________________
(١) من «حلية طالب العلم» التي أمتعَ في شرحها الشيخُ ابنُ عثيمين -رحمه الله- وأمّا ما بين كل معقوفين فتصرُّفٌ مِنّي: بتعديل يسير على أصل النّقل لِيُفهم مُرادي... وما يأتي من نقلٍ بعدُ بنفس النسق؛ فشأنُه كهذا.
(٢) فيهم من ينشر لعبارة: «لا نُقلِّدُ أحداً» أو أخرى: «قولك لا يلزمني!»[١] ومعناها ترك التقليد جملة، وربّما قد يصل بأصحابها أن يخرقوا الإجماع في بعض مسائله! وما كان دونه فمن بابٍ أولى؛ كي يعيث في الشّرع فساد كل فرد –كان من كان! وإن اُشتُهِرَ بالمخالفة-، وبالشّذُوذِ تفرّد!
وهؤلاء ما يفتؤون ينتهون من جَورِهم قولاً؛ حتّى ينقلِبوا على أعقابهم جهلاً من رؤوس التّقليد -بل والتّعصّب!- لأصحاب المنهج: (الأفيح=التميّع=... أو الموازنات!) فعلاً وقولاً وحالاً... وقد عاينّاهم وعانيناهم!
=[١] أقصد -هنا- في (الجرح -فقط!-) -أمّا ما دونَهُ فَبدُونه!-؛ حتّى لا تُسقَطَ راياتهم، ولا تُبدَّعَ أشياخُهُم؛ فالجرحُ وإن فُسِّرَ لا يقبلونَهُ، ودعواهم فيها عدم التقليد! فيا رائحة الإخوان تنبعث!
(٣) ومن مثل هذا كانت «الحداديّة» ومنهجهم فاسدٌ لا شك؛ وذلك لتفريقهم بين الرُّواة والمنحرفين من المشايخ والدُّعاة الغير مذكورين في كتب (الجرح والتعديل)؛ حيث قالوا بذكر سبب الجرح في النوع الأوّل دون الثاني، كون الأوّل منصوصٌ عليه في الكتب، أمّا الأخير فيُذكر فيه التبديع، والتحذير، والإسقاط... من غير ذكر السّبب، وما على السّائلِ إلاّ أن يُقلِّدَ الحكم من المُجيب -أي: المسؤول- والشّكُّ في الحكم يقدحُ فيه ويلحِقَهُ بالمنحرف ذاك!! فأيُّ غلوٍّ هذا؟!
كل هذا برّرُوهُ بدعاوى كاسِدة؛ وأنّه من قبيل الفتوى!
قال ابن خواز منداد: «التقليد معناه في الشرع: الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع في الشريعة، والإتباع: ما ثبت عليه حجّة، وقال: كل من اتّبعت قولهُ من غير أن يجب عليك قبوله لدليل يوجب ذلك فأنت مقلّدهُ، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل إتباع قولَهُ؛ فأنت متّبعه والإتّباع في الدين مسوَّغ والتقليد ممنوع» إعلام الموقعين (٢/١٨١).
وللشاطبي في «القواعد النورانية» (ص ٤٩) كلاما نفيساً مفادُهُ:
أن المُكلّف بأحكام الشريعة لا يخلو من أحد ثلاث، وذكر: المجتهد، والمقلّد الصّرف، و الغير بالغ مبلغ الصالحُ فهمهُ للأدلّة في الترجيح بالمرجّحات المعتبرة.
(٤) «حلية طالب العلم».
(٥)«بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم» ليوسف بن عبد الهادي (ص ٩٩).
(٦) قال ابن عدي: لما أخذ لِتُضرَب عنقه قال:
«وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرّمُ فيها الحلال وأحلُّ الحرام»، قتله محمد بن سليمان العباسي الأمير بالبصرة؛ وانظر «الميزان» (٢/٦٤٤).
(٧) «طبقات الحنابلة» (١/١٦٥٠). الإمام المُبجُّلُ يلحقُ من أبى ترك المبتدع -مع خلافه له أصلاً فيما يظهر- ومن غير موازنةٍ؛ فانتبِه -أخي الكريم- ونبّه من كان منهجه هذا الأخير.
(٨) وسبقت الإشارة لهذا قريبا -سبق من هامش(٣)-؛ فلك أن ترجع له.
(٩) مترجمٌ في «معجم الأدباء» (٥/٤٤٧)، و«الوافي» (٥/٤٣).
(١٠) وهو في «العلل» (١/٤٥٧)؛ بنحوه مختصرا.
(١١) أنظر «معرفة الرجال» (١/١٦٣).
(١٢) أنظر «معرفة الرجال» (١/١٢٧).
(١٣) الكورة هي: المدينة، والصقع.
(١٤) أين أصحاب منهج الموازنات من هذا؟! عسى أن تعلو وُجوهَهم حُمرةٌ من خجل!
(١٥) أنظر «مجموع الفتاوى» (٤/٧٣).
