( 2 )
ولم ينقطع عجبنا حينما رأيناهم يثرثرون بالدفاع عن الأمة الإسلامية ، وقد وكل إليهم الإعداد الديني في كثير من البلاد الإسلامية منذ أمد بعيد ! .
فما ازدادت البدع إلا اشتهاراً ، ولا المعاصي إلا انتشاراً .
فإذا دهيت الأمة بداهية قاموا ينوحون عليها ، فإذا شعروا بالعجز وخافوا أن يفطن لهم ، رموا غيرهم بدائهم وانسلوا ، وقضت عادتهم أن يلقوا باللوم كله على الأمراء ، ثم يرجعون بسمهم على العلماء .
واكبر غيظهم منصوب على علماء الطائفة الناجية المنصورة ، فينهشون في لحومهم من غير أن يخافوا الله فيهم .
كانت رسالتهم ( التدمير ) ... وحرفتهم ( الإبادة ) ... وأسلوب حياتهم ( الخراب ) ... والأخوة الإسلامية ( انقلبت إلى عداوات وبغضاء ) ... وتعدداتهم الحزبية إلى ( صراعات ، بل إلى حروب واستئصالات ) .
وتاريخهم ( أسود ) ظلمات بعضها فوق بعض .
عقليات ادعت ( الدعوة والجهاد ) وحقيقة الأمر أن هذه العقليات أثبتت أنها من أجبن العقليات البشرية في العصر الحديث ، فلا يكاد المرء يرى فيهم إلا :
الإنهزامية في الفكر
والغوغائية والفوضى في العمل والقول .
ورفع الشــــــــــعارات الزائفة .. .. ..
والتبعية " لأهل البدع والأهواء " .
إنهم قراء ومروجوا ومدرسوا كتب التكفيري " سيد قطب " ، الذين عمقوا في الشباب نزعة الصدام والتمرد على الأمن وإثارة الفوضى والاضطرابات .
إنهم دعاة الأوهام .. .. فلنتأمل الواقع الذي عاشته الجماعات الحزبية " البنائية والقطبية السروية والجهادية التكفيرية " لنرى حقيقة ذلك الوهــم .. .. ..
عندما قام المسلمون في أفغانستان بالوقوف في وجه الغزو الشيوعي ، كان بعضهم يقول :
( إن الجهاد في أفغانستان هو الطريق لإقامة الدولة الإسلامية الواحدة )
ثـم تبين بعد ذلك أن هذا كان وهمـاً ، ويكفي شاهداً على ذلك أن أفغانستان أصبحت أرضاً للصراع الدموي بين الفصائل الأفغانية التي كانت تزعم أنها تجاهد في سبيل الإسلام .
علماً أن الجرائم التي مورست ( في أفغانستان بأيدي مجرمي الحرب ، أو رفاق الدرب ، شوهت جمال الجهاد .. .. ..
ومن المؤسف أن الأمة لم يُكشف لها عن أخلاق هؤلاء القادة ، والذين لا يختلفون فيها عن زعماء أي عصابة من عصابات الحرب ) .
وفي الجــزائر أوهم قادة الجماعات الحزبية أتباعهم أن دولة الإسلام قادمة ، وأن دعاة التغريب مهزومون ، وأن الصحوة ستمتد من أرضها لتشمل بلاد المشرق والمغرب الإسلامي ، ثـم لما حدث الصدام بينهم وبين السلطة القائمة لجأوا إلى إتباع أساليب لتحقيق وعودهم كانت أيضاً تقوم على الوهم
فمن تفجير للسيارات ونسف للمباني والعمارات واغتيال لرجال ينطقون بشهادة التوحيد ، ثم يمضي هؤلاء في وهمهم فيزعمون أنهم بهذه الأساليب سيحدثون تغييراً جذرياً في مجتمعهم على كافة الأصعدة عقدياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً .
وعلى هذا المنهج ، منهج الدعوة القائم على الوهم حاول آخرون في " مصر " أن يتبعوا الأسلوب نفسه ، فأوهموا أتباعهم أن دولة الإسلام ستظهر عن قريب في الوجود .
وعندما حدثت المأساة في بلاد البوسنة والهرسك كان بعضهم يقول :
" إن هذا الجهاد الذي بدأه المسلمون سيعقبه زوال الدولة الصليبية القائمة في أوروبا الغربية " ، ثم تبين بعد ذلك أنهم كانوا يعيشون في الأوهام ، فها هي محنة المسلمين في بلاد البوسنة لا يخفى أمرها على العقلاء .
هكذا ظل قادة الجماعات الحزبية الدعوية والجهادية يعيشون الأوهام ؟ وربوا أتباعهم على ذلك الوهم .
ويدعون أن : ( شرف الدفاع عن مباديء وأراضي المسلمين ... لهم ) ! .
فبئس الشرف .. .. وبئس الدفاع .. .. وبئس المبادئ ...... الذي يدعونه .
|