منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 10-22-2012, 08:55 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي التبيين و التفصيل في مسألتي التقنين و التبديل للشيخ أبي عمر أسامة العتيبي -حفظه الله-

التبيين و التفصيل في مسألتي التقنين و التبديل
للشيخ أبي عمر أسامة العتيبي



الـمُقَدِّمَة
إنَّ الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.
أما بعد :
فإنَّ خير الكلام كلام الله ، وخير الهدي ؛ هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار.
فقد كثر خوض الكثير في مسألتي التقنين والتبديل ، حتى صارت هاتان المسألتان عند كثير من الناس مما لا يقبل النِّزاع والخلاف وأن من صدر منه تقنين أو تبديل فهو خارج من الإسلام !!
بل كثير منهم يسوي بين التقنين والتبديل !
حتى وصل الأمر ببعضهم إلى إنكار التقنين مطلقاً أو صار بعضهم يظن أن كلمة التقنين تساوي الكفر مطلقاً .
وهذا من الجهل البالغ الذي اعترى كثيراً من عوام الطلبة ومبتدئيهم حتى وبعض طلاب العلم .
وهذا الظن ذاته خطر جسيم ، وجرم عظيم ، بل قد يصل بصاحبه إلى الكفر والردة !.
فإن من التقنين ما هو جائز بدلالة الكتاب والسنة وإجماع الأمة !.
فأحببت في هذا المقال تجلية هذا الأمر وبيان أقسام التقنين وحكم كل قسم.
والله أسأل التوفيق والسداد والهدى والرشاد.

أولاً: مسألة التقنين
تعريف القانون :
قال الجوهري : " و القَوانِينُ الأصول الواحد قَانونُ وليس بعربي"(1)
وقال الفيروزآبادي: "والقانون: مقياس كل شيء جمعه قوانين".
وقال شارحه: " قيل: رومية ، وقيل : فارسية "(2)
وقال ابن منظور: "وقانون كل شيء: طريقُه ومقـياسه. قال ابن سيده؛ وأُراها دَخِيلَة"(3)
فالتقنين هو طريق كل شيء ومقياسه .
ومجرد التقنين ليس كفراً بل هو راجع إلى الأمر المقنَّن وقصد المقنِّن.
وهو على ثلاث أحوال :
الحال الأول: من قنن أنظمة دنيوية معاشية لا تتعارض مع الشرع ولم ينص عليها الشرع بخصوصها فهذا مباح لا شيء فيه.
وهذه قد تكون وسائل إلى غايات مشروعة ومطلوبة .
مثل: تقنين أنظمة المرور وتقنين أنظمة الدراسة في الجامعات وتقنين أنظمة الكتابة في المنتديات الحوارية على الإنترنت ونحوها من التنظيمات التي لا يكون فيها ما يعارض الشرع .
ومثل: تقنين قواعد اللغة العربية ومصطلح الحديث وأصول الفقه ونحوها مما لا يتعارض مع الشرع .
فهذا التقنين مباح ولا شيء فيه أصلاً .
وهو ما يسمى بالمصالح المرسلة وهو أحد أنواعها على التحقيق .
وهذا لا أعرف خلافاً بين العلماء في جوازه .
الحال الثاني: تقنين الأمر المحرم الممنوع شرعاً فهذا حرام .
مثل الزنا وشرب الخمور .
فإذا كان عند رجل محل لبيع الخمور -وهو معتقد حرمتها- فقنن عمله لها وجعل قوانين لصناعتها وتعليبها وتغليفها وبيعها ؛ فهذا عاص وآثم ، وليس بكافر إذا لم يصدر منه ما يدل على استحلالها .
وكذلك تقنين الربا وجعل الضوابط المقيدة له فهذا فسق وفجور وليس بكفر .
ولقد كانت قوانين الربا معروفة في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا وجدد تنظيمها في عصرنا الحاضر بما لا يخرج في جوهرة على ما كان في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والقرون السابقة .
فمعلوم أن كل مرابٍ يحرس ماله أو يجعل له من يحرسه ، ومعلوم أن كل مرابٍ يحفظ ماله ويقيده وله من الدفاتر والسجلات ما يحفظ به ماله الحرام .
وكذلك السراق لهم قواعد ونظم وقوانين في كيفية السرقة بل ألف بعضهم كتاباً في "حيل اللصوص" علمهم فيه كيف يسرقون !!.
فهذا التقنين محرم وفسق وفجور وليس بكفر مخرج من الملة إلا إذا كان قصد مقننه الاستحلال فهذا يخرج من الملة بسبب الاستحلال .
والنبي -صلى الله عليه وسلم-لم يكفر كاتب الربا وشاهديه مع أنهما من أطراف القانون !.
وعلى هذا قول الصحابة والتابعين وسلف الأمة حيث لم يكفروا المرابي وشارب الخمر وبائعها وصانعها مع أنهم مستحقون للعن .
ومن زعم أن الربا لم يكن مقننا وكذا الخمر فهو من أجهل الناس بمعنى التقنين وبحال الناس قديماً وحديثاً.
وهذا الحال سيأتي له مزيد بيان في مسألة التبديل -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى-.
الحال الثالث: تقنين الأمر الكفري كفر مخرج من الملة ولا يحتاج إلى استحلال أصلاً.
وذلك مثل: تقنين الطواف حول القبور والاستغاثات الشركية والقيام بشؤون تلك الظواهر الشركية .
ومثل: تقنين السجود لغير الله وإهانة المصاحف والشعائر الدينية وقتل الموحدين لتوحيدهم.
ومثل: النص على التحليل الشرعي لأمور محرمة أو التحريم الشرعي لأمور حلال.
ومثل: تقنين القوانين لتعطيل أسماء الله وصفاته أو تعطيل الشرع وهذا وقع فيه كثير من أهل البدع والتعصب المذهبي.
مثل: قوانين الأشاعرة والمعتزلة والجهمية والخوارج ونحوهم .
كقول صاحب الجوهرة:
وكل نص أوهم التشبيه أوله أو فوض ورم تنْزيها
فهذه قاعدة كفرية .
وكقول الصاوي في حاشيته على الجلالين: الأخذ بظواهر النصوص الشرعية شرك!.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "وأما هذا القانون الذي وضعوه فقد سبقهم إليه طائفة منهم أبو حامد "يعني: الغزالي" وجعله قانوناً في جواب المسائل التي سئل عنها في نصوص أشكلت على السائل ، كالمسائل التي سأله عنها القاضي أبو بكر بن العربي .
وخالفه القاضي أبو بكر في كثير من تلك الأجوبة ، وكان يقول: شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر .
وحكى هو عن أبي حامد نفسه أنه كان يقول: أنا مزجى البضاعة في الحديث .
ووضع أبو بكر بن العربي هذا قانونا آخر مبنيا على طريقة أبي المعالي ومن قبله كالقاضي أبي بكر الباقلاني .
ومثل هذا القانون الذي وضعه هؤلاء يضع كل فريق لأنفسهم قانونا فيما جاءت به الأنبياء عن الله ، فيجعلون الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنوا أن عقولهم عرفته ، ويجعلون ما جاءت به الأنبياء تبعاً له فما وافق قانونهم قبلوه وما خالفه لم يتبعوه .
وهذا يشبه ما وضعته النصارى من أمانتهم التي جعلوها عقيدة إيمانهم ، وردوا نصوص التوراة والإنجيل إليها ، لكن تلك الأمانة اعتمدوا فيها على ما فهموه من نصوص الأنبياء أو ما بلغهم عنهم وغلطوا في الفهم أو في تصديق الناقل ، كسائر الغالطين ممن يحتج بالسمعيات فإن غلطه إما في الإسناد ، وإما في المتن .
وأما هؤلاء فوضعوا قوانينهم على ما رأوه بعقولهم وقد غلطوا في الرأي والعقل .
فالنصارى أقرب إلى تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء لكن النصارى يشبههم من ابتدع بدعة بفهمه الفاسد من النصوص أو بتصديقه النقل الكاذب عن الرسول كالخوارج والوعيدية والمرجئة والإمامية وغيرهم بخلاف بدعة الجهمية والفلاسة فإنها مبنية على ما يقرون هم بأنه مخالف للمعروف من كلام الأنبياء وأولئك يظنون أن ما ابتدعوه هو المعروف من كلام الأنبياء وأنه صحيح عندهم".(4)
وسيأتي نقل كلام شيخ الإسلام بأطول من هذا في الكلام على مسألة التبديل -إنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى-.
وهذه الحال الثالث يكفر صاحبه إذا علم حكم الله وشرعه ثم عاند وأصر .
وهذا سيوضحه ما يأتي في معنى التبديل .
فهذه ثلاث حالات للتقنين مع توضيح حكمها .
قال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في مقال:"السمع والطاعة": "نرى بعض القوانين تأذن بالعمل الحرام الذي لا شك في حرمته ، كالزنا وبيع الخمر ونحو ذلك ، وتشترط للإذن بذلك رخصة تصدر من جهة مختصة معينة في القوانين .
فهذا الموظف الذي أمرته القوانين أن يعطي الرخصة بهذا العمل إذا تحققت الشروط المطلوبة فيمن طلب الرخصة لا يجوز له أن يطيع ما أمر به ، وإعطاؤه الرخصة المطلوبة حرام قطعاً ، وإن أمره بها القانون ، فقد أمر بمعصية ، فلا سمع ولا طاعة .
أما إذا رأى أن إعطاء الرخصة في ذلك حلال ، فقد كفر وخرج عن الإسلام ، لأنه أحل الحرام القطعي المعلوم حرمته من الدين بالضرورة"(5)
وأنصح بالرجوع إلى ذلك المقال بكامله فإنه نفيس جداً .
والمصيبة أن خوارج العصر يجعلون الحالات الثلاث حالة واحدة وهذا جرم عظيم وهو حكم بغير ما أنزل الله .

ثانياً: مسألة التبديل
التبديل في اللغة:
إن كلمة التبديل في لغة العرب بمعنى العوض من شيء أو تغييره .
فمن استبدل شيئاً بغيره فقد بدل ، وكذا من غير الشيء ولو لم يأت ببديل فقد بدل .
قال ابن فارس: "الباء والدال واللام أصل واحد ، وهو قيام الشيء مقام الشيء الذاهب .
يقال: هذا بدل الشيء وبديله ، ويقولون: بدلت الشيء إذا غيرته وإن لم تأت له ببدل ، قال تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي}(6) .
وأبدلته إذا أتيت له ببدل ، قال الشاعر: عزْل الأمير للأمير المبْدل " (7).
وهذا اللفظ يشمل كل تعطيل لشريعة الله ، ويشمل كل تغيير للشرع بغيره من الأمور المخالفة له .
وقد ورد ذكر التبديل في القرآن في مواضع عديدة منها قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم}(8)
ووردت كلمة التبديل في السنة المطهرة في أحاديث عديدة منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((من بدل دينه فاقتلوه)) . (9)
والتبديل صوره كثيرة جداً .
فكل تغيير في الحق فهو يسمى تبديلاً وهو محرم .
فمن غير الوصية الشرعية وبدلها وهي مما يحرم تغييره وتبديله فقد وقع في التبديل المحرم .
لأن الله فرض تنفيذ الوصية وحرم تغييرها وتبديلها .
فمن بدل الوصية وغيرها فقد بدل شرع الله وغيره وهو آثم بذلك فإن استحل هذا التبديل فقد كفر وارتد .
وقال القرطبي -رحمَهُ اللهُ- في تفسير قوله تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون}(10) : "في هذه الآية والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في الشرع ، فكل من بدَّل وغيَّرَ ، أو ابتدع في دين الله ما ليس منه ولا يجوز فيه : داخل تحت هذا الوعيد الشديد ، والعذاب الأليم ، وقد حذر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمته لما قد علم ما يكون في آخر الزمان فقال: ((ألا إنَّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة…)) الحديث ، فحذرهم أن يحدثوا من تلقاء أنفسهم في الدين خلاف كتاب الله أو سنته أو سنة أصحابه فيضلوا به الناس ، وقد وقع ما حذره وشاع ، وكثر وذاع ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون"(11).
وتبديل الشرع ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول: من بدَّل الشرع ونسبه إلى الشرع مجتهداً أومتأولاً وهو يريد حكم الله لكنه غلط وجهل ؛ فهذا معذور ، وليس بآثم إذا كان من أهل الاجتهاد ، وهذا يسميه شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم : "الشرع المؤول".
القسم الثاني: من بدَّل الشرع عمداً ، ولكنه لم ينسبه إلى الشرع ، ولم يكن تبديله استكباراً ولا معاندة للشرع بل يعتقد حرمة فعله ، ولكن لحاجة في نفسه كرشوة ، أو منصب ، أو معاداة لشخص ، أو نحو ذلك؛ فهذا مجرم آثم ، وهو حاكم بغير ما أنزل الله ، ولا يكفر إلا بقرينة تدل على استحلاله أو استكباره أو معاندته للشرع .
القسم الثالث: من بَدَّلَ الشرع عمداً لا عن خطأ وتأويل ونسبه إلى الشرع ؛ فهذا كافر مرتد بإجماع المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمَهُ اللهُ- : "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء ، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله .
ولفظ "الشرع" يقال في عرف الناس على ثلاثة معان :
"الشرع المنَزَّل" : وهو ما جاء به الرسول ، وهذا يجب اتباعه ومن خالفه وجبت عقوبته.
والثاني: "الشرع المؤَوَّل" : وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه ، فهذا يسوغ اتباعه ، ولا يجب ، ولا يحرم .وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ، ولا يمنع عموم الناس منه.
والثالث: "الشرع المُبَدَّل" : وهو الكذب على الله ورسوله ، أو على الناس بشهادات الزور ونحوها ، والظلم البين ؛ فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع ، كمن قال: إن الدم والميتة حلال ولو قال: هذا مذهبي ونحو ذلك." ا.هـ .
فبين شيخ الإسلام -رحمه الله- أن التبديل الذي يخرج من الملة ما كان عن استحلال .
فإنه عقب على قوله: "والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء" بآية الحكم وقيد الكفر فيها بالاستحلال فقال:
"وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} أي: هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله .".
وهذا يوافق ما بَيَّنَه أبو بكر بن العربي من معنى التبديل حيث قال -رحمهُ اللهُ- : "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين"( )
وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إشارة واضحة أن الآية فيها قولان:
القول الأول : أنها على ظاهرها وأنها في المستحل للحكم بغير ما أنزل الله.
القول الثاني: أنها على غير ظاهرها وأن المراد بالكفر هنا : كفر دون كفر كما ورد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- وعن غيره من التابعين.
فجعل شيخ الإسلام -رحمه الله- مرد التبديل الذي يخرج من الملة إلى الحكم بغير ما أنزل الله ، وهو لا يخرج من الملة إلا بالاستحلال كما أجمع عليه السلف .
قال حافظ المغرب الإمام ابن عبد البر -رحمه الله-: "وأجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمد ذلك عالما به رويت في ذلك آثار شديدة عن السلف ، وقال الله عز وجل: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وَ {الظالمون} وَ {الفاسقون} نزلت في أهل الكتاب.
قال حذيفة وابن عباس: وهي عامة فينا. قالوا: ليس بكفر ينقل عن الملة إذا فعل ذلك رجل من أهل هذه الأمة حتى يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
روي هذا المعنى عن جماعة من العلماء بتأويل القرآن منهم ابن عباس وطاوس وعطاء وقال الله عز وجل: {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطباً} والقاسط: الظالم الجائر"(13)
فآية الحكم عامة في المبدل وغيره ، عامة في الحاكم وفي المحكوم ، عامة في الفرد والطائفة .
