بسم الله الرحمن الرحيم
كم مرة سمعت فيها عامياً يقول لك: "فلان يحفظ القرآن" وعندما يقول لك العامي ذلك تجد عيناه جاحظتان إلى الخارج ونبرة صوته مرتفعة وكأنه يعني بمقولته تلك: "فلان علّامة فهامة فقيه مفتي صاحب رأي سديد"، هل حصل معك هذا الموقف من قبل أخي؟ فإنه قد حصل معي أكثر من مرّة، ووجدت بعض الناس قد انخدعوا بهذه الظاهرة المضلة المنتشرة عند بعضهم ألا وهي: "إذا حفظت القرآن فأنت أهل لأن تفتي حتى ولو لم تفهم تفسير الآيات فيكفي أن تعرض الآية على عقلك وترى مخرجاً مناسباً لها لتطبقها على الحالة المسؤول عنها وكل هذا بناء على فهم عقلك ومن ثم تقدح السائل إجابة أياً كانت حتى ولو كان المصير أن تهوي به إجابتك في نار جهنم، فلا بأس لأنك أنت حفظت القرآن! وهذا كافي وشاهد بأن تكون شخص مهتدي وصالح ومفتي وصاحب رأي سديد". نعم هذه هي الظاهرة المضلة المنتشرة عند البعض من الناس إن لم يكونوا كثر، والله المستعان. وقد نسوا أن الهداية الوتوفيق من الله يكون سببهما هو التفقه في دين الله وفي طلب العلم الشرعي وليس في الحفظ وحده لا سيما أن حفظ القرآن مستحب وأن طلب العلم واجب، وهذا شاهدناه، فرأينا الرجل يحفظ من القرآن ما شاء الله أن يحفظ وينتقد غيره ويسخط على غيره لعدم حفظه القرآن ولكنه هو بنفسه تجده واقع في البدع والضلالات والهوى وربما في الشرك ويتخبط فيها، ريثما تجد صاحب العقيدة الصحيحة الذي قصّر في حفظ القرآن ولكنه طلَب العلم الشرعي عند أهل العلم الثقات، تجده على طريق سليمة من الضلالات والشركيات بإذن الله تعالى. فأصبح بعض الناس منخدع بأن فلان يسرد الآيات سرداً خلف بعضها، ولكن في الحقيقة عندما تسأله عن تفسير هذه الآيات فلا يراعي قواعد التفسير بل قد يقدم العقل على النقل، وهذه ظاهرة أصبحت للأسف تنتشر عند الكثير من أولياء أمور الطلاب بحيث أن بعضهم يريد ابنه أن يلزم حلقة المسجد ليحفظ القرآن ومن ثم بعد أن يحفظ يصبح مفتياً يستفتيه الناس، فيهملون جانب التفقه وطلب العلم ويركزون على الحفظ فقط! فكيف يحصل التوفيق بهذه الحال وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين))؟! نسأل الله الهداية لنا ولعباده المسلمين،،،