منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-24-2012, 03:19 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي خطبة عن : أحداث غزة المؤلمة / ألقاها وكتبها: الشَّيخ عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد

خطبة عن:
أحداث غزة المؤلمة


الحمد لله الذي يبتلي عباده بالسراء والضراء، ويختبرهم في المنع والعطاء، وله الحكمة والرحمة فيما قدر وقضى، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي لا ترفع الشكوى إلا إليه، وأشهد أن محمداً عبد ورسوله المصطفى، وخليله المرتضى، الذي أنزل عليه أفضل كتاب، اللهم صل على محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعهم من كل محسن أواب، وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد، أيها المسلمون:

اتقوا الله تعالى حق تقواه، وكونوا لنعمائه شاكرين، ولابتلائه واختباره صابرين محتسبين، تائبين منيبين، فإن الله قضى أن يبتلى عباده فيما يحبون ويكرهون، وفي أنفسهم وأهليهم وأموالهم وديارهم لينظر كيف يعملون:
هل يصبرون أو يجزعون، وهل يتوبون من ذنوبهم ويستغفرون أو يستمرون ويزيدون؟
قال الله سبحانه: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون }.
وقال سبحانه: { ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون }.
فأخبر جل وعلا أنه لا بد أن يبتلي عباده بشيء من هذه المذكورات، ووعد الصابرين بالرحمة، ووصفهم بالهداية، وأتم النعمة بصلواته عليهم، فله الحكمة التامة، والرحمة السابغة، في تقديره المصيبات، والزيادة لبعض دون بعض.
فيا من أصيب بآلام وجروح، ومحن وكروب، وأمراض تعتري بدنه وتغشاه، أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما يصيب المسلم من نصبٍ ولا وصبٍ ولا همٍ ولا حزنٍ ولا أذى ولا غمٍ، حتى الشوكة يشاكُها إلا كفر الله بها من خطاياه )) رواه البخاري ومسلم.
أما سمعت قوله صلى الله عليه وسلم: (( عجباً لأمر المؤمن إن أمرَهُ كلَه له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراءُ شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيراً له )) رواه مسلم.
أما سمعت قوله صلى الله عليه وسلم: (( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى اللهَ وما عليه خطيئة )) رواه الترمذي وحسنه الإمام الألباني.
فهنيئاً بهذه البشائر الجليلة من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لمن صبر على أقدار الله المؤلمة المحزنة، وتمشى معها بطمأنينة قلب وسكون، ومزيد طاعة واستغفار، وعلم أن الله أرحم به من والديه، ومن الخلق أجمعين، فلجأ إليه وأنزل به جميع الحوائج والشؤون.
أيها المسلمون:

