رسالة إلى أبي بكر
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنه ,ولما بلغني من أذيتك أخي الحبيب ،أردت أن أرسل إليك هذه الرسالة،ونظرا لما وصلت إليه حال كثير من الناس من اعتقاد خاطئ وفهم سقيم ،بسبب وجود دعاة للباطل والضلال ،يروجون لما تستسيغه قلوبهم المريضة وأهواؤهم المنحرفة ،من لبس الحق بالباطل وكتمان للحق الذي يعرفونه ،ومن فرط حبي لهذه الدعوة أكتب هذه الورقات إليك أخي أبا بكر علها تعينك وباقي إخوتك على الثبات لإني لم يخطر ببالي أن الجهل قد يصل بصاحبه إلى أن يهزأ بدين الله أو بعبادة من العبادات التي نتقرب بها إلى الله تعالى ألا وهي
الهجر ،و لما أعتقده واجبا علي وأدين الله به فقد أمرنا الله عز وجل بالبيان والنصح لكل مسلم في الكتاب والسنة فقال جل وعز:
{ إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون } (البقرة:159).وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصيحة وبيان الحق للمسلمين
فعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم
فاحذر أخي الحبيب أن تلقي بنفسك في مهاوي الردى وتكون ممن حاد الله ورسوله وأنت لاتدري فترعي سمعك لأهل الضلال والبهتان الذين يلبسون الحق بالباطل، ولن أطيل عليك الكلام وسأدخل في صلب الموضوع فلقد قالوا لك أخي الحبيب أن الهجر فتنة وأننا لم نكن نعرف الهجر بل كنا إخوة متحابين تحت "قبة "مسجد واحد ،فنأتي ونسأل ،ما هو الهجر؟ وهل له وجود في الدين أم هو فعلا أمر حادث؟ والذين يهجرون هل يهجرون من كيسهم أم أن هذا علم ودين متبع يؤجر عليه هؤلآء ونحرم منه نحن؟ ،وإني أخي الفاضل أعطيك الأحقية في أن تمزق هذه الورقات إذا وجدتها هذرمة من الكلام ،دون دليل من كتاب وسنة واتباع للسلف بفهم كلام علماء الأمة .
وإليك أولا: تعريف الهجر كما عرفه فقيه زمانه العلامة ابن عثيمين في شرحه للمعة الاعتقاد للحافظ ابن قدامة رحمهما الله
قال ابن قدامة في لمعة الإعتقاد " : ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلى كلامهم وكل محدثة بدعة .
الهجران مصدر هجر وهو لغة: الترك.
والمراد بهجران أهل البدع: الابتعاد عنهم، وترك محبتهم، وموالاتهم، والسلام عليهم، وزيارتهم، وعيادتهم، ونحو ذلك."أه
وهل ورد دليل في القرءان أو في السنة يدل على الهجر؟
أما القرءان :
فقال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسير قوله تعالى من سورة النّساء: ((وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140))
((فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر؛ قال الله عز وجل: ((إنكم إذا مثلهم)). فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها؛ فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية..)).
إلى أن قال:
((وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي كما بينا فتجنب أهل البدع والأهواء أولى.
وقال الكلبي: قوله تعالى: ((فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره )) نسخ بقوله تعالى: ((وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء)) [الأنعام: 69]. وقال عامةالمفسرين: هي محكمة. وروى جويبر عن الضحاك قال: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين مبتدع إلى يوم القيامة.)) اهـ
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في تفسيره: ((وفي هذه الآية باعتبار عموم لفظها الذي هو المعتبر دون خصوص السبب دليل على اجتناب كل موقف يخوض فيه أهله بما يفيد التنقص والاستهزاء للأدلة الشرعية..)) اهـ
فالمسألة خطيرة جدا وقد توصل صاحبها إلى ما لا يُحمدُ عقباه بل قد تصلُ به إلى الشرك والكفر والعياذ بالله.
وأما الأدلة من السنة : وهجرالنبي صلى الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك، الشيخ ابن عثيمين ، اللمعة
وقال ابن عبد البر: وفي حديث كعب هذا: دليل على أنه جائز أن يهجرالمرءُ أخاهُ إذا بَدَت منه بدعة أو فاحشة يرجو أن يكون هجرانه تأديباً له، وزجراًعنه
..
وقال البغوي : وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على
التأبيد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم خَافَ على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه ، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم ،وعَرَفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم براءتهم . [ شرح السنة]
فقد روى الشيخان من حديث المسيب بن حزن رضي الله عنه قال: ((لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فوجد عنده أبا جهل بن هشام، و عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأبي طالب: (يا عم: قل لا اله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله ) فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟
فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب و أبى أن يقول لا اله إلا الله ...) الحديث.متفق عليه. اللؤلؤ و المرجان(16).
فأنتَ ترى أنّ من أسباب موت أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلّم على الكفر والشرك هو مجالسة أهل الكفر والشرك!! وتأمّل جيدا قول راو الحديث: ((فوجد عنده أبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة.))
وتأمّل قوله:
((فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلّم يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب و أبى أن يقول لا اله الا الله ...))
فهل يشكّ عاقل بعد هذا أنّ هجر أهل البدع والضلال من أوكد الواجبات على المسلم المُعاصر ؟
فإذا كان أبو طالب قد تأثّر بمجالسة أهل الكفر له وبجنبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فكيف نسلمُ نحنُ اليوم ونحن فيما نحنُ فيه من ضياع فكري وفساد عقدي وتمييع منهجي ؟!
فهل يصحّ بعد هذا البيان قول البعض –هداهم الله- أنّ الهجر لا يجوز وأنّه من أسباب الفرقة وتسلّط الأعداء على المسلمين ؟!
قال فضيلة الشيخ المحدّث العلامة حمود التويجري رحمه الله:( إذا علم هذا فأهل العقل المعيشي لا يرون بمداهنة البدع والفسوق والعصيان بأسا، وكثير منهم لا يرون بمداهنة الكفار والمنافقين بأسا .
وبعض أهل الجهل المركب منهم ينكرون على من يهجر أهل البدع والفسوق والعصيان ويكفهر في وجوههم ويعدون ذلك من الهجر الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقوله: ( لا تهاجروا ) وقوله: ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ).
وإليك بعض آثار السلف رضوان الله عليهم في التحذير من البدع وأهلها :
)قال ابن مسعود رضي الله عنه :((لايزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن الأكابر، وعن أمنائهم وعلمائهم، فاذا أخذوا عن صغارهم وشرارهم هلكوا))
قال ابن المبارك رحمه الله : يعني أهل البدع.أخرجه ابن المبارك في ( الزهد 815 ) و ابن عبد البر في ( جامع بيان العلم 1/158 )
2)وقال حبة بن جوين: سمعت عليا-أو قال قال علي-: ((لو أن رجلا صام الدهر كله وقام الدهر كله ثم قتل بين الركن و المقام، لحشره الله يوم القيامة مع من يرى انه على هدى)).رواه الدارمي في سننه (1/310/ دار الكتاب العربي/ ط2/1417 )
3) روى أبو نعيم في الحلية بإسناد جيد عن زياد بن حدير قال : قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعليّ طيلسان وشاربي عاف فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر إليّ ولم يرد علي السلام فانصرفت عنه فأتيت ابنه عاصما فقلت له : لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس فقال : سأكفيك ذلك , فلقي أباه فقال : يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير يسلم عليك فلم ترد عليه السلام ، فقال :
إني قد رأيت عليه طيلسانا ورأيت شاربه عافيا , قال : فرجع إلي فأخبرني فانطلقت فقصصت شاربي وكان معي برد شققته فجعلته إزار ورداء ثم أقبلت إلى عمر رضي الله عنه فسلمت عليه فقال : وعليك السلام هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد .
قال العلامة التويجري رحمه الله :
وإذا كان عمر رضي الله عنه قد هجر زياد بن حدير على إعفائه لشاربه
فكذلك ينبغي هجر من حلق لحيته لأن كل من الأمرين معصية ظاهرة لما فيهما من مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى, ولما فيهماأيضا من التشبه بالمجوس ومن يحذو حذوهم من أصناف المشركين.
( التحفة للتويجري ).
والله يا شيخ فضلوا على السلفي الحليق والمسبل والمميع والله المستعان.
4)
وروى الدارمي بإسناده إلى أيوب قال: قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فاني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. السنن(1/391)
5) وبإسناده إلى أيوب قال: رآني سعيد بن جبير جلست الى طلق بن حبيب، فقال لي: ألم أرك جلست الى طلق بن حبيب، لا تجالسه. السنن(1/392)
فأين طلق بن حبيب العابد الزاهد- الذي قال عنه أيوب السختياني: ما أدركت بالبصرة أعبد منه ولا أبر بوالديه منه - من هؤلاء الضلال–من مأربيين وحلبيين وغيرهم من أذناب الإخوان والتبليغ- الذين يُلام الإخوة السلفيين على هجرهم لهم!؟
6) ودخل رجلان من أهل الأهواء على ابن سيرين فقالا: يا أبا بكر نحدثك بحديث ؟ قال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال:لا، لتقومان عني أو لأقومن. قال: فخرجا. فقال بعض القوم ( أظنهم كانوا على شاكلة دعاة "الكل إلا" "يا أبا بكر و ما كان عليك أن يقرآ عليك آية من كتاب الله تعالى؟ (تنبه جيدا أخي الكريم لما سيقوله هذا الامام الحبر البحر وقارن بين قوله وقول دعاة التمييع ! ) قال: اني خشيت أن يقرآ علي آية، فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي .سنن الدارمي(1/397).
فإذا كان هذا ابن سيرين فغيره من باب أولى!!
-: وهناك سؤال يطرح نفسه ،هل يجوز طلب العلم من مبتدع ؟
. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- عند شرحه للكلام التالي في كتاب "حلية طالب العلم" لبكر أبي زيد:
(عن مالك -رحمه الله تعالى- قال: "لا يؤخذ العلم عن أربعة:
سفيه يعلن السفه وإن كان أروى الناس،
وصاحب بدعة يدعو إلى هواه،
ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنتُ لا أتهمه في الحديث،
وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به".
فيا أيها الطالب إذا كنت في السعة والاختيار، فلا تأخذ عن مبتدع: رافضي، أو خارجي، أو مرجئ، أو قدري، أو قبوري، ...
وهكذا، فإنك لن تبلغ مبلغ الرجال، صحيح العقد في الدين، متين الاتصال بالله، صحيح النظر، تقفو الأثر، إلا بهجر المبتدعة وبدعهم.) انتهى كلام بكر أبي زيد.
فقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين شارحاً الكلام:
(وظاهر كلام الشيخ -وفقه الله - أنه لا يؤخذ عن صاحب البدعة شيء حتى فيما لا يتعلق ببدعته. فمثلاً إذا وجدنا رجلاً مبتدعاً، لكنه جيد في اللغة العربية: البلاغة والنحو والصرف. فهل نجلس إليه ونأخذ منه هذ العلم الذي هو جيد فيه أم نهجره؟ ظاهر كلام الشيخ أننا لا نجلس إليه لأن ذلك يوجب مفسدتين:
المفسدة الأولى: اغتراره بنفسه ، فيحسب أنه على حق.
المفسدة الثانية: اغترار الناس به ، حيث يتوارد عليه الناس وطلبة العلم ويتلقون منه، والعامي لا يفرق بين علم النحو وعلم العقيدة.
لهذا نرى أن الإنسان لا يجلس إلى أهل البدع والأهواء مطلقاً ، حتى إن كان لا يجد علم العربية والبلاغة والصرف إلا فيهم، فسيجعل الله له خيراً منه، لأنا كوننا نأتي لهؤلاء ونتردد إليهم لا شك أنه يوجب غرورهم واغترار الناس بهم.
وقال رحمه الله : حذر المؤلف من أهل البدع هذا التحذير البليغ وهم جديرون بذلك ولا سيما إذا المبتدع سليط اللسان فصيح البيان لإن شره يكون أكبر .
ثم قال رحمه الله : وقد مر علينا في الدرس الماضي أنه وإن كان المبتدع عنده علوم لا توجد عند أهل السنة و لا تعلق بالعقيدة كمسائل النحو والبلاغة وماأشبهها فلا تأخذ منه لأنه يتولد من ذلك مفسدتان
الأولى : اغتراره بنفسه والثاني اغترار الناس به لأن الناس لا يعلمون ، لذلك يجب الحذر .) اهـ
المصدر: الشريط الخامس من شرح كتاب "حلية طالب العلم"
وقال رحمه الله:
(فإذا وجدنا مبتدعا عنده طلاقة في اللسان وسحر في البيان فإن لا يجوز أن يجلس إليه لأنه مبتدع لأننا نخشى من شره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من البيان لسحرا ، قد يسحر عقولنا حتى نوافقه على بدعته ، الثانية أن فيه تشجيعا لهذا المبتدع ثالثا : إساءة الظن بهذا الذي اجتمع إلى صاحب البدعة وقد لا يتبين هذا إلا بعد حين ولهذا يجب على طالب العلم أن يتجنب الجلوس إلى أهل البدع ، فإن قال قائل : إذا كنت أجلس إليه أتلقى عنده علما لا علاقة له بالبدعة كعلم النحو أو علم البلاغة فماذا نقول ؟ نقول وعلم النحو وعلم البلاغة قد يكون فيه بلاء.
ثم قال: احذر أن تجلس إلى صاحب بدعة ولو في الفنون التي لا علاقة لها ببدعته لأنه لابد أن يدس السم في العسل.) اهـ
المصدر: الشريط الثاني عشر من شرح حلية طالب العلم.
ولربما اتهم أولئك الضلال الشيخ ابن عثيمين بالغلو أو التشدد أو التزمت أو...غير ذلك .
.هل الهجر على البدعة فقط أم حتى فيغيرها؟
وأن يخذف الرجل بالحجر، ويرمي بالمدر في الأمصار.
__________________________________________________ _________
نعم، أن يخذف الرجل، كون الإنسان يخذف الحصاة بالحجر، وهي التي تكون بين الإصبعين يرميها؛ لأنها قد تصيب العين وتفقؤها،
والمدر يعني: الشيء المدور من الطين مثل الحجر، يرمي به
في الأمصار يعني: بين الناس، هذا منهي عنه.
في حديث عبد الله بن مغفل قال: نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخذف
وقال: إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنما يفقأ العين، ويكسر السن
وعبد الله بن مغفل رأى بعض أقاربه، بعض الصبيان يرمي بالحجر، هكذا بين إصبعه، فنهاه وقال: النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن هذا، لا تقذفه، لا تخذف هكذا.
يجعل الحصاة بين إصبعيه ثم يرميها هكذا، تقفز، سواء كان من حجر أو من مدر، المدر طين مدور، فنهاه وقال: النبي نهى عنها،
وقال: إنها تفقأ العين، وتكسر السن إذا أصابت العين فقأتها، وإذا أصابت السن كسرتها،
ولا تفيد لا تفيد في شيء، لا تؤثر في العدو، ولا تصيد الصيد،
لكن ضررها واضح
النفع، ما فيها نفع، الصيد لا تصيده، والعدو لا تؤثر فيه،
ولكن فيها ضرر واضح، وهو فقأ العين، وكسر السن.
ثم رآه بعد ذلك يخذف، فهجره
وقال: أخبرك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الخذف، ثم تخذف،
لا أكلمك أبدا. ثم هجره،
فيه هجر من ترك السنة، ومن خالف النصوص،
فلا يجوز للإنسان أن يخذف بالحجر. نعم.
المصدر
الشرح والإبانة (الإبانة الصغرى)
شرح الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
القسم الثالث مسائل من السنة في العبادات والعادات
:- ولسائل أن يسأل لماذا الهجر ؟
لأنه علاج .. كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني أنه من الأدوية الشرعية. "سواء للمهجور أو لعامة الناس حتى يعرف المهجور خطأه وما ارتكب، ولا يتابعه الناس على ذلك .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في ما يعامل به المبتدع في كتاب عقيدة التوحيد وبيان ما يضادها أوينقصها من الشرك الأكبروالأصغر والتعطيل والبدع وغير ذلك ص 198
(تحرمُ زيارة المبتدع ومجالسته إلا على وجه النصيحة له والإنكار عليه؛لأن مخالطته تؤثرعلى مخالطه شراً وتنشر عداوته إلى غيره ،ويجب التحذير منهم ،ومن شرهم ،إذا لم يكن الأخذ على أيديهم ،ومنعهم من مزاولة البدع،وإلا فإنه يجب على علماء المسلمين و ولاة أمورهم منع البدع ، والأخذ على أيدي المبتدعة ،وردعهم عن شرهم ؛لأن خطرهم على الإسلام شديد ،ثم إنه يجب أن يُعلم أن دول الكفر تشجع المبتدعة على نشر بدعتهم ، وتساعدهم على ذلك بشتى الطرق ؛لأن في ذلك القضاء على الإسلام وتشويه صورته)
-: ما حكم الهجر ؟
الهجر واجب.
وهجران أهل البدع واجب؛ لقوله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه)(266). الشيخ ابن عثيمين ، اللمعة
وقال الشيخ عبدالله البخاري حفظه الله، الهجر عبادة شرعية كغيرها من العبادات يشترط فيها ما يشترط في .... الهجر على قسمين هجر كلي وهجر جزئي انتبه هذا كلامي ليس مختص بأهل البدع فقط أه
والمقصود أنها عبادة يتقرب بها إلى الله.تعالى...
،وأزيدك من الشعر بيتا .
وعن ابن عون قال : كان محمد ـ يعني ابن سيرين (رحمه الله) يرى أن أسرع الناس ردة أهل الأهواء يرى أن هذه الآية أنزلت فيهم.الإنابة لابن بطة ( 2/431 ). أي قوله تعالى ((وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيـره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بع الذكرى مع القوم الظالمين)).
7)
وقال الفضيل بن عياض رحمهالله: ...ولا يمكن أن يكون صاحب السنة يمالئ صاحب بدعة الا من النفاق. ( الابانة لابن بطة 2/421 )
وقال كذلك: من عظّم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام، ومن تبسم فيوجه مبتدع فقد استخف بما أنزل الله على محمد، ومن زوّج كريمته من مبتدعفقد قطـع رحمهـا،ومن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله حتى يرجع. ( الابانة لابن بطة 2/421 )
وقال أيضا:من جالس صاحب بدعة لم يعط الحكمة (شرح السنّة للبربهاري 127).
وقال: آكل مع يهودي ونصراني ولا آكل مع مبتدع وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد.
وقال:إذا علم الله عز وجل من الرجل أنه مبغض لصاحب بدعة غفر له وإن قل عمله ولا يكن صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا نفاقا ومن أعرض بوجهه عن صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا ومن انتهر صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبر ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله في الجنة مائة درجة فلا تكن صاحب بدعة في الله أبدا . (نفس المصدر 130-131).8) وقال أرْطاة بنُ المُنْذِرِ: ((لَأَنْ يَكونَ اِبنِي فَاسِقًا مِن اَلْفُسَّاقِ أَحَبُّ إِلَيَّ منْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ اَلْهَوَى)). (الإبانة لابن بطة 87)
9) وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ: لأن أَجْلِسَ إِلَى اَلنَّصَارى فِي بِيَعِهِم أَحَبُّ إِلَيَّ مِن اَلْجُلُوسِ فِي حَلْقَةٍ يَتَخَاصَمُ فِيهَا اَلنَّاسُ فِي دِينِهِم. (نفس المصدر 88)
10) وقال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر:لأن يَصْحَبَ اِبْنِي فَاسِقًا شَاطِرًا سُنِّيًّا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَصْحَبَ عَابِدًا مُبْتَدِعًا. (نفس المصدر 89)
11) وقيل لِمَالِكِ بن مِغْوَل: رَأَيْنَا اِبْنَكَ يَلْعَبُ بِالطُّيُورِ فَقَالَ: ((حَبَّذَا إِنْ شَغَلَتْهُ عَنْ صُحْبَةِ مُبْتَدِعٍ)). (نفس المصدر 90)
12) وَقَالَ حَمَّادُ بْن زَيْدٍ: قَالَ لِي يُونُس يَا حَمَّادُ إِنِّي لَأَرَى اَلشَّابَّ عَلَى كُلِّ حَالَةٍ مُنْكَرَةٍ فَلَا أُيَئِّسُ مِنْ خَيْرِهِ حَتَّى أَرَاهُ يُصَاحِبُ صَاحِب بِدْعَةٍ فَعِنْدَهَا أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ عَطِبَ. (نفس المصدر 94)
13) وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ فِيمَا أَنْزَلَ اَللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ اَلسَّلَامُ لا تُجَالِسْ أَهْلَ اَلأهْوَاءِ فَيُحْدِثُوا فِي قَلْبِكَ مَا لَمْ يَكُن. (نفس المصدر 111)
14) وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيّ ُ: قَالَ لِي أَبُو قلابَةَ: يَا أَيُّوبُ اِحْفَظْ عَنِّي أَرْبَعًا: لا تَقُلْ فِي اَلْقُرْآنِ بِرَأْيِكَ وَإِيَّاكَ وَالْقَدَرَ وَإِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اَللَّهِ فَأَمْسِكْ وَلا تُمَكِّنْ أَصْحَابَ اَلْأَهْوَاءِ مِنْ سَمْعِكَ فَيُنْفِذُوا فِيهِ مَا شَاءُوا.(نفس المصدر 118)
15) وقال قتادة رحمه الله في قوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) النساء 171 : لا تبتدعوا ولا تجالسوا مبتدعا(نفس المصدر)
16) و قال عبد الرزاق رحمه الله : أخبرنا معمر قال : كان ابن طاوس جالسا فجاء رجل من المعتزلة فجعل يتكلم ، فأدخل ابن طاوس اصبعيه في أذنيه، و قال لابنه : أي بني ، أدخل اصبعيك في أذنيك واشدد، ولا تسمع من كلامه شيئا. أنظر الإبانة الكبرى لابن بطة العكبري رحمه الله تعالى ( 2/429-482 ).
17) وعن الحسن بن عبيد الله قال: مرابراهيم التيمي بابراهيم النخعي فسلم عليه فلم يرد عليه. اهـ (ابن بطة 1/397 و اللالكائي 5/1061 )
18) و قال الامام الأوزاعي رحمه الله : من ستر عنا بدعته لم تخف علينا ألفته. اهـ. ( الابانة لابن بطة ج2/420 )
قال الشيخ العلامة أحمد بن يحي النجمي رحمه الله : يعني أنه اذا ألف أهل البدع ، فانه يعتبر منهم. ( تنبيه الغبي في الرد على مخالفات أبي الحسن المأربي للعلامة النجمي. )
19) وقال الإمام مالك رحمه الله: لا تسلم على أهل الأهواء ولا تجالسهم، إلا أن تغلظ عليهم ولا يعاد مريضهم ولا تحدث عنهم الأحاديث.اهـ ( الجامع لابن أبي زيد القيرواني )
فهل ما قاله الإمام مالك رحمه الله تعالى يُعدُّ تفريقا للأمّة وتشتيتا لصفوفها ؟!
فأيُّ الفريقين أولى بالإمام مالك أنتم أم نحنُ ؟!
20) وقال الإمام ابن أبي زمنين رحمه الله في ( أصول السنة ): ولم يزل أهل السنة يعيبون أهل الأهواء المضلة وينهون عن مجالستهم ويخوفون فتنهم ويخبرون بخلاقهم، ولا يرون ذلك غيبة لهم و لا طعنا عليهم. اهـ
21) وقال الإمام ابن عون رحمه الله: من يجالس أهل البدع أشد علينا من أهل البدع. (الإبانة)
22) وقال الربيع بن سليمان: نزل الشافعي عن الدرجة ، و قوم يتكلمون بشيء من الكلام فصاح عليهم وقال: اما أن تجاورونا بخير أو تقوموا عنا. (اعتقاد الإمام الشافعي للإمام الهكاري 23 دار الوطن ط1 تحقيق عبد الله البّراك )
23) وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله: أصول السنّة عندنا ...وترك الخصومات والجلوس مع أهل الأهواء. اهـ (أصول السنة 5/ دار الإمام مالك )
وقال حينما سئل عن الكرابيسي ( ايّاك وايّاك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه ) أربع مرات أو خمس مرات. ( تاريخ بغداد (8/65))
( براءة علماء الامة من تزكية أهل البدعة و المذمة ص7 للدكتور عصام السناني. مجالس الهدى ط1).
وهل تعلم أخي القارئ لماذا شنّع الإمام أحمد والإمام الرازي على الكرابيسي؟!
الجواب:لقد صنّف الكرابيسي كتاباوكان فيه : ( اذا قلتم أن الحسن بن صالح كان يرى رأي الخوارج، فهذا فلان قد خرج ). (أي أنّه دافع عن رجل من أهل الأهواء) فلما قرئ على الامام احمد وهو لا يدري من وضعه ، قال: ( هذا قد جمع للمخالفين مه لم يحسنوا أن يحتجوا به، حذروا عن هذا ) (شرح علل الترمذي (2/807) ) ( المصدر السابق ص6-7 )
وهل تدري أخي القارئ من الحسن بن صالح الذي احتج له الكرابيسي ولأجله حذّر الإمامان أحمد والرازي رحمهما الله منه بل ونهيا عن مجالسته وعن مجالسة من يجالسه؟!
الجواب: قال الذهبي في السير (7/361-371 ) : ( هو من أئمة الاسلام لولا تلبسه ببدعة ) وقال: (كان يرى الحسن الخروج على أمراء زمانه لظلمهم وجورهم،لكن ما قاتل أبدا، وكان لا يرى الجمعة خلف الفاسق ).
وقال أحمد بن يونس – الذي سماه الإمام أحمد شيخ الإسلام_:"لو لم يولد الحسن بن صالح كان خيرا له،يترك الجمعة ويرى السيف،جالسته عشرين سنة وما رأيته رفع رأسه إلى السماء،ولاذكر الدنيا" براءة علماء الامة من تزكية أهل البدعة و المذمة ص7 للدكتور عصام السناني. مجالس الهدى ط12).
سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله -: الذي يثني على أهل البدع ويمدحهم هل يلحق بهم؟
فأجاب سماحته: نعم ما فيه شك من أثنى عليهم ومدحهم وهو داع إليهم، هو من دعاتهم نسأل الله العافية.
من مذكرة (شرح فضل الإسلام) / ص: 10
-ما رأيكم في قول بعض الناس إني أريد أن أجالس أهل العلم وأجالس من ينتسبون إلي الحزبيات لأني لم أر منهم منكراً ، ولأن عندي علما أميز بين الحق والباطل ؟
فأجاب رحمه الله:الذي يقول هذا ليس عنده علم ولكن عنده هوى وجهل وميل إلى الحزبين وهذا
الذي حمله على قوله هذا.
وبالله التوفيق
الشيخ النجمي رحمه الله
وهل يراعى في البعد عن أهل البدع حال المخالف أم السلفي ؟
الجواب : حفاظ السلفي على نفسه حفاظٌ على رأس المال ، ودعوة المخالف ربح وحفظ رأس المال مقدمٌ على الربح
قال الحافظ في الفتح (12/301) :" قال بن هبيرة وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن في قتالهم حفظ راس مال الإسلام وفي قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس المال أولى "من تعليقات الشيخ عبد الله الخليفي في سحاب على قصة التخذيل نفع الله بها وبه
وهذا سؤال للإمام أحمد النجمي رحمه الله:-
: بعض من يدعون أنهم سلفيون يقولون نحن سلفيون ولكنا لا نتكلم فيمن أخطأ ولا نجرح أحدا؟
فأجاب رحمه الله: قل لهم لا تصلح سلفيةٌ بدون ما يجرح أحد فالحب في الله والبغض في الله والمعاداة في الله إذا خلا الإنسان من هذه الأربعة معناه إسلامه ضعيف والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) أضعف الإيمان أن تكره الباطل بقلبك ولكن الذي لا يكره الباطل بقلبه أين الإيمان الذي في قلبه؟! يعني إيْمانه ضعيف لا ينفع ،ونسأل الله العفو والعافية وحسبنا الله ونعم الوكيل. اهـ
من كتاب "الفتاوى الجلية عن المناهج والدعوية"
واعلم رحمك الله أن الهجر من جنس الجهاد في سبيل الله،كما أخبر بذلك ، شيخ الإسلام
وبما أننا عرفنا أن الهجر عبادة وقربة إلى الله سبحانه ،فما حكم من يستهزأ بدين الله أو شئ منه ،أظن أن أحدهما أو كليهما يعرف باقي قوله تعالى"قل أبالله وءاياته "ولكني أشك في أنهما قد قرءا نواقض الإسلام.
قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لنواقض الإسلام "فالذي يستهزأ بشئ مما جاء به الرسول فرضا أو واجبا أو سنة فإنه يكون مرتدا عن دين الإسلام"سلسلة شرح الرسائل ص 24
وختاما... أقول لك يا أبا بكر إصبر واحتسب فإنما لنا الدعاء لهم بالهداية وأسأل الله أن يبدلك بما واجهت منهم الرضوان من الله .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه