الردُّ على المغراوي في قوله باستفتاء المرء نفسه في حلق اللحية !
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وآله وصحبه الغرِّ الميامين وبعد :
فقد جاء في بعض فتاويه الصوتية :
بـرقم (439) شابٌّ ظروفُ عمله لا تسمح له بترك اللِّحية إذا مرغم على ذلك ، فما شأن الإسلام في هذا ؟
فأجاب : يَسْتفتِي نفْسهُ وإِن أَفتَاه المُفتِي ، يَسْتفتِي نفْسهُ وإِن أَفتَاه المُفتُون .اهـ (00:22).
يُفهم من كلامِ المغراوي هذا أنَّ السَّائل له أن يرجع إلى نفسه لا لفتوى أهل العلم ، والله -عزَّوجل- يقول :(( فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونْ )) وأهل العلم الرَّبانيون يفتون بترك العمل الذي يُسخط الله -عزَّوجل- أو يدعواْ لعصيانه ويقولون بأنَّ السلامة في تركه من باب ( من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه ).
وأن من اتقى الله -عزَّوجل- فتح الله عليه من حيث لم يحتسب ورزقه من الطَّيبات ، ولذلك فقد قال الإمام ابن القيِّم عليه -رحمة الله تعالى- في شرحه للحديث ( استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) :
قال "لا يجوز العمل بمجرد فتوى المفتي إذا لم تطمئن نفسه ، وحاك في صدره من قبوله ، وتردد فيها ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك) .
فيجب عليه أن يستفتي نفسه أولا ، ولا تخلصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه ، كما لا ينفعه قضاء القاضي له بذلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من نار) .
والمفتي والقاضي في هذا سواء ، ولا يظن المستفتي أن مجرد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه إذا كان يعلم أن الأمر بخلافه في الباطن ، سواء تردد أو حاك في صدره ، لعلمه بالحال في الباطن ، أو لشكه فيه ، أو لجهله به ، أو لعلمه جهل المفتي ، أو محاباته في فتواه ، أو عدم تقيده بالكتاب والسنة ، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرخص المخالفة للسنة ، وغير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه ، وسكون النفس إليها" انتهى ."إعلام الموقعين" (4/254) .
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- :
"أي : حتى وإن أفتاك مفتٍ بأن هذا جائز ، ولكن نفسك لم تطمئن ولم تنشرح إليه فدعه ، فإن هذا من الخير والبر ، إلا إذا علمت في نفسك مرضا من الوسواس والشك والتردد فلا تلتفت لهذا ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يخاطب الناس أو يتكلم على الوجه الذي ليس في قلب صاحبه مرض" انتهى ."شرح رياض الصالحين" (2/284) .
وأمَّا حكم حلق اللحية فهو حرام بأدلة الكتاب والسنة ، من ذلك قوله تعالى :( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم ) ولقوله عليه الصلاة والسلام :(( اعفوا اللحى وحفوا الشارب )) ولقوله :(( وخالفوا المجوس ))
فقوله عليه الصلاة والسلام :(( اعفواْ )) فعل أمر يقتضي الوجوب .
قال الشيخ العلامة الألباني -رحمه الله- : ( وممَّا لا ريبَ فيه عِند من سلمَت فطرته وحَسُنت طويَّته أن كلَّ دليلٍ من هذه الأدلَّة كافٍ لإثبات وُجوب إعْفاءِ اللِّحية وحُرمةِ حلْقهَا ، فَكيْف بِها مُجتَمعَة ) .
و قال أيضاً -رحمه الله- : (ولا يخفى أنَّ في حلق الرَّجل لحيته التي ميزه الله بها
على المرأة – أكبر تشبه بها–) .
وكذلك اتَّفقت المذاهبُ الأربعة على حُرمة حلقها .
فلو أن المغراوي نهاه وزجره لكان أحق ، ولكن أهل البدع والأهواء دائماً يتهاونون فِي توضيح الحقِّ وسلوك الجادَّة في إرشاد النَّاس لإتباع سنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلِّم ، خاصَّة أهل التميُّع والتَّميييع .
والمغراوي هذا قطبي تكفيري ليس أهلاً للإفتاء ، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً .
__________________
قال حرب الكرماني -رحمه الله- في عقيدته :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشَّام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السُّنة وسبيلِ الحق".اهـ