تعلمون ما يجري على إخوانكم المسلمين في غزة هذه الأيام من ظلم واعتداء، وتدمير وتخريب، وتجويع وتمزيق، وقتل وإبادة، من غير رحمة ولا هوادة، وبجرأة وبشاعة.
ومع هذا لا نقول في هذا المصاب الجلل، والحزن الكبير المؤلم إلا ما يرضي الرب جل وعلا: إنا لله وإنا إليه راجعون.
ونقول لإخواننا المسلمين في غزة: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيءٍ عنده بأجل مسمى، فلتصبروا ولتحتسبوا.
ونوصي أنفسنا وأنفسهم ونذكرها بهذه الوصايا والخلال:
أولاً:
بالتضرع إلى الله تعالى في دفع هذه المكاره والنوازل التي حلت بهم، فإن ذلك من أجل حِكم الابتلاء بالبأساء والضراء، حيث قال سبحانه في سورة الأعراف مخبراً عباده وداعياً لهم: { وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون }.
بل إنه جل وعلا قد ذم ووبخ أقواماً لم يتضرعوا إليه حين ابتلاهم بالجوع، فقال سبحانه: { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون }.
وثانياً:
أن لا ينزلوا شكواهم إلا بالله تعالى، فإنه لا رب لهم غيره يقصدونه ويدعونه، ولا إله لهم سواه يؤملونه ويرجونه، ولا حول ولا قوة لهم إلا به، وهو سبحانه نعم المولى، ونعم النصير، الذي يتولى عباده المؤمنين، ويوصل إليهم مصالحهم، وييسر لهم منافعهم الدينية والدنيوية، والذي ينصرهم، فيدفع عنهم كيد الفجار، وتكالب الأشرار، ومن كان الله مولاه وناصره، فلا خوف عليه، ومن كان الله عليه فلا عز له، ولا قائمة له، وإن كان بيده المال والعتاد.
ولتكن لهم أسوة بنبي الله وعبده والد بني إسرائيل يعقوب عليه السلام حين مصابه، حيث قال: { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله }.
وقال لمن آلموه وآذوه: { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون }.
وليكونوا على يقين أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً.
وثالثاً:
أن يكثروا من العبادات من صلاة وصيام ودعاء واستغفار وقراءة قرآن وذكر لله تعالى وغيرها، فإن ذلك سلاح من أشد أسلحة النصر والفرج، ولا يدري الإنسان أيكون أجله في هذه الغارة أو يكون ممن يمدد له في العمر.
ولما تجمعت قريش وغطفان وقبائل العرب بتحريض من اليهود والمنافقين على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في غزوة الأحزاب، قال حذيفة رضي الله عنه: (( رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ـ وهو ـ مشتمل في شملة يصلي، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى )).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم موصياً أمته بالإكثار من العبادات، ومبيناً لهم عظم الأجر عليها، زمن الهرج وهو: انتشار القتل: (( العبادة في الهرج كهجر إلي )) رواه مسلم.
بارك الله لي ولكم فيما سمعتم، وجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:

الحمد لله الحميد في وصفه وفعله، الحكيم في خلقه وأمره، الرحيم في عطائه ومنعه، المحمود في خفضه ورفعه، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد، أفضل مرسل من عنده، وعلى آله وصحبه، ومن والاهم إلى يوم الدين.
أما بعد، أيها المسلمون:

إن من الأمور المقررة في نصوص القرآن العظيم والسنة النبوية، والمسلمات عند كل مسلم قارئ أو سامع للقرآن والسنة، أنه ما سلط علينا أعداؤنا من أهل الكفر والضلال، ولا حلت في ديارنا الحروب، وكثر القتل في صفوفنا، وتوسعت آلامنا، وزادت نكباتنا، واشتدت محننا، وضعفت قوانا، وهنا على الناس، إلا بسبب ذنوبنا وآثامنا ومعاصينا، إلا بسبب ما يقع من أمور شركية وبدع ومعاص، وصدق الله، وكذب المحللون المتخرصون، حيث قال سبحانه لنا: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم }.
وقال رسوله صلى الله عليه وسلم في شأن أمته: (( ولا نقضوا عهد الله، وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فيأخذ ما بأيديهم )).
ألا فلا يغيب عن أذهاننا هذا الأصل، ولا نتناساه أو نغفل عنه أو نضلل، لا سيما مع كثرة سماع نشرات الأخبار، وسماع البرامج السياسية، والمحللين السياسيين، والمراسلين والصحفيين.
فإن المصائب والكروب، والآلام والجروح، والنكبات والمحن، والخطوب والمعكرات، لا تدفع بالتضلع في السياسة، وسماع أهلها، ولا بالسيئات والآثام، ولا بالقبائح والمذمات، ولا بالصراخ والعويل واللغط، ولا بخروج نسائنا إلى الشوارع، ولا برمي الناس بالظنون، ولا بإطلاق العنان للسان، وإنما تدفع بالتوبة النصوح، والإنابة إلى الله والخضوع له، والتضرع إليه والالتجاء به، والإقلاع عن الذنوب، والبعد عن أماكنها، والإقبال على الطاعات، والمسارعة إليها والإكثار.
اللهم يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيوم، ارفع الضر عن إخواننا المسلمين في غزة، وسلم أنفسهم وأهليهم وأموالهم وديارهم من اليهود الكافرين.
اللهم ادفع عنهم هذا البلاء الذي لا يدفعه سواك، اللهم إنا لا نستعين بغيرك ولا نرجو إلا إياك في كشف ضرهم وبلواهم ومصابهم، اللهم إنهم فقراء إليك عاجزون محتاجون إلى دفعك ودفاعك عنهم.
اللهم ارحم موتاهم، واشف مرضاهم وجرحاهم، واربط على قلوبهم صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً فلا يقولوا إلا ما يرضيك، ولا يفعلوا إلا ما تحب.
اللهم اجبر مصيبة من أصيب منهم بشيء في بدنه أو أهله أو ماله، وتفضل عليه بالخلف العاجل، والخير المدرار.
اللهم قاتل اليهود الذين يؤذون عبادك المسلمين في غزة، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، وأنزل عليهم رجزك وعذابك إله الحق.
اللهم رد كيدهم وغلهم وحقدهم إلى نحورهم وبلادهم، واجعل أسلحتهم مهلكة لهم، واجعل تخطيطهم عليهم، ومزق صفوفهم، ونكل بهم، وشردهم في الأرض.
اللهم من أمدهم بسلاح أو مال أو تدريب أو تخطيط فألحقه بهم في الهلاك والنكال.
اللهم وفق جميع ولاة أمور المسلمين إلى ما تحب وترضى، وخذ بأيديهم إلى الخير والرشد، وأعنهم وقوهم على نصرة إخوانهم المسلمين في غزة، بكل ما يرضيك، ويقر أعين المؤمنين، ويكبت نفوس الكافرين والشانئين، إنك يا ربنا سميع مجيب.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

