منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #2  
قديم 04-18-2011, 07:46 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي

وقد سمعتُ أنَّ البعض يعدُّ كل شدة وغلظة ومواقف حاسمة مع أهل الأهواء حدادية!، والبعض الآخر يعدُّ كل لين ورفق وحكمة ومراعاة للمصالح والمفاسد تمييعاً!.

والعلماء والمشايخ وطلبة العلم قد بيِّنوا سمات هذه الطائفة وسمات هذه الطائفة، فالواجب على الداعية السلفي وطالب العلم أن يميز بين ذلك وأن يعرف سمات الطائفتين، قبل أن يتعجَّل في إلصاق التهم جزافاً على إخوانه السلفيين الذين هم بأشد الحاجة إلى تماسكهم ووحدتهم في الرد على المخالفين.

وأما المسائل التي تستحق أن ينكر فيه على المخالف؛ فهذه تترك إلى المشايخ وطلبة العلم أن يتناقشوا فيها من حيث التأصيل وينظروا في أصحابها من حيث التنزيل، فإنْ لم يخرجوا فيها بحل شرعي؛ فليعرضوا الأمر إلى العلماء الراسخين خارج البلد ليكون لهم الحسم في مثل هذه الأمور، والله الموفِّق.



والآن؛ نشرع في تعقب فوائد عماد طارق المزعومة!:

قال أبو العباس عماد طارق: ((قلتُ: ويؤخذ من جواب الشيخ اللحيدان حفظه الله جملة فوائد منها:

أولا: نصيحة الشيخ اللحيدان للمختلفين في تبديع من بدعه الشيخ ربيع: أن يطرحوا هذه الخلافات)).

أقول:

لو فرضنا أنَّ أهل السنة في العراق اختلفوا على تلك الصورة المزعومة بسبب فتاوى عالم آخر غير الشيخ ربيع حفظه الله تعالى، فهل تتصور يا عماد طارق أنَّ كلام الشيخ اللحيدان يختلف حينذاك؟!

الجواب: لا يختلف قطعاً.

لماذا؟

لأنَّ العلماء ينكرون الاختلاف على وجه العموم؛ وهم بهذا يمتثلون عدة نصوص شرعية وآثار سلفية تنهى عن الاختلاف وتحذِّر من آثاره.

فكيف بالاختلاف الذي يجر إلى تبديع بعضهم بعضاً؟!

وكيف في بلد يقل فيه العلم ويكثر فيه الجهل؟!

وكيف بالاختلاف الواقع على تلك الصورة في بلد يعيش أهل السنة فيه في كربة عظيمة يحيط بهم أعداء السنة الروافض وغيرهم من كل مكان؟!

لا شك أنَّ النهي عن الاختلاف حينئذ يكون أعظم وأشد.

لهذا فلا ينبغي لعماد طارق أن يصوِّر جواب الشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى مخصوص بالشيخ ربيع حفظه الله تعالى وما يصدر منه من تبديع لبعض المنحرفين!

ومما يؤكِّد هذا العموم؛ قول الشيخ اللحيدان بعد: ((وفيما يتعلق بالتبديع؛ الإنسان قد يرى شخصاً مبتدعاً لكنها ليست بدعة تخرجه من الملة. وينتقد بعض الدعاة ويرى أنهم على خطأ)).

فتأمل قوله (الإنسان)، لتعرف أنَّ النهي عن الاختلاف والتبديع لم يكن مخصوصاً بفتاوى أحد العلماء دون الآخرين!.



وقال عماد طارق:

((ثانيا: تزكية الشيخ اللحيدان لمعتقد الشيخ ربيع وأنه على عقيدة سلفية, وأنه من أهل العلم)).

أقول:

كلمة (لمعتقد) هنا مشكلة!، لأنَّ فيها إيهاماً للقارئ أنَّ الشيخ اللحيدان إنما زكى معتقد الشيخ ربيع دون منهجه!؛ وبخاصة عند مَنْ يفرِّق بين العقيدة والمنهج.

فلا ندري هل قصد عماد طارق ذلك الإيهام أم لا؟!!

لكنَّ الله عز وجل يعلم.

وحتى يطمئن القارئ ولا يقع في ذلك الإيهام؛ أنقل له تزكية أخرى من الشيخ اللحيدان للشيخ ربيع:

فقد سُئل الشيخ اللحيدان في نهاية محاضرة له مسجلة بعنوان: [صفات الطائفة المنصورة والفرقة الناجية] السؤال الآتي: أقرأ وأسمع في بعض المجالس حملة تطعن في فضيلة الشيخ الدكتور ربيع بن هادي المدخلي والتحذير منه والأخذ عنه، وأنه ليس من أهل السنة والجماعة، مما جعلني في حيرة من أمري، فما حكم ذلك؟ نرجو التوضيح، وجزاكم الله خيراً.

