منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات نقض شبهة داعية الشرك عبدالناصر حدارة بأن شركهم يختلف عن شرك الأولين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الرد على داعية الشرك (عبدالناصر أحمد حدارة) في زعمه أن إحياء الميت بضربه ببعض أعضاء البقرة بعد... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          Who is Allah? (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          قصيدة في رثاء الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          A General Call for Muslims (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          التحذير من القارئ عبد الباسط عبد الصمد (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ملف ديني متنوع للتحميل (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          وفاة الشيخ الجزائري السلفي أزهر سنيقرة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          شرك الشيعة الروافض في الرخاء والشدة (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )           »          ترامب أرجعهم لتوحيد الله تعالى (الكاتـب : عبد العليم عثماني - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-22-2011, 05:01 PM
حسن العراقي حسن العراقي غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 45
شكراً: 0
تم شكره 3 مرة في 2 مشاركة
افتراضي سلسلة الدروس المنهجية لفضيلة الشيخ محمد المدخلي حفظه الله / الحلقة الثانية

]اسباب ضعف طلب العلم[.

وانّا في هذه الأيام , وفي هذه الآونة الأخيرة قلّ العلم الشرعي وضعف الاعتناء به على مستوى الأفراد , ولا على مستوى الشعوب , والأمم , ولا على على مستوى المؤسسات الرسمية وللأسف ـ فحسب ـ , بل وعلى مستوى من يطلبه الآن أو يدخل في طلبه ,فأنّا في هذا العصر نرى أن الطلب عند كثير ممّن يدخل في التخصصات الشرعية , لايريد التعلم لأجل أن يرفع عن نفسه الجهل ويتفقه في دين الله تعالى وينفع الأمة في هذا الباب فيقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم , كما ورد ذلك في حديث أبي الدرداء (إن العلماء ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وأورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر).[1]

من أسباب ضعف الطلب:
vالسبب الأول : أرادة الدنيا بطلب العلم :[2]
فأذاً ماقاموا هذا المقام وهو مقام وراثة النبي صلى الله عليه وسلم , وإنما قاموا في الغالب ولا ونقول ـ في كل شيء ـ قاموا من اجل أن يحصلوا هذه الشهادات الدنيوية ليتوظفوا فيها فلهذا ما همهم ـ هذه الطائفة من الناس ـ ولا أقول الجميع ولكن الكثير همه الحظور [3]والغياب وأن ينجح ويأخذ الشهادة , حتى يتوظف بها فلذلك كثر الخريجون وقل المتعلمون المنتفعون خريجون فقط ولكن المنتفع قليل فهو مثل البضاعة التي تعرض في السوق ,
فالمعروض كثير لكن الجيد الذي ينفع الآن قليل جدا فهذا حال كثير ممّن يتعلم في هذا الزمان , ولا شك أن المرء في بداية تعلمه قد يختلط في نيته وتختلج فيها شيء من هذا , لكن إن هو كان صادقا في طلبه للعلم فأنه لابد وأن يورثه تصحيح النية فأن قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق وهو حديث أبي الدرداء رضي الله عنه ( مطلعه وسبب ورود الحديث يبين أن النية لها أثر عظيم في إنتفاع الإنسان ) وأصل هذا الحديث سببه أن رجلا جاء إلى أبي الدرداء رضي الله عنه من بلاد الشام من دمشق فسأله عن حديث , فقال له: كما هو مخرج عند أبن ماجة ما جأت لتجارة ؟ قال لا , قال : وما جئت لحاجة ؟ قال لا ,قال ولم يأت بك ألا هذا الحديث ؟ قال : نعم ,قال : أبشر فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهّل الله له به طريقا إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاءاً بما يصنع وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) .ثم أخبر عليه الصلاة والسلام أن العلماء ورثة الأنبياء وأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما , وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ).
فالشاهد قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله به طرقا ً إلى الجنة ).
قال الحافظ (رحمه الله) تعالى وغيره في قوله ( من سلك طريقا ) قال في هذا رد على الذين يقولون إن العلم لا ينفع إلا بالعمل أن الإنسان ما يؤجر إلا إذا عمل بهذا العلم , فهذا رد فأنه يؤجر على أول وضعه رجله في الطلب فمجرد المشي لطلب العلم لوجه الله تعالى يؤجر عليه , فهذا فيه بيان لشرف هذا العلم الشرعي وأن الإنسان يؤجر عليه بمجرد السلوك في سبيل تحصيله , وأجر العمل شيء آخر, وأجر الفقه وتعليم الناس شيء آخر فهذا فيه رد على الذين يقولون أنك لا تؤجر إلا إذا عملت والحق أنك تؤجر بمجرد خروجك للطلب وَتَسير ( من سلك) . ثم أن هذا العلم سبب في تيسير الله سبحانه وتعالى لك طريق إلى الجنة لأنك تبصر طريق الحق والخير والهدى فتتبعه ,وتبصر طريق الغي والضلال والكفر فتجتنبه , وإذا كان هذا حال العلم , وفضل العلم فكيف يُزهد فيه ؟؟ ونحن اليوم وفي هذا الأيام خاصة أصبح طلب العلم الشرعي كمثل طلب العلم الدنيوي يقصد منه التوظف فقط , أو التخصص الذي يحتاجه السوق كما يقولون لذلك قل الانتفاع, لأننا نأخذ بقصد ونعطي بقصد فلما كان القصد في الأخذ مختلفة عن القصد في الأخذ عند من سبقنا أختلفت الثمرة عندنا عمّن كانت عندهم في من سبقنا ,فكان الأولون أهل علم الواحد يدرس أربع ,أو ست سنين وإذا به عالم , وأول ما ينتهي من هذه الدراسة عند المشايخ ,أصبح طالب علم متقدم , ثم بعد ذلك يجلس للتدريس وتعليم الناس وما تمر مدة إلا وهو عالمِ !!الآن يدرس كم ؟؟ قرابة أثني عشر أو اربع عشر سنة,ولا زال يسأل في أساسيات وأبتدائيات العلم , يدرس ست ابتدائي وست متوسط و ثانوي وأربع جامعة كم المجموع ؟؟ ستة عشر سنة ويخرج لو تسأله شروط وفروض الو ضوء لايفرق بين الشرط وبين الفرض !! وحصل هذا , قابلنا شريحة من هذا الصنف والبعض ترى من وجهه ولو دخل هذه الكليات الشرعية لايوجد عليه أي علامة من علامات طالب العلم الشرعي !!
فهذه مصيبة فكيف هؤلاء سيبينون للناس ما ذكرناه في أول كلامنا وسنعود أليه ألا وهو الحكمة من وجودنا ,نحن في هذه الحياة الدنيا نحن أوجدنا الله جل وعلا وخلقنا مع غناه سبحانه وتعالى عنّا الغنى المطلق , إنما أوجدنا ليختبرنا , ولينظر كيف نعمل [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)] { الذاريات} ,هذه الحكمة العظيمة قليل من الناس من يحقق الحديث فيها , والكلام فيها إلا وهو العبادة ومعنى العبادة أصولا , وفروعا وهو يعرف الاستدلال على أصولها , وفروعها كيف يكون , ويكون ثابتا بعد معرفته لأصولها ثبات الجبال ,مستدلا على ثباته مؤصلا له ,نافيا الشبه عنه إذا وجدت لاتقف أمامه , لذلك ما كل من دخل للكليات فقد تعلم العلم الصحيح على الوجه الصحيح ,فإذاً لابد أن يكون هناك سؤال يُبحث له عن جواب ذلكم السؤال هو ؟؟
ما السبب في هذا ؟؟
السبب في هذا هو ما ذكرته لكم .