ألقاها وكتبها:
الشَّيخ : عبد القادر بن محمد بن عبد الرحمن الجنيد.

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 11-24-2012 الساعة 10:37 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-24-2012, 10:38 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي فلسطين ... الحقُّ المضاع بقلم : أسرة التَّحرير مجلَّة الإصلاح

فلسطين ... الحقُّ المضاع
بقلم :
أسرة التَّحرير مجلَّة الإصلاح


بسم الله الرحمن الرحيم


لا يخفى على ذي عقل أن أمتنا في هذه الآونة تعيش ظرفا عصيبا وجوا كئيبا، وتمر بمحنة اشتدت نارها اشتعالا ولهيبا.
فهذه الدماء التي تسيل وديانا وأنهارا هي دماء المسلمين ، وهذه الأعراض التي تنتهك سرا وجهارا هي أعراض المسلمين ، وهذه المقدسات التي تخرب هدما ودمارا هي مقدسات المسلمين ، وسط تماطل وتواطؤ عالمي رهيب ، تجمعت فيه أحقاد المعادين لدين الإسلام ، وتجلى فيه التلاعب بقيم وحقوق الأنام ، يقابله صمت إسلامي عجيب وتراكمت عليه أسباب الخذلان والهوان ، وتمادى به التفريط والتقصير والتجاهل والنسيان ، وكأن المسلمين لم تحل بدارهم قارعة ، ولم تنزل بهم نازلة ، ولم تبك فيهم باكية ، ولم تستلب منهم المقدسات ، مع أن الواجب أن يقوم المسلمين قيام رجل واحد ، لأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، وأرضهم أرض واحدة ، إذا ضاع منها شبر منها هبَّ الجميع لنجدته واسترجاعه .
وليس بجديد أن يطرق سمع العالم ما يحدث للمسلمين في أرض فلسطين في هذه الأيام، من غزو ساحق وحصار خانق دبر له على سمع من العالم وأنظاره من طرف يهود صهيون إخوان القردة والخنازير.
وقضية فلسطين كجميع قضايا المسلمين محنة امتحن الله بها ضمائرهم وهممهم وأموالهم ووحدتهم ، وحق مضاع فرط أهله في الحفاظ عليه .

ابك مثل النساء ملكا مضاعا /// لم تحافظ عليه مثل الرجال .

إن مشكلة المسلمين اليوم ليست في عددهم ، فهم كما قال النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم : " بل أنتم كثير " وقد شبَّه هذه الكثرة بغثاء السيل ، وهو ما يـبس من النبات الأرض فيجرفه السيل ليلقيه في الجوانب ، إشارة إلى حقارته ودناءته ، وشبههم به لقلة شجاعتهم وضعفهم وخذلانهم ، وتفريطهم في الأخذ بأسباب النصر الحقيقية ، والتي منها أن النصر والتمكين لهذه الأمة إنما هو ثمرة لإيمانها بالله وإقامة شرعه ، فإذا مكنوا لدين الله في حياتهم مكن الله لهم في الأرض وأظهرهم على أعدائهم ، قال تعالى :﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور:55] ، ومنها الإعداد لتقوية شوكة المسلمين ماديا واقتصاديا ليتمكنوا من مواجهة أعدائهم ورد العدوان عن أنفسهم كما قال تعالى : ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾[الأنفال:60] .

وهذا القتال لا يمكن أن يكون إلا إذا اجتمعت كلمة المسلمين كما اجتمعت كلمة الكفار على حرب المسلمين ، قال تعالى : ﴿وقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة :36] ، قال ابن كثير : " أي : كما يجتعمون إذا حاربوكم فاجتمعوا أنتم أيضا إذا حاربتموهم وقاتلوهم بنظير ما يفعلون " .
والسؤال الذي يطرح نفسه في كل مرة ، هل اجتمعت كلمة المسلمين اليوم على الحقّ الأبلج المبين ، من الاعتقاد الصحيح والمنهج السليم والرؤية الصائبة في معاجلة المستجدات وقضايا الوضع الراهن ، منطلقين من أصول الشرع المطهر كتابا وسنة وإجماعا ؟
والجواب: أن الكلمة لم تجتمع بعد، ولن تجتمع ما دام في صفهم من يدين الله بسب الصحابة والقول بالعصمة الأئمة والتحزب للطوائف والجماعات وما إلى ذلك من المعتقدات الفاسدة والأفكار والتوجهات الدخيلة على أمة الإسلام ودينها .
ولابد أن يعى المسلمون أن الكفار لا يهدأ لهم بال ، ولا تستقر بهم حال ، ولا يضعون أسلحتهم ولا يكفون ألسنتهم بالسوء حتى يتخلى المسلمون عن دينهم ويهجروا إلى الأبد شخصيتهم وتذوب هويتهم بين سائر الملل الضالة ، قال تعالى : ﴿وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ [البقرة:217] .
والنَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم قد شخص الداء وأبان عن السبب الذي جعل الكفار لا يكترثون بتهديد المسلمين لهم ولا يهتمون بردود أفعالهم المنحصرة في المظاهرات الشعبية والتنديدات الكلامية والاجتماعات الطارئة ، أما السبب الأوَّل فلأن المهابة والخوف قد نزعهما الله من قلوب الكافرين ، فلم يعد الرعب يقضُّ مضاجعهم ويزلزل حصونهم كما في سابق العهد التليد ، كما قال تعالى :﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ [الحشر:151] ، وكما قال تعالى :﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:151] .
وأما السبب الثَّاني فهو أن الله يقذف في قلوب المسلمين الوهن ، وهو الضعف والهوان والجبن والخذلان ، وهذا ما ابتلوا به حقا ، ووصفوا به الآن صدقا وعدلا ، وموجب هذا الوهن وسببه كما بينه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله في الحديث : " حُبُّ الدُّنيَا وَكَرَاهِيَّة الـمَوْتِ " .
إن القول لدى الله لا يبدل :﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[الرعد:11] .
فلا سبيل لوقف جرائم الغادرين ، ولا سلاح يرد كيد المعتدين إلا بمعالجة الأسباب التي أوصلتنا إلى الضعف والانتكاسة ، والعمل على إزالتها وتعويضها بالأسباب الجالبة للنصر والتمكين ، فإن القضايا العادلة والحقوق المشروعة لا تنال بالهوينا والضعف ، ولا تنال بالأقلام والأفلام ، والإعلام والأحلام ، وإنما تنال بتغيير ما بالنفوس من اعوجاج وانحراف ، وإصلاح العقول والقلوب قبل الخوض المعارك والخطوب .


المصدر: العدد السَّابع من مجلَّة الإصلاح السَّلفية – الجزائر

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 11-25-2012 الساعة 09:55 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:23 PM.


powered by vbulletin