منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 08-27-2012, 07:08 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي إتحاف الإخوان بمزالق العلوان للشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل إبراهيم -وفقه الله-

إتحاف الإخوان بمزالق العلوان
بقلم: أبي عبد الله عبد الرحمن بن عبد الله آل إبراهيم
الجزء الأول


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وبعد:
فقرأت الرسالة الصغيرة المسماة ( ألا إن نصر الله قريب ) لمؤلفها الشيخ سليمان بن ناصر العلون - وفقنا الله وإياه لهداه - ، فرأيته قد أصابه شيء من الغبش في تشخيص داء المسلمين، أما الدواء فقد أبعد النجعة في وصفه واضطرب فيه ، فمرة جعله الجهاد فوصف من لا يدعو إلى الجهاد بأنه من المرجفين المخذلين فقال: "والمهزومون نفسياً وفكرياً والمرجفون والمخذلون عن الجهاد والتضحيات ومواجهة الأفكار والمبادئ الجاهلية والتشريعات الكفرية لا يناصرون هذه البواعث الإيمانية"(1) مع كونه قرر أنه يصح ترك الجهاد في حالة ضعف أو عجز فقال:" ما لم يترتب على ذلك أضرار راجحة أو يمنع المسلمين من ذلك عجز أو ضعف "(2) ، وفي صدر رسالته قرر أن المسلمين ضعفاء منحرفون فقال:" وضياع للحقوق والممتلكات واضطراب في الأفكار وخمول وضعف في الإنتاج والعمل وتفلت متزايد وانحرافات منهمرة في العقيدة والمنهج وشؤون الحياة السياسية والحياة الاقتصادية"(3) .
فالنتيجة من نص كلامه لا مفهومه: أنه لا يصح الجهاد لأن المسلمين في ضعف وعجز، فهل يصح أن يطلق عليه مخذل ومرجف ومنهزم من باب معاملة الإنسان بما يراه؟. وهذا الاضطراب يعود إلى قلة فقه لواقع المسلمين أو قصور فهمه لما جاء به الوحيان أو أن يكون فقيهاً لواقع المسلمين فاهماً لما جاء به الوحيان في هذا الأمر لكن غلبته روح الثورة والمواجهة فشوشت عليه ، وهذا ما أرجحه فإنه فيما علمت لازال شاباً بينه وبين الأربعين من عمره سنوات. قال تعالى:( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً... ) .
وفي الرسالة على صغرها مزالق أخرى من لمز للعلماء، واتهامهم بالسوء، ودعوة للثورة والفتنة ، وادعاء دعاوى عريضة لا أساس لها من الصحة ، وأمور أخرى أذكرها مزلقاً مزلقاً نصحاً للأمة لا سيما الشباب الذين تعصف بهم رياح الفتنة يمنة ويسرة ، وهم في عواطفهم تائهون غارقون وعن سبيل النجاة وهو التمسك بغرز علمائهم الربانيين منعزلون إلا من رحم الله ، وعدد هذه المزالق - في هذا الجزء الأول - عشرة مزالق :
المزلق الأول /
قال الشيخ العلون:" ولم يكن أحد منهم ( أي العلماء الماضين ) يجد أدنى حرج من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتوى بما يعلم أنه الحق وإيصال الصوت الإسلامي إلى عالمهم والتحدث عن الإسلام وحقائقه ومقوماته وخصائصه. وما كانوا يقبعون في بيوتهم ينتظرون الإذن السياسي في قول كلمة الحق والإنكار على أهل الباطل"(4)
هذا ليس على الإطلاق بل كانوا يسكتون عن بعض الحق درءاً لمفسدة شر أكبر فإنه ليس من الحق - دائماً - قول الحق فإن التكلم بالحق -أحياناً - يكون باطلاً مذموماً شرعاً كما قال تعالى: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) فسب آلهة المشركين حق لكن إذا كان يترتب عليه مفسدة أكبر فهو محرم ممنوع شرعاً . وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: بال أعرابي في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما قضى بوله أمر بذنوب من ماء فأهريق عليه " متفق عليه، فالصحابة المنكرون على الأعرابي قالوا: حقاً لكن لما كان يترتب على قولهم منكر أكبر صار نهيهم عن المنكر منكراً فلذلك نهاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن تيمية:" حرم سب الآلهة مع أنه عبادة لكونه ذريعة إلى سبهم سبحانه وتعالى لأن مصلحة تركهم سب الله سبحانه راجحة على سبنا لآلهتهم "(5)
وقال ابن القيم: فحرم الله تعالى سب آلهة المشركين - مع كون السب غيظاً وحمية لله وإهانة لآلهتهم - لكونه ذريعة إلى سبهم الله تعالى، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم ، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سبباً في فعل ما لا يجوز "(6) فتدبر كلام الله ورسوله وما قرره العلماء ومنهم الإمامان ابن تيمية وابن القيم في هذه الآية وأمثالها تعلم حقيقة الحال وهو أن سكوت العلماء الناصحين عن بعض الحق من باب درء المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى ، وهذا الباب دقيق يخفى على كثير من طلبة العلم فضلاً عن غيرهم ولا يعقله ويضبطه إلا العلماء الربانيون الذين شابت لحاهم وقضوا عقوداً من عمرهم في التعلم والتعليم ، واعتبر ذلك بالصحابة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما خفي عليهم حقيقة الأمر فبادروا بالإنكار على الأعرابي البائل في طائفة المسجد وزجرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم مَنْ هم في العلم والعمل ولا تنس قصة الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر في صلح الحديبية .

المزلق الثاني /
قال العلوان:" وأما الآن فقد أصبح كثير من أهل العلم موظفين لدى السلاطين فأخرست الأطماع ألسنتهم فلا يقدرون على القيام بالعهد والميثاق المأخوذ عليهم في الكتاب. ولا يستطيعون مصاولة الباطل ولا مقارعة الفساد - ثم قال - وإني لأرمق بإجلال وإكبار عالماً عزت عليه نفسه فلم يذلها بالتردد على قصور السلاطين واستغنى عما في أيديهم فجعل العلم خادماً للدين وليس للسياسة . وسخر الفتوى للديانة وليست للإعاشة" (7)
إن كون العالم موظفاً لدى دولة السلطان أو ذا علاقة به ويدخل عليه ليس ذماً يذم به فقد كان كثير من سلفنا ذا علاقة بالسلطان فظن بعضهم - في زمنهم - بهم ظن السوء كما ظننت بعلمائنا فبينوا واقع حالهم فقبل من قبل وأعرض من أعرض، فيا سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة ، وما أكثر ما يظن الجهلة والغالون ظن السوء بغيرهم من العلماء الربانيين.
روى ابن أبي حاتم عن إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه قيل له: إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون ؟ فقال:" يرحمك الله فأين المتكلم بالحق "(8) وسئل الإمام أحمد عن إسحاق بن راهويه ؟ فقال: أنا أسأل عنه ، إنما ينبغي أن يسأل إسحاق عني ! فقيل: يا أبا عبد الله لم أرد به في الحديث إنما أردت دخوله على السلاطين وأخذه أموالهم . فقال أحمد: نعم، يدخل عليهم ويأخذ أموالهم ويدعوهم إلى السنن ويعلمهم إياها، فربما يثنى على واحد حتى يولى على مدينة ، فيدعو الناس إلى السنة ، فيكون الأجر كله لإسحاق .(9) قال ابن الوزير: "وأما من خالط الملوك أو كاتبهم أو قبل عطاياهم فهم السواد الأعظم من المتقدمين والمتأخرين والصحابة والتابعين "(10) وقال الشوكاني:" ولا يمكن حصر عدد من يتصل من أهل العلم والفضل بسلاطين قرن من القرون بل بسلاطين بعض القرن في جميع الأرض "(11) . إذا علمت هذا، وغيره كثير ، علمت كم في كلام العلوان من سوء الظن بعلماء هُمْ في درجة أشياخه بل أشياخ أشياخه وكم في كلامه من الجهل بأن عاب ما لم يعبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

المزلق الثالث /
قال العلوان: "وإني لأرمق بإجلال وإكبار عالماً عزت عليه نفسه فلم يذلها بالتردد على قصور السلاطين واستغنى عما في أيديهم فجعل العلم خادماً للدين وليس للسياسة . وسخر الفتوى للديانة وليست للإعاشة" (12)
ليس من لازم التردد على السلاطين وأخذ أموالهم جعل الفتوى للإعاشة لا للديانة، وإلا فما أنت قائل في إسحاق بن راهويه، وقبله كثيرون كابن عباس وابن عمر والحسين بن علي بن أبي طالب وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وعلقمة والأسود والنخعي والحسن البصري والشعبي فإنهم جوزوا وأخذوا أموال السلاطين (13). فلعلك بهذا تكون على يقين بأن الشيخ العلوان تكلم في هذه الأمور بجهل وسوء ظن بالعلماء فيا حسرتاه أين الغيورون على علمائهم لا سيما من أناس ظلموهم ؟
قال الإمام ابن عبد البر حافظ المغرب:
قل لمن ينكر أكـلي لطعام الأمراء
أنت من جهلك عندي بمحل السفهاء
وانظر تقريراً مفيداً حول هذه الأموال ، وشرعيتها في كلام للشيخ العلامة عبداللطيف بن عبد الرحمن بن حسن - رحمه الله - عندما رد على رجل عاب على غيره أخذ الأموال ، وبين له أن تنقصه لهم غيبة (14).

المزلق الرابع /
نسب الشيخ العلوان إلى أكثر السلف أنهم كانوا يكرهون أعطيات السلاطين فقال:" ومن هنا كان أكثر أئمة السلف يدعون إلى الأعمال التجارية الحرة دون التقيد بالأعمال الحكومية ويكرهون أعطيات السلاطين وهدايا الملوك ويرفضون قبولها"(14)
وما عزاه إلى الأكثر فيه نظر لا يوافقه عليه ابن الوزير إذ عزا -كما تقدم - الأخذ إلى السواد الأعظم من الصحابة والتابعين .

