الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فشكر الله لهؤلاء الإخوة ما كتبوا وبينوا من الحق، وما ردوا من الباطل والضلال الذي يسلكه علي الحلبي وأتباعه مستفيدين في محاربتهم للسلفيين بطرق من سبقهم من أهل البدع والضلال ..
ففي مقالهم الذي يتهمون فيه الشيخ ربيعاً المدخلي حفظه الله بتأمير أناس في بعض البلدان يسلكون نفس المسلك الذي سلكه موسى الدويش وعبداللطيف باشميل ومن معهم في اتهامهم للشيخ الألباني رحمه الله بأنه صاحب اتجاه حركي سياسي، وأن عنده حزباً وإمارة، وأن كلمة السر هي "التصفية والتربية"، وأن من رؤوس الطائفة الألبانية ربيع المدخلي!!
فأصحاب موقع الخلفيين أتباع الحلبي سلكوا نفس مسلك أولئك الحدادية حذو القذة بالقذة، ولكنهم بدل توجيه سهامهم للشيخ الألباني رحمه الله إذا بهم يوجهون سهامهم للشيخ العلامة ربيع المدخلي حفظه الله ..
فتشابهت قلوب الحدادية والله المستعان..
لقد عرفت أبا المنار منذ سبع سنوات تقريباً، وعرفته بالسلفية، ومحاربة الخوارج، وتعظيم أهل السنة وتقديرهم ..
وأهل السنة العراقيون وأبو المنار يعلمون مدى نصرتي لهم، ودفاعي عن قضاياهم، والاهتمام بأحوالهم، وما زلت مناصراً لهم حتى ظهرت في بعضهم بدع الحلبي، وأصبحوا يتبدلون ويتغيرون، فمن ثبت على السلفية فأنا مستمر في نصرتهم، وتأييدهم، ومن انحرف وضل فسبيله سبيل الهالكين ..
وفي جميع السنوات السابقة خلال معرفتي وعلاقتي القوية بأبي المنار لم أسمع من أبي المنار ولا من الشيخ ربيع ولا من أحد العراقيين ولا غيرهم أن أبا المنار أمير على بلدة العلم فضلاً عن تكريت فضلاً عن محافظة صلاح الدين فضلا عن العراق! لا إمارة دعوية كما عند الحزبيين ولا إمارة سياسية ولا أي معنى من معاني الإمارة إلا ما كان يقال لي إن له وجاهة عشائرية في بلدته العلم ..
أما الإمارة فلم أعلم بأمرها إلا لما قرأت هذا المقال هذا الصباح وهو صباح يوم الخميس السابع من شهر رجب عام1432هـ !!
فلو كان شيخنا الشيخ ربيع نصب أبا المنار أميراً لعلمت بذلك من الشيخ ربيع أو من أبي المنار أو من مُوافِقي أبي المنار أو من خصوم أبي المنار لا سيما مع وجود كثرة الخصوم ووجود المتربصين بالشيخ ربيع ..
فأمر بهذا الخفاء الشديد الذي يغلب على ظني أن شيخنا الشيخ ربيع لا يعلمه، وكذلك أبو المنار لا يعلمه فيما يغلب على ظني ولكن علمه أتباع المبتدع الحلبي!!!
والذي يبطل دعوى هؤلاء الكذبة الخونة الفجرة في الخصومة عدة أمور:
أولاً: أن هذا الأمر غير معلوم ولا معروف لا في العراق ولا في السعودية، ولم نسمع به إلا حديثاً ..
وأمر الإمارة له لوازم من رجوع الناس إليه في أمور الدعوة، والتزام الشباب بقوله وحكمه، وهذا لا أساس له بل الواقع بخلافه ..
ثانياً: إنكار الشيخ ربيع له أشد الإنكار، ولو كان حقاً لما أنكره الشيخ وهو إمام ثقة ..
ثالثاً: لم نسمع من أبي المنار يوماً من الأيام أنه مؤمر من قبل الشيخ ربيع، ولم يحتج بهذا التأمير المزعوم لما حصل بينه وبين الشيخ أبي عبدالحق الخلاف المعروف، فلو كان أميراً لألزم أبا عبد الحق بالسمع والطاعة!! ولو من باب التذكير!! ولكن لم يحدث شيء من هذا ألبتة.
رابعاً: الشيخ ربيع المدخلي من أعظم المنكرين لأمر البيعات التي هي خلاف بيعة ولي الأمر المسلم، ودائماً ما ينكر على الحزبيين هذه البيعات فكيف يقبل عاقل هذه الرواية المنكرة ؟ أو قل: المفبركة؟!
خامساً: الشيخ ربيع المدخلي له في الدعوة السنوات الطويلة قبل وفاة الشيخ ابن باز والشيخ الألباني وبعد وفاتهما ولا نعلم أنه أمَّرَ أحداً في العالم لا في الشرق ولا في الغرب فما بال أبي المنار حصل له ما لم يحصل لغيره في جميع بلاد العالم؟!!
سادساً: العالِم قد ينصح طلبة العلم في بلد ما بالرجوع في مسائل العلم لعالم معروف أو طالب علم متميز فيحيل إليه العالم للاستفادة منه واستنصاحه ونحو ذلك كما كان الشيخ ابن باز ينصح بالشيخ الألباني وبالشيخ ربيع ، وكما كان ينصح الشيخ الألباني بالشيخ ابن باز وبالشيخ ربيع، وكما كان ينصح الشيخ مقبل بالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ربيع، وكما كان ينصح الشيخ ربيع بالشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان والشيخ مقبل وكذلك نصيحته ببعض طلبة العلم كالشيخ أبي عبدالحق في العراق والشيخ أحمد السبيعي في الكويت ونحوهم فليس في جميع ذلك شيء من أمر الإمارة والتحزب، بل هو من النصيحة الشرعية التي يسلكها العلماء على مر العصور وهو من الأمر المجمع عليه عند أهل السنة، ولا يلزمون الناس ببيعتهم، ولا السمع والطاعة لهم في أمور الدنيا، وإنما يأمرون بالرجوع إليهم في ضوء قوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .
سابعاً: إن اتهام الشيخ ربيع المدخلي بأنه يؤمر ويعزل أشبه باتهام موسى الدويش للشيخ الألباني رحمه الله بأنه تكفيري!!
فموقف الشيخ الألباني من التكفير من أوضح الأمور، حتى اتهمه الخوارج بأنه مرجئ! ووصفه بو النيت المراكشي الخارجي هو والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين بأنهم ثالوث الإرجاء!
ومع ذلك فقد قال لي موسى الدويش: إن الشيخ الألباني يكفر الحكام! ودليله على ذلك أن شخصاً من بريطانيا حدثه أنه جلس مجلساً خاصاً مع الشيخ الألباني في الأردن فكفر فيه الحكام!!!
فقلت له: إن منهج الشيخ الألباني رحمه الله في التكفير معروف، وهو يحارب التكفير، وكلامه منتشر في السهول والجبال، ويعرفه العدو والصديق فكيف تقبل هذه الرواية التي جاءت من بريطانيا على الأمر المشهور المعلوم المقطوع به في مثل هذه القضية الكبيرة الخطير؟
فجادل الدويش وماحك ..
وهذا الظن بالحلبي وزعانفه أن يجادلوا ويماحكوا في الأمر الواضح الجلي والله المستعان..
ثامناً: إن مسلك هؤلاء الفجرة هو نفس مسلك المبتدعة الذين اتهموا الإمام أحمد بأنه مؤول للصفات، واحتجوا برواية حنبل عنه أنه أول مجيء الله تعالى بأنه مجيء ثوابه! مع أن الروايات عن الإمام أحمد في إنكاره تأويل الصفات بتأويلات أهل البدع وتحريفاتهم من الأمور المعروفة عن الإمام أحمد ..
فتعلق أهل الأهواء بتلك الرواية عن حنبل وتركوا الروايات المستفيضة عن أحمد المخالفة لتلك الرواية، وقد غلَّط أهل العلم تلك الرواية ومنهم من قال إنما قالها من باب التنزل أي لو فرض أن المجيء يفسر في هذه الآية بمجيء ثوابة فبماذا يفسر مجيء الملائكة؟
فالكلام في مقام مناظرته للمعتزلة فوهم حنبل أو لم يسمع كلام الإمام أحمد كاملاً أو لم يتبينه على وجهه ..
فهؤلاء الحلبيون أشبه بأولئك المعتزلة والأشاعرة المتشبثين بهذه الرواية المنكرة التاركين للمستفيض المتواتر ..