فكان جواب الشيخ حفظه الله تعالى:

((لا شك أنه من أهل العلم، وهو من تلامذة شيخنا الشيخ عبد العزيز في المدينة، وكان من الأساتذة في جامعة المدينة، ولا أعرف عنه انحرافاً؛ لا في عقيدة ولا في أخلاق، بل ظني فيه أنه حسن، وأنه من أهل الخير، ومن المكافحين لدعاة الفتنة.
ثم إني أنصح الشباب: أن يتجنبوا الوقيعة في أهل العلم ويكفوا ألسنتهم، وأن يحرصوا على تقييم أنفسهم، ثم إذا رأوا في أحد فيما يظنون عيباً فليفتشوا أنفسهم ولينظروا فيها، فإذا وجدوا عيوباً فيحرصون على إصلاحها...)) إلى آخر كلامه حفظه الله تعالى.

فتأمل في قوله: ((ومن المكافحين لدعاة الفتنة)).



وقال عماد طارق:

((ثالثا: إن الشيخ اللحيدان يفرق بين البدعة المخرجة من الملة والبدعة غير المخرجة من الملة)).

أقول:

ومَنْ من السلفيين مَنْ لا يفرِّق بينهما؟!!

فهذا التفريق ليس مذهباً خاصاً بالشيخ اللحيدان حفظه الله تعالى!!

ولا أدري ما هي الفائدة المرجوة هنا؟!

وماذا وراء ذلك؟

هل يقصد عماد طارق من وراء ذلك – مثلاً – طرح الخلافات في البدع غير المخرجة من الملة؟!

ولازم هذا الأمر؛ إدخال جميع الفرق والأفراد الذين ابتدعوا بدعاً غير مخرجة من الملة في أهل السنة، وترك الكلام فيهم، فضلاً عن تبديعهم!!!.

فهل هذا هو المراد؟!



بينما واضح أنَّ قول الشيخ اللحيدان: ((الإنسان قد يرى شخصاً مبتدعاً - لكنها ليست بدعة تخرجه من الملة - وينتقد بعض الدعاة ويرى أنهم على خطأ؛ مما لا شك فيه أنَّ مقياس الصواب والخطأ ما يعرض على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم))، أراد به إخراج (البدع المخرجة من الملة) من الكلام؛ لأنها واضحة لا يقع فيها الخلاف الذي يحتاج إلى معرفة الصواب فيه إلى الكتاب والسنة.



وقال عماد طارق:

((رابعا: أن مقياس الصواب والخطأ في التبديع وغيره هو: ما يعرض على كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. أقول: لا ما يعرض على كلام الرجال؛ لان البدعة التي يعد الرجل بها مبتدعا هي ما كانت مخالفة للكتاب والسنة أو الإجماع, لا ما كان مخالفا لاجتهادات الرجال!!!)).

أقول:

أما كون المقياس في معرفة الصواب والخطأ في التبديع وغيره هو ما يُعرض على أدلة الكتاب والسنة، فهذا مما بحت أصوات السلفيين في بيانه لكم ولغيركم.

ولكن؛ ها هو شيخكم الحلبي لا يقبل الأدلة ولو كانت صريحة!، ولا يقبل البراهين ولو كانت قاطعة!، إلا بشرط أن يقتنع المخالِف لها.

فمعرفة الصواب عنده يعود إلى قناعة المخالِف بالأدلة لا إلى الأدلة نفسها!!.

فقد نقل شيخكم الحلبي كلاماً للشيخ ربيع حفظه الله تعالى في [هامش كتاب منهج السلف الصالح ص259] جاء في آخره: ((عليكم أن تنظروا في الأدلة وتأخذوا بها كما فعل العلماء وطلاب الحق الصادقون، ولا يجوز لكم أن تخالفوا العلماء الذين حكموا على فلان أو فلان بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة؛ فهذا هو المنطق الذي قرره القرآن والسنة وعلماء الإسلام، بخلاف ما يقرره بعض الخارجين ويدعون إليه من التقليد الأعمى مخالفين في ذلك هذا المنهج العظيم)).

فعلَّق شيخكم الحلبي عليه بقوله: ((قلتُ: قوله "بالأدلة الواضحة والبراهين القاطعة" أي إذا اقتنعوا بها وظهر لهم وجه الحق فيها كما تقدَّم تقييده بذلك مرارًا منه!!.

أما إذا لم يقتنعوا بها !– وهذا ممكن جداً وإلا ما حصل اختلاف قط – فلا سبيل معهم إلا النصح والتفاهم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.

وأما إلزامهم بما لم يقتنعوا به وأطرهم على أن يقولوا بما لم يؤمنوا به: فهذا وجه آخر لذلك التقليد، بل أقبح!!. ثم لو كان الجرح من حيث الواقع واضحاً قاطعاً لما اختلفوا فيه أصلاً، فتأمل)).



وأما قول عماد طارق بعد: ((أقول: لا ما يعرض على كلام الرجال)) فهو كلام مجمل، فالكل يقولون: الكتاب والسنة وترك أقوال الرجال!، والخوارج والمعتزلة وغلاة أهل الرأي والفكر والكلام قالوا في حق الصحابة: هم رجال ونحن رجال!



ونحن نقول لعماد طارق:

إذا كان كلام الرجال مبني على فهم مستنبط من أصل من الكتاب والسنة؛ فهو حجة ملزمة مقنعة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في [المجموع: 12/423]: ((ومن المشهور في "كتاب صريح السنة" لمحمد بن جرير الطبري وهو متواتر عنه لما ذكر الكلام في أبواب السنة قال: وأما القول في "ألفاظ العباد بالقرآن" فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى ولا عن تابعي قفا إلا عمن في قوله الشفاء والعفاء وفي إتباعه الرشد والهدى ومَنْ يقوم لدينا مقام الأئمة الأولى: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، فإنَّ أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول: "اللفظية جهمية" يقول الله: "حتى يسمع كلام الله" ممن يسمع؟!، قال ابن جرير: وسمعتُ جماعة من أصحابنا - لا أحفظ أسماءهم - يحكون عنه أنه كان يقول: "مَنْ قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومَنْ قال: غير مخلوق فهو مبتدع"، قال ابن جرير: ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله غير قوله؛ إذ لم يكن لنا إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع)).



ونقول له:

ليس كل خلاف يسوغ الاجتهاد فيه، بل الخلاف نوعان: قوي لا يظهر وجه الحق فيه لتعارض الأدلة واشتباهها فلا يُنكر على المخالف فيه، وخلاف ضعيف يظهر فيه وجه الحق، فهذا ينكر فيه على المخالف؛ بل ويعاقب.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في [جامع العلوم والحكم ص306]: ((والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه؛ فأما المختلف فيه: فمن أصحابنا مَنْ قال: لا يجب إنكاره على مَنْ فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً، واستثنى القاضي في "الأحكام السلطانية": ما ضَعُفَ فيه الخلاف، وإنْ كان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد؛ فالخلاف فيه ضعيف وهو ذريعة إلى ربا النساء المتفق على تحريمه، وكنكاح المتعة فإنه ذريعة إلى الزنا، وذكر عن إسحاق بن شاقلا أنه ذكر أنَّ المتعة هي الزنا صراحاً؛ عن ابن بطة قال: لا يفسخ نكاح حكم به قاض إنْ كان قد تأوَّل فيه تأويلاً إلا أن يكون قضى لرجل بعقد متعة أو طلق ثلاثاً في لفظ واحد وحكم بالمراجعة من غير زوج فحكمه مردود وعليه العقوبة والنكال.

والمنصوص عن أحمد: الإنكار على الملاعب بالشطرنج، وتأوَّله القاضي على مَنْ لعب بها بغير اجتهاد أو تقليد سائغ؛ وفيه نظر.

فإنَّ المنصوص عنه أنه يحد شارب النبيذ المختلف فيه، وإقامة الحد أبلغ مراتب الإنكار مع أنه لا يفسق عنده بذلك؛ فدلَّ على أنه ينكر كل مختلف فيه ضَعُفَ الخلاف فيه لدلالة السنة على تحريمه، ولا يخرج فاعله المتأوِّل من العدالة بذلك؛ والله أعلم. وكذلك نصَّ أحمد على الإنكار على مَنْ لا يتم صلاته ولا يقيم صلبه من الركوع والسجود مع وجود الاختلاف في وجوب ذلك)).

قلتُ:

ومن أقبح ما صنعه شيخكم الحلبي أنه نقل كلام ابن رجب هذا مبتوراً في هامش كتابه منهج السلف الصالح، على هذه الصورة: ((والمنكر الذي يجب إنكاره ما كان مجمعاً عليه؛ فأما المختلف فيه: فمن أصحابنا مَنْ قال: لا يجب إنكاره على مَنْ فعله مجتهداً أو مقلداً لمجتهد تقليداً سائغاً))، ليثبت أنه لا إنكار في المسائل المختلف فيها على الإطلاق!!، وليصحح أصله الذي فرض على أنصاره: لا إلزام ولا إنكار ولا تشنيع إلا بالمجمع عليه!!.



وأما قول عماد طارق: ((البدعة التي يعد الرجل بها مبتدعا هي ما كانت مخالفة للكتاب والسنة أو الإجماع)).

أقول:

كم من الناس - الذين تدافعون عنهم - يخالفون الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح في أشياء كثيرة، ومع هذا لا تعدونهم من أهل البدع؟!

فأين هذا التأصيل من الواقع والتطبيق والتنزيل؟!

ومن آخر هذه المخالفات الصريحة: تشريع محمد حسان والمأربي للخروج على الحكام في صورة مظاهرات شعبية!!

أليست هذه المظاهرات مخالفة للكتاب والسنة؟

أليس هؤلاء يعرفون أنَّ علماء الدعوة السلفية المعاصرة كافة على التشديد والإنكار الشديد على مثل هذه المظاهرات؟!

فأين التبديع؟!

وهذا عماد طارق نفسه يخالف هذا التأصيل في حقيقته؛ حيث قال في إحدى حلقات سلسلته المشهورة: ((وعليه: فكل مَنْ كان على مثل ما كان عليه السلف علماً وعملاً كان سلفياً فيما وافق فيه منهجهم, ومَنْ خالفه كان مبتدعاً فيما خالف فيه الحق وإنْ كان سلفيّاً فيما سواه، فلا يوصف المسلم بأنه مبتدع باعتبار الاسم المطلق!, ولا بأنه سلفي باعتبار الاسم المطلق؛ ولكن لاعتبار مطلق الاسم، بمعنى أنه يوصف: بأنه سلفي فيما وافق السلف، مبتدع فيما خالفهم!!))، فمع كونه يخالف منهج السلف في أشياء قد تقل أو تكثر إلا أنه لا يوصف بأنه مبتدع على وجه الإطلاق!.

وأما جملة ما يُعد به الرجل مبتدعاً؛ فقد أخذها عماد طارق من فتوى لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ولكنه اقتطعها من سياقها وأضاف إليه شرط (الإجماع) ليوافق ما يريد، وصنيعه هذا هو مشابه لصنيع شيخه الحلبي في أحد مقالاته، ولهذا سوف أنقل للقارئ كلمة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كاملة ليعرف مراده ويتبين له الفارق بين ما أراد وبين ما يريده هؤلاء:

سُئل رحمه الله تعالى في [المجموع 35/412-415] السؤال الآتي:

((عن الشهادة على العاصي والمبتدع: هل تجوز بالاستفاضة والشهرة؟ أم لا بد من السماع والمعاينة؟ وإذا كانت الاستفاضة في ذلك كافية فمن ذهب إليه من الأئمة؟ وما وجه حجيته؟ والداعي إلى البدعة والمرجح لها؛ هل يجوز الستر عليه؟ أم تتأكد الشهادة ليحذره الناس؟ وما حد البدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء؟

فأجاب رحمه الله تعالى:

ما يُجرَّح به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به إذا علمه الشاهد به بالاستفاضة، ويكون ذلك قدحاً شرعياً؛ كما صرح بذلك طوائف الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم في كتبهم الكبار والصغار، صرحوا فيما إذا جُرِّحَ الرجلُ جرحاً مفسداً؛ أنه يُجرِّحه الجارحُ بما سمعه منه أو رآه واستفاض، وما أعلم في هذا نزاعاً بين الناس.

فإنَّ المسلمين كلهم يشهدون في وقتنا في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن البصري وأمثالهما من أهل العدل والدين بما لم يعلموه إلا بالاستفاضة.

ويشهدون في مثل الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد وعمرو بن عبيد وغيلان القدري وعبد الله بن سبإ الرافضي ونحوهم من الظلم والبدعة بما لا يعلمونه إلا بالاستفاضة.

وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مر عليه بجنازة فأثنوا عليها خيراً؛ فقال: "وجبت"، ومر عليه بجنازة فأثنوا عليها شراً؛ فقال: "وجبت وجبت" قالوا: يا رسول الله؛ ما قولك: وجبت وجبت؟! قال: "هذه الجنازة أثنيتم عليها خيراً فقلتُ وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شراً فقلتُ وجبت لها النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض"، هذا إذا كان المقصود تفسيقه لرد شهادته وولايته.