المزلق الخامس /
قال العلوان:"وسخر الفتوى للديانة وليست للإعاشة. وعبيد الدنيا والشهوات ينكرون هذا الكلام ويكافحون هذا الفكر ويعيشون في ظلمات التيه والرذيلة والشرود عن حقيقة الواقع. والأغرب من هذا أن يطاردوا هذا الفكر باسم الدين والعلم أو التقدم والحضارة الجديدة "(15)
ذكرني كلامه هذا بما قاله محمد سرور زين العابدين في مجلته المسماة - تلبيساً وزوراً - بمجلة السنة إذ قال: (وصنف آخر يأخذون ولا يخجلون، ويربطون مواقفهم بمواقف ساداتهم … فإذا استعان السادة بالأمريكان، انبرى العبيد إلى حشد الأدلة التي تجيز هذا العمل… وإذا اختلف السادة مع إيران الرافضة، تذكر العبيد خبث الرافضة…- ثم قال - لقد كان الرق في القديم بسيطاً، لأن للرقيق سيداً مباشراً، أما اليوم فالرق معقد ولا ينقضي عجبي من الذين يتحدثون عن التوحيد وهم عبيد عبيد عبيد عبيد العبيد، وسيدهم الأخير نصراني"(16) .
يا ترى من هؤلاء المتحدثون عن التوحيد وليسوا أهله؟ صدق الله (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) .

ومقصدي من ذكر هذه المزالق الخمسة ردع الشيخ العلوان وأمثاله ومن اغتر بكلامه وتأديبهم بسياط العلم عن الوقوع في لحوم العلماء وتجرئة السفهاء على ذلك . قال ابن الوزير:" والقصد ما ذكرته من الزجر عن الغيبة، واعتقاد جرح من فعله من أهل الديانة والعلم، فقد ذكر العلماء من أنواع الغيبة قول القائل: فلان مبتلى بمخالطة السلاطين، فالله يسامحه، ونحو ذلك من غيبة القراء"(17) .

المزلق السادس /
قال العلوان:"وقد يخلطون بين الصبر على جور الحكام…. وبين الثبات على الإيمان ومواجهة الحاكمية الجاهلية والقرارات السياسية الضارة بالرعية ولم يزل الأئمة الصادقون والدعاة الناصحون في سائر قرون الإسلام يفرقون بين الأمرين ويواجهون الأهواء والانحرافات الفكرية والسياسية …" (18)
الواقع الذي يعرفه العارفون لا العاطفيون أن هناك أموراً ينبغي معرفتها والتفريق بينها وهي إنكار المنكر ، والنصح للسلطان، والسمع والطاعة له في غير ما حرم الله . فأهل السنة ومقدمهم -في هذا الزمن- علماؤنا الأجلاء الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ صالح الفوزان والشيخ صالح اللحيدان والشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - رحم الله ميتهم وحيهم - ساعون في إنكار المنكرات من الشرك والبدع وعموم المعاصي مع النصح لسلطانهم وولي أمرهم بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ، وهم في ذلك مدينون له بالبيعة في أعناقهم طاعة لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وسيراً على نهج من سلف من خيار هذه الأمة ، ولن أطيل بذكر النقولات ولكن أختصر(19) مقتصراً على نقلين عن عالمين جليلين معاصرين :
الأول/ سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - قال: "ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة وذكر ذلك على المنابر ، لأن ذلك يفضي إلى الفوضى، وعدم السمع والطاعة في المعروف ، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع. ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجه إلى الخير. وإنكار المنكر يكون من دون ذكر الفاعل، فينكر الزنى، وينكر الخمر ، وينكر الربا، من دون ذكر من فعله ، ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير ذكر أن فلاناً يفعلها، لا حاكم ولا غير حاكم . ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان، قال بعض الناس لأسامة بن زيد - رضي الله عنه -: ألا تنكر على عثمان؟ قال: أأنكر عليه عند الناس؟ لكن أنكر عليه بيني وبينه، ولا أفتح باب شر على الناس. ولما فتحوا الشر في زمن عثمان - رضي الله عنه -، وأنكروا على عثمان جهرة تمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقتل عثمان وعلي بأسباب ذلك ، وقتل جم كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني وذكر العيوب علناً، حتى أبغض الناس ولي أمرهم، وحتى قتلوه. نسأل الله العافية"(20)
الثاني: الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - قال: "فإذا كان الكلام في الملك بغيبة، أو نصحه جهراً، والتشهير به من إهانته التي توعد الله فاعلها بإهانته ، فلا يشك أنه يجب مراعاة ما ذكرناه - يريد الإسرار بالنصح ونحوه- لمن استطاع نصيحتهم من العلماء الذين يَغْشَوْنَهم ويخالطونهم، وينتفعون بنصيحتهم دون غيرهم… - ثم قال - فإن مخالفة السلطان فيما ليس من ضروريات الدين علناً ، وإنكار ذلك عليه في المحافل والمساجد والصحف ومواضع الوعظ وغير ذلك، ليس من باب النصيحة في شيء ، فلا نغتر بمن يفعل ذلك ، وإن كان عن حسن نية، فإنه خلاف ما عليه السلف الصالح المقتدى بهم، والله يتولى هداك"(21)
إذا عقلت ما قرره هذان العالمان الربانيان اتضح لك كم في كلام الشيخ العلوان من الإجمال الملبس على من لا دراية له ، وما هذا صنيع الناصحين؟
فاحرص أيها السني على إنكار المنكر - بالضوابط الشرعية - ومناصحة من ولاه الله عليك ، وإياك والتشهير به في غيبته باسم النصح وإيغار صدور الناس عليه ، فإن هذا يضر ولا ينفع وما أحداث الجزائر عنا ببعيد (22).