فإن قيل: إن ما في الشريط ليس رواية عن الشيخ ربيع، وإنما هو كلام بصوته
فالجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن هذه الرواية منكرة، والمتفرد بها مبتدعة مخاصمون للشيخ ربيع فلا تقبل روايتهم .
الوجه الثاني: أن الشريط الصوتي يحصل به التلاعب والتغيير والقص واللصق، فلا يعتمد إلا إن كان الناقل للشريط ثقة، والذي نعلمه أن نقلة الشريط ضلال منحرفون خصوم للشيخ ربيع وللسلفيين ويحملهم هواهم على التحريف والبتر .
لا سيما وأن لهم سابقة في تحريف وتزوير الأسئلة العراقية على الشيخ العلامة صالح الفوزان فذاك تحريف في المكتوب وهذا تحريف في المسموع.
الوجه الثالث: أن هذا النقل لو كان صحيحاً فهو ظاهر في أنه في حال مناظرة ومخاصمة لا في حال تقرير وتأصيل، وفي المناظر يكون هناك مجال للتنزل مع الخصم، والسكوت عن أشياء هو ينكرها بغية الوصول لتفهيم الخصم وإيضاح الحق له ..
فلو صح فإنه يحمل على أن الشيخ ربيعاً أجابهم بأنهم إن كانوا يعترفون بتأميره لأبي المنار وقبلوا ذلك التأمير لأن الشيخ ربيعاً مرجع في ذلك فيلزمهم أن يتركوه لأنه عزله!!
وهذا جواب يسير ومختصر ومفحم للخصوم لو كانوا يعقلون ..
وقد سلك شيخ الإسلام نحو هذا المسلك في رده على ابن المطهر الحلي، حيث عارض كلام ابن المنجس الذي أورد فيه نصوصاً زعم أنها تدل على تكفير الشيخين أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة فأورد شيخ الإسلام من باب المعارضة أحاديث قد يفهم منها ما اتهم به ذاك الرافضي أولئك الصحابة فترجع حجته عليه، ويلزمه الطعن في علي رضي الله عنه ..
وهذا إنما قاله من باب المعارضة، ورد شبه الرافضي، ولكن ماذا فعل أعداء شيخ الإسلام؟
استدلوا بإيراد شيخ الإسلام لتلك الأحاديث بأنه ناصبي ويبغض آل البيت!!
مع أنه أوردها للمعارضة، وكذلك الشيخ ربيع -إن صح ذلك عنه- أورده لإلزامهم ومعارضتهم لا لتقرير أمر هو ينكره ويحاربه!!
وكذلك مما استدل به شيخ الإسلام على بطلان دعوى ابن المطهر الحلي أن الإمامة أصل الدين بأن هذا أمر إنما ينقل بالتواتر ولا يقبل فيه خبر الآحاد ولا يوجد خبر متواتر في أن الإمامة أصل الدين وأن من لا يعرف إمامه فهو من الكافرين ..
فجاء السقاف الجهمي ونسب إلى شيخ الإسلام رحمه الله أنه ينكر الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد..
فصنيع هؤلاء الحلبية المبتدعة هو نفس صنيع الروافض والمعتزلة والجهمية والمتصوفة والحزبيين في افترائهم على أهل السنة ..
وأخيراً أقول: إن أبا المنار يعلم علماً قاطعاً أن الشيخ ربيعاً لم يؤمره، ومع ذلك يرى أتباع الحلبي المبتدع يسلكون هذا المسلك الدنيء في الفجور في الخصومة مما يوجب عليه مراجعة نفسه، ومحاسبتها على ما سبق من نصرة للحلبي المبتدع، ولابد أن يكون هذا موقظاً له أن هؤلاء القوم قوم خَصِمون جدلون مبطلون، الأهواء بهم تتلاعب، والكذب ديدنهم، والفجور في الخصومة مهيعهم، والجدال المذموم مسلكهم، ومحاربة السلفيين لَذَّتهم، والغباء والحماقة خلقهم، والمكر بالسلفيين والكيد بهم طبعهم، والتمييع والغلو منهجهم ..
نعوذ بالله منهم ومن منهجهم الفاسد ورأيهم الكاسد..
فتب يا أبا المنار، وارجع إلى السلفية، وكن صادقاً مع الله، ولا تتبع سبيل المجرمين ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد