تابع... برهان البركان ضد مقررات مؤتمر الشيشان (7)
قال حبيب الجفري في صفحته في الفيس بوك في بيان توضيحي له باسم: "إدارة مؤتمر "من هم أهل السنة؟":
"بِسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
توضيح: نظرًا للاشتباه الذي حصل بسبب ما أثاره بعض أهل الفتنة إثر النجاح الذي حققه مؤتمر "من هم أهل السنة؟" المنعقد في جروزني عاصمة جمهورية الشيشان؛ ارتأت إدارة المؤتمر إضافة عبارة توضيحية في بيان معتقد أهل السنة لتكون على النحو التالي:
"أهل السنة والجماعة هم الأشاعرة والماتريدية، ومنهم أهل الحديث المفوضة في الاعتقاد".
وذلك أن أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية شمل اعتقادهم مسلكي التفويض والتأويل، ومسلك أهل الحديث يشمل الأمرين مع اشتهار مسلك التفويض عنهم.
وهذه الإضافة كما سبق ذكره لا تعدو كونها إضافة توضيحية لإزالة اللبس عن بيان المؤتمر الذي انعقد لتصحيح المسار، وإزالة الغبش الذي لحق بأهل السنة من الانجراف وراء دعوات التبديع والتكفير، والقتل والتفجير، ونشر الكراهية والإقصاء... والله ولي التوفيق والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
إدارة مؤتمر "من هم أهل السنة؟".اهـ
قلت: اصطلاح "المفوضة" مبهم في كلام الجفري، والتفويض في الصفات له معنيان عند العلماء:
المعنى الأول: التفويض في إدراك كُنه وكيفية صفات الله عز وجل، وهذا الذي كان عليه السلف الصالح.
والمعنى الثاني: التفويض في معاني الصفات، وهذا المعنى هو الذي ذمّه المحقّقون من العلماء، وبيّنوا أنه ليس مذهبًا للسلف.
والجفري أراد أن يجعل مذهب السلف الصالح قائمًا على التأويل –على اصطلاح المتكلِّمين- والتفويض في معاني الصفات، وهذا كذب أبلج على السلف الصالح، ولا يوجد نتفة دليل عند الجفري وأمثاله لإثبات نسبة التأويل والتفويض إلى السلف، وقد ردَّ نسبة كلا الأمرين إلى منهج الرسل والأنبياء فضلاً عن السلف الصالح في كلام متين: شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في "درء تعارض العقل مع النقل" (1/201-208): "أن يقال: غاية ما ينتهي إليه هؤلاء المعارضون لكلام الله ورسوله بآرائهم، من المشهورين بالإسلام، هو التأويل أو التفويض، فأما الذي ينتهون إلي أن يقولوا الأنبياء أوهموا وخيلوا ما لا حقيقة له في نفس الأمر، فهؤلاء معروفون عند المسلمين بالإلحاد والزندقة.
والتأويل المقبول: هو ما دل علي مراد المتكلم، والتأويلات التي يذكرونها لا يعلم أن الرسول أرادها، بل يعلم بالاضطرار في عامة النصوص أن المراد منها نقيض ما قاله الرسول، كما يعلم مثل ذلك في تأويلات القرامطة والباطنية من غير أن يحتاج ذلك إلي دليل خاص.
وحينئذ فالمتأول إن لم يكن مقصوده معرفة مراد المتكلم كان تأويله للفظ بما يحتمله من حيث الجملة في كلام من تكلم بمثله من العرب، هو من باب التحريف والإلحاد، لا من باب التفسير وبيان المراد.
وأما التفويض: فإن من المعلوم أن الله تعالي أمرنا أن نتدبر القرآن، وحضَّنا علي عقله وفهمه، فكيف يجوز مع ذلك أن يراد منا الإعراض عن فهمه ومعرفته وعقله؟
وأيضاً، فالخطاب الذي أريد به هدانا والبيان لنا، وإخراجنا من الظلمات إلي النور، إذا كان ما ذكر فيه من النصوص ظاهره باطل وكفر، ولم يرد منا أن نعرف لا ظاهره ولا باطنه، أو أريد منا أن نعرف باطنه من غير بيان في الخطاب لذلك، فعلي التقديرين لم نخاطب بما بين فيه الحق، ولا عرفنا أن مدلول هذا الخطاب باطل وكفر.
وحقيقة قول هؤلاء في المخاطب لنا: أنه لم يبين الحق، ولا أوضحه، مع أمره لنا أن نعتقده، وأن ما خاطبنا به وأمرنا باتباعه والرد إليه لم يبين به الحق ولا كشفه، بل دل ظاهره علي الكفر والباطل، وأراد منا أن نفهم منه شيئاً، أو أن نفهم منه ما لا دليل عليه فيه.