السبب الثاني / الزهد في طلب العلم والانشغال في الدنيا.[4]
والثاني: زهد الناس بسبب انبساط الدنيا عليهم ـ زهدهم فيما عند الله ـ وأصبحوا لا يأخذون من العلم إلا ما يُدخل في الجيب ديناراَ, أو درهما , فلا فرق حينئذ بين هذا الذي تعلم ليتوظف , وبين الذي تعلم النجارة , والحدادة , ونحو ذلك لأن ذلك تعلم ليتكسب وهذا تعلم ليتكسب ,بل الثاني أخف تبعة ولاشيء عليه , والأول أشد تبعة وعليه كل الثقل نسأل الله السلامة والعافية ؛فالذي تعلم والنجارة والطبابة ,والحدادة , والمهن, ليتكسب بها هذا لاشيء عليه ,لكن الذي تعلم العلم الشرعي ليتكسب به هذا عليه الخوف ,وذلك لأنه أستخدم الغالي النفيس ليتوصل به إلى الدنيء الخسيس ,أستخدم كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ليجني من ورائهما الدنيا الدنيئة,وهذه مصيبة ورزية وبلية عظيمة أن يصبح تفكير الناس بهذا التفكير , ولهذا نحن الآن نلحظ فشو القراءة والكتابة , وفشو التعلم , لكن الثمرة المرجوة من هذه القراءة والكتابة تقيد العلم بالانتفاع به , هذا قليل جداً,والله سبحانه وتعالى حينما اقسم القسم العظيم بما أرسله على رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب وهو قوله تعالى : [فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) ] {النساء } هؤلاء كيف يعلمون ما قضى الله به , وما قضى رسوله صلى الله عليه وسلم ؟كيف يرتفع عنهم الحرج في ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وهم لا يعلمونه العلم اليقيني المتأكد المتيقن منه ؟؟ فمعظم المعاصي والمخالفات بسبب الجهل ,ونحن الآن نلحظ كما قلت لكم يتخرج من الكليات الشرعية وهو يسأل في البديهيات ,.يأتيك في الصباح ليس معه كتاب وليس معه دفتر ,ولا هيئته هيئة طالب علم ,فلا الجوهر , (كلام غير واضح) , يعني الظاهر يستدل به على الباطن, فأذا رأيت هذا الصنف (كلام غير واضح) فكثير من هذا الصنف أذا نظرت إلى صورته فإذا هي كصورة فسقة الناس ليس عليه سمة طالب العلم !!
هذا الظاهر فما تحته كيف ؟؟
تسأل تجد ما يسوءك ,أذا تكلم ما أحسن وربما أذا كتب ما أحسن !!؛بل أقولها لكم وأجد هذا جرحا في نفسي البعض منهم صرح لي قال همي الحظور والغياب !!
لماذا ؟؟ حتى لا يفصل , همه الأختبار فيختبر فينجح ,فيتوظف فيحصل على شهادة الزور !!فيتخرج من هذه الكليات الشرعية وهو لا يعلم شيئا فهذا عجب !
فهذا بالله كيف سيبين للناس ما أوجب الله سبحان وتعالى عليهم أذا كان هو في نفسه ما أستفاد ؟
هذا بالله عليكم كيف سينقل إلى الناس ميراث هذا النبي عليه الصلاة والسلام ؟؟[5] هذا ما أستحق من الإرث شيئا .
فهذه القضية تحقيق العبادة ليست كلام وإنما كلام يقوم على عمل , العمل الذي يكون ثمرة للعلم فالعلم قبل القول والعمل [فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19)]{ محمد} ,فإذا كان هذه الثمرة والتي هي العمل ناتجة عن العلم وهو لم يحصل العلم , فكيف سيعمل صحيحا ؟ كيف سيعلم تعليما صحيحاً؟
ونحن قبل أيام سمعنا ,وحضرنا لقاءات أشتكى بها من ضعف المعلمين , طبعا ليس جميعهم ولكن بعضهم ,وهذا منشأه ونحن في هذا العصر ـ

السبب الثالث / كثرة العوارض.
الملهيات الكثيرة والمغريات كثيرة والموانع الصادةعن تحصيل العلم الصحيح كثيرة ,ومن أعظم ما يصرف به عن العلم ,أنتشار الدعوة الظالمة الآثمة التي تقول إننا قد أكتفينا في باب التخصصات الشرعية ـ فالناس تعرف كيف تصلي وكيف تزكي وكيف تحج . وهؤلاء يرد عليهم واقع المسلمين لو جلس أنسان فقط في المسجد في أيام المواسم ورأى الناس كيف يفدون عليه بالألوف لعلم ما عند هؤلاء من الزيغ والانحراف ّ إذ أمطروا الناس ليلا ونهارا , وسرا, وجهرا , بهذه العبارات ليصدوا الناس عن التعبد بالشرع , فكان أكثر أبناء المسلمين إنصرافهم في هذا العصر إلى العلوم التطبيقية إلى العلوم الدنيوية ,وهذا مع ما فيه من أضعاف للجانب الأول كما قلت إلا ان اصحابه والله أخف تبعة في الدنيا ,والآخرة إن شاء الله لأنهم ما تعلموا شيئا ممّا يبتغى فيه وجه الله فما يتعلمون إلا لغرض الدنيا , والأشد منه هو الأول الذين تعلموا العلم الشرعي لا لشيء إلا لينال به غرضا من الدنيا إلا ليتوظف, فمثل هؤلاء سيكونون يوما في محل ( هذا شيخ ,هذا شيخ وهذا طالب علم , وهذا خريج !!) ,فيُسئل فيفتي بغير علم فيضل ويضل كثيرا عن سواء السبيل , معشر الأخوة الأبناء نحن الآن في هذا الوقت نشهد قضية محاربة العلوم الشرعية , بصور مختلفة في بلدنا , وفي بلدان المسلمين جميعا , والتزهيد في طلب العلوم الشرعية والركض , واللهث وراء العلوم الدنيوية لنصل إلى ما وصل أليه الغرب ,دائما وابدا هذا هو المنظار وهو المقياس الذي يحتذى !انظروا إلى الدول المتقدمة . متقدمة بماذا؟؟
متقدمة في الصناعة, الله جل وعلا قد ذمهم بذلك ,وهؤلاء يريدون ان يجعلوا ما ذُم به اولئك مدحا قال الله عز وجل [يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) ]{الروم}.
العلم الشرعي: هو الذي يورث العبد أقبالا على الله ,وعلما بالآخرة , ويعمر دنياه ليعبر منها إلى اخراه , أما هؤلاء فيعمرون دنياهم ولا يريدون العبور إلى الآخرة , لأنهم يعلمون أنهم إن قدموا على الله فلا شيء لهم ؛ أما المؤمن فيختلف عن هؤلاء . هذه الدنيا له دار ممر ما هي دار قرار فلذلك هو غير حريص على التشبث للإطالة فيها , فأن صدق الله و قام بحق الله خير قيام عوضه الله تعالى العزة ,والمنعة , والقوة رغم أنف اعداءه قال الله تعالى وهو اصدق القائلين [وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55]{النور} .
عدنا إلى الأول ( يعبدونني لايشركون بي شيئا ) فالدنيا كلها إنما هي وسيلة لإعمار الآخرة ,وما وجدت الدنيا لأجل الدنيا,والله خلقنا فيها إلا لأجل الأبتلاء والاختبار سبحانه وتعالى , فالواجب علينا جميعا أن نعرف هذه الحقيقة غاية المعرفة ,وأن نستدل لوجودها ,وأن ننشرها بين أبنائنا ,وأخواننا ومجتمعاتنا ,هذا الذي أُبتلي به كثير من الناس ـ وهو الجري خلف الغرب ـ ليصلوا إلى ما وصلوا, أنتم ترون الآن حال الكثير من بلدان المسلمين وأبناء المسلمين والغالب انهم ما يصلو إلا بتفريطهم في الغالب في دينهم ,فحينئذٍ لا أبقى دينا ً ولا أقام دنيا , فضاع وأصبح من أخس الناس ويخشى على هؤلاء من قول الله تبارك وتعالى ونسئل الله لنا ولكم العافية [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)]{الاعراف}.[6]
فالله سبحانه وتعالى صور من أمتن عليه , وأنزل عليه هذا الآيات وجمله بها ,ولكنه رفض تجميل الله له فانسلخ عنها وذهب إلى غير ما أراد الله له مثله كمثل أقبح حيوان وأقبح صورة فيه وهي صورة الاهث ,وهي أخراج اللسان من العطش, والظمأ أن حملت عليه يلهث , وأن تركته ولم تتبعه بقي يلهث نسأل الله السلامة والعافية , فهذه الحال حال خبيثة جدا ً, لم يختر لها إلا أخس الحيوانات , وأحقر الحيوانات , وليس فقط أخس الحيوانات , بل أحقر صورة لأحقر حيوان وهي صورة اللهث ,فهؤلاء الذين يريدون أن ينسلخوا ممّا جملهم الله به , وهو التمسك بدين الإسلام ,والتجمل والتحلي بآياته التي تُكسب صاحبها التقوى والخير ,قال تعالى [يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)]{الاعراف} . هذا الذي تنازل عن هذا ويجري خلف الغرب ,لا يريد إلا الدنيا, فالغرب ما عندهم أهتمام بالآخرة , ماعندهم تفكير في الآخرة أبدا ,مجتمعات علمانية تماما ً, حيوانية والآن نسمع من يشيد بهم ولا يأخذ العلم إلا الذي عندهم هذا الذي ذمهم الله به حينما قال [يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) ]{الروم}.
هذا العلم ما مدحهم الله به ,وإنما ذمهم , حتى ولو علموا !! ما هي النتيجة ؟؟
يبقون عن الآخرة هم غافلون ,والذي يغفل عن الآخرة التي خلق من أجلها لا يفلح.
فكيف أنت تريد أن تجعل ممّا ذم به أنت تجعله مدحا؟؟ وتجعل ما مدحت به ذما ؟؟ (ولباس التقوى ذلك خير ) (واتل عليهم نبأ الذي).
فأنت تريد ما مدحت به وهو سبب عزك , وقوتك تجعله ذما!!!
وتجعل السبب الذي ذم الله به غيرك تجعله مدحا !!
فتجيش له أبناء المسلمين وتحثهم عليه وتزهدهم في ـ الأول ـ وهذا الذي تسمعونه الان فلان مجموعه العام (99 %) ويروح للكليات الشرعية !! ما يصح هذ .هذا لابد أن يروح للطب للهندسة .ما يصح هذا !! أنظر كيف تغيرت العقول وأنتكست الفهوم هذا احد أمرين .
أما ان الجهل قد اعماه وطبق عليه فيحتاج إلا أن تصفعه صفعة قوية بالتخويف بالله تعالى حتى يعود وأما أن يكون قد فسد قلبه فهذا لاحيلة له ونحن نعوذ بالله ونسأل الله السلامة والعافية .
فيأيّها الأحبة هذا الباب باب مهم , والآن في قعود الناس في المساجد هو الخيروالحلق في المساجد هي الخير , والالتفات على من جلس يدرس في المساجد هو النفع , لأنه لايأتيك من يبتغي الوظيفة , لايأتيك ,إلا من أراد أن يرفع عن نفسه الجهل فأن كنت ممّن آتاه الله علما فإياّك أن تبخل به , فأن النبي صلى الله عليه وسلم قد توعد الوعيد الشديد عمّن سئل عن علم فكتمه ( يلجم يوم القيامة بلجام من نار )[7].
والله جل وعلا ذم بني اسرائل ذما ً شديد ًأ لأنهم كتموا ما انزل الله من الآيات ومن البينات ومن الهدى قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160)]{البقرة } . فالذي يأتيك في المسجد يريد أن يتعلم لا ترده ما أستطعت ,لأن هذا ما جاء به إلا حب العلم , ولكن هو يجب أن يقبل منك عذرك ليأخذ منك وقت فراغك, فان حصل منه هذا , وحصل منك أنت الأول هذا فقد حصل الخير , وسينتفع بأذن الله تعالى , فعلى الطالب يصبر ويحتسب ويتحمل ذلك في سبيل الله , وعلى المعلم ايضا أن يصبر ويحتسب ويتحمل في سبيل الله , فالمعلم يتنازل عن كثير من أمور الدنيا التي تخصه إبتغاء الأجر عند الله تعالى , فتجده يحبس نفسه ويترك قضاء حوائجه الشخصية لايريد جزاءًا من أحد ولا شكورا ً من أحد, لا يريد إلا أن ينشر هذا العلم ؛ فلذلك . ولهذا إن الله وملائكته وحتى الحيتان في الماء يصلون على معلمي الناس الخير وإذا كان الأمر كذلك فهذا الذي يأتي إلى المسجد ويجلس في المسجد والحلق التي في المسجد فهذه هي المجالس المباركة , وهي المجالس التي ينتفع منها أصحابها , وهي المجالس التي ينفع فيها أصحابها بأذن الله تبارك وتعالى ,فأوصيكم ونفسي بهذا.
فأن حصل الترتيب في الكتب فهذا جميل وأن لم يحصل فتدخل مع الناس في المكان الذي تجده ,ثم تنتقل إلى غير ذلك العالم أوذلك الشيخ ,فإن حصل الأخذ من الأول فنعم ؛وإلا أقبلت على غيره , وقد كان حال السلف هكذا كانوا يسمعون الكتاب يسمع جزء من هنا فأن لم يتيسر له الباقي رواية سمعه من غيره ولو بالواسطة عن صاحب الكتاب الأول ,المهم يريدون الفقه في دين الله تعالى للعمل بشرع الله تبارك وتعالى ,ونحن نرى نفع في هذه المجالس التي يحظر لها طالب العلم .
السبب الرابع / عدم الصبر على طلب العلم .[8]
فنحن نحث ابنائنا وإخواننا أن يصبروا ويحتسبوا فلا يمكن أن تحصل العلم بنصف سنة لا يمكن ابدا ً.فأذا صبرت واحتسبت يوشك ان ياتي أليك العلم ,فأبن عباس رضي الله عنهما كان يتعلم واذا سئل أجاب بما كان قد حصل ,فكان يتعلم فكان يقال اترى الناس ياتون اليك مع وجود ابي بكر وعمر؟؟ فكان لا يلتفت إلى هذه المقالة يتعلم, فيتعلم ويأخذ رضي الله عنه ,حتى جاء وقت فإذا به هو المرجع , الأنظار كلها تشخص إلى أبن عباس . فالإنسان إذا تعلم , يتعلم لينتفع هو , وليرفع الجهل عن نفسه , وليعبد ربه تبارك وتعالى على بينة وبصيرة وهدى,وأيضا يحب أن ينقل ذلك إلى إخوانه فهنا يحصل له الخير , ويحصل له النفع ويحصل به النفع .
هذا الذي يريد الآن يحضر دورة واحدة ستة أشهر ,أو سبعة أشهر ويريد كمّن مكث من العمر ربع قرن ,أو ثلاثين عام, أونصف قرن ؟؟ ما يمكن !!
ولهذا فنحن ننبه إلى شيء ألا وهو: أن البعض إذا جاء إلى هذا الشيخ وأعتذر لضيق وقته ! يظن أن المشايخ كلهم ما عندهم وقت!! لا , أبحث عن الثاني , وابحث عن الثالث ,وابحث عن الرابع , وأذا لم تجد اليوم عنده وقت فلعلك تجد في يوم آخر عنده وقتا , هذا باب .
والباب الثاني : رأيت بعض أبنائنا يحرص على الدرس في أوله, وثانيه , وثالثه , ورابعه ثم ينقطع , لا يكمل !
هذه مشكلة أخرى , يعني الاستمرار في الكتاب هذا هو المفيد , وأكمال الكتاب , هذا هو المُفيد ,أما أنك تأخذ أول الأمر ثم بعد ذلك تنقطع هذا ليس بجيد, تريد الشيخ ما يكون إلا لك هذا صعب !مع هذه الإرتباطات في هذا الوقت يصعب جدا .
فأنا أوصي أبنائي بطول الصبر وطول النفس , الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب في كم ؟؟
في ثلاث وعشرين سنة فحينما قال الكفار للنبي صلى الله عيه وسلم ( [وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) { الفرقان}
فنزل على حسب الوقائع وحاجة المسلمين , اليوم شي وغدا شيء وبعد غد شيء ,حتى اكتمل في ثلاث وعشرين سنة .ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم وآخر ذلك قال [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا]{المائدة 3}. في حجة الوداع بعد ثلاث وعشرين سنة جاهد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حق جهاده.
ابو بكر من أولهم رضي الله عنه حتى بعد ثلاث وعشرين سنة فكان أول المرجوع أليهم بعد ثلاث وعشرين سنة , وهكذا عمر وهكذا عثمان رضي الله عنهم فمصاحبة الإنسان لأهل الفضل ولأهل العلم , والصبر على طول الصحبة مطلوبة , فالمرء بين تعلم , وبين تحمل ,
فالتحمل قد تتحمل في مجلس واحد,أما التعلم تحتاج إلى طول صبر ويحتاج إلى كثرة ملازمة, ويحتاج إلى طول نفس عند الأخذ حتى تستفيد . فأنت الآن مثلا لا يمكن أ ن يعطوك شهادة الجامعة وأنت في عمر سبع سنين ممكن هذا ؟؟
غيرممكن !! لابد من اربع, وأربع , وأربع ,أو ست وثلاث , وثلاث ,هذه اثنا عشر ثم بعد ذلك تأتي إلى ألاربع فتأخذ بعدها شهادة الجامعة ,هذه ستة عشر سنة .
أما تستطيع ان تجلس في المسجد عند الشيخ اربع , خمس سنوات ؟؟؟إذا كنت لاتصبر لاتحصل ابدًا,لأن هذا العلم ثقيل والله سبحانه تعالى [إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)]{المزمل} , جاء سائل إلى الإمام مالك وكان الإمام مالك رحمه الله عنده شغل قال يا إمام مسئلة يسيرة بسيطة ,فغضب الإمام مالك فقال : ليس في العلم شيء يسير ألم تسمع إلى قول الله تعالى (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) هذا القران ! الذي قال الله فيه في آية آخرى[وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17]{ القمر} فوصفه الله سبحانه وتعالى بهذا الوصف, فكيف بغيره !! يحتاج الى كثير من الصبر ويحتاج إلى كثير من التحمل فلأجل هذا نحن اليوم بحاجة إلى هذا العلم وتحصيله على الوجه الصحيح , ليحصل التوصل به إلى النفع على الوجه الصحيح لأن ما أخذ على الوجه الصحيح أوصل صاحبه إلى الصحيح , واليوم الناس بحاجة أكثر ممّا مضى إلى الأصل الأول الذي بدأنا به ألا وهو تصحيح العبادة ,

السبب الخامس ظهور الافكار الهدّامة .[9]
فنحن الآن في أوقات تكالبت فيه علينا الأمم , وتداعت فيه علينا الأمم , وأنتم تسمعون تارة يكون بأسم الحوار الديني , وتارة يكون باسم الحوار بين الثقافات , وتارة يكون باسم لغة الحوار, وتارة يكون باسم الحرية في التعبير , وتارة باسم محاربة الغلو , والتشدد , والتطرف ,وتارة باسم محاربة التزمت والطوائف الأصولية , وتارة , وتارة قل ما شئت في هذا . والمقصد من هذا هو أبادة المسلمين وإنهاء مابين أيديهم ممّا أعزهم الله سبحانه وتعالى به ألا وهو التمسك بدينهم ,
فلا فرق حينئذ ٍ بين المسلم وبين اليهودي , وبين النصراني , كلهم يتبع ديانة سماوية ,ويسعهم الحوار بين الحضارات ,فالفصول التي بعدها ليس في الأرض كافر أبداً كلهم أتباع ديانات ,وبعد ذلك لا تقل لهذا ياكافر لأنهم أذا كان يهوديا أو نصرانيا , لكن تقول له الأخ وبعد ذلك إذا قلت له الأخ يتسع قلبك للأخوة الإنسانية التي قد قطعها الله تعالى بقوله [ إنما المؤمنون أخوة ]إلاخوة فقط بين أهل الإيمان ,(إنما المؤمنون إخوة)وهذا الاصل أصل في التوحيد مجمع عليه من جميع الجهات ,فيجب علينا معشر الأبناء أن نعتبر وأن نتعلم , وأن نحتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى لرفع هذا البلاء الذي نزل بهذه الأمة بسبب ضعف هذه الأمة وهوان أمر الله عليها , فهانت على الله تبارك وتعالى ,لهذا يقول أبو أيوب( ما أهون الخلق على الله إن هم ضيعوا أمر الله )وهذا حال كثير من المسلمين اليوم هانوا على أعدائهم فأصبحوا لاشيء لأنهم هان عليهم أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم ,فالعزة كل العزة في هذه السنة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم , فما وصل الأقدمون إلى ما وصلوا اليه , وظهروا على اعدائهم إلا بسبب تطبقهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ,فأعزوا دين الله , فأعزهم الله [ ا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)]{محمد}.
فالنصر شيء , وتثبيت الأقدام شيء آخر , تثبيت الأقدام أول مرحلة , في ساحة الجهاد وبعد , وبعد الجهاد أيضا ً,هذا من أوائل المراحل في النصر ,(كلام غير واضح),ونحن عندما نقاتل من أجل هذا الدين فإنما نجادل وننافح من أجل هذا الدين , وإنما نضحي من أجل هذا الدين , ( كلمة غير واضحة ) وانما يجلس من يجلس من يجلس في الحلق من أجل هذا الدين , ومن أجل رفعة هذا الدين فإذا كان هذا الباب منّا على ذكر فلنصبر عليه , وإذا كان هذا الباب منا على غفلة أو على نسيان فالله سبحانه وتعالى يقول [نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ]{التوبة 67} . لذلك فان العلماء الآن يقلون , والفقهاء يقلون , ولكن أهل الكلام وأصحاب الجرائد , وأصحاب المجلات يكثرون , يقل العلماء والفقهاء ويكثر الخطباء والقراء ,يقول ابن مسعود رضي الله عنه كيف أنتم اليوم بزمان كثير فقهاءه قليل خطباءه فكيف إذا أتى عليك زمان كثير خطباءه قليل فقهاءه ,فالآن المتكلمون المتحذلقون كثير لكن الفقهاء قليل , فالبلية بلية في هذا الجانب موت العالم موت ٌللعابد لهذا روي عن أبن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى [أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) ]{الرعد}قال هو موت العلماء فكم مر علينا من علماء ما وجدنا واحد يسد عشر معشار من كان قبلهم ,بل ما وجدنا عشرة يسدون عشر من كان قبلهم بل عشر ما كان من واحد قبلهم ,هذه مصيبة عظيمة وبلية عظيمة , والسبب كما ذكرت .
معاشر الأبناء إن الكلام في هذا كثير ونحن في هذه العشرة, العشرة المباركة الناس يفدون علينا من كل مكان ,ويحتاجون للتذكير والتعليم , وأنتم ولله الحمد أمامي كلكم طلبة علم في هذا المسجد النبوي في مسجد قبا في ذي الحليفة في مسجد بني سلمة وفي غيرها من المساجد في الطريق أخوانكم الحجاج يأتون من كل مكان , فأذا رأيتم من يقع منهم في خطأ بسبب الجهل ,أو في مخالفة بسبب قلة العلم ,او عدم المعرفة فالواجب عليكم أن تبينوا لهم بحق النصيحة وبمقتضى الأخوة .
جمعنا الله تعالى جميعا ً بها وهي أخوة الإيمان وأخوة الإسلام , فنُعلم من لا يعلم حتى يعلم ويعود إلى أهله وبلده وقد أنتفع ,فأوصيكم في هذا الباب بتعليم الناس وتذكير الناس , وتثقيف الناس ولو بمسألة واحدة ربما أنت تلقيها وما تعير لها وزنا ً ينفعه الله بها أذا عاد إلى بلده.
فأسأل الله التثبيت والهداية واسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياكم جميعا على الحق والهدى حتى نلقاه , وأن يعصمنا وأياكم من مضلات الفتن أنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلي اللهم وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.[10]

