دونك هذا المقطع من كلام هذا الحبرالعظيم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى" وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البر والتقوى كماقال تعالى ((وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان ))وليس لاحد منهم أن يأخذعلى احد عهدا بموافته على كل مايريده ومولاةمن يواليه ومعاداة من يعاديه بل من فعل هذا كان من جنس جنكزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقاً والياً ومن خالفهم عدواً باغيا.
بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله ، فإن كان أستاذ أحد مظلوماً نصره وإن كان ظالماً لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" انصر أخاك ظالما أو مظلوما " قيل : يا رسول الله هذا نصرته مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالما ؟ قال :" تحجزه وتمنعه من الظلم فذاك نصره "
فإن وقع بين معلم ومعلم وتلميذ وتلميذ ومعلم وتلميذ خصومة ومشاجرة لم يجز لأحد أن يعين أحدهما حتى يعلم الحق ، فلا يعاونه بجهل ولا بهوى بل ينظر في الأمر فإذا تبين له الحق أعان المحق منهما على المبطل سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره ، وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره ، فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله واتباع الحق قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً ) يقال : لوى يلوي لسانه فيخبر بالكذب ، والإعراض أن يكتم الحق فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس ، ومن مال مع صاحبه سواء كان الحق له أو عليه فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله
والواجب على جميعهم أن يكونوا يدا واحدة مع المحق على المبطل فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله بحسب ما يرضي الله ورسوله لابحسب الاهواء فإنه من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فإنه لايضر إلا نفسه .
فهذا هو الأصل الذي يجب عليهم إعتماده وحينئذ فلا حاجة إلى تفرقهم وتشيعهم فإن الله تعالى يقول((إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء))
((ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ماجاءتهم البينات))
وإذاكان الرجل قد علمه أستاذ عرف قدر إحسانه إليه وشكره_ثم ساق كلاما في هذا المعنى_ثم قال وإذا اجتمعوا على طاعة الله ورسوله وتعاونوا على البر والتقوى لم يكن أحد مع أحد في كل شيء بل يكون كل شخص مع كل شخص في طاعة الله ورسوله ولايكونو مع أحد في معصية الله ورسوله ؛بل يتعاونو على الصدق والعدل والإحسان والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصر المظلوم وكل ما يحبه الله ورسوله ولا يتعاونون عل ظلم ولاعصبية جاهلية ولااتباع هوى دون هدى من الله ولاتفرق ولااختلاف"فدونك هذا المقطع من كلام هذا الحبرالعظيم والمربي الماهر والعالم المحقق العارف بالسنة وما ينافيها والبدعة وما يدانيها ويدخل فيها .
تأمل كلامه ترى فيه التحذير من الانتماءات والحزبيات لما فيها من التنافر والافتراق والتشتت والانقسام المؤدي إلى التباغض والشقاق.
المورد العذب الزلال \للشيخ أحمد النجمي رحمه الله
|