منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات تسجيلات المحاضرات واللقاءات المتنوعة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          روابط دروس التعليق على "التبصرة والتذكرة" للحافظ زين الدين عبدالرحيم العراقي المسماة بألفية... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          روابط دروسي الأسبوعية لعام 1439هـ-1442هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          LA RÉFORME DE LA LANGUE (الكاتـب : سعيد ابو حيات الفرنسي - )           »          🚨 tu seras jugé sur l'utilisation de ton téléphone 🚨 (الكاتـب : سعيد ابو حيات الفرنسي - )           »          روابط دروس التعليق على "صحيح السيرة النبوية للحافظ ابن كثير" تأليف شيخنا الألباني رحمه... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات بنجلاديش 1442هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          دروسي الأسبوعية عام 1442هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          روابط دروس شرح نيل الأوطار للشوكاني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          🔥La fréquentation 🔥 (الكاتـب : سعيد ابو حيات الفرنسي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-18-2012, 06:26 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي تحذير العابد من اتخاذ القبور مزارات ومشاهد بقلم : الشَّيخ الدكتور كمال قالمي حفظه الله

تحذير العابد من اتخاذ القبور مزارات ومشاهد
بقلم :
الشَّيخ الدكتور كمال قالمي حفظه الله
أستاذ الحديث في جامعة الجوف – السعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