(**) وهذه صورة أخرى في تشنيعه على المستحق لذلك؛ قال الْمَقَّرِيُّ في «نفح الطيب» (٥/٢١٦):
«وكان شديدَ الإنكارِ على الإمامِ فخرِ الدينِ، حدثني شيخي العلامة أبو عبد الله الآبلي أن عبد الله بن إبراهيم الزموري أخبره أنه سمع ابن تيمية ينشد لنفسه:
محصـل في أصول الدين حاصله***من بعد تحصيـله عـلم بلا دين
أصـل الضلالة والإفك المبين فما***فيـه فأكثره وحي الشياطيــن
قال: وكان في يده قضيب، فقال: والله لو رأيته لضربته بهذا القضيب هكذا، ثم رفعه ووضعه».
(١٦) جاء في «زاد المعاد» (١/٣١٣):... وقال المروذي:
من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد يكون عاصيا؟
قال: «ما أعرف هذا».
قلت له: يحكى عن أبي ثور أنه قال: هو عاص.
قال: «لعله ذهب إلى قول النبي -صلى الله عليه وسلّم-: اجعلوها في بيوتكم». اهـ
قلتُ: هذا الذي أشرتُ إليه -أعلاهُ- بقولي: فيُلتمسُ له العذر، ويُبحثُ له عن مخرج يُحتمل.
(١٧) «الحلية» (٩/١٧٠)، ومن تأمل نظرَ أنّ عبدَ الله بن الإمام أحمد خالفَ أباه في هذا الشأن!
(١٨) وهو -أيضاً- في «الحلية» (٥/١٤٤).
(١٩)، (٢٠)، (٢١) قلتُ: هذا الشاهد! فما تركوا لأنفسهم حظا حتّى وإن نيلَ منهم -رحمهم الله- لم يضرّهم؛ فما أبرّهم بالناس وقبلهم بالعلم الشرعي؛ فلله درّهم.
هو هذا العلمُ -يا أخي الكريم-، يقول بما يعلم وإلاّ فلا؛ فما أعدلهم وأنصفهم مع الخلق، كونهم أعرفهم بالحق... وكفى القول: هُم الأئمّةٌ لهذه الأمّة؛ من حاد عن نهجهم ضل ولا محالة.
أراد الإمام أن يُغيضه؛ وقد كان -بإذن الله- يغفرُ الله لنا ولهم، اللهمّ آمين.
(٢٢)من كتاب المرّوذي نفسه: «الورع» (ص ١٨٤).
(٢٣)، (٢٤)من «براءة أهل السنّة» بتقريظ سماحة الوالد الإمام عبد العزيز بن باز -رحمه الله-.
(٢٥)قال الشيخ ربيع بن هادي -حفظهُ الله-: «نقول:
«بيننا وبينكم السلف، بيننا وبينكم الكُتُب».
كان أحمد يقول لأهل البدع: «بيننا وبينكم الجنائز»، ونحن نقول ذلك، ونقول:
«بيننا وبينكم الكتب»؛ الكتب موجودة...
... نأتي بكتب السلف؛ نأتي بالقرآن، نأتي بالسنّة، نأتي بكتب البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنّسائي، وما ألّفهُ أحمد، وما ألّفه غيره... نأتي بها ومن هو على طريق هؤلاء، ومن يُنابِذهم ويُخالفهم؛ كما تحدّى الله اليهود أن يأتوا بالتوراة؛ فجاءت التوراة ففضحتهم!
نحن نتحدّى هؤلاء أن يأتوا بكتب السّلف لتفضح المبتدعَ مِنَّا أو منهم، وتبيّن من هو المُنحرف؛ أَنحنُ أم هُم؟!
هل يستطيعوا أن يتحدّونا هم؟
هل يستطيعوا أن يفتحوا أفواههم بمثل هذا الكلام؟
... نحن -والله- ندعوا إلى منهج السلف الصالح؛ إلى كتاب الله، وسنة رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، ونحتجُّ في عقائدنا، وعباداتنا، ومواقفنا من الحكام والمحكومين، والجماعات والفرق على كتاب الله، وعلى سنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-.
أمّا الآخرون: فعلى الحِيَل، وعلى التلبيس، وعلى الضّحك على الذُّقون -كما يُقال-؛ والله لن تجد عندهم إلاّ الحِيَل والتّلاعب بعواطف الشباب». من مقطع صوتي لهُ بعنوان: «بيننا وبينكم الكُتُب».
· قلتُ: والعلمُ الذي نَتَحاكم إليه في الكتب مسطورٌ-وما أكثرها!-؛ مَوروثُ سَلَفِنا؛ فبها الغُنية.
(٢٦) «نصب الراية»(١/٣٥٥).
(٢٧) «روضة المحبين» (ص ٤٢٨).
(٢٨) قالهُ شيخ الإسلام ابن تيمية في «تنبيه الرجل العاقل» (١/٣٨٩).
(٢٩) جهلوا الحق وجهلوا حتّى ما حفظوا؛ وهو:(الغلو!) الذي يطاردهم في يقظتهم ونومهم كـ (الغول!)؛ فامتهنوا (اللّغو!) -إنتقاما زعموا !- بـ (الولغ!) في أعراض العلماء... فيالها من بليّة مُركّبة! –عافانا الله وإيّاكم-.
(٣٠)مِمّا قالهُ الشيخ محمد البشير الإبراهيمي في «تصدير نشرة جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريين».
(٣١)«براءة أهل السنّة».