إعداد حســن العراقي


[1]أخرجه ابو داود (3641) باب الحث على طلب العلم والترمذي ()2682 باب فضل الفقه في العبادة وأبن ماجة (223) باب باب فضل العلماء والحث على طلب العلم وصححه العلاّمة الالباني.

[2] هذه العنوانين الفرعية لم تكن في اصل المحاضرة .

[3]قال الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى : في تفسير نهاية سورة البقرة ( والعلم أفضل بكثير من المال؛ والعلم جهاد في سبيل الله - ولا سيما في وقتنا الحاضر؛ فإن الناس قد انفتح بعضهم على بعض، واختلط بعضهم ببعض، وصاروا يأخذون الثقافات من يمين ويسار، واحتاج الناس الآن للعلم الراسخ المبني على الكتاب والسنة حتى لا يقع الناس في ظلمات بعضها فوق بعض)

[4]هذا العنوان الفرعي لم يكن في اصل المحاضرة

[5]سؤال/ وهذا يقول ما قولكم في المقال بأن السنة ظنية وليست –بالتعيين أنا ما- باليقين؟
الجواب/ هذا الكلام غير صحيح. فإن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- منها ما هو متواتر, وهذا يفيد العلم اليقيني والقطع لا كلام فيه, ومنها ما هو آحاد, ومنها ما..


[6] قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ في كتابه الماتع ( اعلام الموقعين ) (فشبه سبحانه من أتاه كتابه وعلمه العلم الذي منعه غيره فترك العمل به واتبع هواه وآثر سخط الله على رضاه ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخبث الحيوانات وأوضعها قدرا وأخسها نفسا وهمته لا تتعدى بطنه وأشدها شرها وحرصا ومن حرصه أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض بتشمم ويستروح حرصا وشرها ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزائه وإذا رميت إليه بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته وهو من أمهن الحيوانات وأحملها للهوان وأرضاها بالدنايا والجيف القذرة المروحة أحب إليه من اللحم الطري والعذرة أحب إليه من الحلوى وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب لم يدع كلبا واحدا يتناول منها شيئا إلا هر عليه وقهره لحرصه وبخله وشرهه ومن عجيب أمره وحرصه أنه إذا رأى ذا هيئة رثة وثياب دنية وحال زرية نبحه وحمل عليه كأنه يتصور مشاركته له ومنازعته في قوته وإذا رأى ذا هيئة حسنة وثياب جميلة ورياسة وضع له خطمه بالأرض وخضع له ولم يرفع إليه رأسه

وفي تشبيه من آثر الدنيا وعاجلها على الله والدار الآخرة مع وفور علمه بالكلب في حال لهثه سر بديع وهو أن الذي حاله ما ذكره الله من انسلاخه من آياته واتباعه هواه إنما كان لشدة لهفه على الدنيا لانقطاع قلبه عن الله والدار الآخرة فهو شديد اللهف عليها ولهفه نظير لهف الكلب الدائم في حال إزعاجه وتركه...
وتأمل ما في هذا المثل من الحكم والمعنى فمنها :
قوله آتيناه آياتنا فأخبر سبحانه أنه هو الذي آتاه آياته فإنها نعمة والله هو الذي أنعم بها عليه فأضافها إلى نفسه.
ثم قال فانسلخ منها أي خرج منها كما تنسلخ الحية من جلدها وفارقها فراق الجلد يسلخ عن اللحم ولم يقل فسلخناه منها لأنه هو الذي تسبب إلى انسلاخه منها باتباع هواه .
ومنها قوله سبحانه فأتبعه الشيطان أي لحقه وأدركه كما قال في قوم فرعون فأتبعوهم مشرقين وكان محفوظا محروسا بآيات الله محمي الجانب بها من الشيطان لا ينال منه شيئا إلا على غرة وخطفة فلما انسلخ من آيات الله ظفر به الشيطان ظفر الأسد بفريسته فكان من الغاوين العاملين بخلاف علمهم الذين يعرفون الحق ويعملون بخلافه كعلماء السوء ومنها أنه سبحانه قال ولو شئنا لرفعناه بها فأخبر سبحانه أن الرفعة عنده ليست بمجرد العلم فإن هذا كان من العلماء وإنما هي باتباع الحق وإيثاره وقصد مرضاة الله ))


[7] الحديث رواه الحاكم في المستدرك كتاب العلم رقم (344) وابوداود رقم ( 3658 ) و الطبراني رقم (4479 ) عن أبن مسعود بلفظ (أيما رجل آتاه الله علما فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار )
وعن ابي هريرة بلفظ برقم ( 10650) بلفظ ( ما من رجل يحفظ علما فكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجما بلجام من نار )قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم:( 2714) و (5713 ) في صحيح الجامع .






[8]عنوان فرعي لم يكن في اصل المحاضرة المفرغة.

[9]عنوان فرعي لم يكن في اصل المحاضرة المفرغة

1.[10] السؤال/ وهذا يقول كيف تردون على من يقوم بتدريس النساء فيلقي محاضرات عليهن بمساتر بينه وبينهن؟
نقول له إتق الله جلّ وعلا في نفسك فإن النساء فتنة، والنبي (صلى الله عليه وسلم) صحّ عنه أنه قال: (ما تركت على أمتي بعدي فتنة هي أشد عليهم من فتنة النساء وإن فتنة بني اسرائيل أول ما كانت من النساء فاتقوا النار واتقوا النساء) يقوله عليه الصلاة والسلام، فالجلوس مع النسوة بإنفراد لا يجوز، وإذا كن نسوة مجتمعات فإن هذا ربما عرض نفسه للفتن بالاطلاع على وجوههن والنظر اليهن، فربما علق بقلب ذلك المتكلم صورة بعضهن ففتن بها فوقع بالبلاء.
قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت بناسك متــــعبد
فهذه ولو كانت مغطية رأسها قد تفتنه..
قــد كان يـُحي ليله متــــهجدا حتى عرضت له بباب المسجد
وقال الآخر
كل الحوادث مبـداها من النـظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها* فتك السهام بلا قـــــوس ولا وتر
*(او فعلت بصاحبها)
إلى أن قال: لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
فتعقد هذه النظرة بلاء، فينبغي للعبد أن يتقي الله سبحانه وتعالى في نفسه، وأن يراقبه ولا يعرض نفسه للفتن، فإذا كانت المرأة مأمورة بأن لاتخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، فكيف بالتبرج هذا فتنته أعظم، ولعلنا نكتفي بهذا وعنده نقف، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.


[11]درسٌ ألقاه فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي
بتاريخ 10 ربيع الثاني عام 1428هـ في مسجد قباء بالمدينة النبوية وقد حذقت خطبة الحاجة لتكررها أختصارا,

[12]قال الشيخ الالباني رحمه الله تعالى في كتابه الثمر المستطاب هو مسجد قباء فهو الذي أسس على التقوى والدليل على هذا سبب نزول الآية . وهو ما أخرجه أحمد ( 3 / 422 ) من طريق أبي أويس : ثنا شرحبيل عن عويم بن ساعدة الأنصاري أنه حدثه :
أن النبي صلى الله عليه و سلم أتاهم في مسجد قباء فقال :
( إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الطهور الذي تطهرون به ؟ )
قالوا : والله يا رسول الله ما نعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا
وهذا إسناد حسن . ورواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) كما في تفسير ابن كثير ) ( 2 / 389 )
وله شاهد بإسناد حسن أيضا كما في ( نصب الراية ) ( 1 / 219 ) من حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك
أخرجه ابن ماجه ( 1 / 146 ) والحاكم ( 2 / 334 - 335 ) وقال : ( صحيح الإسناد ) ووافقه الذهبي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-22-2011, 05:24 PM
العباسي العباسي غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: May 2011
المشاركات: 62
شكراً: 1
تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة
افتراضي

جزاك الله خيرا وبارك فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:32 PM.


powered by vbulletin