اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبدالعزيزالتميمي
أظن أخي أبو موسى بارك الله فيك أن المسألة حديثية أيضا, فنحن اذا حملنا الرواية التي فيها (في ظله) على التي فيها (في ظل عرشه) انتهى الأمر وأظن أن هذا هو الذي يظهر من تتبع كلام الشيخ الألباني رحمه الله والله أعلم.
|
بارك الله فيك على الفائدة التي أوردتها من كلام الشيخ العثيمين، ولعلك تورد أمثلة حتى يتضح المقصود من هذه القواعد المتبعة في إثبات الصفات من حيث الكمال والنقص..
وأما بالنسبة لحديث الظل فنعم المسألة حديثية بحتة وقد استشكلت قديمًا على أهل العلم فقام الطحاوي في كتابه الكبير "شرح مشكل الآثار" بمناقشة هذه المسألة وترجيح أن الروايتين تحمل إحداهما على الأخرى، وإليك كلامه -رحمه الله - في ذلك حيث قال:
(بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ عَزَّ وَجَلَّ)
5844 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ تَعَلَّقَ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ " .
[قال الطحاوي:] " فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُ عَلَى الشَّكِّ فِيمَنْ أَعَادَهُ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ هُوَ مِنْهُمَا ؟ وَطَلَبْنَا حَقِيقَةَ الْأَمْرِ، فَوَجَدْنَا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثٍ غَيْرِ مَالِكٍ.
5845 - وَوَجَدْنَا فَهْدَ بْنَ سُلَيْمَانَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَعَالَى فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: شَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَإِمَامٌ مُقْسِطٌ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ ذَاتُ حَسَبٍ إِلَى نَفْسِهَا فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ أَخْفَى يَمِينَهُ عَنْ شِمَالِهِ صَدَقَتَهُ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ فِي مَسَاجِدِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلَانِ تَوَاخَيَا فِي اللهِ ثُمَّ افْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ " .
[قال الطحاوي:] " فَوَقَفْنَا بِرِوَايَةِ عُبَيْدِ اللهِ هَذَا الْحَدِيثَ: أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ، لَا أَبُو سَعِيدٍ، ثُمَّ طَلَبْنَا الْحَقِيقَةَ فِيهِ: هَلْ حَدَّثَ بِهِ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ جَدِّهِ سَمَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ؟"
5846- فَوَجَدْنَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الرَّازِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَنُوحُ بْنُ حَبِيبٍ.
5847 - وَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي دَاوُدَ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ تَحْتَ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ ذَاتُ حَسَبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَى يَسَارَهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ " .
[قال الطحاوي:] "فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ لَمْ يُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بِسَمَاعِهِ كَانَ إِيَّاهُ مِنْهُ، وَعَلَى أَنَّ أَخْذَهُ إِيَّاهُ إِنَّمَا كَانَ مِنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا الْمُرَادُ بِهِ ؟
فَلَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، مَا هُوَ ؟
وَهُوَ قَوْلُهُ: يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ.
فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَنَّ الظِّلَّ الْمُرَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ ظِلُّ عَرْشِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَدْ رُوِيَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى مِنَ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } [الواقعة: 30]:
5848 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ: " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } [الواقعة: 30] " .
[قال الطحاوي:] وَكَانَ هَذَا الظِّلُّ خِلَافَ الظِّلِّ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الظِّلِّ نَفْسِهِ، مَا هُوَ ؟
فَوَجَدْنَا وَلَّادًا النَّحْوِيَّ قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَصَادِرِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } [الواقعة: 30] قَالَ: لَا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ دَائِمٌ، يُقَالُ لِلدَّهْرِ: مَمْدُودٌ، وَلِلْعَيْشِ إِذَا كَانَ دَائِمًا: مَمْدُودٌ . قَالَ لَبِيدٌ:
البحر الكامل
غَلَبَ الْبَقَاءُ وَكُنْتُ غَيْرَ مُغَلَّبٍ ... دَهْرٌ طَوِيلٌ دَائِمٌ مَمْدُودُ
وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ فِي كِتَابِهِ فِي " مَعَانِي الْقُرْآنِ " فِي { وَظِلٍّ مَمْدُودٍ } [الواقعة: 30] قَالَ: فَلَا شَمْسَ فِيهِ، كَمِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ.
هذا ما تيسر في هذه المسألة وبانتظار تفاعل الإخوة في المنتدى، وبانتظار أمثلتك يا أبا عبد العزيز
وفقنا الله وإياك للعلم النافع والعمل الصالح
آمين
أبو موسى أحمد الأردني