أيها الشيخ العلوان الرِّفقَ الرِّفقَ والنظر بعين البصر والبصيرة مع الاتعاظ بمن حولك من الدول ولمن سبقك من الرجال، وإياك أن يغرر بك الهمجيون الرعاء ، واستفد من تجربة غيرك، فإنهم كانوا على ما أنت فيه - الآن - أقوى، والناس من حولهم أكثر ، لكن تبين لهم أن الطريق الذي كانوا يسيرون عليه لا يوصل ، فهلا استفدت من تجارب الآخرين . على أن من قرأ الأحاديث النبوية ، وسيرة من سلف بشيء من التدبر علم أن طريق التهييج والثورة على السلطان باسم إنكار المنكر خطأ، فلا صاحبه أقام ديناً ولا حقق في الدنيا مراداً .

المزلق السابع /
دعا الشيخ العلوان الأمة في رسالته الصغيرة هذه إلى الجهاد وزعمه حلاً - الآن - لإحياء ما مات وإصلاح ما عطل وفسد منها .
دعوة الأمة - الآن - وفي مثل حالتها الراهنة إلى الجهاد هو في الواقع إهلاك لها، وإضاعة لجهود وأنفس شبابها ، وليس معنى هذا إنكار جهاد الطلب حاشا لله، بل الجهاد من خير الأعمال وأفضلها حتى ذهب بعض العلماء كالإمام أحمد إلى أنه أفضل أعمال البر، قال الأثرم: قال أحمد:" لا نعلم شيئاً من أبواب البر أفضل من السبيل. وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وذكر له أمر الغزو؟ فجعل يبكي، ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه . وقال عنه غيره: ليس يعدل لقاء العدو شيء "(23)
إذا تبين أنه ليس معنى هذا الكلام إنكار جهاد الطلب وإنما المراد بيان أنه لا يصح القيام به - الآن - لكون المسلمين ضعفاء والقيام به يضر أكثر مما ينفع ، وقد يستنكر بعض القراء مثل هذا لكن لكي يتضح له الأمر بدليله - وهذا من حقه - فليتفهم بنفس متجردة ما سأذكر :
1- أن جهاد الأعداء وقتالهم مشروع في شرع الله لغيره لا لذاته فهو من باب الوسائل لا الغايات والمقاصد وإنما المقصد والغاية إقامة دين الله في الأرض كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ) قال ابن جرير: "يقول: وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره "(24) وروى أبو موسى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:" من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله " رواه البخاري. قال ابن تيمية:" فالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات هي مقصود الجهاد في سبيل الله "(25) وقال ابن القيم:" ولأجلها - أي التوحيد- جردت سيوف الجهاد" (26) . ولو كان الجهاد مقصوداً لذاته لما سقط بأخذ الجزية كما قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ).
فإذا تقرر أن الجهاد مشروع في شرع الله لغيره وهو إقامة دين الله في الأرض ، فإنه إذا كان الجهاد يؤدي إلى إهلاك المسلمين زيادة على هلاكهم فإنه لا يشرع بل يحرم فإن الشرع جاء بدرء المفاسد وتقليلها وجلب المصالح وتكميلها ، وبهذا تدرك لماذا لم يشرع الجهاد والصحابة في مكة لكون الصحابة ضعفاء وقيامهم بالجهاد يضرهم أكثر مما ينفع . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: "ومنها: أنه لو فرض عليهم القتال - مع قلة عَدَدهم وعُدَدهم، وكثرة أعدائهم- لأدى ذلك إلى اضمحلال الإسلام، فروعي جانب المصلحة العظمى على ما دونها، ولغير ذلك من الحكم. وكان بعض المؤمنين يودون أن لو فرض عليهم القتال في تلك الحال غير اللائق فيها ذلك، وإنما اللائق فيها القيام بما أمروا به في ذلك الوقت من التوحيد والصلاة والزكاة ونحو ذلك، كما قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) فلما هاجروا إلى المدينة، وقوي الإسلام، كتب عليهم القتال في وقته المناسب لذلك"(27) وقال ابن تيمية:" وكان مأموراً بالكف عن قتالهم لعجزه وعجز المسلمين عن ذلك، ثم لما هاجر إلى المدينة وصار له بها أعوان أذن له في الجهاد، ثم لما قووا كتب عليهم القتال ولم يكتب عليهم قتال من سالمهم؛ لأنهم لم يكونوا يطيقون قتال جميع الكفار . فلما فتح الله مكة وانقطع قتال قريش ملوك العرب، ووفدت إليه وفود العرب بالإسلام أمره الله -تعالى- بقتال الكفار كلهم إلا من كان له عهد مؤقت، وأمره بنبذ العهود المطلقة، فكان الذي رفعه ونسخه ترك القتال"(28) وقال:" وسبب ذلك أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد، وإلزامهم بالجزية والصغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا، شرع ذلك"(29) .
وبعد هذا فأنا أسأل الشيخ العلوان بربه هل المسلمون - الآن - في قوة بالنسبة لعدوهم أم في ضعف؟ هل هم أشبه بالحال المكية أم المدنية في هذا الأمر؟
لا يشك عقول غير مكابر ولا جهول أن المسلمين - الآن - أشبه بالحالة المكية من الحالة المدنية في هذا الأمر فجهادهم العدو يضر أكثر مما ينفع قال الشيخ محمد صالح العثيمين:" ولهذا لو قال لنا قائل الآن لماذا لا نحارب أمريكا وروسيا وفرنسا وانجلترا ؟؟!!!! لماذا؟؟ لعدم القدرة، الأسلحة إلي قد ذهب عصرها عندهم هي التي في أيدينا وهي عند أسلحتهم بمنزلة سكاكين الموقد عند الصواريخ ما تفيد شيئاً فكيف يمكن أن نقاتل هؤلاء ولهذا أقول: إنه من الحمق أن يقول قائل: أنه يجب علينا أن نقاتل أمريكا وفرنسا وانجلترا وروسيا كيف نقاتل؟ هذا تأباه حكمة الله عز وجل ويأباه شرعه لكن الواجب علينا أن نفعل ما أمر الله به عز وجل: (َأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ) ، هذا الواجب علينا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة، وأهم قوة نعدها هو الإيمان والتقوى …"(30)
2- أن الذنوب والمعاصي وعلى رأسها الشرك والبدعة سبب عظيم من أسباب انهزام المسلمين ونكوسهم وفي المقابل التوحيد والسنة سبب عظيم من أسباب عزهم وقوتهم ، قال ابن تيمية: "وحيث ظهر الكفار، فإنما ذاك لذنوب المسلمين التي أوجبت نقص إيمانهم، ثم إذا تابوا بتكميل إيمانهم نصرهم الله، كما قال -تعالى-: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) "(31) وقال: "وأما الغلبة فإن الله تعالى قد يديل الكافرين على المؤمنين تارة، كما يديل المؤمنين على الكافرين، كما كان يكون لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- مع عدوهم، لكن الغلبة للمتقين فإن الله يقول: ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) وإذا كان في المسلمين ضعفاً، وكان عدوهم مستظهراً عليهم كان ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم؛ إما لتفريطهم في أداء الواجبات باطناً وظاهراً، وإما لعدوانهم بتعدي الحدود باطناً وظاهراً، قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) وقال تعالى: ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) وقال تعالى: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ(32). وقال ابن القيم: "فلو رجع العبد إلى السبب والموجب لكان اشتغاله بدفعه أجدى عليه، وأنفع له من خصومة من جرى على يديه. فإنه - وإن كان ظالماً - فهو الذي سلطه على نفسه بظلمه . قال الله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) فأخبر أن أذى عدوهم لهم، وغلبتهم لهم: إنما هو بسبب ظلمهم . وقال الله تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) "(33) وقال: "وكذلك النصر والتأييد الكامل، إنما هو لأهل الإيمان الكامل، قال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) وقال: ( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) فمن نقص إيمانه نقص نصيبه من النصر، والتأييد، ولهذا إذا أصيب العبد بمصيبة في نفسه أو ماله، أو بإدالة عدوه عليه، فإنما هي بذنوبه، إما بترك واجب، أو فعل محرم. وهو من نقص إيمانه. وبهذا يزول الإشكال الذي يورده كثير من الناس على قوله تعالى: ( وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) ويجيب عنه كثير منهم بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلاً في الآخرة، ويجيب آخرون بأنه لن يجعل لهم عليهم سبيلاً في الحجة . والتحقيق: أنها مثل هذه الآيات، وأن انتفاء السبيل عن أهل الإيمان الكامل، فإذا ضعف الإيمان صار لعدوهم عليهم من السبيل بحسب ما نقص من إيمانهم، فهم جعلوا لهم عليهم السبيل بما تركوا من طاعة الله تعالى. فالمؤمن عزيز غالب مؤيد منصور، مكفي، مدفوع عنه بالذات أين كان، ولو اجتمع عليه من بأقطارها، إذا قام بحقيقة الإيمان وواجباته، ظاهراً وباطناً. وقد قال تعالى للمؤمنين: ( وَلا تَهنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال تعالى: (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) فهذا الضمان إنما هو بإيمانهم وأعمالهم، التي هي جند من جنود الله، يحفظهم بها، ولا يفردها عنهم ويقتطعها عنهم، كما يَتِرُ الكافرين والمنافقين أعمالهم، إذ كانت لغيره، ولم تكن موافقة لأمره"(34) .
فإذا تقرر أن سبب ضعف المسلمين ذنوبهم فلنسع جميعاً لإرجاع أنفسنا وإخواننا المسلمين إلى الله فنحذرهم من الشرك ووسائله و البدعة والمبتدعة ولا نضيع الأعمار ونهدر الطاقات في مشاكسة الحكام ومنازعتهم فإنه ما ولي حاكم فاسد إلا لفساد المحكومين والعكس بالعكس كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) .
كيف نريد نصراً وأطناب الشرك الأكبر من عبادة الأولياء والتقرب للأموات في العالم الإسلامي قد ضربت ، والناس يهوون إليها زرافات ووحداناً ، وكيف نريد نصراً والتصوف الغالي قد عم كثيراً من المعمورة ، بل كيف نريد نصراً والتمشعر والاعتزال والتجهم هو المقرر في كثير من الجامعات والمعاهد المسماة إسلامية ، أم كيف تريد نصراً وعلى البدعة ينشأ الصغير ويهرم الكبير حتى إذا غيرت قيل: غيرت السنة .
يا منشدي الإصلاح و عز الإسلام والمسلمين وذل الكفرة والكافرين، ابدءوا بتصحيح معتقدات وعبادات وأخلاق من ضل من عامة الناس، فإن تم ذلك فأبشروا بنصر الله (وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .
3- الجهاد المشروع نوعان: جهاد طلب، وجهاد دفع . إلا أن جهاد الدفع أوجب من جهاد الطلب. قال ابن تيمية: "أما قتال الدفع: فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين. فواجب إجماعاً، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه. فلا يشترط له شرط. بل يدفع بحسب الإمكان. وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم. فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده"(35) وقال ابن القيم: "أقسام الجهاد: فإذا كانت المسابقة شرعت ليتعلم المؤمن القتال ويتعوده ويتمرن عليه فمن المعلوم أن المجاهد قد يقصد دفع العدو إذا كان المجاهد مطلوبا والعدو طالبا وقد يقصد الظفر بالعدو ابتداء إذا كان طالبا والعدو مطلوبا وقد يقصد كلا الأمرين والأقسام ثلاثة يؤمر المؤمن فيها بالجهاد وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه، كما قال الله تعالى: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- :"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد" لأن دفع الصائل على الدين جهاد وقربة ودفع الصائل على المال والنفس مباح ورخصة فإن قتل فيه فهو شهيد، فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعم وجوبا، ولهذا يتعين على كل أحد يقوم ويجاهد فيه العبد بإذن سيده وبدون إذنه والولد بدون إذن أبويه والغريم بغير إذن غريمه وهذا كجهاد المسلمين يوم أحد والخندق ، ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون فإنهم كانوا يوم أحد والخندق أضعاف المسلمين فكان الجهاد واجبا عليهم لأنه حينئذ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار ولهذا تباح فيه صلاة الخوف بحسب الحال في هذا النوع وهل تباح في جهاد الطلب إذا خاف فوت العدو ولم يخف كرته فيه قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد ومعلوم أن الجهاد الذي يكون فيه الإنسان طالبا مطلوبا أوجب من هذا الجهاد الذي هو فيه طالب لا مطلوب والنفوس فيه أرغب من الوجهين، وأما جهاد الطلب الخالص فلا يرغب فيه إلا أحد رجلين إما عظيم الإيمان يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله وإما راغب في المغنم والسبي فجهاد الدفع يقصده كل أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا وجهاد الطلب الخالص لله يقصده سادات المؤمنين وأما الجهاد الذي يكون فيه طالبا مطلوبا فهذا يقصده خيار الناس لإعلاء كلمة الله ودينه ويقصده أوساطهم للدفع ولمحبة الظفر"(36) إلا أنه ينبغي أن يتنبه أن العدو إذا تمكن من المسلمين في أرضهم وصارت له الغلبة والتمكين، وصار المسلمون مستضعفين متغلباً عليهم، فهنا تغيرت الصورة ولم تكن من جنس جهاد الدفع الذي يجب الاستمرار فيه ، بل من جنس المستضعفين المأمورين بالهجرة وجوباً إذا لم يستطيعوا إظهار دينهم قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً) وثبت عند النسائي وابن ماجه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:" كل مسلم على مسلم محرم، أخوان نصيران لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعدما أسلم عملاً، أو يفارق المشركين إلى المسلمين" وقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم، قال ابن كثير:" فنزلت هذه الآية الكريمة عامة في كل من أقام بين ظهرانيّ المشركين وهو قادر على الهجرة، وليس متمكناً من إقامة الدين فهو ظالم لنفسه مرتكبٌ حراماً بالإجماع وبنص هذه الآية …"(37) .وقال العيني :"وأما الهجرة عن المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبةٌ اتفاقاً"(38) . وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن " لأن هذا ذنبٌ -أي عدم الهجرة- قد تقرر أنه من الكبائر المُتوعَّد صاحبها بالوعيد الشديد بنص القرآن وإجماع أ هل العلم إلا لمن أظهر دينه …. "(38) وقال الشيخ المحقق عبد الرحمن السعدي "وكلام أهل العلم في هذه المسألة كثيرٌ متفقون على الوجوب إذا عجز عن إظهار دينه ، واستحبابه إذا كان قادراً على ذلك وليس لأحدٍ خروجٌ عما قالوا واستدلوا عليه وعللوه …"(39). وعلة وجوب الهجرة كونهم مستضعفين لا يستطيعون إظهار دينهم، ويستوي في هذا ما إذا كانت الأرض أرض مسلمين فاستولى عليها الكفار، وتمكنوا، وإذا كانت الأرض أرض كفار فأسلم فيها مسلمون. وقد قام بالهجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فتركوا دورهم وأموالهم، ومنهم من ترك أهله وأبناءه، وهم في ذلك يهاجرون عن البيت الحرام (مكة) وهي أحب البقاع إلى الله. فإذا تقرر هذا فالمسلمون الذين يعيشون في أرض متغلب فيها الكفار إن استطاعوا إظهار دينهم، فلا تجب عليهم الهجرة، لكن لا يجوز لهم أن يقاتلوا الكفار المتغلبين على أرضهم؛ لكونهم ضعفاء ويتسبب في أذى الكفار للمسلمين أكثر.
وهذا الكلام وإن كان مؤلماً لا تتحمله نفوس كثيرين، إلا أنه الذي يجب اعتقاده والعمل به حفظاً لدماء وأعراض إخواننا المسلمين المستضعفين .

المزلق الثامن/
أشاد الشيخ العلوان في رسالته بالعمليات الاستشهادية وحض عليها مستدلاً بقصة الغلام الذي دل الملك على قتله. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه . وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر من أوجه :
1- أن هذا الحديث من شرع من قبلنا ، وهل شرع من قبلنا شرع لنا هذا فيه خلاف معروف بين العلماء مذكور في علم أصول الفقه.
2- الناظر في قصة هذا الغلام يجده مؤيداً بالكرامات وبأمور راجعة إلى إعلامه بعلم الغيب ، ومن المعلوم أن الكرامات والآيات الكونية وإعلام الغيب من فعل الله ، وما كان فعلاً لله فلا يقاس عليه فعال المخلوقين ، وإلا من أين علم الغلام أن الملك إذا رماه على هذه الصورة قتله لما قال له: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني " أليس هذا من علم الغيب؟!.
3- أن الملك لما قتل الغلام حصل خير عظيم بإسلام خلق كثير ، فإن الناس بعد قتله قالوا: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام " وهذه المصلحة الراجحة لا نراها تنتج من العمليات المسماة استشهادية بل إنه يقتل من الكفار عشرة أو عشرون وفي المقابل يباد من المسلمين مائة أو مائتان إن لم يكن أكثر مع المضاعفة في أذى الأحياء في نفوسهم وأعراضهم - كان الله في عونهم وعجل بالفرج من عنده إنه أرحم الراحمين - .
فكل ذي معرفة بالواقع ولو قليلاً يعلم هذا ويدريه ، فبهذا يتبين الفرق بين واقع فعل الغلام وهذه العمليات المسماة استشهادية ، ففعل الغلام نتج عنه مصالح راجحة أما هذه العمليات فنتجت عنها مفاسد راجحة .
أما قول الشيخ العلوان:" وقد ثبت في دنيا الواقع فوائد هذه العمليات وكبير فعاليتها، فقد أذهلت الأعداء و زرعت الرعب في قلوبهم وأصبحت ويلاً وثبوراً عليهم، وكان سبب رحيل أعداد كبيرة من اليهود عن أراضي فلسطين وسبباً كبيراً في تقليل نسبة المهاجرين إلى الأرض المقدسة "(40) فإن الجازمين بحرمة هذه العمليات لا ينكرون وجود مصلحة فيها لكنهم يقررون بوضوح أن هذه مصلحة قليلة مقابل المفسدة الكبيرة التي تترتب عليها وما كان كذلك فهو في شرع الله حرام كما قال تعالى في الخمر والميسر: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) قال ابن تيمية:" لأن المصلحة في المنفعة الحاصلة أو الغالبة ، وكثيراً ما يتوهم الناس أن الشيء ينفع في الدين والدنيا ويكون فيه منفعة مرجوحة بالمضرة ، كما قال تعالى في الخمر والميسر: (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) وكثير مما ابتدعه الناس من العقائد والأعمال من بدع أهل الكلام وأهل التصوف وأهل الرأي وأهل الملك حسبوه منفعة أو مصلحة نافعاً وحقاً وصواباً ولم يكن كذلك"(41) لذا ذهب العلماء الربانيون الراسخون في شرع الله إلى حرمة هذه العمليات كالشيخ محمد بن صالح العثيمين والشيخ محمد ناصر الدين الألباني والشيخ صالح بن فوزان الفوزان والشيخ عبد العزيز آل الشيخ وآخرين(42) ، وأكتفي بنقل كلام أحدهم وهو فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في شرحه لهذا الحديث الذي استدل به العلوان وهو حديث الغلام مع الملك قال: ( فأما ما يفعله بعض الناس من الانتحار بحيث يحمل آلات متفجرة ويتقدم بها إلى الكفار ثم يفجرها إذا كان بينهم، فإن هذا من قتل النفس والعياذ بالله . ومن قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبد الآبدين كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- . لأن هذا قتل نفسه لا في مصلحة الإسلام لأنه إذا قتل نفسه وقتل عشرة أو مائة أو مائتين لم ينتفع الإسلام بذلك فلم يسلم الناس، بخلاف قصة الغلام. وهذا ربما يتعنت العدو أكثر ويوغر صدره هذا العمل حتى يفتك بالمسلمين أشد الفتك . كما يوجد من صنع اليهود مع أهل فلسطين فإن أهل فلسطين إذا مات الواحد منهم بهذه المتفجرات وقتل ستة أو سبعة أخذوا من جراء ذلك ستين نفراً أو أكثر فلم يحصل في ذلك نفع للمسلمين ولا انتفاع للذين فجرت المتفجرات في صفوفهم . ولهذا نرى أن ما يفعله بعض الناس من هذا الانتحار نرى أنه من قتل النفس بغير حق وأنه موجب لدخول النار والعياذ بالله . وأن صاحبه ليس بشهيد. لكن إذا فعل الإنسان هذا متأولاً ظاناً أنه جائز فإننا نرجو أن يسلم من الإثم ، وأما أن تكتب له الشهادة فلا ، لأنه لم يسلك طريق الشهادة ، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر." (43)
والكلام في هذه العمليات ،ومتى تجوز، طويل الذيل لا يناسبه هذا المختصر ، وإنما المقصود بيان عدم صحة استدلاله بحديث الغلام وأن تجويزه للعمليات المسماة استشهادية في أرض فلسطين راجع إلى عدم تمييزه بين مطلق المصلحة والمصلحة الراجحة ،وأن الشريعة إنما تجوز الثاني دون الأول.