والتفصيل عند أهل السنة لا يخرج عن قولين أشار إليهما شيخ الإسلام ، وحكاهما غيره من أهل العلم في تفاسيرهم وهما:
القول الأول: أنها في المستحل للحكم بغير ما أنزل الله .
واختلفت تعبيرات السلف في حكاية هذا القول:
فمنهم من قال: نزلت في أهل الكتاب أو الكفار وهذا مبناه على الاستحلال ، أو الجحود لأنه واقع الكفار ومن ذكر من أهل الكتاب في الآيات قبلها .
وممن قال بِنُزُولها في الكفار البراء بن عازب كما في صحيح مسلم(14) وقتادة والضحاك وغيرهما وهذا ترجيح الطبري .
ومنهم من قال: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله أي معتقداً ذلك ومستحلاً له كما بينه القرطبي وعزا القول بالعموم لابن مسعود والحسن وهو مروي عن السدي وإبراهيم النخعي.
ونحوه رواية عن ابن عباس وهو قول عكرمة وغيره
والقول الثاني: كفر دون كفر ، أو ليس بكفر ينقل عن الملة كما يقوله ابن عباس وغيره من التابعين .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : "وأما "الشرع المبدَّل" فمثل الأحاديث الموضوعة والتأويلات الفاسدة والأقيسة الباطلة والتقليد المحرم فهذا يحرم أيضا ، وهذا من مثار النِّزاع فإن كثيراً من المتفقهة والمتكلمة قد يوجب على كثير من المتصوفة والمتفقرة اتباع مذهبه المعين ، وتقليد متبوعه ، والتزام حكم حاكمه باطناً وظاهراً ، ويرى خروجه عن ذلك خروجاً عن الشريعة المحمدية ، وهذا جهل منه وظلم ، بل دعوى ذلك على الإطلاق كفر ونفاق .
كما أن كثيراً من المتصوفة والمتفقرة يرى مثل ذلك فى شيخه ومتبوعه، وهو فى هذا نظير ذلك.
وكل من هؤلاء قد يسوغ الخروج عما جاء به الكتاب والسنة لما يظنه معارضاً لهما؛ إما لما يسميه هذا ذوقاً ووجداً ومكاشفات ومخاطبات، وإما لما يسميه هذا قياساً ورأياً وعقليات وقواطع .
وكل ذلك من شعب النفاق ، بل يجب على كل أحد تصديق الرسول فى جميع ما أخبر به ، وطاعته فى جميع ما أمر به ، وليس لأحد أن يعارضه بضرب الأمثال ، ولا بآراء الرجال ، وكل ما عارضه فهو خطأ وضلال".
وينبغي التنبه إلى هذا الكلام من شيخ الإسلام -رحمه الله- وأن لا يغيب عن أذهاننا أنه عايش التتار وعرفهم ، وبَيَّن في غيرما موضع أنهم يحكمون بالياسق ، فهو يتحدث عن واقع موجود مشاهد حاله كالحال في زماننا هذا ليس غير .
فشيخ الإسلام -رحمه الله- ذكر "الشرع المبدَّل" وهو يعني ما يقول فيشمل القوانين الوضعية"الشرع المبدل" التي كان يحكم بها التتر ، ويشمل "الشرع المبدَّل" الذي يوجد عند طوائف من المتصوفة وقد يكون أشد كفراً مما هو في الياسق .
وتنبه إلى أن شيخ الإسلام -رحمه الله- أدخل في "الشرع المبدل" الأحاديث المكذوبة ، والتأويلات الفاسدة ، والأقيسة الباطلة ، والتقليد المحرم ؛ كلها من "الشرع المبدل" ، ومع ذلك لا يكفر صاحبها إلا إذا نسبها إلى الشرع -كما في الأحاديث المكذوبة- ثم يعاند في ذلك بعد علمه فيخرج من الملة بلا نزاع .
وانظر إلى قول شيخ الإسلام -رحمه الله- : "وهذا من مثار النِّزاع فإنَّ كثيراً من المتفقهة والمتكلمة قد يوجب على كثير من المتصوفة والمتفقرة اتباع مذهبه المعين ، وتقليد متبوعه ، والتزام حكم حاكمه باطناً وظاهراً ، ويرى خروجه عن ذلك خروجاً عن الشريعة المحمدية ، وهذا جهل منه وظلم ، بل دعوى ذلك على الإطلاق كفر ونفاق".
فهؤلاء المتصوفة ونحوهم يبدلون الشرع بآرائهم الفاسدة ، وأقيستهم الباطلة ، وبالوجد ، والذوق ، ويوجبون التزام شرعهم المبدَّل ظاهراً وباطناً ، ويرون الخروج عن شريعتهم خروجاً عن الشريعة المحمدية ، فهؤلاء لاشك في أنهم وقعوا في الشرك الأكبر وخرجوا من الإسلام .
والناظر في واقع المطبقين للشريعة المبدَّلة بتحكيم القوانين الغربية يجد قليلاً منهم من يكون مثل هؤلاء، بل لا يوجد أحد من أولئك الحكام -على تنوع مذاهبهم ودياناتهم- يرى أن مخالفة دساتيرهم وقوانينهم خروجاً عن الشريعة المحمدية .
بل بعضهم يعلم ويصرح أنه مخالف للشريعة المحمدية ، ولكنه يظن أنه لا يستطيع أنه يحكم بالشريعة المحمدية لما عنده من الهوى أو النفاق أو الزندقة أو الكفر الأكبر .
وليس في ما سبق عذر لمن يحكم بالشرع المبدل ، ولا تبرير له ، بل هو باطل ، وبعضه كفر وردة ، وبعضه فسق وظلم .
وإنما ذكرت ذلك مقارنة لمن كان من أهل السلطة والنفوذ ويحكم بِـ"الشرع المبدَّل" ويعاقِبُ عليه قبل زماننا بقرون طويلة .
ومما سبق يظهر أن "الشرع المبدَّل" عند أهل العلم ليس شيئاً واحداً بمعنى أنه الحكم بالقوانين الوضعية المأخوذة من الغرب ، وكذلك حكمه ليس واحداً ولا إجماعياً بل فيه تفصيل عند أهل السنة .
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- : "وأما "الشرع المبدَّل" فهو الأحاديث المكذوبة ، والتفاسير المقلوبة ، والبدع المضلة التى أدخلت فى الشرع وليست منه ، والحكم بغير ما أنزل الله ، فهذا ونحوه : لا يحل لأحد اتباعه"(16)
تنبه إلى تفصيل شيخ الإسلام في "الشرع المبدَّل" ، فَـ"الشرع المبدَّل" صنوف وألوان .
والحكم بغير ما أنزل الله مطلقاً لا شك في أنه تبديل ، وأنه "شرع مبدَّل" سواء كان مكتوباً أو لم يكن كذلك ، سواء ألزم به المظلوم أم لم يلزمه .
ومعلوم أن القاضي لما يبدل الشرع ويحكم بغير ما أنزل الله فإنه يلزم المظلوم بالحكم .
ومع ذلك فإجماع العلماء على عدم كفر هذا القاضي إلا إذا استحل .
ومن أقوال العلماء في بيان "الشرع المبدَّل" ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في "إعلام الموقعين" حيث جعل جواز نكاح المحلل من "الشريعة المبدَّلة" بل فضَّلَ شرعة اليهود والنصارى على تلك "الشرعة المبدَّلة" .
ومع ذلك فلم يكفر أحد من العلماء أصحاب المذهب الحنفي لتجويزهم نكاح المحلل !
قال شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله-: "وأنت إذا وازنت بين هذا ، وبين الشريعتين المنسوختين ، ووازنت بينه وبين "الشريعة المبدَّلة" المبيحة ما لعن الله ورسوله فاعله ؛ تبين لك عظمة هذه الشريعة وجلالتها وهيمنتها على سائر الشرائع ، وأنها جاءت على أكمل الوجوه وأتمها وأحسنها وأنفعها للخلق ، وأن الشريعتين المنسوختين خير من "الشريعة المبدَّلة" .فإن الله سبحانه شرعهما في وقت ، ولم يشرع المبدَّلة أصلاً "(17)
وإنما لم يكفر أصحاب الشريعة المبدَّلة -هنا- لوجود التأويل المانع من التكفير .
وإلا من عرف حكم الله ثم نسب إلى الله خلافه ، وضده ؛ عمداً ، وعناداً ؛ فإنه كافر مرتد.
وقال شيخ الإسلام ابن القيم -رحمه الله-: "وأما الحكم المبدَّل وهو الحكم بغير ما أنزل الله فلا يحل تنفيذه ، ولا العمل به ، ولا يسوغ اتباعه ، وصاحبه بين الكفر والفسوق والظلم".(18)
فجعل "الحكم المبدَّل" هو الحكم بغير ما أنزل الله ، وفصَّلَ في حكم مبدِّله ومتَّبِعه ومنفذه فجعله بين الكفر والفسق والظلم .
وهذا قد وضحه جلياً -رحمه الله- في "مدارج السالكين" حيث قال: "والصحيح أن الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين ، الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم ، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة ، وعدل عنه عصياناً ، مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة ؛ فهذا كفر أصغر ، وإن اعتقد أنه غير واجب ، وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله ، فهذا كفر أكبر ، وإن جهله وأخطأه فهذا مخطئ له حكم المخطئين".(19)
وتنبه إلى أن العلامة ابن القيم عاصر التتار، وهم يحكمون بالياسق، ويَدَّعون الإسلام .
وقال أبو بكر ابن العربي المالكي: "إن حكم بما عنده على أنه من عند الله ؛ فهو تبديل له يوجب الكفر ، وإن حكم به هوى ومعصية ؛ فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين".(20)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- : "وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله،وتحريم ما أحل الله، يكونون على وجهين :
أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل ؛ فيعتقدون تحليل ما حرم الله ، وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل،فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ، ويسجدون لهم ، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين، واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء .
والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحليل الحلال ، وتحريم الحرام ثابتاً لكنهم أطاعوهم في معصية الله ، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص؛ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : ((إنما الطاعة في المعروف )) وقال: ((على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية))".(21)
فذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- نوعاً من أنواع المبدِّلين وهم الذين يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله وهم كفار مرتدون كما سبق بيانه من كلامه -رحمه الله- .
ومع ذلك ذكر نوعين من المتبعين لأولئك المبدلين :
النوع الأول: من يعتقد عقيدة المبدلين في التحريم والتحليل فهؤلاء لهم حكمهم من الكفر والردة .
النوع الثاني: من لا يعتقد عقيدة المبدلين في التحليل والتحريم ، بل يعتقدون أن الحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله ، ولكنهم يطيعونهم في معصية الله لهوى في نفوسهم أو لأمر آخر.
فهؤلاء ليسوا كفاراً بل هم عصاة مذنبون .
فتبين بما سبق نقله عن الأئمة الأعلام أن التبديل في الشرع وفي عرف العلماء -ومنهم من عاصر الحكم بالقوانين الوضعية- هو الحكم بغير ما أنزل الله .
وأن تبديل الشرع يكون كفراً في حالين:
الحال الأول: أن يستحل الحكم بِـ"الشرع المبدَّل" ، وهذا يكفر عيناً إذا عرف أنه مخالف لشرع الله فأصر على استحلاله ، وليس مكرهاً .
الحال الثاني: أن ينسب "الشرع المبدَّل" إلى الله وشرعه ، فهذا يكفر عيناً إذا عُرِّف أنه ليس بشرع الله ، ولم يكن متأولاً ، ولا مجتهداً يسوغ له الاجتهاد.
وتبين مما سبق أنه لا فرق بين من بدل حكماً أو أكثر إلا في الإثم والوزر.
لكن يحسن التنبيه إلى أمر مهم جداً وهو : أن من بدل الشرع كله فهو كافر مرتد .
والسبب في ذلك: أن الشرع يشمل العقائد والأحكام ، فمن بدل التوحيد بالشرك ، وبدل الشرك بالتوحيد ؛ فهو كافر مرتد بإجماع المسلمين.
أما التبديل في الأمور التي لا يكفر مرتكبها فهذا فيه التفصيل السابق . والله أعلم .
سئل عبد العزيز بن يحيى الكناني عن هذه الآيات"آيات الحكم" فقال: إنها تقع على جميع ما أنزل الله ، لا على بعضه ، وكل من لم يحكم بجميع ما أنزل الله ، فهو كافر ظالم فاسق .فأما من حكم بما أنزل الله من التوحيد ، وترك الشرك ، ثم لم يحكم ببعض ما أنزل الله من الشرائع لم يستوجب حكم هذه الآيات ".(22).
لذا يجب التنبه إلى أن من بدل الدين كله فهو كافر مرتد .
بل من طبق الشرع كله وبدل التوحيد بالشرك ، وبدل الشرك بالتوحيد فهو كافر مرتد.
وفي هذا المعنى : أعني تبديل الدين من الإيمان إلى الكفر- : قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((من بدل دينه فاقتلوه)).(9)
قال الإمام الشافعي -رحمه الله- : "من بدل دينه أو كفر بعد إيمان فأقام على الكفر والتبديل ولا فرق بين من بدل دينه فأظهر ديناً معروفاً ، أو ديناً غير معروف".(23)
وقال أبو الحسن المالكي في كفاية الطالب (1/123-124) : "ومن بدل بالارتداد وغير في العقائد كأهل الأهواء أو بالمعاصي ، لكن المبدِّل بالارتداد يخلد في النار ، والمبدِّل بالمعاصي في مشيئة الله تعالى حتى يمضي فيه مراده "

فظهر مما سبق أن التبديل نوعان:
النوع الأول: تبديل مخرج من الملة ، وله صور :
منها: تبديل التوحيد بالشرك فهذا تبديل مخرج من الملة ولا يشترط فيه الاستحلال ، وسواء صدر من الفرد أو من الجماعة ، وسواء صدر من حاكم أو محكوم .وهذه الصورة متفق على أنَّها كفر وردة.
ومنها: تبديل كل الشرع أو بعضه ونسبة ذلك التبديل إلى الله فهذا كفر وردة ، أما تكفير المعين فبعد توفر الشروط وانتفاء الموانع .
ومنها: تبديل كل الشرع أو بعضه معاندة للشرع ومعارضة له أو استكباراً فهذا كفر وردة بالإجماع .
ومنها: تبديل كل الشرع أو بعضه استخفافاً بالشرع واستهانة به فهذا كفر وردة بالإجماع .
ومنها: تبديل كل الشرع أو بعضه استحلالاً لهذا التبديل واعتقاد جوازه فهذا كفر وردة ولايكفر المعين إلا بعد توفر الشروط وانتفاء موانعه.
النوع الثاني: تبديل لا يخرج من الملة ، وله صور :
منها: تبديل بسبب تأويل أو اجتهاد سائغ فهذا صاحبه معذور إذا استفرغ وسعه في البحث والنظر .
ومنها: تبديل بعض الشرع لهوى أو شهوة أو خوفاً من أناس آخرين فهذا فسق وفجور إذا لم يقترن به معاندة للشرع أو معارضة أو بغض أو استكبار أو إنكار أو استحلال .
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 10-22-2012 الساعة 09:30 PM
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 PM.


powered by vbulletin