وأما إذا كان المقصود التحذير منه واتقاء شره: فيكتفي بما دون ذلك؛ كما قال عبد الله بن مسعود: "اعتبروا الناس بأخدانهم"!!، وبلغ عمر بن الخطاب أنَّ رجلاً يجتمع إليه الأحداث فنهى عن مجالسته. فإذا كان الرجل مخالطاً في السير لأهل الشر: يُحذِّر عنه.

والداعي إلى البدعة مستحق العقوبة باتفاق المسلمين، وعقوبته تكون تارة بالقتل، وتارة بما دونه، كما قتل السلف جهم بن صفوان، والجعد بن درهم، وغيلان القدري، وغيرهم.

ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا يمكن عقوبته: فلا بد من بيان بدعته والتحذير منها؛ فإنَّ هذا من جملة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أمر الله به ورسوله.

والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة، فإنَّ عبد الله بن المبارك ويوسف بن أسباط وغيرهما قالوا: أصول اثنتين وسبعين فرقة هي أربع: الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة، قيل لابن المبارك: فالجهمية؟ قال: ليست الجهمية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. و الجهمية نفاة الصفات؛ الذين يقولون: القرآن مخلوق، وإنَّ الله لا يرى في الآخرة، وإن محمداً لم يعرج به إلى الله، وإنَّ الله لا علم له ولا قدرة ولا حياة ونحو ذلك؛ كما يقوله المعتزلة والمتفلسفة ومن اتبعهم. وقد قال عبد الرحمن بن مهدي: هما صنفان فاحذرهما؛ الجهمية والرافضة.

فهذان الصنفان شرار أهل البدع، ومنهم دخلت القرامطة الباطنية كالنصيرية والإسماعيلية، ومنهم اتصلت الاتحادية؛ فإنهم من جنس الطائفة الفرعونية. والرافضة في هذه الأزمان مع الرفض جهمية قدرية؛ فإنهم ضموا إلى الرفض مذهب المعتزلة؛ ثم قد يخرجون إلى مذهب الإسماعيلية ونحو من أهل الزندقة والاتحاد، والله ورسوله أعلم)).

قلتُ:

فالتجريح والتعديل يثبت بالعلم المشتهر كما يثبت بالرؤية والسماع، وهذا مخالف لما عليه المأربي والحلبي وأنصارهم في مسألة التثبت في أخبار الثقات!، أو التشكيك بقاعدة قبول خبر الثقة!، أو التفريق بين خبر الثقة وحكم الثقة!، أو التفريق بين خبر الثقة وجرح الثقة!، أو التفريق بين أخبار الثقات الواردة في المسائل الشرعية العلمية وأخبارهم الواردة في الحكم على قضايا الأعيان، وغيرها من الفروق الحادثة اليوم.

ولا نجد في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ذكراً لشرط "الإقناع" ولا "الإجماع" الذي يدندن حوله هؤلاء اليوم!

ولا أصَّل قاعدة "لا يلزمني" قبول الجرح!، أو وجهها الآخر: "لا يقنعني"!، كما يؤصِّل هؤلاء لأنصارهم!.

وجعل رحمه الله تعالى شهادة أهل الحق موجبة؛ استدلالاً بالحديث الذي جعلهم شهداء الله في الأرض، ولم يقل: ليس لأحد وصاية على الناس، أو ليست الجنة والنار بيد أحد من البشر، كما يربي هؤلاء أنصارهم ليردوا شهادة العلماء الثقات في أهل الأهواء.

وفرَّق شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في معاملة المخالفين: بين ما يُقصد به التفسيق ورد الشهادة والولاية، وبين ما يُقصد به التحذير واتقاء الشر، فجعل المخالطة لأهل الانحراف والمجالسة كافية في التحذير من الرجل واتقاء شره!، وأما التفسيق فلا بد من العلم المشتهر أو الرؤية أو السماع.

وهذا ما عليه السلفيون اليوم؛ لا يؤاخذون أحداً إلا بأحد ثلاثة أمور: إما أخبار الثقات، أو الكتب والمقالات المدونة له، أو الأشرطة المسجَّلة بصوته، وإذا رأوا رجلاً يخالط المبتدعة ويجالسهم حذَّروا الناس منه اتقاء شره.

ولكن الحلبي أحدث لأنصاره غير ما عليه السلفيون قديماً وحديثاً؛ فاشترط لهم: الإجماع، والإقناع!.

وليتأمل القارئ إلى قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ((والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء ما اشتهر عند أهل العلم بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة))، هل يجد فيه شرط "الإجماع"؟!

يعني لو اشتهرت بدعة اللفظية في مسألة خلق القرآن عند بعض أهل العلم لا جميعهم، هل يعد الرجل بها من أهل الأهواء أم لا؟!
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:55 AM.


powered by vbulletin