المزلق التاسع /
قال الشيخ العلوان: "وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في فتح الباري (1/23) عن سفيان بن عيينة أنه قال: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنباً بمنزلة ركوب المحارم وليسا سواء لأن ركوب المحارم متعمداً من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر "(44)
وفي هذا أمران :
الأول / أنه عزاه لابن رجب في شرحه على البخاري ولم يعزه إلى مصدر أصلي مخرج له بإسناده وهذا نقص ، لاسيما ومصادره المخرجة له موجودة متوفرة عند أهل الاطلاع والمعرفة وقد أخرجه على سبيل المثال الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة برقم ( 745) .
الثاني / أن إسناد الأثر ضعيف لا يصح لأن فيه سويد بن سعيد الهروي ، قال فيه الإمام علي بن المديني: ليس بشيء ، وقال يعقوب بن شيبة: صدوق مضطرب الحفظ ولاسيما بعدما عمي . قال ابن حجر: صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار يتلقن ما ليس من حديثه .

المزلق العاشر/
استدل الشيخ العلوان بأثر رواه الخلال عن الحميدي قال: وأخبرت أن قوماً يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة ....
وفي إسناد الأثر عبيد الله بن حنبل ذكر البغدادي في تاريخه (45) بأنه قيل إنه : عبد الله - وقد تقدم -، وبالرجوع إلى ترجمة عبد الله (46) فإنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
ومن كان حاله مثل هذا فهو مجهول الحال لا يعول على خبره لضعفه ، ولا أدري لماذا استدل به العلوان مع ضعفه ووجود ما يغني عنه وهو أصرح ؟ أكان غير عالم بضعفه ؟ أم ماذا ؟ .

هذه المزالق العشرة هي ما أردت التنبيه عليها في هذا الجزء الأول ، وقريباً - إن شاء الله - ترون الجزء الثاني وفيه مزالق غير قليلة علمية و منهجية .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

عبد الرحمن بن عبد الله آل إبراهيم

الحواشي:
------------------------------------------------------------
(1) ص27 وانظر ص36 .
(2) ص46 .
(3) ص2 .
(4) ص29-30 .
(5) الفتاوى الكبرى (3 / 258) .
(6) أعلام الموقعين(3/ 149) وانظر تفسير ابن كثير (3/ 314) .
(7) ص 30 .
(8) الجرح والتعديل (1/30) .
(9) أخرجه سبط ابن الجوزي في الجليس الصالح ص204 .
(10) العواصم والقواصم (7/ 206) .
(11) رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين ص 85 علماً أن لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين شرحاً مفيداً مسموعاً على هذا الكتاب .
(12) ص 30 .
(13) انظر شرح ابن بطال لصحيح البخاري (3/508) والعواصم والقواصم (8 / 196-197) .
(14) الرسائل والمسائل النجدية (3 / 229 / 231 ) .
(15) ص30 .
(16) ص30 - 31 .
(17) مجلة السنة العدد السادس والعشرون ص29-30 .
(18) العواصم والقواصم (8 / 199) .
(19) ص27 .
(20) من أراد الإطالة فليراجع كتاب معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة فإنه مفيد في بابه .
(21) فتوى للشيخ ابن باز مطبوعة في آخر رسالة " حقوق الراعي والرعية" لابن عثيمين ص27-28 .
(22) مقاصد الإسلام ص393 .
(23) راجع لزاماً كتاب مدارك النظر للشيخ عبد المالك رمضاني وكتابه فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من الدماء في الجزائر.
(24) المغني (13/ 10-11) .
(25) تفسير ابن جرير (9 / 162) .
(26) مجموع الفتاوى ( 28/ 308 ) .
(27) زاد المعاد(1/34) وأعلام الموقعين (1/ 4) .
(28) التفسير ص 188 .
(29) الجواب الصحيح (1/ 237) .
(30) اقتضاء الصراط المستقيم ( 1/ 420) وانظر الصارم المسلول (2/ 413-414 ).
(31) شرح بلوغ المرام من كتاب الجهاد الشريط الأول الوجه (أ).
(32) الجواب الصحيح (6/ 450) .
(33) مجموع الفتاوى ( 11/ 645 ) وانظر (8/ 239) (14/ 424 ) .
(34) مدارج السالكين (2/ 240) .
(35) إغاثة اللهفان (2/ 182) .
(36) الاختيارات الفقهية ص532 .
(37) الفروسية ص186 -189 .
(38) في تفسيره عند قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ...).
(39) عمدة القاري (14/80) .
(40) ( الدرر السنية ص 146 مجلد الجهاد ).
(41) المجموعة الكاملة (7/69) .
(42) ص25 .
(43) مجموع الفتاوى (11 / 345).
(44) وانظر كلامهم مسموعاً في شريط أقوال العلماء في حكم التفجيرات والمظاهرات والاغتيالات والعمليات الانتحارية .
(45) شرح رياض الصالحين (1/124) وهو موجود بصوته .
(46) ص14 .
(47) (10/ 347) .
(48) (9/ 450) .

(يتبع الجزء الثاني)
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:50 AM.


powered by vbulletin