وسائل لتحقيق الهدف
إنهم يسعون كخليّة النحل في تعاونها بأوامر حزبهم الأمّ وقادته المنظِّرين والمرشدين والآمرين في سلّمهم الهرمي لبسط نفوذهم الفكري على الناس تحت ستار التديُّن، تمهيداً للتحكم التشريعي والقضائي، فيخرجون على الحكّام باللسان بدعوى إعادة الحقوق والمظالم لأصحابها، ثم الخروج علناً بالسيف وقد ظهر بوادر ذلكـ في صورة علميات التفجير والاغتيالات والمظاهرات ومحاولات زعزعة الأمن ونشر الفوضى في البلاد.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولعلَّه لا يكاد يُعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته.أ.ه منهاج السنة ج1 ص391
إن لهؤلاء عثرات أوقعتهم، فبان عوارهم لمن تنبّه لها، وخفي على الكثير أمرهم، وتغاضى البعض عنهم، وكما قال الشاعر:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة.؟!
وقد بين علمائنا ودعاتنا الصادقين – رحم الله من مات منهم وحفظ من بقي- حقيقتهم، فراحوا يحذّرون منهم، ومن مروِّجي أفكارهم، فكانت المواجهة وردود الأفعال قويَّة بنفوذ أولئكـ الحزبييّن ومن يؤيدهم من جهة، وبيَّن علمائنا ودعاتنا السلفيّون الصادقون من جهة أخرى فكان لهؤلاء الحزبين الأثر الواضح على فكر شبابنا لنشرهم الكذب ورميهم بالتُهم لعلمائنا ودعاتنا الصادقين في هذه البلاد. وهذا حاصل..
والخطورة تكمُن فيمن يؤيِّد هذا الحزب وغيره دون علمه بخططهم ونشاطهم، فهو يظن أن دفاعه عنهم إنما هو دفاع عن الدين والملَّة والمنهج الصحيح.
فانقلبت الموازين.
وأصبح كل من يذمُّ هذا الحزب بالذات.! أو مؤسّسه ومرشديه ومنظِّريه.! أو حتّى من المتعاطفين معه.! مذموماً عندهم، ومخطئاً في ذمه نتيجة التلميع السابق لهم. قال حذيفة رضي الله عنه عندما دخل عليه أبو مسعود رضي الله عنه وقال: أعهد إلي، فقال له :ألم يأتكـ اليقين، قال: بلى وعزة ربي قال: فاعلم أنّ الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلوّن فإنَّ دين الله واحد.
سنن البيهقي 19681
أساليب دفاعية
فيتجنَد الحزبيّون جميعاً يداً واحدة للدفاع عن صاحبهم ونصرته بمنهجهم المبتدع منهج الموازنات، أو إتهام المنتقد لهم بالقصور والجهل وإشاعة ذلكـ بين الناس، وقد يتعرَّض أيضاً للأذى.! فينقلب الحق باطلاً.
قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)(الحج:46)
فلم يسلم من كيدهم العلماء، ولا طلبة العلم، وكل من تكلّم فيهم وبيّن أمرهم.
حتى علماء المدينة لم يسلموا منهم.
يقول فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله: ومن مظاهر الجماعة وأصولها أنهم يغلقون عقول أتباعهم عن سماع القول الذي يخالف منهجهم، ولهم في هذا الإغلاق طُرق شتّى متنوّعة: منها إشغال وقت الشباب جميعه من صبحه إلى ليله حتى لا يسمع قولاً آخر، ومنها أنهم يحذّرون ممن ينقدهم فإذا رأوا واحداً من النّاس يعرف منهجهم وطريقتهم وبدأ في نقدهم وفي تحذير الشباب من الانخراط في الحزبيّة البغيضة أخذوا يحذرون منه بطرق شتى تارة بإتهامه، وتارة بالكذب عليه، وتارة بقذفه في أمور هو منها براء ويعلمون أن ذلك كذب، وتارة يقفون منه على غلط فيُشنّعون به عليه، ويضخمون ذلكـ حتى يصدوا الناس عن إتباع الحق والهدى وهم في ذلكـ شبيهون بالمشركين يعني في خصلة من خصالهم حيث كانوا ينادون على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المجامع بأن هذا صابئ وأن هذا فيه كذا وفيه كذا حتى يصدوا الناس عن إتباعه.أ.هـ من شريط بعنوان (فتاوى العلماء في الجماعات وأثرها على بلاد الحرمين).
لكن الحق لا يقف في وجهه شيء..
فمهما حاول البطّالون الحاقدون النيل من عقيدتنا بمحاولاتهم الفاشلة كتغيير المناهج الدراسية، أو تهوين دارسة العقيدة وأصول الدين، أو تمييع الدين ومسلكـ الشباب الملتزمين في طلب العلم بإدخال الملاهي والتسليات والرحلات والمخيمات والفرق الإنشادية والمسرحيات والتمثيليات لتكون هم شبابنا الأوّل وبدعوى الترفيه والترويح عن النفس، كما فعلت الكثير من المكاتب والجمعيات والمندوبيات الدعوية، حتى دور ومراكز تحفيظ القرآن الكريم التي يشرف عليها من ينتهج منهج هؤلاء، فأدخلوا الألعاب الترفيهية لطلابهم، والبعض أدخل التلفاز إلى المسجد ليشاهد الطلاب أفلام الكرتون والمسرحيات والمحاضرات المصوّرة والفرق الإنشادية.!
وهي خطوات الشيطان ليتخلّى شبابنا عن أساس بناء مجدهم وكيانهم الحقيقي، والتكاسل عن دارسة عقيدتهم وشرائع دينهم على أرض التوحيد ومهبط الوحي، وينشغلوا عن معرفة حقيقة هذا الحزب وغيره، وعن معرفة رموزه ودعاته وعن معرفة مخططهم الذي يسعون لتحقيقه على هذه الأرض المباركة.
ويقول فضيلة الشيخ عبد الله بن غديَّان رحمه الله: فهذه الدعوات وهذه الجماعات ما نفعت في بلادها، ولا كوّنت في بلادها جماعة إصلاحيَّة، ولم تنتج في بلادها خيراً، ولم تحولها من علمانيّة أو وثنيّة أو قبوريّة إلى جماعة إسلامية صحيحة، بل هذه الجماعات ليس لديها أي اهتمام بالعقيدة؛ فهذا دليل على عدم صلاحها، فلماذا نعجب بها ونروج لها وندعو لها(أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)(البقرة:61).أ.هـ المجلة السلفية العدد الأول 1415ه ص 117/116
سبيلنا للنجاة
إذاً فهؤلاء لن تخمد نارهم إلا بكشف عوارهم،وعودة الشباب إلى علمائهم وترك هذا الحزب وغيره من المُضلِّين، وطلب العلم الشرعي، والتمسكـ بالعقيدة الصحيحة بفهم السلف الصالح.
عندها ستتوقف الدماء عن الجريان.
وستخرس الألسن عن طعن العلماء والحكام.
ويتوحُّد الصف.
وتجتمع الكلمة.
ويرحل المرتزقّة من حيث جاءوا مدحورين صاغرين مقهورين كما دُحِروا في بلادهم أول مرّة.!
عندها سنتعلّم درساً مهماً.!
أننا بتمسكنا بعقيدتنا، وبالتفافنا حول علمائنا، وبطاعتنا لولاة أمورنا سننجح..
ولن يستطيع أي عدوٍّ النيل منا.
وإنّي من خلال هذه الرسالة لا أرفع اللوم أو أُبعد التصريح عن أعدائنا الحقيقيين من اليهود والنصارى الذين يتربصون بنا ليل نهار، وقد قال ربنا تبارك وتعالى مخبراً عنهم (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)(المائدة : 82)
أو ممن يحفرون في الفينة لخرقها.!
قال تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُم وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ)(محمد: 29،30)
قال ابن كثير رحمه الله: أي أيعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين، بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذووا البصائر .
وقال (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل)(محمد: 30) ، أي فيما يبدوا من كلامهم الدال على مقاصدهم يفهم المتكلم من أي الحزبييّن هو بمعاني كلامه وفحواه، وهو المراد من لحن القول، كما قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه: ( ما أسر أحد سريرة إلّا أبداها الله على صفات وجهه وفلتات لسانه).أ.هـ تفسير ابن كثير ج4ص 194.
وليس هذا تكفيراً لهم.!
فلست ممن يطلق هذا الحكم جزافاً، ولكن أعتقد أنَّ في القوم من صفات المنافقين من الكذب والتلبيس على الناس والتقيّة والحقد على أهل هذه البلاد وخاصة السلفييّن أهل السنة والجماعة الشيء الكثير.
يقول فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أشهد الله تعالى على ما أقول وأشهدكم أيضاً أنني لا أعلم في الأرض اليوم من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن، أعني: المملكة العربية السعودية. أ.ه من كتاب( وجوب طاعة السلطان في غير معصية الرحمن) للعريني ص 49
فمتى يتنبّه شبابنا في هذه البلاد وغيرها.. ممن انجرفوا في هذه الدائرة إلى حقيقة هذا الجهاد وهذا الفساد.؟ ومن يقودهم إليه.؟
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله ، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال:" نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دَخنٌ" قلت: وما دخنُه؟ قال:" قوم يهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر"،
قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم. دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" ، قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ فقال:" هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: " فاعتزل تلكـ الفرق كلّها، ولو أنّ تعضّ بأصل شجرة حتى يدرككـ الموت وأنت على ذلكـ" صحيح البخاري 3606
فآهٍ من أمةٍ سلّمت زمامها لغير العلماء الربانييّن واتبعت أهواء قوم قد ضّلوا من قبل وأضلّّوا كثيراً فضلّوا عن سواء السبيل.
هذا واسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يحرس حكامنا وبلادنا من كيد الطامعين، ويحفظ علينا ديننا من أولئكـ المبدلين، ويباركـ لنا في علمائنا ودعاتنا الصادقين، وأن يوفق ولاة أمرنا لما فيه خير وصلاح البلاد والعباد، وأن يوفق طلبة العلم للسير على خطى سلف الأمة، وأن يعيد دعاتنا وشبابنا المغرر بهم لجادة الصواب، إنّه القادر على ذلكـ.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
(تصريح وازرة الثقافة والإعلام : 2179/1431).
(وفسح : وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد)
إعداد:رضوان بن صالح الورد.
تم تفريغ محتوى المطوية: من قبل مجموعة آل سهيل الدعوية.
تحت إشراف: سهيل بن عمر بن عبدالله بن سهيل الشريف.