لأحد أن يلزمه بقول آخر ولا ينكر عليه.

ويكفي في الرد عليه أن أقول:

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [الفتاوى الكبرى 1/159]: ((ومسائل الاجتهاد لا يسوغ فيها الإنكار إلا ببيان الحجة وإيضاح المحجة؛ لا الإنكار المجرد المستند إلى محض التقليد فإنَّ هذا فعل أهل الجهل والأهواء)).

وقال في [منهاج السنة 1/44]: ((المسألة اجتهادية فلا تنكر إلا إذا صارت شعاراً لأمر لا يسوغ فتكون دليلاً على ما يجب إنكاره، وإنْ كانت نفسها يسوغ فيها الاجتهاد)).

قلتُ:

فهذه مسائل اجتهادية ومع هذا ساغ الإنكار فيها على المخالف بالحجة والبيان، فالحجة هي الملزمة، ولا يجوز دفها بمجرد وجود الاختلاف بين العلماء!.



وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [الفتاوى الكبرى 1/164]: ((إنَّ مثل هذه المسألة أو نحوها من "مسائل الاجتهاد"؛ لا يجوز لمن تمسَّك فيها بأحد القولين أن "ينكر" على الآخر بغير حجة ودليل فهذا خلاف إجماع المسلمين؛ فقد تنازع المسلمون في جبن المجوس والمشركين وليس لمن رجَّح أحد القولين أن ينكر على صاحب القول الآخر إلا "بحجة شرعية"، وكذلك تنازعوا في متروك التسمية وفي ذبائح أهل الكتاب إذا سموا عليها غير الله وفي شحم الثرب والكليتين وذبحهم لذوات الظفر كالإبل والبط ونحو ذلك مما حرمه الله عليهم وتنازعوا في ذبح الكتابي للضحايا ونحو ذلك من المسائل، وقد قال بكل قول طائفة من أهل العلم المشهورين؛ فمن صار إلى قولٍ مقلِّدٍ لقائله لم يكن له أن ينكر على من صار إلى القول الآخر مقلد لقائله؛ لكن إنْ كان مع أحدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية إذا ظهرت!، ولا يجوز لأحد أن يرجِّح قولاً على قول بغير دليل، ولا يتعصب لقول على قول ولا لقائل على قائل بغير حجة؛ بل مَنْ كان مقلداً لزم حل التقليد فلم يرجح ولم يزيف ولم يصوِّب ولم يخطِّئ، ومن كان عنده من العلم والبيان ما يقوله سمع ذلك منه؛ فقبل ما تبين أنه حق ورد ما تبين أنه باطل ووقف ما لم يتبين فيه أحد الأمرين، والله تعالى قد فاوت بين الناس في قوى الأذهان كما فاوت بينهم في قوى الأبدان)).

قلتُ:

فليتأمل القارئ قوله رحمه الله تعالى: ((لكن إنْ كان مع أحدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية إذا ظهرت!)) هل يفيد الإلزام أم لا؟!، مع إنه يتكلَّم عن مسائل اجتهادية كما صرح في أول كلامه.



وقال رحمه الله تعالى في [الفتاوى الكبرى 6/92]: ((وقولهم: "مسائل الخلاف لا إنكار فيها" ليس بصحيح؛ فإنَّ الإنكار إما أن يتوجَّه إلى القول بالحكم، أو العمل. أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً، وإنْ لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند مَنْ يقول "المصيب واحد" وهم عامة السلف والفقهاء. وأما العمل: فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار؛ كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ "المختلف فيه"، وكما يُنقض حكم الحاكم إذا خالف سنة؛ وإنْ كان قد اتبع بعض العلماء!. وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ: فلا ينكر على مَنْ عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أنَّ القائل يعتقد: أنَّ مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد!؛ كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة: أنَّ مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل: حديث صحيح لا معارض من جنسه، فيسوغ له - إدا عُدم ذلك فيها - الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها، وليس في ذكر كون المسألة قطعية طعنٌ على مَنْ خالفها من المجتهدين؛ كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها، مثل: كون الحامل المتوفى عنها تعتد بوضع الحمل، وإنَّ الجِماع المجرد عن إنزال يوجب الغسل، وإنَّ ربا الفضل والمتعة حرام، وإنَّ النبيذ حرام، وإنَّ السنة في الركوع الأخذ بالركب، وإنَّ دية الأصابع سواء، وإنَّ يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم ربع دينار، وإنَّ البائع أحق بسلعته إذا أفلس المشتري، وإنَّ المسلم لا يقتل بالكافر، وإنَّ الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، وإنَّ التيمم يكفي فيه ضربة واحدة إلى الكوعين، وإنَّ المسح على الخفين جائز حضراً وسفراً؛ إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى.