ما زالت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوَّل بعثته إلى آخر حياته قائمة على الإنذار والتحذير من الشِّرك بجميع صوره وبكلِّ أنواعه جليَّة وخفيَّة ، كبيرة وصغيرة .
ولما كانت الفتنة بالقبور هي سبب أوَّل شرك ظهر على وجه الأرض (1) ، تواترت الأحاديث بالتَّغليظ والنَّهي عن بناء القبور وتجصيصها ، وعن الصَّلاة عليها وإليها ، وعن اتِّخاذها مساجد وأعيادًا ، وإيقاد القناديل والسُّرج عليها وغير ذلك .
كلُّ ذلك حماية لجناب التَّوحيد الخالص ، وحسمًا لمادَّة الشِّرك واجتثاثًا لجذوره واقتلاعًا لأصوله ، وسدًّا لكلِّ باب وطريق يفضي إليه .
ومن ذلك الأحاديث ما جاء في الصَّحيحين (2) عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما اشتكى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذكرتْ بعضُ نسائه كنيسةً رأينَهَا بأرض الحبشة يُقال لها ماريَةُ وكانت أمُّ سلمةَ وأمُّ حبيبةَ رضي الله عنها أتتا أرض الحبشة فذكرتا منْ حُسْنها وتصاويرَ فيها فرفع رأسَهُ ، فقال : " أُولَئكَ إذَا مَاتَ منْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنُوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، ثمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ ، أُولَئكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ الله "
وعن عائشة وابن عبَّاس رضي الله عنهم ، قالا لَــمَّا نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفِقَ يطرحُ خَمِيصَةٌ على وجهه فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه ، فقال – وهو كذلك : " لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ والنَّصارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِدَ " يُحَذْرُ مَا صَنعُوا . متفق عليه (3)
وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : سمعت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم – قبل أن يموت بخمس – وهو يقول .... " ألاَ وَإنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخذُونَ قُبُورَ أنْبِيَائهمْ وَصَالحيهِمْ مَسَاجِدَ ألاَ فلاَ تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ " رواه مسلم (4)
وعن جابر رضي الله عنه قالَ : " نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرَ ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ " رواه مسلم (5)
وقد دلَّت هذه النُّصوص بمنطوقها ومفهومها على أمور :
منها : تحريم بناء المساجد على القبور ، ولذلك لــمَّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أمر ببناء المسجد في حائط لبني النَّجَّار وكان فيه قبور للمشركين ، وفيه خَرِب ، وفيه نخل ، فأمر صلى الله عليه وسلم بالقبور فنُبشت والحديث في الصَّحيحين (6)
ومنها : تحريم الصَّلاة في القبور ، وإن لم يُبن عليها مسجد ، قال ابن تيمية رحمه الله : " فإنَّ ذلك أيضًا اتِّخاذها مسجدًا ، كما قالت عائشة : " ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يُتَّخذ مسجدًا (7) ، ولم تقصد عائشة رضي الله عنها مجرَّد بناء مسجد ، فإنَّ الصَّحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا ، وإنَّما قصدت أنَّهم خشوا أنَّ النَّاس يصلُّون عند قبره ، وكلُّ موضع قصدت الصَّلاة فيه فقد اتُّخذ مسجدًا ... كما قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم :" جُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهٌورًا (8) " (9) .
والأدلَّة على تحريم الصَّلاة في المقابر وإليها كثيرة ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا " متفق عليه (10) ، لأنَّ القبور ليست محلاًّ للصَّلاة .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " لاَ تُصَلُّوا إلى القُبُورِ وَلاَ تَجْلِسُوا عَلَيْهَا " رواه مسلم (11) .
ومنها : النَّهي عن دفن الموتى في المساجد .
وهذه فتنة أخرى ابتلى بها بعض النَّاس حيث يدفنون من يعظِّمونه في المسجد ، بل إنَّ بعضهم يبني مسجدًا ويوصي بأن يدفن فيه إذا مات ، وهذا كلُّه من البدع المحدثة الَّتي تؤول مع مرور الزَّمن إلى الشِّرك بالله تعالى .
وللفائدة أنقل لك – أخي القاري – نصَّ فتوى للعلاَّمة عبدا العزيز بن باز رحمه الله يستنكر فيها ما نشرته بعض الصُّحف السُّودانيَّة بخصوص دفن المدعو السَّيِّد محمَّد الحسن الإدريسي بجوار أبيه في مسجدهم .
فقال رحمه الله :" ولــمَّا أوجب الله من النُّصح للمسلمين ، وبيان إنكار المنكر ، رأيت التَّنبيه أنَّ الدَّفن في المساجد أمر لا يجوز ، بل هو من وسائل الشِّرك ، ومن أعمال اليهود والنَّصارى الَّتي ذمَّهم الله عليها ، ولعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم – ثمَّ ساق حديث عائشة وجندب رضي الله عنها السَّابقين – قال : والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .
فالواجب على المسلمين في كلِّ مكان – حكومات وشعوبًا – أن يتَّقوا الله ، وأن يحذروا ما نهى عنه ، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد ، كما كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يدفنون الموتى خارج المساجد ، وهكذا أتباعهم بإحسان .
وأمَّا وجود قبر النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في مسجده صلى الله عليه وسلم فليس به حجَّة على دفن الموتى في المساجد ، لأنَّه صلى الله عليه وسلم دفن في بيته – في بيت عائشة رضي الله عنها – ثمَّ دفن صاحباه معه ، فلــمَّا وسَّع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة ، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم ، ولكنَّه رأى أنَّ ذلك لا يمنع من التَّوسعة ، وأنَّ الأمر واضح لا يشتبه .
وبذلك يتَّضح لكلِّ مسلم وصاحبيه رضي الله عنهما لم يدفنوا في المسجد ، وإدخالهم فيه بسبب التَّوسعة ليس بحجَّة على جواز الدَّفن في المساجد لأنَّهم ليسوا في المسجد وإنَّما هم في بيته- عليه الصَّلاة والسَّلام - ، ولأنَّ عمل الوليد لا يصلح حجَّة لأحد في ذلك ، وإنَّما الحجَّة في الكتاب والسُّنَّة وفي إجماع سلف الأمَّة رضي الله عنهم ، وجعلنا من أتباعهم بإحسان
(12) .
ومن الأمور المنهيّ عنها في هذه الأحاديث :
تشييد القبور وبناؤها بالجِصِّ ونحوه ورفعها عن الأرض.
ففي صحيح مسلم (13) عن أبي الـــهَيَّاج الأسدي قال : قال لي على بن أبي طالب رضي الله عنه : ألا أبعثُك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنْ لاَ تَدَعَ تِــمْثَالاً إلاَّ طَمَسْتَهُ ولاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلاَّ سَوَّيْتَهُ " .
وفيه (14) عن ثــمامة بن شُفَيِّ قال : كنَّا مع فَضَالةَ بنِ عُبَيْدٍ رضي الله عنه بأرضِ الرُّوم بِرُودِسَ فَتُوفيَّ صاحبٌ لنا فأمَرَ فَضَالَةُ ابنُ عُبَيْدٍ بِقَبْرٍ فَسُوِّىَ ثمَّ قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي أن لا يجعل على قبره بناء (15)
وكانت مقابر المسلمين في زمن الصَّحابة الكرام والتَّابعين لهم بإحسان في عافية من الأبنية والتَّجصيص والقباب امتثالاً للوصايا النَّبويَّة ، فجرَّدوا التَّوحيد وحموا جانبه ، ولم يفعلوا عند القبور إلاَّ ما أذن فيه الشَّرع من السَّلام على أهلها والاستغفار لهم والتَّرحم عليهم .
حتَّى إذا انقرضت القرون الخيريَّة ودبَّ في الأمَّة الضَّعف والفرقة ، أحدث الرَّافضة البناء على القبور قال ابن تيمية رحمه الله : " أمروا ببناءِ المشاهد وتعطيل المساجد محتجِّين بأنَّه لا تصلَّى الجمعةُ والجماعةُ إلاَّ خلف المعصوم ، وَرَوَوْا في إنارة المشاهد وتعظيمها والدُّعاء عندها من الأكاذيب ما لم أجد مثله فيما وقفتُ عليه من أكاذيب أهلِ الكتاب ، حتَّى صنَّف كبيرُهم ابن النُّعمان كتابًا في " مناسك حَجِّ المشاهد " وكذبُوا فيه على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأهل بيته أكاذيب بدَّلوا بها دينه وغيَّروا ملَّته ، وابتدعوا الشِّرك المنافي للتَّوحيد فصاروا جامعين بين الشِّرك والكذب " (16) .
ثمَّ جاء الصُّوفيَّة ، فترسَّموا خطاهم ونسجوا على منوالهم حتَّى ارتبط اسم كلِّ صاحب طريقة منهم بضريح أو أكثر ، وصارت كلُّ بلدة أو قرية تفتخر بكثرة ما فيها من الضَّرائح والقباب والمقامات !
وعند زيارتهم لها وشدِّ الرِّحال إليها لا تسأل عمَّا يُمارس فيها من شركيَّات ومخالفات كالتَّمسُّح بحيطانها ، وتعفير الخدود على أعتابها ، وتقديم القرابين لها والنُّذور ، وتعليق الخِرق عليها والسُّتور ، وإيقاد المصابيح والشُّموع والعكوف عليها في غاية الذُّلِّ والخشوع ، وسؤال أصحابها بأنواع التَّوسُّلات والتَّضرُّعات ، بإغاثة اللَّهفات وتفريج الكربات ، وغير ذلك من الحاجات والقربات ، الَّتي لا تسأل إلاَّ من ربِّ الأرض والسَّموات ولا تصرف إلاَّ له سبحانه وتعالى .
كلُّ ذلك ، وغيره كثير – يحصل ويمارس على مرأى ومسمع من بعض الجهات المعنية ، بل إنَّها تسعى حثيثًا في إحياء تلك الزَّوايا والمزارات ، ودعمها بالأموال والمؤتمرات ، بحجَّة أنَّها روح الأمَّة وتاريخها التَّليد ، بل عودة بها إلى الشِّرك والتَّنديد ، الَّذي حاربه دعاة الإصلاح والتَّوحيد .
وأمَّا دعاة الحزبيَّات ، الَّذين ملأوا الدُّنيا بالضَّجيج والصَّيحات على تطبيق شريعة ربِّ البريَّات ، فمنهم من هاجسه التَّصويت والانتخابات ، ومنهم من اشرأبَّت عنقه إلى مقاعد البرلمان والوزارات ، ومنهم من دَيْدَنه التَّهيج والثَّورات ، ومنهم يزيِّن للشَّباب التَّضحيات والانتحارات ، والكلُّ يتباكى على حقوق الشَّعب والمواطنين ، ولو كانوا غارقين في الخرافة والقبوريَّة ، فأين هم من تطبيق شرع ربِّ العالمين إذا ضاع التَّوحيد الَّذي هو أعظم حقُّ الله على العبيد إن كانوا صادقين ؟!

ولولا أنَّ الله عزَّوجلَّ أقام لدينه في كلِّ حين وزمان من يذبُّ عنه من أولى العلم والعرفان لانطمست معالم التَّوحيد والإيمان ، ولاستفحل الشِّرك في كلِّ مكان ، ولرجع النَّاس إلى الجاهليَّة الأولى وعبادة الأوثان ، كما جرى على ما قبله من الأديان ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ، والله وحده المستعان .
فقام علماء السُّنَّة بما أوجب الله عليهم من الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وبيان ذلك من خلال مؤلَّفات مفيدة مدعومة بالحجَّة والبرهان ، مثل كتاب " اقتضاء الصِّراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وكتاب " إغاثة اللَّهفان من مصايد الشَّيطان " للعلاَّمة ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله وكتاب " تجريد التَّوحيد المفيد " للعلاَّمة المقْريزي ، وكتاب " والدُّرِّ النَّضيد في إخلاص كلمة التَّوحيد " للعلاَّمة محمَّد بن عليِّ الشَّوكاني رحمه الله ، وكتاب " تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد " للعلاَّمة الأمير الصَّنعاني رحمه الله ، وكتاب " الشِّرك ومظاهره " للعلاَّمة مبارك الميلي رحمه الله ، وكتاب " تحذير السَّاجد من اتِّخاذ القبور مساجد " للعلاَّمة الشَّيخ محمَّد ناصر الدِّين الألباني رحمه الله ، وكتاب " الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرَّدِّ على أهل الشِّرك والإلحاد " للعلاَّمة الشَّيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى ، وغيرها .
وأختم بكلمة بليغة من عالم مكين وناصح أمين ، لعلَّها تجد قلوبًا واعية وآذانًا صاغية ، يقول الإمام الشَّوكاني رحمه الله (ت 1250 هـــــ ) ، وقلبه يعتصر أَلــمًا وحسرةً على ما آل إليه حال المسلمين في زمانه : " وكم سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسدَ يبكى لها الإسلامُ ، منها اعتقادُ الجهلة لها كاعتقاد الكفَّار للأصنام ، وعَظُم ذلك فظنُّوا أنَّها قادرةُ على جلب النَّفع ودفع الضُّـــرِّ ، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائجِ وملجأً لنجاح المطالب ، وسألوا منها ما يسأله العبادُ من ربِّهم ، وشدُّوا إليها الرِّحال ، وتمسَّحوا بها واستغاثوا .
وبالجملة ، إنَّهم يدعو شيئًا ممَّا كانت الجاهليَّةُ تفعله بالأصنام إلاَّ فعلوه ، فإنَّا لله وإنَّا لله راجعون .
ومع هذا المنكر الشَّنيع والكفر الفظيع لا تجدُ من يغضبُ لله ويغَارُ حميَّةً للدِّين الحنيف ، لا عالــمًا ولا متعلمًا ، ولا أميرًا ولا وزيرًا ولا ملكًا .
وقد تواردَ إلينا من الأخبار ما لا يشكُّ معه أنَّ كثيرًا من هؤلاء القبوريِّــين أو أكثرهم إذا توجَّهت عليه يمينٌ من جهة خصمه حلف بالله فاجرًا !! فإذا قيل له بعد ذلك : احلف بشيخك ومعتقدك الوليِّ الفلاني ، تلعثَمَ وتلكَّأَ وأبى واعترف بالحقِّ !! وهذا من أبين الأدلَّة الدَّالَّة على أن شركهم قد بلغ فوق شركٍ من قال : إنَّه تعالى ثاني اثنين ، أو ثالث ثلاثة .
فيا علماء الدِّين ! ويا ملوك المسلمين ! أيُّ رزءٍ للإسلام أشدُّ من الكفر ! وأيُّ بلاءٍ لهذا الدِّين أضرُّ عليه من عبادة غير الله !!
وأيُّ مصيبةٍ يُصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة !! وأيُّ منكر يجبُ إنكاره إنْ لم يكن إنكارُ هذا الشِّرك البيِّن واجبًا ؟!

