التنبيه على بعض الأصول الباطلة في بيان الوصيفي هداه الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فقد هالني البيان الذي أصدره الشيخ علي الوصيفي هداه الله، ونسب للشيخ حسن بن عبدالوهاب البنا موافقته عليه لما اشتمل عليه من الأصول الباطلة المخالفة للمنهج السلفي، ولما اشتمل عليه من الكذب والباطل، وقد علقت على كلام بعض الإخوة قائلا: «إن البيان اشتمل على أكثر من عشرة أصول فاسدة، والرد عليه من أكثر من عشرين وجهاً»، فطلب مني بعض الإخوة ذكر هذه الأصول الفاسدة، فأجبت طلبه بذكر بعضها، ليعلم السلفيون عظم السقطة التي سقطها الشيخ علي الوصيفي، وعظم الرزية التي وقع فيها، وعظم الورطة التي ورط نفسه فيها بسبب جهله بحيل الصعافقة ومكرهم، وبسبب تقليده الأعمى لخطأ الشيخ ربيع حفظه الله.
وهذه جملة من الأصول الفاسدة التي اشتمل عليها بيان الشيخ الوصيفي هداه الله:
الأصل الأول: الترجيح في القضية لثقته التامة بعالم دون غيره، ودون النظر في الأدلة والتجرد للحق فيها، وإظهار هذا بمظهر عدم التقليد، والواقع خلافه.
الأصل الثاني: جعلهم التحذير من أخطاء ومخالفات السني مخالفا لمنهج السلف، وهذا باطل، ومنهج السلف على خلافه.
الأصل الثالث: تحريف الآثار السلفية لعيب أهل السنة، فزعم الوصيفي هداه الله أن كلام الإمام الشعبي في أهل البدع الأصليين!! مع أنها كانت في أناس من أهل السنة كحماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة رحمهما الله.
الأصل الرابع: التهويل في القضية لرد الحق ونصرة الباطل.
فافترضوا أن الصعافقة عندهم خطأ واحد أو أخطاء يسيرة، وبنوا على وصفهم بالصعافقة تبديعهم، وتعميم هذا على كل من أخطأ، أي جميع المسلمين، وهذا تهويل قبيح من الوصيفي.
الأصل الخامس: الظلم والعدوان على العالم السلفي وتحميله تبعة أهل الباطل الذين حذر منهم حماية للدين.
الأصل السادس: جعلهم عرض الدليل على العالم لنصحه وبيان الحق له من باب جعله قاضياً، وتنزيل العالم منزلة ولي الأمر(السلطان) أو من ينيبه في الحكم، وذكر قضية الاستئناف، وهذا من الافتئات على السلطان.
الأصل السابع: جعلهم حكم القاضي في قضية خاصة ملزمة للأمة في كل قضية تشابهها، وهذا باطل، فالقاضي قد يخطئ، ويكون خطؤه خاصا بالقضية.
فهب أن الشيخ محمدا تحاكم للشيخ ربيع وقصر في أدلته، وحكم الشيخ ربيع عليه، فهل يعني أن الأمة كلها ستقصر في الأدلة؟
وهل القضايا العلمية والنزاعات بين السلفيين في العالم تعامل هذه المعاملة الغريبة المنكرة التي لا يعرف لها نظير في تاريخ الإسلام، وإنما يريد الشيخ الوصيفي فرضها على أهل السنة؟!!
الأصل الثامن: جعلهم الأخطاء العلمية الواضحة بمنزلة زلات اللسان التي تخرج عن غير قصد، وهذا باطل ظاهر البطلان.
الأصل التاسع: جعلهم الخطأ المتكرر، والذي قرره صاحبه في الدروس مراراً وهو بكامل عقله من زلات اللسان، وهذا من العجائب، وبه يتطرق أهل الباطل لنفي قيام الباطل بهم والزعم أنه زلة لسان، وهذا باب شر عظيم.
وهذا فيه إبطال لإدانة المجرمين بأن سبهم لله أو للدين أو للناس من باب زلة اللسان مما يعرف فيه تعمدهم مكررين له في مجالس متعددة!
الأصل العاشر: أن العالم لا يناطح العالم الأكبر منه ولا يواجهه في بيان خطئه وباطله، وهذا من أفسد الأصول في هذا البيان، وأبعدها عن منهج السلف.
الأصل الحادي عشر: زعمهم أن العالم أو طالب العلم يرتبط وجوده، وتكون قيمته بقيمة العالم الأكبر!
فزعموا أن الشيخ محمد بن هادي لم تكن له مكانة لولا مكانة الشيخ ربيع عند الناس، وهذا ضرب من الشرك في الألفاظ وقع فيه الشيخ الوصيفي هداه الله.
فالشيخ محمد بن هادي معروف بعلمه وفضله ولم يرتبط للناس فضله بالشيخ ربيع، بل بوقوفه في وجه القطبيين، وجهوده في نصرة السنة.
فربط وجود ومكانة المشايخ السلفيين في العالم بمكانة الشيخ ربيع ضرب من الخيال والخبال والانحراف الفكري والمنهجي.
فهذه أحد عشر أصلاً باطلا مخالفا لمنهج السلف موجودة في الأوراق الخمسة الأولى في بيان الشيخ علي الوصيفي، مع وجود أخطاء علمية، وأكاذيب فيها غير ما ذكرته عنه من الأصول الفاسدة، فما بالكم ببقية الأوراق التي بلغت 12 صفحة؟!!
فبيان بهذا السوء، وهذا الضلال كيف يفرح به سلفي، أو ينصره شخص يعظم الدليل ويحترم الحق وأهله؟!
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
22/ 12/ 1439 هـ