منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > منبر الحديث الشريف وعلومه

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 12-22-2011, 10:22 PM
أبو عبيدة طارق الجزائري أبو عبيدة طارق الجزائري غير متواجد حالياً
طرد لأنه من المتحزبين للحجوري المبتدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 338
شكراً: 9
تم شكره 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي مختارات من كتاب [بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار] للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


الحديث الثامن
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي الشيطان أحدكم فيقول : من خلق كذا ؟ من خلق كذا ؟ حتى يقول : من خلق الله ؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ، ولينته . وفي لفظ فليقل : آمنت بالله ورسله متفق عليه . وفي لفظ لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا : من خلق الله ؟ .
احتوى هذا الحديث على أنه لا بد أن يلقي الشيطان هذا الإيراد الباطل : إما وسوسة محضة ، أو على لسان شياطين الإنس وملاحدتهم . وقد وقع كما أخبر ، فإن الأمرين وقعا ، لا يزال الشيطان يدفع إلى قلوب من ليست لهم بصيرة هذا السؤال الباطل ، ولا يزال أهل الإلحاد يلقون هذه الشبهة التي هي أبطل الشبه ، ويتكلمون عن العلل وعن مواد العالم بكلام سخيف معروف .
وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم إلى دفع هذا السؤال بأمور ثلاثة : بالانتهاء ، والعوذ من الشيطان ، وبالإيمان .
أما الانتهاء - وهو الأمر الأول - : فإن الله تعالى جعل للأفكار والعقول حدا تنتهي إليه ، ولا تتجاوزه . ويستحيل لو حاولت مجاوزته أن تستطيع ، لأنه محال ، ومحاولة المحال من الباطل والسفه ، ومن أمحل المحال التسلسل في المؤثرين والفاعلين ، فإن المخلوقات لها ابتداء ، ولها انتهاء . وقد تتسلسل في كثير من أمورها حتى تنتهي إلى الله الذي أوجدها وأوجد ما فيها من الصفات والمواد والعناصر وأن إلى ربك المنتهى فإذا وصلت العقول إلى الله تعالى وقفت وانتهت ، فإنه الأول الذي ليس قبله شيء ، والآخر الذي ليس بعده شيء . فأوليته تعالى لا مبتدأ لها مهما فرضت الأزمان والأحوال ، وهو الذي أوجد الأزمان والأحوال والعقول التي هي بعض قوى الإنسان . فكيف يحاول العقل أن يتشبث في إيراد السؤال الباطل . فالفرض عليه المحتم في هذه الحال : الوقوف ، والانتهاء .
الأمر الثاني : التعوذ بالله من الشيطان ، فإن هذا من وساوسه وإلقائه في القلوب ; ليشكك الناس في الإيمان بربهم . فعلى العبد إذا وجد ذلك : أن يستعيذ بالله منه ، فمن تعوذ بالله بصدق وقوة أعاذه الله وطرد عنه الشيطان ، واضمحلت وساوسه الباطلة .
الأمر الثالث : أن يدفعه بما يضاده من الإيمان بالله ورسله ، فإن الله ورسله أخبروا بأنه تعالى الأول الذي ليس قبله شيء ، وأنه تعالى المتفرد بالوحدانية ، وبالخلق والإيجاد للموجودات السابقة اللاحقة .
فهذا الإيمان الصحيح الصادق اليقيني يدفع جميع ما يضاده من الشبه المنافية له ، فإن الحق يدفع الباطل ، والشكوك لا تعارض اليقين .
فهذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم تبطل هذه الشبه التي لا تزال على ألسنة الملاحدة ، يلقونها بعبارات متنوعة . فأمر بالانتهاء الذي يبطل التسلسل الباطل ، وبالتعوذ من الشيطان الذي هو الملقي لهذه الشبهة ، وبالإيمان الصحيح الذي يدفع كل ما يضاده من الباطل . والحمد لله . ( فبالانتهاء ) : قطع الشر مباشرة ، ( وبالاستعاذة ) : قطع السبب الداعي إلى الشر ، ( وبالإيمان ) اللجأ والاعتصام بالاعتقاد الصحيح اليقيني الذي يدفع كل معارض .
وهذه الأمور الثلاثة هي جماع الأسباب الدافعة لكل شبهة تعارض الإيمان . فينبغي العناية بها في كل ما عرض للإيمان من شبهة واشتباه يدفعه العبد مباشرة بالبراهين الدالة على إبطاله ، وإثبات ضده وهو الحق الذي ليس بعده إلا الضلال ، وبالتعوذ بالله من الشيطان الذي يدفع إلى القلوب فتن الشبهات ، وفتن الشهوات ، ليزلزل إيمانهم ، ويوقعهم بأنواع المعاصي . فبالصبر واليقين : ينال العبد السلامة من فتن الشهوات ، ومن فتن الشبهات . والله هو الموفق الحافظ .


الحديث الرابع عشر
عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه سائل أو طالب حاجة ، قال : اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان رسوله ما شاء متفق عليه .
وهذا الحديث متضمن لأصل كبير ، وفائدة عظيمة ، وهو أنه ينبغي للعبد أن يسعى في أمور الخير سواء أثمرت مقاصدها ونتائجها أو حصل بعضها ، أو لم يتم منها شيء . وذلك كالشفاعة لأصحاب الحاجات عند الملوك والكبراء ، ومن تعلقت حاجاتهم بهم ، فإن كثيرا من الناس يمتنع من السعي فيها إذا لم يعلم قبول شفاعته ، فيفوت على نفسه خيرا كثيرا من الله ، ومعروفا عند أخيه المسلم . فلهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يساعدوا أصحاب الحاجة بالشفاعة لهم عنده ليتعجلوا الأجر عند الله ، لقوله : اشفعوا تؤجروا فإن الشفاعة الحسنة محبوبة لله ، ومرضية له . قال تعالى : من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها
ومع تعجله للأجر الحاضر فإنه أيضا يتعجل الإحسان وفعل المعروف مع أخيه ، ويكون له بذلك عنده يد .
وأيضا ، فلعل شفاعته تكون سببا لتحصيل مراده من المشفوع له أو لبعضه ، كما هو الواقع . فالسعي في أمور الخير والمعروف التي يحتمل أن تحصل أو لا تحصل خير عاجل ، وتعويد للنفوس على الإعانة على الخير ، وتمهيد للقيام بالشفاعات التي يتحقق أو يظن قبولها .
وفيه من الفوائد : السعي في كل ما يزيل اليأس ، فإن الطلب والسعي عنوان على الرجاء والطمع في حصول المراد ، وضده بضده ، وفي الحديث دليل على الترغيب في توجيه الناس إلى فعل الخير ، وأن الشفاعة لا يجب على المشفوع عنده قبولها إلا أن يشفع في إيصال الحقوق الواجبة ، فإن الحق الواجب يجب أداؤه وإيصاله إلى مستحقه ، ولو لم يشفع فيه ، ويتأكد ذلك مع الشفاعة .
وفيه أيضا : رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في حصول الخير لأمته بكل طريق . وهذا فرد من آلاف مؤلفة تدل على كمال رحمته ورأفته صلى الله عليه وسلم ، فإن جميع الخير والمنافع العامة والخاصة لم تنلها الأمة إلا على يده وبوساطته وتعليمه وإرشاده ، كما أنه أرشدهم لدفع الشرور والأضرار العامة والخاصة بكل طريق . فلقد بلغ وأدى الأمانة ، ونصح الأمة صلوات الله وسلامه وبركته عليه وعلى آله وصحبه .
قوله : ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء قضاؤه تعالى نوعان : قضاء قدري ، يشمل الخير والشر والطاعات والمعاصي ، بل يشمل جميع ما كان وما يكون ، وجميع الحوادث السابقة واللاحقة ، وأخص منه القضاء القدري الديني الذي يختص بما يحبه الله ويرضاه ، وهذا الذي يقضي على لسان نبيه من القسم الثاني ؛ إذ هو صلى الله عليه وسلم عبد رسول ، قد وفى مقام العبودية ، وكمل مراتب الرسالة ، فكل أقواله وأفعاله وهديه وأخلاقه عبودية لله متعلقة بمحبوبات الله تعالى . ولم يكن في حقه صلى الله عليه وسلم شيء مباح محض لا ثواب فيه ولا أجر ، فضلا عما ليس بمأمور ، وهذا شأن العبد الرسول الذي اختار صلى الله عليه وسلم هذه المرتبة التي هي أعلى المراتب حين خير بين أن يكون رسولا ملكا ، أو عبدا رسولا .


الحديث الخامس عشر
عن عائشة رضي الله عنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنزلوا الناس منازلهم رواه أبو داود .
يا له من حديث حكيم ، فيه الحث لأمته على مراعاة الحكمة . فإن الحكمة وضع الأشياء مواضعها ، وتنزيلها منازلها ، والله تعالى حكيم في خلقه وتقديره ، وحكيم في شرعه وأمره ونهيه وقد أمر عباده بالحكمة ومراعاتها في كل شيء ، وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاداته كلها تدور على الحكمة .
فمنها : هذا الحديث الجامع ، إذ أمر أن ننزل الناس منازلهم . وذلك في جميع المعاملات ، وجميع المخاطبات ، والتعلم والتعليم .
فمن ذلك : أن الناس قسمان : قسم لهم حق خاص ، كالوالدين والأولاد والأقارب ، والجيران والأصحاب والعلماء ، والمحسنين بحسب إحسانهم العام والخاص . فهذا القسم تنزيلهم منازلهم : القيام بحقوقهم المعروفة شرعا وعرفا ، من البر والصلة والإحسان والتوقير والوفاء والمواساة ، وجميع ما لهم من الحقوق ، فهؤلاء يميزون عن غيرهم بهذه الحقوق الخاصة .
وقسم ليس لهم مزية اختصاص بحق خاص ، وإنما لهم حق الإسلام وحق الإنسانية ، فهؤلاء حقهم المشترك : أن تمنع عنهم الأذى والضرر بقول أو فعل ، وأن تحب للمسلمين ما تحب لنفسك من الخير وتكره لهم ما تكره لها من الشر ، بل يجب منع الأذى عن جميع نوع الإنسان وإيصال ما تقدر عليه لهم من الإحسان .
ومما يدخل في هذا : أن يعاشر الخلق بحسب منازلهم ، فالكبير له التوقير والاحترام ، والصغير يعامله بالرحمة والرقة المناسبة لحاله ، والنظير يعامله بما يجب أن يعامله به ، وللأم حق خاص بها ، وللزوجة حق آخر ، ويعامل من يدل عليه ويثق به ، ويتوسع معه ، ما لا يعامل به من لا يثق به ولا يدل عليه . ويتكلم مع الملوك وأرباب الرئاسات بالكلام اللين المناسب لمراتبهم ، ولهذا قال تعالى لموسى وهارون : اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى
ويعامل العلماء بالتوقير والإجلال والتعلم ، والتواضع لهم ، وإظهار الافتقار والحاجة إلى علمهم النافع ، وكثرة الدعاء لهم ، خصوصا وقت تعليمهم وفتواهم الخاصة والعامة .
ومن ذلك : أمر الصغار بالخير ، ونهيهم عن الشر بالرفق والترغيب ، وبذل ما يناسب من الدنيا لتنشيطهم وتوجيههم إلى الخير ، واجتناب العنف القولي والفعلي ، ولهذا قال : مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر وكذلك سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة قلوبهم - من العطاء الدنيوي الكثير - ما يحصل به التأليف ، ويترتب عليه من المصالح ، ولم يفعل ذلك مع من هو معروف بالإيمان الصادق تنزيلا للناس منازلهم .
وكذلك مخاطبة الزوجة والأولاد الصغار بالخطاب اللائق بهم الذي فيه بسطهم ، وإدخال السرور عليهم .
وكذلك من تنزيل الناس منازلهم : أن تجعل الوظائف الدينية والدنيوية والممتزجة منهما للأكفاء المتميزين ، الذين يفضلون غيرهم في ولاية تلك الوظيفة ، فمعلوم أن ولاية الملك : أن الواجب فيها خصوصا - وفي غيرها عموما - مشاورة أهل الحل والعقد في تولية من يصلح لها ممن جمع بين القوة والشجاعة والحلم ، ومعرفة السياسة الداخلية والخارجية ، ومن له القوة الكافية لتنفيذ العدل ، وإيصال الحقوق إلى أهلها ، وردع الظلمة والمجرمين ، وغير ذلك مما يدخل في الولاية .
وكذلك ولاية القضاء : يختار لها الأعلم بالشرع وبالواقع ، الأفضل في دينه وعقله وصفاته الحميدة .
وكذلك ولاية الإمامة في المساجد في الجمعة والجماعة : يختار لها الأعلم بأحكام العبادات الأتقى ، ثم الأمثل فالأمثل - وكذلك ولاية قيادة الجيوش : يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح ، والمعرفة لفنون الحرب وأدواتها ، وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة التي هي من أهم الوظائف وأخطرها ، إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار . فإنها داخلة في قوله تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وهذه الولايات من أعظم الأمانات . فيتعين أن تؤدى إلى أهلها ، وأن يوظف فيها أهل الكفاءة بها ، وكل وظيفة لها أكفاء مختصون ، وهو داخل في هذا الحديث الشريف .
وكذلك يدخل في ذلك معاملة العصاة والمجرمين ، فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة من حد ونحوه تعين ما عينه الشارع ، لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة ، ومن لم يعين له عقوبة ، عزر بحسب حاله ومقامه ، فمنهم من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته ، ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة البليغة .
وكذلك في الصدقة والهدية ، ليس عطية الطواف الذي يدور على الناس فتكفيه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان كعطية الفقير المتعفف الذي أصابته العيلة بعد الغنى . وفي الأثر ( ارحموا عزيز قوم ذل ) .
وكذلك يميز من له آثار وسوابق وغناء ونفع للمسلمين على من ليس كذلك .
فهذه الأمور وما أشبهها داخلة في هذا الكلام الجامع الذي تواطأ عليه الشرع والعقل . وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .


الحديث الحادي والعشرون
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، واستنشاق الماء ، وقص الأظافر ، وغسل البراجم ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء ، يعني الاستنجاء قال الراوي : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . رواه مسلم .
" الفطرة " هي الخلقة التي خلق الله عباده عليها ، وجعلهم مفطورين عليها : على محبة الخير وإيثاره ، وكراهة الشر ودفعه ، وفطرهم حنفاء مستعدين ، لقبول الخير والإخلاص لله ، والتقرب إليه ، وجعل تعالى شرائع الفطرة نوعين .
أحدهما : يطهر القلب والروح ، وهو الإيمان بالله وتوابعه : من خوفه ورجائه ، ومحبته والإنابة إليه . قال تعالى : فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين فهذه تزكي النفس ، وتطهر القلب وتنميه ، وتذهب عنه الآفات الرذيلة ، وتحليه بالأخلاق الجميلة ، وهي كلها ترجع إلى أصول الإيمان وأعمال القلوب .
والنوع الثاني : ما يعود إلى تطهير الظاهر ونظافته ، ودفع الأوساخ والأقذار عنه ، وهي هذه العشرة ، وهي من محاسن الدين الإسلامي ; إذ هي كلها تنظيف للأعضاء ، وتكميل لها ، لتتم صحتها وتكون مستعدة لكل ما يراد في الأصل '' يراه '' والصحيح ما أثبتناه . منها .
فأما المضمضة والاستنشاق : فإنها مشروعان في طهارة الحدث الأصغر والأكبر بالاتفاق ، وهما فرضان فيهما من تطهير الفم والأنف وتنظيفهما ، لأن الفم والأنف يتوارد عليهما كثير من الأوساخ والأبخرة ونحوها ، وهو مضطر إلى ذلك وإزالته ، وكذلك السواك يطهر الفم . فهو " مطهرة للفم مرضاة للرب " ولهذا يشرع كل وقت ويتأكد عند الوضوء والصلاة والانتباه من النوم ، وتغير الفم ، وصفرة الأسنان ، ونحوها .
وأما قص الشارب أو حفه حتى تبدو الشفة ، فلما في ذلك من النظافة ، والتحرز مما يخرج من الأنف ، فإن شعر الشارب إذا تدلى على الشفة باشر به ما يتناوله من مأكول ومشروب ، مع تشويه الخلقة بوفرته ، وإن استحسنه من لا يعبأ به . وهذا بخلاف اللحية ، فإن الله جعلها وقارا للرجل وجمالا له . ولهذا يبقى جماله في حال كبره بوجود شعر اللحية . واعتبر ذلك بمن يعصي الرسول صلى الله عليه وسلم فيحلقها ، كيف يبقى وجهه مشوها قد ذهبت محاسنه وخصوصا وقت الكبر ، فيكون كالمرأة العجوز إذا وصلت إلى هذه السن ذهبت محاسنها ، ولو كانت في صباها من أجمل النساء وهذا محسوس ، ولكن العوائد والتقليد الأعمى يوجب استحسان القبيح واستقباح الحسن .
وأما قص الأظفار ونتف الإبط ، وغسل البراجم ، وهي مطاوي البدن التي تجتمع فيها الأوساخ - فلها من التنظيف وإزالة المؤذيات ما لا يمكن جحده ، وكذلك حلق العانة .
وأما الاستنجاء - وهو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر - فهو لازم وشرط من شروط الطهارة .
فعلمت أن هذه الأشياء كلها تكمل ظاهر الإنسان وتطهره وتنظفه ، وتدفع عنه الأشياء الضارة والمستقبحة والنظافة من الإيمان .
والمقصود : أن الفطرة هي شاملة لجميع الشريعة باطنها وظاهرها ; لأنها تنقي الباطن من الأخلاق الرذيلة ، وتحليه بالأخلاق الجميلة التي ترجع إلى عقائد الإيمان والتوحيد ، والإخلاص لله والإنابة إليه وتنفي الظاهر من الأنجاس والأوساخ وأسبابها ، وتطهره الطهارة الحسية والطهارة المعنوية ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : الطهور شطر الإيمان وقال تعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
فالشريعة كلها طهارة وزكاء وتنمية وتكميل ، وحث على معالي الأمور ، ونهي عن سفسافها ، والله أعلم .


الحديث الحادي والخمسون
عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن بن سمرة ، لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها . وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فائت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك . متفق عليه .
هذا الحديث احتوى على جملتين عظيمتين :
إحداهما : أن الإمارة وغيرها من الولايات على الخلق ، لا ينبغي للعبد أن يسألها ، ويتعرض لها . بل يسأل الله العافية والسلامة ، فإنه لا يدري ، هل تكون الولاية خيرا له أو شرا ؟ ولا يدري ، هل يستطيع القيام بها ، أم لا ؟
فإذا سألها وحرص عليها ، وكل إلى نفسه . ومتى وكل العبد إلى نفسه ، لم يوفق ، ولم يسدد في أموره ، ولم يعن عليها ، لأن سؤالها ينبئ عن محذورين :
الأول : الحرص على الدنيا والرئاسة ، والحرص يحمل على الريبة في التخوض في مال الله ، والعلو على عباد الله .
الثاني : فيه نوع اتكال على النفس ، وانقطاع عن الاستعانة بالله . ولهذا قال : وكلت إليها .
وأما من لم يحرص عليها ولم يتشوف لها ، بل أتته من غير مسألة ورأى من نفسه عدم قدرته عليها ، فإن الله يعينه عليها ، ولا يكله إلى نفسه لأنه لم يتعرض للبلاء ، ومن جاءه البلاء بغير اختياره حمل عنه ، ووفق للقيام بوظيفته . وفي هذه الحال يقوى توكله على الله تعالى ، ومتى قام العبد بالسبب متوكلا على الله نجح .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : أعنت عليها دليل على أن الإمارة وغيرها من الولايات الدنيوية جامعة للأمرين : للدين ، وللدنيا ، فإن المقصود من الولايات كلها : إصلاح دين الناس ودنياهم .
ولهذا : يتعلق بها الأمر والنهي ، والإلزام بالواجبات ، والردع عن المحرمات ، والإلزام بأداء الحقوق . وكذلك أمور السياسة والجهاد ، فهي لمن أخلص فيها لله وقام بالواجب من أفضل العبادات ، ولمن لم يكن كذلك من أعظم الأخطار .
ولهذا كانت من فروض الكفايات ؛ لتوقف كثير من الواجبات عليها .
فإن قيل : كيف طلب يوسف ولاية الخزائن المالية في قوله : اجعلني على خزائن الأرض
قيل : الجواب عنه قوله تعالى : إني حفيظ عليم
فهو إنما طلبها لهذه المصلحة التي لا يقوم بها غيره : من الحفظ الكامل ، والعلم بجميع الجهات المتعلقة بهذه الخزائن . من حسن الاستخراج ، وحسن التصريف ، وإقامة العدل الكامل . فهو لما رأى الملك استخلصه لنفسه وجعله مقدما عليه ، وفي المحل العالي ، وجب عليه أيضا النصيحة التامة ، للملك والرعية . وهي متعينة في ولايته .
ولهذا : لما تولى خزائن الأرض سعى في تقوية الزراعة جدا . فلم يبق موضع في الديار المصرية من أقصاها إلى أقصاها يصلح للزراعة إلا زرع في مدة سبع سنين . ثم حصنه وحفظه ذلك الحفظ العجيب . ثم لما جاءت السنون الجدب ، واضطر الناس إلى الأرزاق ، سعى في الكيل للناس بالعدل ، فمنع التجار من شراء الطعام خوف التضييق على المحتاجين ، وحصل بذلك من المصالح والمنافع شيء لا يعد ولا يحصى ، كما هو معروف .
الجملة الثانية : قوله صلى الله عليه وسلم : وإذا حلفت على يمين ، فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير ، وكفر عن يمينك .
يشمل من حلف على ترك واجب ، أو ترك مسنون ؛ فإنه يكفر عن يمينه ، ويفعل ذلك الواجب والمسنون الذي حلف على تركه . ويشمل من حلف على فعل محرم ، أو فعل مكروه ، فإنه يؤمر بترك ذلك المحرم والمكروه ، ويكفر عن يمينه .
فالأقسام الأربعة داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم : فائت الذي هو خير لأن فعل المأمور مطلقا ، وترك المنهي مطلقا : من الخير .
وهذا هو معنى قوله تعالى : ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس
أي : لا تجعلوا اليمين عذرا لكم وعرضة ومانعا لكم من فعل البر والتقوى ، والصلح بين الناس إذا حلفتم على ترك هذه الأمور ، بل كفروا أيمانكم ، وافعلوا البر والتقوى ، والصلح بين الناس .
ويؤخذ من هذا الحديث : أن حفظ اليمين في غير هذه الأمور أولى ، لكن إن كانت اليمين على فعل مأمور ، أو ترك منهي ، لم يكن له أن يحنث . وإن كانت في المباح ، خير بين الأمرين . وحفظها أولى .
واعلم أن الكفارة لا تجب إلا في اليمين المنعقدة على مستقبل إذا حلف وحنث . وهي على التخيير بين العتق ، أو إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم . فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
وأما اليمين على الأمور الماضية أو لغو اليمين ، كقول الإنسان : لا والله ، وبلى والله في عرض حديثه ، فلا كفارة فيها . والله أعلم .


الحديث الثالث والخمسون
عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المسلمون تتكافأ دماؤهم ، ويسعى بذمتهم أدناهم ، ويرد عليهم أقصاهم ، وهم يد على من سواهم . ألا لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد في عهده . رواه أبو داود والنسائي . ورواه ابن ماجه عن ابن عباس .
هذا الحديث كالتفصيل لقوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة
وقوله صلى الله عليه وسلم : وكونوا عباد الله إخوانا .
فعلى المؤمنين : أن يكونوا متحابين ، متصافين غير متباغضين ولا متعادين ، يسعون جميعا لمصالحهم الكلية التي بها قوام دينهم ودنياهم ، لا يتكبر شريف على وضيع ، ولا يحتقر أحد منهم أحدا . فدماؤهم تتكافأ ، فإنه لا يشترط في القصاص إلا المكافأة في الدين ، فلا يقتل المسلم بالكافر ، كما في هذا الحديث ، والمكافأة في الحرية ، فلا يقتل الحر بالعبد .
وأما بقية الأوصاف ، فالمسلمون كلهم على حد سواء . فمن قتل أو قطع طرفا متعمدا عدوانا ، فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو ، لا فرق بين الصغير بالكبير ، وبالعكس ، والذكر بالأنثى وبالعكس ، والعالم بالجاهل ، والشريف بالوضيع ، والكامل بالناقص كالعكس في هذه الأمور .
قوله صلى الله عليه وسلم : ويسعى بذمتهم أدناهم يعني : أن ذمة المسلمين واحدة . فمتى استجار الكافر بأحد من المسلمين وجب على بقيتهم تأمينه ، كما قال تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه فلا فرق في هذا بين إجارة الشريف الرئيس ، وبين آحاد الناس .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ويرد عليهم أقصاهم أي : في التأمين وكذلك اشتراك الجيوش مع سراياه التي تذهب فتغير أو تحرس ، فمتى غنم الجيش ، أو غنم أحد السرايا التابعة للجيش ، اشترك الجميع في المغنم . ولا يختص بها المباشر ؛ لأنهم كلهم متعاونون على مهمتهم .
وقوله صلى الله عليه وسلم : وهم يد على من سواهم أي : يجب على جميع المسلمين في جميع أنحاء الأرض أن يكونوا يدا على أعدائهم من الكفار ، بالقول والفعل ، والمساعدات والمعاونة في الأمور الحربية ، والأمور الاقتصادية ، والمدافعة بكل وسيلة .
فعلى المسلمين : أن يقوموا بهذه الواجبات بحسب استطاعتهم ، لينصرهم الله ويعزهم ، ويدفع عنهم بالقيام بواجبات الإيمان عدوان الأعداء ، فنسأله تعالى أن يوفقهم لذلك .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ولا ذو عهد في عهده أي : لا يحل قتل من له عهد من الكفار بذمة أو أمان أو هدنة ، فإنه لما قال : لا يقتل مسلم بكافر لما احترز بذلك البيان عن تحريم قتل المعاهد ، لئلا يظن الظان جوازه . والله أعلم .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبيدة طارق الجزائري ; 12-23-2011 الساعة 12:36 AM
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:53 AM.


powered by vbulletin