بل هي سلعة كاسدة من شلّة فاسدة
الحمد لله ، والصّلاة ، والسّلام ، على رسول الله ، وعلى آله ، وصحبه ، ومن والاه .
أمّا بعد :
فعن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنّه قال : (العلم نقطة كثرها الجاهلون ) ( كشف الظنون : 2/67 ) .
وروى ابن المبارك عن الأوزاعي – رحمهما الله جميعا – أنّه قال : ( كان هذا العلم كريما يتلقّاه الرّجال بينهم ؛ فلمّا دخل في الكتب دخل فيه غير أهله ) ( الحلية : 22 و 24 ) .
إلى إخواني السّلفيين الصّادقين :
كتب أحد المخابيل المتاعيس ، المبتغي شهرة بمحاولة مناطحة البزل القناعيس ، من العلماء الفطاحل المكاييس ، المريد رفعة من حقير موتور ، المتزلّف عند كل جاهل و مغرور ، متعالم مغمور أو مشهور...!!
أقول كتب مقالة بعنوان : (تنوير الأركان وتبصير العميان
بأسماء مؤلفات وتحقيقات شيخنا مشهور حسن سلمان -حفظه الله- ) !!
وكان قد كتب – الغرّ – من قبل : ( جديد مصنّفات شيخنا الحلبي : بل هي أربعــ(40)ــون ،وفي عدّها فليتنافس المتنافسون ) !!
وحتّى لا :
يظنّ الغمر أنّ الكتب تهدي *** أخا جهل لإدراك العلوم
أحببت أن أنبّه إخواني الصّادقين ، أنّني كنت ممن خدع بهم ورحل إليهم لطلب العلم عندهم ، قبل اثني عشرة عاما أو يزيد ، فلازمتهما على مضض – يعلم الله – وذلك ممّا رأيت ممن يسمون أنفسهم كذبا وزورا ( تلاميذ الألباني ) ، وأذكر أنّني أوّل ما حللت الأردن ؛ كان أول من ذهبت إليه هو (حلبي(!) ) ، وكان حينها أحبّ إلي ّ من عيني التي أنظر بها ، فإذا بي أجده : ( بعرة خير منه ) .
وكان أوّل ما قال لي بعد أن أخبرته أنّني من الجزائر ، رحلت إليكم تاركا أهلي ، و أحبابي ، و أصدقائي ، للتّأدّب بآدابكم ! و التّعلّم من علمكم ! قال لي : ( زمن الرّحلة قد ولّى ) ، فقلت في نفسي – إلى الله المشتكى ، هذه واحدة –
وأذكر – كذلك – حادثة جرت لي معه في بيته – والله على ما أقول شهيد – حيث أني سألته عن رأيه في قالة صحّت عن ( الحويني (!) ) أنّ هذا الأخير– بعد أن حجّ أو اعتمر– سُئل حينها عن عدم زيارته للشّيخ ربيع – حفظه الله – فقال : ( لا نعلمه من أركان الحجّ أو العمرة ) !!
فقال لي ( حلبي (!) ) : ( الذي يزور المدينة ولا يعرّج على الشّيخ ربيع ؛ كالذي يأتي إلى الأردن ولا يزور الشيّخ الألباني) – رحمه الله – .
وكنت حينها في جمع من الإخوة ، فانصرفوا وبقيت ، ثمّ اتصلوا به على هاتفه النّقال ، وكان قد صعد إلى الطّابق العلوي ، وظنّ أنّني قد انصرفت مع الجمع ، فاسترسل في الكلام مع متّصله (!) فإذا بي أسمعه يقول : ( يبدوا أنّ فلانا صورةً طبق الأصل من المداخلة ) !!– هكذا– فصدمت حينها ، وأخبرت بها أحد الأصدقاء و هو : الأخ نادر بن سعيد التعمري ، فقال لي : إنّ الشيخ يعلم ذلك – يعني أنّهم على منهج مذبذب مشكوك فيه – لكنّه يوصي بالصّبر عليهم ، والحلم والأدب معهم ، لعلّ الله أن يهديهم ...
وكان ما كان ... إلى أن فارقته فراق المحنة ، وهي مُفارق لا يُشْتاق إليه ، ومودّع لا يُبْكى عليه متمثلا بقول الشّاعر :
لا أذود الطّير عن شجر *** قد بلوت المرّ من ثمره
وأمّا ما يذكر عنهم من السّرقات العلمية ، و السطو على أعمال غيرهم ، فيكفي أن أبرهن على ذلك بأنني كتبت ( لمشهور (!) ) فهرسا لكتابه ( السّلفيون وقضية فلسطين ) ! و علّقت عليه بتعليقات يسيرة – بعد أن طلب مني ذلك – فإذا بي أجده قد نسبها لنفسه ! فالله المستعان .
فالقوم يا إخواني :
لما وقعوا في الكسل عن العلم و العمل ، جعلوا الكتابة والتأليف آلة لكسب المال ، و النّصب والاحتيال !! وأيم الله العجز مع السؤال ، والخبل والهبل مع الاتكال ؛ خير من دنيا هذا حالها ، ومن دعوة إلى الله هذا مآلها... !!
و على العموم :
قل ابن مسعود – رضي الله عنه – : ( ليس العلم كثرة الرّواية إنّما العلم الخشية من الله ) .(الدر المنثور 7/ 20 )
والشّلة لو اجتمعوا وتعاضدوا لن يبلغوا ما بلغ السيوطي الذي زادت مؤلفاته على الثلاثمائة ما بين كتاب و رسالة ، وقد عدّ له بروكلمان (415) مؤلفا ، وأحصى له "حاجي خليفة" في كتابه ( كشف الظنون ) حوالي (576) مؤلفا، ووصل بها البعض كابن إياس إلى (600) مؤلف .
ومع ذلك نرى أهل العلم يصفونه بأنّه مخرّف ...
و رضي الله عن صّحابة رسوله – صلّى الله عليه وسلّم – الذين مات من مات منهم عالما بالله وبدينه وهو لا يحسن القرآة والكتابة .
كتبت هذا حتّى لا يغترّ من كان مسكينا ، مهولا بهم ، مغرورا بحالهم ، فيصطادونه أو يصطادون ماله ...!!
فإنّ القوم صاروا يروجون لسلعتهم الفاسدة بعد أن باتت كاسدة ، وقلّ مدخولها بعد أن بان سقم منخولها ...!!
عن محمد بن القاسم بن خلاد قال : ( كان يقال لا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المنظر إلا مع المخبر، ولا في الفقه إلا مع الورع ) . (الفقيه والمتفقه : 2/340 ) .
نورالدّين بن العربيّ آل خليفة