لقد سمعت لو ناديت حيًّا /// ولكن لا حياةَ لمن تُنادِى
ولو نارًا نفختَ بها أضاءتْ /// ولكن أنتَ تنفخُ في رمادٍ (17)

وهذا الَّذي نعاه الإمام الشَّوكاني على أهل زمانه هو بعض ضلالهم وشركهم ولم يستقص جميع أخبارهم ، وما ذلك الزَّمان عنَّا ببعيد ، وما أشبه اللَّيلة بالبارحة ! والله المستعان ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله المتعال .
أسأل الله تعالى أن يعزَّ دينه ويعلىَ كلمته وينصر السُّنَّة وأهلها ، وأن يدحض أهل الشِّرك والزَّيغ والإلحاد والفساد ، إنَّه سبحانه وليُّ ذلك والقادر عليه .
وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الحواشي :
(1) : انظر إغاثة اللَّهفان (1/346) وما بعدها
(2) : صحيح البخاري (1341) وصحيح مسلم (528)
(3) : صحيح البخاري (3453) وصحيح مسلم (531)
(4) : صحيح مسلم (532)
(5) : برقم (970)
(6) : صحيح البخاري (428) وصحيح مسلم (524) من حديث أنس رضي الله عنه
(7) : البخاري (1390) ومسلم (529)
(8) : متَّفق عليه [ صحيح البخاري (438) وصحيح مسلم (521) من حديث جابر رضي الله عنه ]
(9) : اقتضاء الصِّراط المستقيم (2/677)
(10) : صحيح البخاري (1187) وصحيح مسلم (777) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما
(11) : صحيح مسلم (972) من حديث أبي مرثد رضي الله عنه
(12) : فتاوى ابن باز (8 /326 ، 327 )
(13) : صحيح مسلم (969)
(14) : صحيح مسلم (968)
(15) : رواه الإمام أحمد (19547) ، وابن حبان (3150) وسنده حسن
(16) : مجموع الفتاوى (27 /161 ، 162) ، وانظر (27/466 )
(17) : نيل الأوطار (5 /164 ، 165 ) تحقيق طارق عوض .

المصدر : العدد التَّاسع والعشرون لمجلَّة الإصلاح السَّلفية [ الجزائر ]

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 05-19-2012 الساعة 09:44 AM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-18-2012, 06:28 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي شكر الله للشَّيخ الفاضل كمال قالمي على مقاله الماتع ، فبارك الله فيه

والمقال حقًّا رائع يستحق التثبيت لمدة سنوات لأنَّه يذبُّ عن جناب التَّوحيد الخالص ويدكُّ حصون أهل الشِّرك والإلحاد
فجزى الله الشَّيخ الدكتور كمال قالمي الجزائري خير الجزاء، على ما قدم وبذل
فزاده الله فضلاً وبرًّا ، ونفع الله به البلاد والعباد ...

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 05-19-2012 الساعة 09:45 AM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-23-2012, 11:37 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي دمعة على التَّوحيد بقلم : أسرة التَّحرير مجلَّة الإصلاح السَّلفية

دمعة على التَّوحيد
بقلم :
أسرة التَّحرير مجلَّة الإصلاح السَّلفية



بسم الله الرحمن الرحيم



من الموازين الَّتي انفلتت والمعايير الَّتي اختلَّت عند أكثر المسلمين اليوم ، أن صار أحدنا لا يفرِّط في حقوقه على غيره أبدًا ، ولا يتنازل عن شئ منها ، وإن فَعَلَ فَعَلَى مَضَـض ، ولو سلب منه قدر يسير لوجد في نفسه ، وتـألم لذلك تألـمًا شديدًا ، وقد يبذل الجهد المضـنى ، ويركب المشاق المكلفة لاسترداد حقَّه واسترجاع ما أخذ منه المطالبة به ، وأمَّا إذا تعلَّق الأمر بحقوق الله عزَّوجلَّ فقد يعتدَّى عليها جهارًا نهارًا فلا يغضب ولا يتأثر ، ولا يحرِّك ذلك شعرة من بدنه ، ويشاهد ألوانًا وأصنافًا من الشِّرك تضرب بأطنابها خلال الدِّيار ولا يذرف دمعة واحدة على أعظم حقٍّ من حقوق ربِّه عزَّوجلَّ وهو التَّوحيد ، ولا يبذل في سبيل تصحيح هذا الوضع شيئًا يُذكر ، وتراه يمتلكه الغضب مرَّة أخرى ويثور ويملأ الدُّنيا ضـجيجًا وصـخبًا عند سماعه أو قراءته لخبر مفاده أن مسؤولاً أو مديرًا اختلس مالاً من المال العامِّ أو نهب عقارًا من العقارات أو سـطَا على بعض الممتلكات ، لكنَّه لا يجد في نفسه تلك السُّورة الغضبيَّة عند مطالعته أو سماعه لخبر يفيد أنَّ في بلدةٍ ما أعيد بعث ضريح توقد عنده الشُّموع أو تشييد قبَّة يتمسَّح بجدرانها أو ترميم قبرٍ يطاف حوله ، يقف أناس على أعتابه بين يديه خاشعين ضارعين يلتمسون إمـداده ومعونته ، ويقدِّمون له القرابين والنَّفقات رجاءَ بركته وإجابته .

إنَّ قلب المسلم إذا كان مشبِّعًا بالتَّوحيد كاد أن يموت كمدًا إذا رأيت عيناه أو سمعت أذناه مثل هذه المظاهر الشَّركية الَّتي تخرق الإسلام خرقًا ، وتخدش التَّوحيد خدشًا ، ووالله ليس شئ أضرَّ على الأمَّة أفرادًا وجماعات ، حكَّامًا ومحكومين من أن يفشو فيهم الشِّرك المنافي للتَّوحيد ، ثمَّ لا يُكاد ينكر ، بل الأغرب والأعجب أن يُقدَّم على أنَّه الإسلام الذي لا بديل عنه !!
والمسلم المتبع لهدي نبيِّه صلى الله عليه وسلم يكره ويبغض جميع الذُّنوب صغيرها وكبيرها دقّها وجلّها ، لكن لا يخفى عليه تفاوتها ، ففي الصَّحيحين ، سأل ابنُ مسعود رضي الله عنه النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أيُّ الذَّنب أعظم ؟ قاَلَ : " أَنْ تَجْعَلَ لله نِدًا وَهُوَ خَلَقَكَ " قَالَ فَقُلْتُ : ثمَّ أَيُّ ؟ قَالَ : " أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يطعم مَعَكَ " قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أيُّ ؟ قَالَ : " أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ " قَالَ : وَأنْزَلَ الله تَعَالَى تَصْدِيقَ قَوْلَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَـهًا ءَاخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنونَ ﴾ الآيَةَ
فهذا التَّرتيب يجعل الشِّرك بالله تعالى هو أعظم الذُّنوب على الإطلاق الَّذي ينبغى أن لا يستهان بأمره أبدًا ، لأنَّ الشِّرك يقضي على كلِّ حسنة ، ولا يدع لصاحبه نصرة ولا عزَّة ولا شرفًا ، وينأي به بعيدًا عن ولاية الله ومغفرته ، ويسحبه إلى الخذلان سحبًا ، ويجره إلى النِّيران جرًّا ، قال تعالى : ﴿ إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ﴾ [سورة النساء ] ، وقال تعالى :﴿ إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَمَا لِلظَالمِينَ مِنْ أنصَارِ ﴾ [ سورة المائدة ] .
فعلى المسلم أن تدمع عينه وتجزع نفسه على التَّوحيد ، وأن يغار على جناب ربِّه جلَّ وعلا ، وأن يضيق ذرعًا من وجود مظاهر الشِّرك كلِّها ، فلا يرضيه إلاَّ أن يرى ظلال التَّوحيد الوارفة تضلل جميع القطر ، ولا يقرّ له قرار إلاَّ إذا رأى قلوب أهل الإسلام قبل غيرهم متوجِّهة إلى ربِّها بالدُّعاء والإستعانة والإستغاثة والتَّوكُّل والخوف والرَّجاء وجميع أنواع العبادة فلا يهدأ له بال ولا يجد راحة إلاَّ إذا تحقَّق ذلك ، وإلاَّ فهو في سعى دائم وعمل متواصل لا ينقطع إلاَّ بالموت ،لإصلاح هذا الوضع بالدَّعوة إلى الله عزَّوجلَّ بكلِّ وسيلة مشروعة ، وعلى قدر علمه ومنصبه وقوَّته وقدرته ، فلا يتكلَّف ما ليس له ، ولا يتخلَّف عمَّا هو تحت يده وتصرُّفه ، فصاحب العلم بعلمه وقلمه ، وصاحب المنبر بخطابه وفصاحته ، وصاحب المال بماله وثروته ، وصاحب المنصب والجاه بجاهه وشفاعته وهكذا ...
لو تقاسم الجميع وتحالفوا على جعل مسألة منابذة الشِّرك من قضايا المصـير الَّتي لا يتنازل عنها قيد أنملة ، وأن لا تغمض الجفون حتَّى لا يبقى أحد منَّا يسلب عن الله تعالى حقًّا من حقوقه أو خاصيَّة من خصائصه في ربوبيَّته أو ألوهيَّته أو أسمائه وصفاته ويضيفه إلى أحدٍ من خلقه ،ومن وليٍّ صالحٍ أو شيطانٍ مارد أو غيرهما ، وأن يقال لكل ما سوى الله : إنَّما أنت عبد مخلوق لاربَّ معبود، وأنَّه لا إله إلا الله ، لظهرت ثمار هذا العمل العظيم بادية للعيان ، وصلح بها الدُّنيا والدِّين ، مع نيل رضا الملك الدَّيَّان ، فتهدأ النُّفوس وتطمئنُّ القلوب وتفتح الأرزاق وتساق الخيرات ، وسيجد المسلمون سعادة الحياة وهناءتها .
وإنَّ مَن يشارك في هذا الإصلاح سيكون أنفع النَّاس لأمَّته ، وأكثرهم عودًا عليها بالخير ، وأعظمهم منَّة على الخلق ، لأنَّ من علَّمك التَّوحيد كان فضله عليك أعظم من فضل والديك عليك ، لأنَّ التَّوحيد هو مفتاحك إلى أكبر مطلوب وأفضل مرغوب وهو الجنَّة قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بالله شَيئًا دَخَلَ الجنَّةَ ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِهِ شَيئًا دَخَلَ النَّار " [ رواه مسلم ] ، وفي رواية : " قالَ : ذاكَ جِبْريلُ أَتَانِي فَقَالَ : مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بالله شَيْئًا دَخَلَ الجنَّة ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَي ! وَإِنْ سَرَقَ ! قَالَ : وَإِنْ زَنَي ، وَإِنْ سَرَقَ " ، وقال الله في الحديث القدسي : " مَنْ لَقِيني بِقُرابِ الأَرْضِ خَطِيئةً لاَ يُشْرِكُ بِي شَيئًا لَقِيتُه بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً " [ رواه مسلم ] .
فإنَّه لو اجتمعت لنا الدُّنيا بحذافيرها ولم يسلم لنا توحيدنا وخالط الشِّرك قلوبنا ،لكنَّا أشقى النَّاس وأتعسهم ، ولو سلبت منَّا الدُّنيا برمَّتها وعشنا محقِّقين للتَّوحيد نابذين للشِّرك ، لكنَّا أكثر النَّاس سعادة وتوفيقًا ، وعلى هذا التَّصوُّر يبنى المجتمع المسلم الَّذي فَقَد مَجْدَه لـمَّا أضاع عقيدةَ التَّوحيد ، وإنَّنا والله جازمون من أنَّ إيّ إصلاح إو إصلاحات لا تقوم على هذا التَّصوُّر فهو إضاعة للوقت وتبديد للطَّاقة وتمديد في زمن تأخّر هذه الأمَّة ، وتطويل لعمر الأزمة ، لأنَّه إذا فسد التَّصوُّر فسد التَّصوير ، ومابني على فاسد فهو فاسد ، ولا ينتهي بصاحبه إلاَّ إلى أمر كاسد .
فلا جرم أن يكون التَّوحيد مفتاح باب الإصلاح ، وهو أوَّل سبيل الرَّشاد ، وهو خطام وزمام التَّغيير ، وهو منار طريق الخروج من كلِّ أزمة وضائقة ، فليكن عليه مدار حياتنا وتفكيرنا وجميع تصرُّفاتنا ونرفع شعار : التَّوحيد أوَّلاً و آخرًا ...


المصدر : العدد التَّاسع عشر من مجلتنا الغراء : الإصلاح السَّلفية

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 05-24-2012 الساعة 12:04 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:05 PM.


powered by vbulletin