وهذا كله مما يعلم بالاضطرار تنزيه الله ورسوله عنه، وأنه من جنس أقوال أهل التحريف والإلحاد.
وبهذا احتج الملاحدة، كابن سينا وغيره، علي مثبتي المعاد، وقالوا: القول في نصوص المعاد كالقول في نصوص التشبيه والتجسيم، وزعموا أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يبين ما الأمر عليه في نفسه، لا في العلم بالله تعالي ولا باليوم الآخر، فكان الذي استطالوا به علي هؤلاء هو موافقتهم لهم علي نفي الصفات، وإلا فلو آمنوا بالكتاب كله حق الإيمان لبطلت معارضتهم ودحضت حجتهم.
ولهذا كان أبن النفيس المتطبب الفاضل يقول: ليس إلا مذهبان: مذهب أهل الحديث، أو مذهب الفلاسفة، فأما هؤلاء المتكلمون فقولهم ظاهر التناقض والاختلاف، يعين أن أهل الحديث أثبتوا كل ما جاء به الرسل، وأولئك جعلوا الجميع تخيلا وتوهيماً.
ومعلوم بالأدلة الكثيرة السمعية والعقلية فساد مذهب هؤلاء الملاحدة، فتعين أن يكون الحق مذهب السلف أهل الحديث والسنة والجماعة.
ثم إن ابن سينا وأمثاله من الباطنية المتفلسفة والقرامطة يقولون: إنه أراد من المخاطبين أن يفهموا الأمر علي خلاف ما هو عليه، وأن يعتقدوا ما لا حقيقة له في الخارج، لما في هذا التخييل والاعتقاد الفاسد لهم من المصلحة.
والجهمية والمعتزلة وأمثالهم يقولون: إنه أراد أن يعتقدوا الحق علي ما هو عليه، مع علمهم بأنه لم يبين في الكتاب والسنة، بل النصوص تدل علي نقيض ذلك، فأولئك يقولون: أراد منهم اعتقاد الباطل وأمرهم به، وهؤلاء يقولون: أراد اعتقاد ما لم يدلهم إلا علي نقيضه.
والمؤمن يعلم بالاضطرار أن كلا القولين باطل، ولا بد للنفاة أهل التأويل من هذا أو هذا: وإذا كان كلاهما باطلاً كان تأويل النفاة للنصوص باطلاً:
فيكون نقيضه حقاً، وهو إقرار الأدلة الشرعية علي مدلولاتها، ومن خرج عن ذلك لزمه من الفساد ما لا يقوله إلا أهل الإلحاد.
وما ذكرناه من لوازم قول التفويض: هو لازم لقولهم الظاهر المعروف بينهم، إذ قالوا: إن الرسول كان يعلم معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة، ولكن لم يبين للناس مراده بها، ولا أوضحه إيضاحاً يقطع به النزاع.
وأما علي قول أكابرهم: إن معاني هذه النصوص المشكلة المتشابهة لا يعلمه إلا الله، وأن معناها الذي أراده الله بها هو ما يوجب صرفها عن ظواهرها ـفعلي قول هؤلاء يكون الأنبياء والمرسلون لا يعلمون معاني ما أنزل الله عليهم من هذه النصوص، ولا الملائكة، ولا السابقون الأولون، وحينئذ فيكون ما وصف الله به نفسه في القرآن، أو كثير مما وصف الله به نفسه، لا يعلم الأنبياء معناه، بل يقولون كلاماً لا يعقلون معناه، وكذلك نصوص المثبتين للقدر عند طائفة، والنصوص المثبتة للأمر والنهي والوعد والوعيد عند طائفة، والنصوص المثبتة للمعاد عند طائفة.
ومعلوم أن هذا قدح في القرآن والأنبياء، إذ كان الله أنزل القرآن، وأخبر أنه جعله هدي وبياناً للناس، وأمر الرسول أن يبلغ البلاغ المبين، وأن يبين للناس ما نزل إليهم وأمر بتدبر القرآن وعقله، ومع هذا فأشرف ما فيه هو ما أخبر به الربُّ عن صفاته، أو عن كونه خالقاً لكل شيء، وهو بكل شيء عليم، أو عن كونه أمر ونهي، ووعد وتوعد، أو عمَّا أخبر به عن اليوم الآخر ـ لا يعلم أحد معناه، فلا يعقل ولا يتدبر، ولا يكون الرسول بين للناس ما نزل إليهم، ولا بلغ البلاغ المبين.
وعلي هذا التقدير فيقول كل ملحد ومبتدع: الحق في نفس الأمر ما علمته برأيي وعقلي، وليس في النصوص ما يناقض ذلك، لأن تلك النصوص مشكلة متشابهة لا يعلم أحد معناها، وما لا يعلم أحد معناه لا يجوز أن يستدل به.
