حكم التفرقة بين الأولاد: الشيخ عزيز بن فرحان العنزي وفقه الله:
قال الشيخ عزيز بن فرحان العنزي وفقه الله: علي يقول ما حكم الشخص الذي يفرق بين أولاده ؟: وهل إذا مات يأثم يعني إذا لم يتب ؟: والجواب: أخي الفاضل أولا: الله عز وجل أمر بالعدل الله جل وعلا أمر بالعدل ونهى عن الظلم قال جل وعلا في كتابه العزيز: ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ): وقال جل وعلا: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ): وقال الله جل وعلا في الحديث القدسي: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ): والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( الظلم ظلمات يوم القيامة ): والنبي عليه الصلاة والسلام أمر بالعدل في كل شيء حتى في قضية لبس النعال أكرمكم الله نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يمشي الرجل في نعل واحدة لماذا عدل ؟: عدل حتى جاء في الحديث بأن هذا من فعل الشيطان العدل حتى في قضية الشعر لما تجي تحلق شعرك لا بد أن تعدل بقضية الحلق إما أن تحلقه كله أو تتركه كله ولذلك عندنا في الفقه ما يسمى بكراهية القزع وهي أن تحلق بعض وتترك بعض أو تلعب بالشعر عدل العدل بين الزوجات النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ): يعني فضيحة أمام الله عز وجل وأمام الخلق: الله يفضحه ليش ؟: لأنه مال والعدل حتى في الميزان يقول جل وعلا: ( ويل للمطففين * الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون * وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون * ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون * ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين ): السر يكون علانية يوم القيامة العدل في كل شيء العدل مع الموظفين يعدل المدير مع الموظفين العدل في قضايا كثيرة من جملة حتى لا أطيل العدل مع الأولاد ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ): ولما جاء والد النعمان بن بشير جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله: إني نحلت ابني هذا نحلة - يعني وهبته وهبت له هبة هبة أعطاه هبة -: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألك ولد غيره ؟ ): قال: نعم: قال: ( أكلهم أعطيتهم ؟ ): قال: لا: قال: ( أترضى أن يكونوا لك في البر سواء ؟ ): قال: نعم: قال: ( اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ): وغضب عليه الصلاة والسلام قال: ( لا تشهدني على جور أشهد على هذا غيري ): لا تشهدني على جور ولذلك وضع قاعدة أنه يجب العدل بين الأولاد في قضية الهبات في قضية الصلات في قضية الهدايا بمعنى أن الإنسان لا بد إذا كان يريد أن يتحبب إلى أولاده فلا يعطي أحدا دون آخر ولذلك القضية هذه مبحوثة حتى في كتب الفقه في أبواب الهبات كيف يقسم الأب الهبة ؟: طبعا عندنا يا علي عندنا النفقة بالنسبة للوالد نفقة الوالد على الأولاد على قسمين: فرض ونفل: فرض وفضل فرض وفضل الفرض هذه ما يجب فيها التساوي بل من العدل ألا تساوي كيف ذلك ؟: الآن رجل عنده ثلاثة أولاد: وواحد في الجامعة وواحد في الثانوية وواحد في الابتدائية فمن الظلم أنك تعطيهم سواء ليش ؟: لأنه ما يمكن أنك تساوي الذي في الجامعة بالذي في الابتدائي تعطي هذا مائة درهم وهذا خمسين درهم وهذه عشرة دراهم مثلا أنا أضرب مثلا عندك ولد مريض ها وعندك بقية الأولاد أصحاء هذا تنفق عليه العلاج الأدوية وكذا ما يوجب عليك الشرع أنك لازم مثل ما أنفقت على المريض تنفق على الأصحاء غير صحيح لكن في قضية الفضل الهبات لما يجي لواحد يريد أن يتبرع يقول أحب أولادي وأحب أن أعطيهم أفرحهم وادخلوا السرور عليهم هنا يجب العدل لماذا ؟: لأن هذا يحرك الساكن إذا ما عدل جعل عرق الحسد ينبض في صدور أخوته ولذلك علماء التفسير يقولون في سورة يوسف لما حسد أخوة يوسف يوسف لماذا ؟: لأن يعقوب عليه السلام لما بدأت مخايل يوسف نواطق بالحسنى وواضح عليه علامات النبوة صار يهتم فيه أكثر هكذا يقولون ولذلك ماذا قالوا ؟: قالوا: ( اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ): ( لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين * إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين ): يعني واضح جدا فهنا نبض عرق الحسد هنا بدأ الشر نسأل الله العافية ولذلك على كل أب وعلى كل أم أن يتقوا الله حتى في المشاعر حتى في المشاعر: النبي عليه الصلاة والسلام مرة جالس عند أحد الأنصار فجاء ابن له صغير ولد ذكر يركض فأخذه وشمه وقبله وأجلسه في حجره ثم انصرف الولد فجاءت جارية بنت صغيرة له فلما جاءت تركض إليه بدل ما يفعل بها مثل ما فعل مع الأول لا أخذها وأجلسها بجنبه: النبي عليه الصلاة والسلام ما ترك هذا المشهد وما ترك هذا الأمر يمر هكذا مر السحاب لا: فقال: ( هلا عدلت بينهم ؟ ): هلا عدلت بينهم ؟: الله أكبر حتى في القبلة حتى في الضم والاحتضان كل هذه يجب على الوالد أن يفعل هذا مع أولاده بالسوية وأن لا يميز أحدا عن الآخر أما إذا تاب فالحمد لله وأما إذا لم يتب ولقي ربه عز وجل فلا شك بأنه سيلقاه ظالما نسأل الله العافية والسلامة وعلى أولاده أن يستغفروا لأبيهم أن يستغفروا لأبيهم وأن يتصدقوا عنه لعل الله يخفف عنه وأيضا أن يرضوا عنه أن يرضوا عنه: