[ الشبهة الرابعة ]
ومما يتعلق به – أيضاً – قاعدة (( الوسائل لها أحكام المقاصد )) فيقول المتعلق بها : أن هذه الأمور التي نتخذها في الدعوة إلى الله تعالي ووسائل توصل إلى الغاية المنشودة بالدعوة ، وهي : هداية الناس وإصلاحهم .
وما دام الغاية هذه ، فإنها محمودة شرعاً ، فوسائلها تأخذ حكمها ، فتكون محمودة في الشرع – أيضاً –
والجواب
أن لفظة (( الوسائل )) هنا ، لا تعني أي وسيلة – ولو محرمة – إذا استخدمت في مقصد حسن : أخذت حكمه و إلا فليلزم علي ذلك إهدار النصوص الشرعية والعمل بالهوى ، فتتخذ المحرمات – مثلاً – في معالجة المرضي ، وترتكب المحرمات – كالمعاملة بالربا وإسبال الثياب – من أجل الدعوة ومصالحها ... وهكذا .
والمعني الصحيح للقاعدة :
أن الوسائل بالنسبة للمقاصد الحسنة ، لا بد أن تكون مشروعة – واجبة أو مندوبة أو مباحة – وقد تكون الوسيلة مكروهة . أما أنها تكون محرمة فلا .
ثم أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها فقد تكون الوسيلة محرمة أو مكروهة ، وما جعلت وسيلة غليه ليس كذلك .
يقول العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى – عندما قرر أن حركة اللسان بالكلام لا تكون متساوية الطرفين ، بل إما راجحة وإما مرجوحة :
فإن قيل : فإذا كان الفعل – أي الغاية – متساوي الطرفين كانت حركة اللسان التي هي الوسيلة إليه كذلك إذ الوسائل تابعة للمقصود في الحكم .
قبل : لا يلزم ذلك .
فقد يكون الشيء مباحاً ، بل واجباً ووسيلته مكروهة ، كالوفاء بالطاعة المنذورة وهو واجب مع أن وسيلته – وهو النذر – مكروه منهي عنه .
وكذلك الحلف المكروه ([74]) مرجوح مع وجوب الوفاء به أو الكفارة .
وكذلك سؤال الخلق عند الحاجة مكروه ويباح له الانتفاع بما أخرجته له المسألة .
وهذا كثير جداً .
فقد تكون الوسيلة متضمنة مفسدة تكره أو تحرم لأجلها ، وما جعلت وسيلة إيه ليس بحرامٍ ولا مكروه ) ([75]). اهـ.
[74] ) كمن حلف على فعل مكروه ، أو ترك مندوب .
[75] ) (( مدارج السالكين )) ( 1/116 ) . وينظر (( الفروق )) للقرافي ( 2/32 -33 ) ، و (( القواعد )) ، للمقري ( 2/394 ) .
انتهى .
من كتاب الحجج القوية على أن وسائل الدعوة توقيفية .