فيبقي هذا الكلام سداً لباب الهدي والبيان من جهة الأنبياء، وفتحاً لباب من يعارضهم ويقول: إن الهدي والبيان في طريقنا لا في طريق الأنبياء، لأنا نحن نعلم ما نقول ونبينه بالأدلة العقلية، والأنبياء لم يعلموا ما يقولون: فضلاً عن أن يبينوا مرادهم.
فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد".
قلت: وهذا كلام متين كشف عوار التأويل بغير بيّنة، وعوار تفويض معاني الصفات، وكأن الله عز وجل يخاطب عباده بلغة لا تفهم عند أحد من المكلّفين.
فإن قيل: أنتم تعلمون أن كثيرًا من السلف رأوا أن الوقف عند قوله {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 6] ، بل كثير من الناس يقول: هذا هو قول السلف، ونقلوا هذا القول عن أبي بن كعب وابن مسعود وعائشة وابن عباس وعروة بن الزبير وغير واحد من السلف والخلف، وإن كان القول الآخر ـوهو أن السلف يعلمون تأويله ـ منقولاً عن ابن عباس أيضاً، وهو قول مجاهد ومحمد بن جعفر وابن إسحاق وابن قتيبة وغيرهم، وما ذكرتموه قدح في أولئك السلف وأتباعهم.
قيل: ليس الأمر كذلك، فإن أولئك السلف الذين قالوا: لا يعلم تأويله إلا الله كانوا يتكلمون بلغتهم المعروفة بينهم، ولم يكن لفظ التأويل عندهم يراد به معني التأويل الاصطلاحي الخاص، وهو صرف اللفظ عن المعني المدلول عليه المفهوم منه إلي معني يخالف ذلك، فإن تسمية هذا المعني وحده تأويلا إنما هو اصطلاح طائفة من المتأخرين من الفقهاء والمتكلمين وغيرهم، ليس هو عرف السلف من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، لاسيما ومن يقول إن لفظ التأويل هذا معناه يقول: إنه يحمل اللفظ علي المعني المرجوح لدليل يقترن به، وهؤلاء يقولون: هذا المعني المرجوح لا يعلمه أحد من الخلق، والمعني الراجح لم يرده الله.
وإنما كان لفظ التأويل في عرف السلف يراد به ما أراده الله بلفظ التأويل في مثل قوله تعالي {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، وقال تعالي {ذلك خير وأحسن تأويلاً} [النساء: 59] ، وقال يوسف {يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل} [يوسف: 100] ، وقال يعقوب له {ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: 6] ، {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله} [يوسف: 45] ، وقال يوسف {لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما} [يوسف: 37] .
فتأويل الكلام الطلبي: الأمر والنهي، وهو نفس فعل المأمور به وترك المنهي عنه، كما قال سفيان بن عيينة: السنة تأويل الأمر والنهي، و «قالت عائشة: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم في يقول ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن» ، وقيل لعروة بن الزبير: فما بال عائشة كانت تصلي في السفر أربعاً؟ قال: تأولت كما تأول عثمان ونظائره متعددة.
وأما تأويل ما أخبر الله به عن نفسه وعن اليوم الآخر فهو نفس الحقيقة التي أخبر عنها، وذلك في حق الله: هو كنه ذاته وصفاته التي لا يعلمها غيره، ولهذا قال مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول.
وكذلك قال ابن الماجوشون وأحمد بن حنبل وغيرهما من السلف يقولون: إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن علمنا تفسيره ومعناه.
ولهذا رد أحمد بن حنبل علي الجهمية والزنادقة فيما طعنوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه علي غير تأويله، فرد علي من حمله علي غير ما أريد به، وفسر هو جميع الآيات المتشابهة، وبين المراد بها.
وكذلك الصحابة والتابعون فسَّروا جميع القرآن، وكانوا يقولون: إن العلماء يعلمون تفسيره وما أريد به، وإن لم يعلموا كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وكذلك يعلمون كيفية الغيب، فإن ما أعده الله لأوليائه من النعيم لا عين رأته، ولا أذن سمعته، ولا خطر علي قلب بشر، فذاك الذي أخبر به لا يعلمه إلا الله، فمن قال من السلف إن تأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله بهذا المعني، فهذا حق".اهـ
قلت: وهذا كلام موزون بميزان الشرع والحكمة، تقبل العقول الصحيحة والفطر السليمة، ويرده مَن لا يقبل أبسط البديهيات، ويرد المسلّمات التي يقبلها كلّ العقلاء، فلا مجال له وسط العقلاء، إنما مكانه وسط المهوِّسين الذين يهيمون في خيالات فاسدة.
وبلا ريب إذا قرأ هؤلاء المتعصِّبون اسم شيخ الإسلام تسارعت ألسنتهم باتهامه بالتجسيم والتشبيه، كدأب أسلافهم من المعطِّلة المؤولة، وبالتالي يردون الحق المبين؛ لأنه قاله ابن تيمية.
فلا يردنّ الشمس في رائعة النهار عاقل؛ لأن فلانًا –الذي يبغضه بغير حق- أخبره بأنها طلعت حسناء.
وعليه فإن أهل الحديث المتَّبعين لآثار السلف الصالح لم يعرفوا لا التأويل –بالمعنى الاصطلاحي عند المتكلِّمين-، ولا التفويض –أي تفويض المعاني-، فكلا المذهبين من مذاهب أهل البدع، مع الانتباه إلى دقيق عبارة شيخ الإسلام في قوله: " فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والإلحاد"؛ لتدرك خبث الجفري في تدليسه بنسبة هذا المذهب إلى أهل الحديث؛ ليوهم السُّذَّج أن أهل الحديث لا يفهمون معاني النصوص، كالأصم الأبكم الذي لا يسمع ولا يرى، وأن أئمة الأشاعرة والماتريدية هم أصحاب الغوص في معاني النصوص.
ومن المفارقات أن يقرّر الجفري في بيانه هذا نحو ما قرَّره حسن البنا –مؤسس حزب الإخوان المسلمين- في رسالته في العقائد (قسم الإلهيات)، حيث نسب مذهب التفويض إلى السلف الصالح، وإن كان البنا يثبت سبع صفات على طريقة الأشاعرة، فهو أشعري مفوض صوفي.
لذلك كان الواجب على المؤتمرين أن لا يخرجوا حزب الإخوان المسلمين من دائرة أهل السنة –على مفهومهم-، لأنهم أشاعرة مفوضة صوفية، وإن كانوا خوارج وماسونية.
وكذلك الجفري وعلي جمعة والأزهري ليست الماسونية بعيدة عنهم، بل نكاد نجزم أنهم أعضاء بارزون فيها، أو على أقل الأحوال من أبرز العاملين في تحقيق أهدافها الخبيثة في بلاد الإسلام.
فما الفرق بينهم وبين حسن البنا وسيد قطب والقرضاوي؟!
العاقل المنصف يرى أنهم جميعًا إخوان في البدعة حرب على السنة وأهلها.
وفي زمن دولة الإخوان كان الجفري وعلي جمعة وشيخ الأزهر من المداهنين المهادنين للإخوان، وكانوا من المقربين لهم، فلمَّا سقط حزب الإخوان سياسيًّا، أخرجوه من دائرة أهل السنة.
والسؤال: هل تغيرت أصول حزب الإخوان بعد سقوطهم الأخير في مصر؛ كي يخرجهم أصحاب مؤامرة مؤتمر الشيشان من أهل السنة، رغم أنهم لم ينبتوا ببنت شفة قبل ذلك في التحذير من أصولهم البدعية؟!
لكن الذين اتبعوا سبيل المؤمنين لا يتقلبون مع السياسة، بل لهم موقف ثابت من حزب الإخوان من أول نشأته وإلى وقتنا هذا، فبيّن علماء السنة في مصر –في بداية نشأة الإخوان- أنه يسير على طريق الخوارج، وأنه يداهن النصارى والشيعة ...إلخ، كما في فتاوى ومقالات محدث مصر أحمد شاكر –الأزهري تعليمًا-، ومحمد حامد الفقي، ومحمد عبدالوهّاب البنا –رحم الله الجميع-، وقد جمعت هذه الفتاوى والمقالات في رسالة "فتاوى نادرة لثلاثة من كبار علماء مصر في التحذير من حسن البنا والإخوان المسلمين"، وهي مضمنة أيضًا في كتابي "كشف العلاقة المريبة بين الإخوان والشيعة"، وكتابي "الجمع المبين لفتاوى العلماء الربانيين في التحذير من الإخوان المسلمين".
وانتبه إلى الاختلاف بين التعديل والإضافة التي أجراها الجفري، وبين ما نصّ عليه شيخ الأزهر في بيانه في المؤتمر، ثم استدراكه في البيان الصادر منه بعد عودته إلى مصر.
ففي بيان شيخ الأزهر في المؤتمر نصّ على دخول أهل الحديث والمحدِّثين في مفهوم أهل السنة، وفي الاستدراك زاد كلمة "السلفية".
والشاهد أن شيخ الأزهر لم يقل: "أهل الحديث المفوضة في الاعتقاد"، كما قال الجفري، وهذا يؤكد تضارب مفهوم أهل السنة في أذهانهم، وصدق الله سبحانه في قوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا}.
يتَّبع إن شاء الله ...
وكتب
أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان