روى المرّوذي - رحمه الله - عن الإمام أحمد - رحمه الله- : أنه دخل عليه في مرضه يحيى بنُ معين ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه السلام ، وكان يحيى مع إمامته قد أجاب في محنة خلق القرآن متأولاً ، ومن كيحيى ؟
من كيحيى بن معين ؟
ولكن الشاهد ما هو هذا ، الشاهد الذي سيأتي :
فسلم على أحمد فلم يرد عليه السلام وكان أحمد قد أخذ على نفسه عهداً ألا يكلم أحدا ممن أجاب في الفتنة ، في محنة القول بخلق القرآن ، وكان يحيى من هؤلاء - رحمه الله - فلم يسلم عليه
فأخذ يحيى - يعتذر ، يحيى بن معين أخذ يعتذر إلى أحمد وأخذ يقول : يا أبا عبد الله ، حديث عمار ، أليس يقول الله {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ؟
فلم يرد عليه أحمد ، وأشاح بوجه إلى الجانب الآخر إلى الجدار ، ولم ينظر في وجه يحيى ، فخرج يحيى وهو يقول أف !! نعتذر إليه ثم لا يقبل منا ! والله يقول إلا من أكره ،
فقعد على الباب ، قعد أين ؟ على باب أحمد ، على باب الدار ينتظر ، حتى خرج أبو بكر المرّوذي - رحمه الله - فقال له : ماذا قال أحمد ؟ هل قال بعدي شيئا؟
قال : نعم ، قال ما قال : ماذا قال؟
قال : سمعته يقول : يعني أحمد يقول : حديث عمار ! حديث عمار ! {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} يعني يستنكر ! على يحيى
إن عماراً قد جاء في حديثه: إنني مررت عليهم ، يعني المشركين ، فسمعتهم يسبونك ويشتمونك فنهيتهم وزجرتهم عن ذلك فضربوني ، وأنتم قيل لكل سنضربكم ، فأجبتم ، ما ضربتم سنضربكم ، فأجبتم
فقال يحيى بن معين : بعدما سمع هذا ، لله درك، مُر يا أبا عبد الله والله ما تحت أديم السماء أحد أفقه في دين الله منك.
يعني شوف الفرق عمار ضربوه بعد أن أنكر عليه ، ولذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم : فإن عادوا فعد .
أما أنتم قالوا سيضربونكم ، فأجبتم مباشرة .
فهذا الذي يقل سيضرونني فيذهب معهم مباشرة فيبيع دينه بدنياه ، فانظروا إلى العدل والإنصاف عند يحيى بن معين يقول مُر ، يعني أأمر بما شئت ، بعد أن سمع هذا الكلام عن أحمد ، مُر بما تشاء ، هذا هو الفقه
منقول من محاضرة للشيخ حفظه الله