حكم لعنِ الشَّيطان ؟
حكم لعنِ الشَّيطان ؟
السلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته
عَن أَبِي الْــمَلِيحِ ، عَن رَجُلٍ ، قالَ :
كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَثَرَتْ دَابَّةٌ ، فَقُلْتُ :
تَعِسَ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ :
« لَا تَقُلْ : تَعِسَ الشَّيْطَانُ !
فإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذٰلِكَ ؛ تَعَاظَمَ حَتَّىٰ يَكُونَ مِثْلَ الْبَيْتِ ،
وَيَقُولُ : بِقُوَّتِي ، ولـٰكِنْ قُلْ : بِسْمِ الله ؛
فإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذٰلِكَ ؛ تَصَاغَرَ حَتَّىٰ يَكُونَ مِثْلَ الذُّبَابِ » .
([ صحيح : صحيح سنن أَبي داود ( 3 / 224 ) ، برقم : ( 4982 ) ])
وأَخرج الإِمام الأَلباني في « سلسلة الأَحاديث الصحيحة» (5 / 547 ) :
« لَا تَسُبُّوا الشَّيطانَ ، وَتَعَوَّذوا بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ » .
برقم : ( 2422 ) وقالَ : ( هٰذا إِسناد صحيح ) .
وسُئِلَ الشَّيخ العلاَّمة محمّد بن صالح العثيمين رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ : عَن حكمِ لعنِ الشَّيطان ؟
فأَجابَ بِقوله :
الإِنسان لم يُؤمر بِلعنِ الشَّيطان ، وإِنَّما أُمِرَ بالاستعاذَة منهُ
كما قالَ اللهُ تعالىٰ : ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
[ الأعراف : 200 ]
وقال تعالىٰ في سورة فصلت : ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ
بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [ فصلت : 36 ].اهـ.
([ مجموع فتاوىٰ / ( 3 / 125 - 126 ) ])
وسُئِلَ الشَّيخ العلاَّمة صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَىٰ : يقولُ السَّائل أَثَابكم الله !
هَل المشْروع أنْ يُلعِنَ الشَّيطان ، أَو يُستعاذَ منهُ ؟
فأَجابَ بِقوله : الاستعاذَة نعم مطلوبة ﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾
[ فصلت : 36 ].
﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾
[ النحل : 98 ].
الاستعاذَة مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيم مطلوبة .
أَمَّا لَعْنِ الشَّيطان هٰذا تحصيلٌ حاصل ؛ الشَّيطان مَلعون أَنتَ مَا تجيده شيء في ذٰلك .
وإِذا عصيتَ اللهَ لا تَلُمْ الشَّيطان ، لُمْ نَفسكَ يَا أَخي !،
وتُب إِلىٰ الله ، ولُمْ نَفْسك ، الشَّيطان هٰذه مهنته ؛
لـٰكن لُمْ نفسك وتُب إِلىٰ الله واسْتغفر ربَّكَ عَزَّ وَجَلَّ ،
الشَّيطان مَا أَجْبركَ علىٰ هٰذا ؛ أَنتَ بِاخْتيارك ، مَا أَجْبركَ علىٰ هٰذا ؛
أَنتَ أَطَعتهُ مِنْ غَيْرِ إِجْبار ، ﴿ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا
أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ﴾
[ إِبراهيم : 22 ]. نَعَم .
قالَ الإِمام ابن القيّم الجوزية رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ في « إِغاثَةُ اللَّهْفَان » ( 1 / 180 ) :
في معنىٰ قولهِ تعالىٰ : ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ﴾ : امْتَنِعْ به ، واعتصم به ، والجأ إِليه ،
ومصدره : الْعَوْذ ، والعِيَاذ ، والْمَعَاذ ، وغالب استعماله في المستعاذ به ،
ومنه قوله صَلَّىٰ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَقَد عذتِ بِمَعاذ » " الإِرواء " ( 7 / 174 ) .
وأَصل اللَّفظة : من اللَّجَإِ إِلىٰ الشيء والاقتراب منه ،
ومن كلام العرب : " أَطيبُ اللَّحم عوذه " ؛
أَي: الَّذي قد عاذ بالعظم واتصل به ، و " ناقة عائذ " : يعوذ بها ولدها ،
وجمعها : عُوذ ؛ كحُمْر .اهـ.
وقالَ الشَّيخ العلاَّمة عبد الرحمٰن بن ناصر السعدي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ -
في « تيسير الكريم الرحمٰن » (313) :
في قولهِ تَباركَ وتَعَالَىٰ :
﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
[ الأعراف : 200 ]
أَي : أَيُّ وقت ، وفي أَيِّ حال ﴿ يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ﴾
أَي : تحسُّ منه بوسوسة وتثبيط عن الخير ، أَو حث علىٰ الشَّر وإِيعاز إِليه ؛ ﴿ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ﴾
أَي : اِلتجىء واعتصم بالله ، واحتم بحماه فإِنَّه ﴿ سَمِيعٌ ﴾ لما تقول .
﴿ عَلِيمٌ ﴾ بنيتك وضعفك ، وقوة التجائكَ له ، فسيحميكَ مِن فتنته ، ويقيكَ مِن وسوسته .اهـ.
__________________
*** لا إلَه إلاّ الله العَظيم الحَليم ***
|