
09-05-2011, 03:49 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 4
شكراً: 3
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
|
|
- {إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ}: يعني اختبرنا أهل مكة بالقحط والجوع.
- {كَمَا بَلَوْنَا}: كما ابتلينا واختبرنا {أَصْحَابَ الْجَنَّةِ}: والجنة المذكورة كانت بستان باليمن على فرسخين من صنعاء وكانت لرجل يؤدي حق الله منها, فمات فصارت إلى أولاده فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله فيها, فصات عاقبتهم إلى ما قصه الله تعالى في كتابه.
- {إِذْ أَقْسَمُوا} حلفوا {لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}: أي ليقطعن ثمرها إذا أصبحوا قبل أن يعلم بذلك المساكين.
- {وَلَا يَسْتَثْنُونَ}: لا يقولون: إن شاء الله.
- {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ} أي عذاب {مِّن رَّبِّكَ} ليلا, ولا يكون الطائف إلا بالليل, وكان ذلك الطائف ناراً نزلت من السماء فأحرقتها {وَهُمْ نَائِمُونَ}.
- {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}:كالليل المظلم الأسود, والصريم: الأسود بلغة جَزيمَةَ.
أو كالبستان الذي قُطعت ثماره فجمع أي صُرِمَت ثماره.
- {فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ}: نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا.
- {أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ}: قاطعين للنخل, يعني قد تأخرتم فهلموا.
- {فَانطَلَقُوا} مشوا إليها {وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يتسارّون يقول بعضهم لبعض سرا {أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ}.
- {وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ}: الحرد في اللغة يكون بمعنى القصد والمنع والغضب.
قال الحسن وقتادة وأبو العالية: على جِدٍّ وجَهْد.
وقال القُرَضِيُّ ومجاهد وعكرمة: على أمر مُجتمع قد أسسوه بينهم.
وهذا على معنى القصد, لأن القاصد إلى الشيء جاد مُجمع على الأمر.وقال الشعبي وسفيان: على حَنَقٍ وغضب من المساكين.
لأنهم أعجلوهم فلم يتمتعوا بلذيذ رِقْدَتِهِم ومنامهم فاضطروا إلى أن يقوموا مبكرين من أجل أن يقطعوا الثمار ويجمعوا الزروع قبل أن يعلم بهم المساكين.
وعن ابن عباس: على حرد أي على قدرة.
{قَادِرِينَ} عند أنفسهم على جنتهم وثمارها.
- {فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ}: لما رأوا الجنة محترقة قالوا إنا لمخطئون الطريق أَظللنا مكان جنتنا, ليست هذه بجنتنا.
- {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}: حُرمنا خيرها ونفعها لمنعنا المساكين, وتركنا الاستثناء وهو قول: "إن شاء الله" {وَلَا يَسْتَثْنُونَ}.
- {قَالَ أَوْسَطُهُمْ}: أي أعدلهم وأعقلهم وأفضلهم.
- {أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ}: هلّا تَسْتَثْنون, ألم أقل لكم قولوا إن شاء الله.
أنكر عليهم ترك الاستثناء في قولهم {لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}, وسمى الاستثناء تسبيحاً لأنه تعظيم لله وإقرار بأنه لا يقدر أحد على شيء إلا بمشيئته.
وقيل: هلا تسبحون الله وتقولون: سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم.
وقيل: هلا تستغفرونه من فعلكم.
القولان الأولان قبلُ والثالث بعدُ.
- {قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا}: نزهوه عن أن يكون ظالماً في ما فعل وأقروا على أنفسهم بالظلم فقالوا {إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بمنعنا المساكين.
- {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ}: يلوم يعضهم بعضا في منع المساكين حقوقهم ونادوا على أنفسهم بالويل {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ} في منعنا حق الفقراء.
وقال ابن كَيْسان: طَغَيْنا نِعَمَ الله فلم نشكرها ولم نصنع ما صنع آباؤنا من قبل وكانوا صالحين.
- ثم رجعوا إلى أنفسهم فقالوا {عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ}: أي طالبون منه الخير.
قال عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه-: بلغني أن القوم أخلصوا وعرف الله منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها "الحيوان".
- {كَذَلِكَ الْعَذَابُ}: أي كفعلنا لهم نفعل بمن تعدى حدودنا وخالف أمرنا {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.
- ثم أخبر بما عنده للمتقين فقال: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ}: فقال المشركون: إنا نُعْطى في الآخرة أفضل مما تُعطَوْن لأنه فضلنا في الدنيا وسيفضلنا في الآخرة, فقال الله تكذيباً لهم {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.
- {أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ} نزل من عند الله {فِيهِ تَدْرُسُونَ} تقرؤون فتجدون المطيع كالعاصي {إِنَّ لَكُمْ فِيهِ} أي في ذلك الكتاب {لَمَا تَخَيَّرُونَ} تختارون وتشتهون.
- {أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ} أي عهود ومواثيق {عَلَيْنَا بَالِغَةٌ} أي مؤكدة عاهدناكم عليها فاستوثقتم بها منا فلا تنقطع {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} لأنفسكم من الخير والكرامة عند الله.
- ثم قال لنبيه -صلى الله عليه وسلم-:{سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ}: أي كفيل, أي أيهم يكفل لهم بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين.
- {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء}: أي عندهم شركاء لله أرباب تفعل هذا.
وقيل: شهداء يشهدون لهم بصدق ما يدعونه.
{فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ}.
- {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}: قيل: عن أمر فضيع شديد.
قال ابن عباس: هو أشد ساعة في القيامة.
وقال سعيد بن جيبر: يوم يكشف عن ساق: عن شدة الأمر.
وقال ابن قتيبة: تقول العرب للرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج فيه إلى الجد ومقاساة الشدة: شَمَّرَ عن ساقه, ويقال إذا اشتد الأمر في الحرب: كشفت الحرب عن ساق.
مذهب أهل السنة في قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}: يعني إذا جاء الباري -تبارك وتعالى- لفصل القضاء فكشف عن ساقه تعالى التي لا يشبهها شيء, ورأى الخلائق من جلاله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه.
أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: (يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ وَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) أي كالصحيفة الواحدة فلا ينثني للسجود ولا يقدر عليه.
فهذه صفة من صفات الله -تبارك وتعالى-.
ولا يَغُرَّنك نقل الأقوال عن السلف فإن ذلك من لازم ذلك, وتفسيرهم أعني السلف هو أنها من صفات الله -تبارك وتعالى- كما ورد بذلك الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري عن أبي سعيد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فما قاله السلف تفسير باللازم بعد إثبات ما يثبتون من صفة الله -تبارك وتعالى- التي دلَّ عليها في القرآن العظيم وأرشد إليها النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم.
- {وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ}: يعني يُدعا الكفار والمنافقون فتصير أصلابهم كصَياصِيِّ البقر فلا يستطيعون السجود.
- {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}: وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم من السجود ووجوههم أشد بياضاً من الثلج, وتسود وجوه الكافرين والمنافقين.
- {تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ}: يغشاهم ذُل الندامة والحسرة.
- {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}: أصحاء فلا يأتونه.
قال التَيْمِيُّ: يعني إلى الصلاة المكتوبة.
وقال سعيد بن جبير:كانوا يسمعون: حي على الصلاة حي على الفلاح, فلا يجيبون.
قال كعب الأحبار: والله ما نزلت هذه الآية إلا عن الذين يتخلفون عن الجماعة.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (وَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ في الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا), وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-, وإذا فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأَوَّلَ القرآن فالمصير إلى ما قاله -صلى الله عليه وسلم-, وتنقطع الأخبار كلها عنده -صلى الله عليه وسلم-.
- {فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ}: أي فدعني والمكذبين بالقرآن وخَلّي بيني وبينهم.
قال الزَّجّاج: معناه لا تشغل قلبك به وكِلْهُ إلَيَّ فإني أَكْفيك أمره.
- {سَنَسْتَدْرِجُهُم}: سنأخذهم بالعذاب {مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ},فعُذبوا يوم بدر.
- {وَأُمْلِي لَهُمْ}: أمهلهم ليزدادوا إثماً.
- {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}: قوي شديد فلا يفوتني شيء.
- {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً}: أي تطلب منهم ثوابا {فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ}: المَغْرَم: من يحمل غرامة ذلك الأجر.
أي يثقل عليهم حمله لشدته عليهم ولشدة بخلهم بالمال, فهل طلبت منهم أجرا فأعرضوا لهذا السبب.
- {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ(47) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}: اصبر على أذاهم لقضاء ربك {وَلَا تَكُن} في الضجر والعجلة {كَصَاحِبِ الْحُوتِ} هو يونس بن مَتّى {إِذْ نَادَى} ربه وهو في بطن الحوت {وَهُوَ مَكْظُومٌ} مملوء غمّا.
- {لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ} حين رحمه وتاب عليه {لَنُبِذَ بِالْعَرَاء} لطُرح بالفضاء من بطن الحوت {وَهُوَ مَذْمُومٌ} يُذم ويُلام بالذم.
- {فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ}: فاصطفاه ربه.
- {فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}: الكاملين في الصلاح.
- {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ}: وذلك أن الكفار أرادوا أن يصيبوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعين فنظروا إليه, ونظر إليه قوم من قريش وقالوا: ما رأينا مثله ولا مثل حًجَجِه. يريدون أن يَعينوه أي يصيبوه بأعينهم حسدا.
قال ابن عباس: يزلقونك معناه يُنفِذونك, يقال زَلِقَ السهم إذا اُنْفِذَ.
قال السُّدي: يصيبونك بعيونهم.
وقال النضر بن شُمَيل: يَعينونك.
أي يصيبونك بعيونهم حسدا.
وقيل: يُزيلونك.وقال الكَلْبي: يصرعونك بأبصارهم.
يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة.
قال ابن قتيبة: ليس يريد أنهم يصيبونه بأعينهم كما يصيب العائِنُ بعينه ما يعجبه وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظراً شديداً بالعداوة والبغضاء يكاد ذلك النظر الشديد يسقطك.
وقال الزجاج: يعني من شدة عداوتهم يكادون بنظرهم نظر البغضاء أن يصرعوك بأبصارهم.
وهذا مستعمل في الكلام, يقول القائل: نظر إليَّ نظراً يكاد يصرعني, ونظراً يكاد يأكلني.
يدل على صحة هذا المعنى أنه قَرَنَ هذا النظر بسماع القرآن وهو قوله:{لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ}وهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهية فيُحِدّون إليه النظر بالبغضاء -صلى الله عليه وسلم-.
- {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}: أي ينسبونه لجنون إذا سمعوه يقرأ القرآن صلى الله عليه وسلم- فقال الله تعالى{وَمَا هُوَ} يعني القرآن {إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: موعظة للمؤمنين.
وقال الحسن: دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية.
يعني الآية الأخيرة {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ}
والحمد لله رب العالمين.
لحفظ المادة الصوتية
MP3 RM
التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرحمن منيف ; 09-05-2011 الساعة 04:19 PM
|