وبالجملة: مَنْ بلغه ما في هذا الباب من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها فليس له عند الله عذر بتقليد مَنْ ينهاه عن تقليده ويقول: "لا يحل لك أن تقول ما قلتُ حتى تعلم من أين قلتُ" أو يقول: "إذا صح الحديث فلا تعبأ بقولي")).

ثم تكلَّم رحمه الله تعالى عن حرمة الحيل ثم قال: ((لو فرضنا أنَّ الحيل من مسائل الاجتهاد! -كما يختاره في بعضها طائفة من أصحابنا وغيرهم- فإنا إنما بينا الأدلة الدالة على تحريمها كما في سائر مسائل الاجتهاد، فأما جواز تقليد مَنْ يخالف فيها ويسوِّغ الخلاف فيها وغير ذلك فليس هذا من مواضع الكلام فيه، وليس الكلام في هذا مما يختص هذا الضرب من المسائل!؛ فلا يحتاج إلى هذا التقرير أن يجيب عن السؤال بالكلية، وحينئذ: فمن وضح له الحق وجب عليه إتباعه!، ومَنْ لم يتضح له الحق فحكمه حكم أمثاله في مثل هذه المسائل)).



قلتُ:

والبعض يحاول – بلبس وتلاعب – أن يصف "المسائل الخلافية" بالمسائل "الاجتهادية"!، وقد يكون لجهله في التفريق بينها!، ثم يقول: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وأما في المسائل الخلافية فيسوغ الإنكار.

ومعلوم أنَّ مسائل الخلاف أعم من مسائل الاجتهاد؛ فالمسألة قد تكون خلافية ولا تكون اجتهادية، وذلك حين يظهر فيها القول الراجح ظهوراً بيناً حتى تصير من المسائل القطعية، فيغلط مَنْ يظن أنَّ كل مسألة خلافية هي اجتهادية!، وأغلط منه مَنْ يجعل مسألة خلافية معينة - يضعف فيها الخلاف - من مسائل الاجتهاد حتى لا ينكر عليه أحد!!.



وأقول:

ولينظر القارئ إلى المنهج الذي يدعو إليه عماد طارق في كلامه الآتي:

قال عماد طارق: ((إنَّ علماء السنة الأعلام كأمثال أركان الدعوة السلفية الثلاث: ابن باز والعثيمين والألباني رحمهم الله, ومن دونهم في الرتبة والطبقة كأمثال: العباد والفوزان حفظهم الله، قطعاً لا يشابهون فالح الحربي ولا من يوافقه في أصوله الباطلة وموجبات التبديع الكاسدة التي يتبناها, وعلى نهج هؤلاء الأعلام يسير علماؤنا حفظهم الله؛ ومنهم شيخنا الحلبي, فهو حفظه الله:

وافق الشيخ الألباني في رفضه لتبديع عدنان عرعور!.

ووافق الشيخ ابن باز في مدحه للمغراوي!.

ووافق الشيخ العباد في رفضه تبديع أبي الحسن المأربي!.

ووافق الشيخ الفوزان في موقفه من فتنة أبي الحسن والشيخ ربيع!.

ووافق كل مَنْ تقدم في موقفهم من مشروعية التعامل بالمعروف مع جمعية إحياء التراث –وزاد عليها احترازه من التعامل معهم-!.

لذلك ثارت عليه ثائرة الحداديين على اختلاف أشكالهم وصورهم ومسمياتهم, وعدوا هذه الموافقة منه تمييعاً ونصرة لأهل البدع والأهواء)).

قلتُ: فهل من منهج علماء الجرح والتعديل أنهم يرجِّحون قول المعدِّل مطلقاً في حق الرواة المختلف فيهم؟!

أم هو منهج المتساهلين في التوثيق؟!

بل هو منهج المميعين مع أهل الأهواء!

أليس في هذا المنهج تتبع لرخص العلماء؟!

أليس في هذا المنهج الاحتجاج بالخلاف في رد الحجة؟!



قد يقول قائل: لماذا ينتهج الحلبي هذا المنهج؟!

فأقول: لأنه لا يجرح الرجل حتى يجمع أهل العلم على جرحه؛ كما صرح بذلك!!.

فلا إلزام عنده وعند أنصاره إلا بشرط (الإجماع) أو بشرط (الإقناع).

أليس هذا هو منهج المتساهلين؟!

إذن كلام الشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى يدخل فيه الحلبي والمأربي وأنصارهما أم لا؟!

نترك الجواب للفطن اللبيب لا للمتعصب!

والله الموافِّق.

مقال للاخ رائد الطاهر
نقلا من شبكة سحاب السلفية
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:35 AM.


powered by vbulletin