الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فجزاك الله خيرا أخي رائد على ما كتبت ..
والحمد لله على سلامتك وعافيتك ..
مقالك جميل، وهو واضح في مقصوده ومرامه، لكن من كان مختوماً على قلبه، ومطبوعاً على فؤاده فأنى له أن يرى الهدى والنور، أو يوفق للصدق والصواب؟!
{فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [الصف:5]
ولا تنس أن المبطل قد يؤيد المبطل، وينتصر له، ويثني عليه مع مخالفته الجذرية له، لكن يكون السبب في ذلك هو الهوى، واتحاد المشرب، وتوافق واجتماع المصالح..
فكلاهما مبتدع ضال، فجمعتهم البدعة، جمعهم المنهج الواسع الإخواني الأفيح الذي سعد به المأربي في ظنه، فظن الحلبي والطيباوي أن في ذلك المنهج الأفيح سعادتهما وسعادة كل منبوذ ممن كان يتلبس بلباس السلفية ..
فلو لاحظت لفيف التميع والتنطع من عبدالرحمن عبدالخالق والحويني والمقدم ومحمد حسان وعدنان عرعور ومحمد المغراوي والمأربي والحلبي إلى من يلوذ بهم وينتصر لمنهجهم ومسلكهم تجد أنه يرجع إلى قاعدة الإخوان المفلسين (المعذرة والتعاون) وهي نفسها قاعدة مدرسة العقلانيين العصرانيين من جمال الدين الأفغاني إلى حسن البنا الصوفي مروراً بمحمد عبده ورشيد رضا وشلتوت والسوركتي والسباعي ..
ومشربهم -الطيباوي والحلبي ومن على شاكلتهم- واحد، وهو مشرب البدعة، مشرب الفتنة، مشرب التمرد على أهل السنة، مشرب الفلسفة والسفسطة ..
واجتمعت مصلحتهم في حرب رؤوس السلفية بطرق مباشرة أو خفية ..
أما الخفية فبتأصيل القواعد التي يربون عليها أتباعهم بحيث إذا رأوا عالماً حذر من بعض كلام الحلبي أو من منهج الحلبي أعملوا تلك القواعد، وجعلوا العامة والجهلة يردون كلام أهل العلم إذا مسَّ الحلبي ولو من طرف خفي!
كقاعدة: لا يلزمني، وقاعدة: الأئمة الثلاث! وقاعدة: إذا كان تبديعك لشخص يسبب فتنة فتحكم عليه حينئذ بأنه سلفي!!! بدل أن تسكت! والتشكيك في قاعدة: الجرح المفسر مقدم على التعديل المبهم، وغير ذلك ..
وأما الجلية المباشرة فالطعن الظاهر في أهل العلم كطعنهم في الشيخ ربيع والشيخ عبيد الجابري والشيخ أحمد النجمي وكل عالم يبين ضلالهم وانحرافهم ولو كانوا بالأمس القريب من المبجلين له!
وأخيراً: فإذا كان منهج الإخوان المفلسين يضم : الصوفي ، والسلفي -على حد زعم حسن البنا- ، والصوفي يكفر السلفي الذي يحرم الاستغاثة بأصحاب القبور، والسلفي: يكفر من يستغيث بأصحاب القبور فإذا علمنا ذلك زال استغرابنا من التناقضات الموجودة بين منهجين (منهج الحلبي) و(منهج الطيباوي) لأنهما يجتمعان في منهج واسع أفيح، وهو منهج الحلبي البنائي الجديد، مع تجديد قاعدة (المعذرة والتعاون) وتغيير شكلها (تغيير الشكل من أجل الأكل!!) إلى (لا نجعل خلافنا في غيرنا سببا للخلاف بيننا) ..
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد